كلام فى الأدب والسيرة .... بعيــداً عن السياســـــة...!!!؟؟؟
(( ولما قدِم معاوية من الشام ـ وكان عمر قد إستعمله عليها ـ دخل على أمه هند فقالت له:
إنه قلما ولدت حرةٌ مثلك , وقد إستعملك هذا الرجل فأعمل بما وافقه أحببت ذلك أم كرهته ))
(العقد الفريد ـ الجزء الاول ـ المقدمة ص 3 )
ذاك كان عمر رضى الله عنه ( الرجل الثانى فى الخلافة الراشدة ) وما عرف عنه من عدل وزهد وصرامة فى تسيير الامور وتصريفها ,ومقدرته على إختيار الولاة وإختبارهم لايتنازع فيها إثنان , وكان ـ كما جاء فى الأثر ـ يعس فى المدينة متفقداً الرعية مُتعرفاً على أحوالهم , يحدث كل ذلك وبعضهم لايعرف حتى أنه أمير المؤمنين .
سأله أبن عباس رضى الله عنهما : لم سميت بالفاروق ؟
فحكى قصة إسلامه وجاء فيها : (( ... سألتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لى: هوفى دار الارقم . فأتيتُ الدار )) ــ وتستمر الرواية على لسانه وذلك بعد أن أعلن إسلامه ــ (( ... فقلتُ يا رسول الله , ألسنا على الحق ، إن متنا أو حيينا ؟ قال : بـــلى .فقلتُ: ففيم الاختفاء ؟ والذى بعثك بالحق لنخرجن , فخرجنا فى صفين .حمزة فى صف , وأنا فى صف ـ له كد يدٌ ككديد الطحن ـ حتى دخلنا المسجد . فلما نظرت إلينا قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط . فسمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفاروق )) .
المرجع : مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ـ للشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ ص94 .
وأنا أقرأ تلك القصة السابقة بصوتٍ عالٍ , قاطعنى أبنى الصغير : ( بابا : فقلتُ : نعم : فقال : ألم تصبكم أنتم أيضاً الكآبة من عمر ؟ فقلت أخرس يا ولد , مابك تتجاسر على أمير المؤمنين و هو من الخلفاء المبشرين بالجنة ؟ فقال الولد : لا يا أبتى أنا أعنى عمر الذى فى زمانكم هذا . فقلت : لافض الله فوك , لك منى قطعة حلوى و علبة كوكا كولا , فصاح الطفل : لا يا أبتاه , أنا أ ريد عربة , فقلت : أيا بنى إن العربة لُعبة ستتحطم فى يومين , بينما الحلوى ستمد جسمك بالطاقة التى تنفعك لايام , فقال : لا يا بابا , أنا أُ ريد عربة مثل العربات التى أُهديت للعيبة المنتخب المصرى . فقلتُ : له يا لك من ولدٍ مسلط . فأطفأت الانوار وذهبتُ فى نوم مزعج ...!!!
عمل معاوية واليا للشام لاكثر من عقدين من الزمان , وكان مميزاً فى ولايته وهو صاحب المبدأ المعروف ( بينى وبين الناس شعرة ) والتى تعارفت عليها الاجيال بشعرة معاوية , وبدهائه وزكانته إستطاع أن يؤسس لدولة بنى أمية التى ملأت حضارتها الآفاق . قال فيهم شوقى :
قم ناجى جلق وأنشد رسم من بانوا مشت على الرسم أحداث وأزمان ...
بنو أمية للانباء ما فتحوا وللاحاديث ما سادوا وما دانــــــوا
عالين كالشمس فى أطراف دولتهم فى كل ناحية ملك وسلطان
أما هند بنت عتبة أم معاوية فهى إمراة قد عرفها التاريخ بدهائها ومكرها, يتجلى بعض من هذا فى وصيتها لإبنها فى أمر الحكم ( فأعمل بما وافقه , أحببت ذلك أم كرهته ) , فليت شعرى هل فى هذا الزمان , من والٍ قد حفظ وصية أمه أم وصايا لقمان ...؟؟؟
ثم دخل معاوية على أبيه أبى سفيان فقال له :
(( يا بنى إنّ هؤلاء الرهط من المهاجرين , سبقونا وتأخرنا عنهم , فرفعهم سبقهم وقصر بنا تأخرنا, فصرنا أتباعاً و صاروا قادةً . وقد قلدوك جسيماً من أمرهم , فأنك تجرى إلى أمدٍ لم تبلغه, ولو قد بلغته لنوفستَ فيه ))
العقد الفريد ـ الجزء الاول ـ المقدمة صفحة 3
هذا هو أبو سفيان والد معاوية , الذى قال عنه الشاعر العراقى مظفر النواب :
ما زال أبو سفيان بلحيته الصفراء يؤلب بإسم اللات العصبيات القبلية
مضى زمان أؤلئك الرجال وأتى زمان آخــــــر ولكن ما أشــبه
الليـــــــــــــلة بالبارحــــــــــــــــــــة
هجرة عمر رضى الله عنه إلى المديــنة :
(( لم يهاجر احد من المسلمين علانية إلا عمر بن الخطاب ,حيث لبس سيفه ووضع قوسه على كتفه وحمل أسهماً , وعصاه القوية , وذهب إلى الكعبة حيث طاف بها سبع مراتٍ ,ثم توجه إلى مقام إبراهيم فصلى ركعتين , ثم قال: لحلقات المشركين المجتمعة :
(( شاهت الوجوه , لايرغم الله إلا هذه المعاطس , من أ راد أن تثكله أمه ويوتم ولده أو يرمل زوجته , فليقنى وراء هذا الوادى ))
فلم يتبعه أحد منهم , إلا قوم مستضعفين أرشدهم وعلمهم ومضى .
صحيح التوثيق : فى سيرة الفاروق : صفحة : 30
هامش مفردات :
الكد يـــد :
ورد فى لسان العرب : أن الكديد هو التراب الناعم والطحين المطحون ومنه قول الشاعر :
إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل
والركل : هو الركض بالرجل , وفى الحديث فركله برجله .
يعس : أى يطوف بالليل .
أتمنى أن نكون قد أسترحنا ولو ليومٍ واحد من وعثاء السياسة , و رمضاء الجدل ...
حــــــاج على
الســــــــــعودية
Sunday, August 24, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة