تشويه تاريخ السودان 1
على اثر اصدار كتاب الاستاذ محمد خير البدوى , نشطت بعض الاقلام بعضها عن درايه واغلبها عن جهل وعدم درايه . التاريخ عادةً يكتبه الاقوياء والمنتصرون . من العاده ان توجه مصر كل امكانياتها ولا تتردد فى دمغ اى انسان يعارضها بالخيانه والعماله .
الكاتب محمد الشيخ حسين فى سودان نايل تحت عنوان ( الهوى الوطنى فى مخيلة محمد خير البدوى--محمد الشيخ حسين ) . ولقد قام الدكتور حسن فرح بنقله الى سودانيات .
هذه فقره من الموضوع ,,,, ( رغم أن روائح العصر كانت تشير إلى أن الحزب الجمهوري الاشتراكي حزب صنعه الاستعمار البريطاني، ليكون ترياقا مضادا للحركة الوطنية، إلا أن محمد خير البدوي الناطق الرسمي للحزب، تجاهل هذه الإشارة تماما بحرفية الإعلامي المحترف، وساق عدة مواقف ووقائع تؤكد أن الحزب بعيد تماما عن هذا الاتهام. )) .
انا متأكد من ان السيد محمد الشيخ حسين لا يقصد شراً او ضرراً . ولكن المخابرات المصريه وصفت كل من وقف فى طريق الاستسلام لمصر بالعماله والخيانه . فلنسمع رأى مصرى شريف وهو حسين صبرى ذو الفقار وهو طيار وقائد سرب وشقيق على ذو الفقار احد صانعى القرار فى ثوره 1952 . وحسين يختلف عن الآخرين . لانه عاش فى امريكا لفتره وحاول ان يقف على رجليه ويكسب رزقه باعمال مختلفه . احدها كملاكم .
لحسين صبرى ذو الفقار كتاب رائع اسمه سياده السودان وكتاب آخر (ثورة يوليو واتفاقية السودان) وقبل بضع سنوات كنت اناقش تاريخ السودان الحديث مع الكاتب وابن امدرمان الاستاذ هلال زاهر سرور . ولقد ارسل لى نبذه من الكتاب تتطرق لابراهيم بدرى .
حفزني حديثك عن ابراهيم بدري بان ابعث اليك بهذه النبذة التي اوردها في كتابه (ثورة يوليو واتفاقية السودان) حسين ذو الفقار صبري اخر قائد للجيش المصري في السودان وعضو لجنة الحاكم العام واحد صناع اتفاقية السودان عام 1952 , وكانت المعضلة في بقاء الحاكم العام بعد الاتفاقية بسلطاته المطلقة 0 وقصد حسين ذو الفقار السيد ابراهيم بدري في منزله بامدرمان ليستمع اليه فيما كان يجريه من مشاورات مع زعماء الاحزاب السياسية , فأشار عليه بتكوين لجنة للحاكم العام تحد من سلطاته المطلقة 0 يقول حسين ذو الفقار في كتابه (صفحة75) ولكني مسلح بتفويض من ابراهيم بدري رئيس الحزب الجمهوري الاشتراكي - ذاك الذي اتهم زورا بانه عميل للانجليز - بأن ينص علي تكوين لجنة دولية ذات اختصاصات تحد من سلطات الحاكم العام 0 اقتراح حملته عنه امانة في عنقي , فقد عاقته ظروفه الصحية عن الحضور بنفسه , ولكنه اوفد بعضا من اقرب المقربين اليه من اعضاء حزبه المؤسسين)) واخذت الحكومتان البريطانية والمصرية باقتراح هذا الرجل العظيم وتكونت لجنة الحاكم العام من خمسة اعضاء : بريطاني ومصري وثلاثة سودانيين هم سرسيو ايرو والدرديري محمد عثمان وعبد الفتاح المغربي 0
وتنبع اهمية وصدقية هذا الكتاب من ان كاتبه اول مصري - صاحب مكانة عالية - يشخص العلاقة بين مصر والسودان بصدق وامانة انها كانت علاقة استعمارية , والسيد بالمستعبد , وبالاستغلال والاحتقار وذلك منذ عهد محمد علي باشا والي استقلال السودان 0
......... هلال
ابراهيم بدرى هو الذى سحب البساط من تحت اقدام الحاكم العام . فهو الذى خلق اللجنه التى ادارت البلاد . ووضع هذا الوضع سلطه كبيره فى يد الازهرى . لم يحسن استخدامها . والنتيجه كانت ثلاثه غلطات هى اول مارس , حوادث جوده ومشكله جنوب السودان فى 55 .
لقد ضم الحزب الجمهورى الاشتراكى اسود السودان واقوى رجاله . النوع الذى لا يوضع تحت الاباط . منهم المفكر مكى عباس اول رئيس سودانى لمشروع الجزيره . مادبو والزعيم القبلى يوسف العجب .,سرور رملي ,. ابو سن ., الدرديرى نقد ., مالك ابراهيم مالك المحامى ., زين العابدين صالح . وكان رئيس تحرير جريده الحزب الشاب محمد خير البدوى وآخرين . وكما اورد حسين صبرى ذو الفقار ان الحزب الجمهورى الاشتراكى كان الحزب الوحيد الذى اهتم بمشكله الجنوب والشمال . وعارض الحزب السيطره المصريه بشراسه . وكما عارض بشراسه اكبر تطلعات السيد عبد الرحمن المهدى لان يكون ملكاً على السودان .
اذكر فى سنه 1995 عندما اعترضت فى الصحف على وصف المرحوم عمر نور الدائم ليوسف بدرى بأنه الانصارى ابن الانصارى بابكر بدرى الذى تحت الرعايه الادبيه والدعم المادى من السيد عبد الرحمن المهدى قام بتأثيث مدرسه الاحفاد .
قلت انا فى ردى ان مدارس الاحفاد اثثت فى رفاعه فى بدايه القرن بعيدا عن السيد عبد الرحمن . وان السيد عبد الرحمن لمن يكن فى وضع مادى لكى يدعم حتى اسرته . وكان يتقاضى خمسه جنيهات كمرتب من ونجت باشا وكان يسكن فى العباسيه امدرمان حى السرداريه فهاج الناس وماجو وهاجمنى اخى وشاعر امدرمان طيب الله ثراه عبد الله محمد زين وعايرنى بان والدى ابراهيم بدرى هو عميل الانجليز . وقد رددت عليه بمجموعه من المواضيع تحت عنوان الملحمه الامدرمانيه نشرت فى جريده الخرطوم . ومنها انقل ( فى كتابه سياده السودان ذكر حسين ذو الفقار انه بعد ثوره 52 كان على اتصال بكل الزعماء السودانيين ولكن كان هنالك شيئاً ما فى الجو ولم يكن الجميع صريحين . وكان الامر كله عباره عن تدوير زوايا . وعندما حاول الاتصال بابراهيم بدرى لانه السياسى الوحيد الذى كان يفكر على مستوى السودان ككل , شماله وجنوبه . رفض ابراهيم بدرى مقابلته فذهب الى منزل ابراهيم بدرى فى امدرمان فى المساء بدون دعوه فارضا نفسه .
وقال انه يتكلم باسم مجلس قياده الثوره . وان مصر لن تسمح للسودان جارها المباشر والذى يمر به شريان الحياه لمصر لكى يكون تحت السيطره البريطانيه .( ونحن الآن نمد يدنا لكم وان اى انسان يدير ظهره لنا سيساعد الانجليز , وسيجر على نفسه لعنه الاجيال القادمه . فسأله ابراهيم بدرى مباشرةً ( اتريد ان تقول لى انه اذا وصل السودانيون الى اتفاق معكم , هل ستحفظون كلمتكم . ؟ ماذا اذا لم يخضع الانجليز ؟ ماذا اذا تغيرت الامور ؟ وماذا سيحدث اذا تغيرت الظروف ووجدتم نفسكم فى موقف يحتم عليكم ان تتعاونوا مع الانجليز لمصلحتكم ؟. وهل اذا كان الامر ضد مصلحتكم ستحافظون على وحدة السودان ومصلحته .؟ وعندما اكد حسين قائلا نعم نعم طبعا انتصب ابراهيم بدرى واقفا وقبض حسين من اكتافه وهزه قائلا ( اذا لماذا خذلتونا فى 1924 . لقد حزمتم اغراضكم وذهبتم . هل تعرف بانك المصرى الاول الذى يدخل منزلى , يتخطى عتبه دارى منذ عهد طويل , انت اول مصرى يدخل دارى منذ 1924 . ) .
وكتب حسين بعد ذلك ( كان رجلاً بسيطا لا خدم عنده ولا حشم يعيش حياه بسيطه ) . وبدأ حسين يتردد على ابراهيم بدرى بانتظام .
ولقد ذكر لى الدكتور محمد محجوب عثمان انهم عندما كانوا فى بدايه شبابهم اعضاء فى الحزب الشيوعى السودانى ان الاستاذ مكى فوزى اخذهم لزياره كل رؤساء الاحزاب السياسيه وكبار الساسه . وعندما أتوا لزياره ابراهيم بدرى وجدوا معه حسين صبرى ذو الفقار فى احدى العصريات . بعد المقابله مع ابراهيم بدرى قال ان الدرس الذى اعطاه له ابراهيم بدرى كان عظيما وبد\ا وكأنه وجد الحلقه المفقوده . وكتب . ان الجيش المصرى تخلى عن السودانيين وبينما المعركه دائره والسودانيون يموتون , كان المصريون فى السوق يشترون الاناتيك ويحزمون اسلحتهم وزخيرتهم التى كان من المفروض ان يدخلوا بها المعركه بجانب السودانيين .
كما كتب ( لو ان المصريين دخلوا المعركه كما هو متفق عليه لارتبط الاخاء بين الشعبين برباط من الدم لن ينفصل لاجيال والايام الحاسمه فى نوفمبر 1924 ومعركه الحياه او الموت فى شوارع الخرطوم كانت نقطه انطلاق للقوميه السودانيه والشخصيه السودانيه ) هذه كلمات حسين صبرى ذو الفقار .
اخى عبد الله انا لا املك النسخه العربيه وللأسف هذه ترجمه هزيله من النسخه الانجليزيه .
ان المصريين هم اللذين ولا يزالوا يمارسون الخيانه ولانهم كانوا ولا يزالون يملكون الاعلام الضخم فلذا يمكنهم توزيع الاتهامات كما يشاؤون .
وسنواصل
شوقى
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة