صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

اخر الاخبار : تقارير English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


السودان: هل تكون الزراعة هي الحل للأغنياء أيضا؟
Aug 24, 2008, 18:19

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع




ثروة لا تنضب

هل تكون الزراعة هي الحل للأغنياء أيضا؟

 
الإمارات تقود الدول النفطية لتترك ثراء المال وتكتشف ان الزراعة صناعة، وانها أداة لتحقيق الإستقرار والتوازن.

ميدل ايست اونلاين
لندن – من احمد عبد الله

تتجه السعودية والكويت والإمارات وقطر وليبيا، وغيرها من الدول النفطية، الى تنمية مصادر محلية للزراعة والبحث عن إستثمارات زراعية في أراضي دول أخرى.

والسؤال السائد: لماذا وهي تستطيع، بما تملك من ثروات، أن تشتري إحتياجاتها من المواد الغذائية؟ ثم لماذا الإستثمار في دول مثل اوكرانيا وقازاخستان وتايلند وباكستان وليس في بلد مثل السودان؟

"الأمن الغذائي" لا يكفي لكي يقدم جوابا واقعيا على السؤال الأول. و"المساعدة على سبيل المساعدة" لا تكفي لكي تقدم جوابا واقعيا على السؤال الثاني.

فعدا عن ان الثروات التي تعتمد عليها الدول النفطية ناضبة في النهاية، وعدا عن ان الإستثمارات التي توفرها الصناديق السيادية لا توفر بالضرورة تعويضا كافيا، خاصة إذا ما أخذت العوامل المالية (تضخم، انخفاض القيمة، الركود) في نظر الإعتبار، فالحقيقة هي ان الثروات النفطية لا توفر ضمانات أبدية. الأرض اكثر فاعلية. واكثر قدرة على توليد الإستقرار.

هذا ما سبقت الإمارات غيرها الى اكتشافه منذ بعض الوقت، وهذا ما يكتشفه الجميع اليوم.

إرتفاع أسعار المواد الغذائية، بمعدلات تفوق النسب الموازية لارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الدولار، دفعت الكثير من دول العالم الى إيلاء إهتمام أشد للزراعة، والعودة الى النظر اليها كـ"صناعة"، وكمعادل موضوعي للنشاط الإقتصادي الغالب، كائنا ما كان. إلا ان التحديات التي تواجه دول النمط الإقتصادي "الأحادي" تبدو خطيرة للغاية.

أما إذا كانت رمال الصحراء هي التي تحاصر هذا النمط لتحوله الى نوع من "هوية" اقتصادية، فحتى مجرد الحديث عن "الأمن الغذائي" سرعان ما يصبح مجرد حلم او وهم.

التحدي الذي يواجه هذه الدول، يتعلق في أحد جوانبه بهذا "الأمن" حصرا، حيث يتطلب الأمر تأمين الإحتياجات الأساسية للسكان بعيدا عن المؤثرات الطارئة او الإحتكارات. ولكنه يتعلق، في جانب آخر، بقدرة الزراعة على امتصاص "فائض" الأيدي العاملة، وبايجاد سوق محلية قادرة على مقاومة ارتفاع الأسعار، ولتكون بالتالي قادرة على مقاومة عوامل التضخم المستوردة من الخارج. إلا ان "الإستقرار" الذي توفره آليات التوازن في النشاطات الإقتصادية ربما يكون العامل الثاني في الأهمية، بعد "الأمن الغذائي".

الى ذلك، فان الإستثمار في الزراعة، على أهمية عوائده الإستراتيجية، ما يزال رخيصا نسبيا.

اما لماذا الإستثمار في تايلند واوكرانيا وقازاخستان وليس في "سلة خبز" العالم العربي مثلا؟

فالجواب مباشر. السودانيون الذين لا يعرفون كيف يطعمون أنفسهم، لا يقدمون أملا حقيقيا لكي يطعموا أي أحد.

برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، على ما تقول "الإيكونومست" (21 اغسطس/آب 2008)، يُطعم 5.6 مليون سوداني جائع.

ولا تنقص هؤلاء المياه ولا الأرض الصالحة للزراعة. ولكن تنقصهم ثقافة العمل، كما ينقصهم الدافع الذاتي الى إنتاج الثروة.

وهو ما يعني ان تقديم المساعدة للجياع شيء، ولكن الإنتظار منهم أن يطعموا غيرهم شيء آخر.

الأمر مختلف، فيما يبدو، لدى الكثير من شعوب العالم الأخرى، التي قد لا تنقصها تلك الثقافة ولكن تنقصها الموارد للإستثمار.

مع ذلك، فحتى الإستثمار الخارجي في الزراعة ليس كافيا.

قبل ان يتحول إرتفاع أسعار المواد الغذائية الى أزمة، كانت الإمارات احدى الدول النفطية القليلة التي ظلت تنظر الى الزراعة كنشاط اقتصادي مواز جدير بالإهتمام.

وفي دراسة أصدرها مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء دراسة بعنوان: "النهضة الزراعية" في إبريل/نيسان الماضي، أشارت الى الدور الرائد الذي لعبه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الامارات في القطاع الزراعي باعتباره ركناً أساسياً من أركان عملية التنمية الشاملة، ودوره في بناء وتحديث الطاقات الإنتاجية الزراعية وإحياء الصناعات المرتبطة بها.

ويقول الشيخ خليفة: "الأمن الغذائي سلاح يمكن أن يوجه إلى أية دولة مع مرور الزمن وتزايد الكثافة السكانية للعالم، واحتكار المادة الغذائية الأساسية للإنسان. ونحن لا نطالب بأن نكون دولاً زراعية بالدرجة الأولى، ولكننا نتطلع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي على الأقل، حتى لا نقع فريسة أو تحت رحمة أي كارتل احتكاري يتحكم في إنتاج وأسعار الغذاء الذي نحتاج إليه".

وأدى التخطيط الاستراتيجي للتنمية الزراعية إلى تضاعف عدد المزارع، وحقق قفزات إنتاجية نوعية ونمواً في المحاصيل المختلفة، وقطع خطوات كبيرة في مكافحة ظاهرة التصحر، وتوسع الغطاء النباتي وانتشار الصناعات الغذائية الخاصة بتعليب الخضار والفواكه وتغليف التمور وغيرها.

وتمكنت الإمارات من تلبية احتياجاتها من الخضراوات وتغطية معظم احتياجاتها من الفاكهة، فضلاً عن أنها حققت نجاحاً كبيراً في مجال زيادة المساحة المزروعة من القمح، وبدأت بتصدير جزء من محاصيلها الزراعية الى الدول المجاورة.

وكان الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية اكد السبت على ضرورة السعي نحو الارتقاء بالقطاع الزراعي في إمارة ابوظبي إلى مستويات عالمية تليق بمكانة الإمارة. وقال "أن عملية الارتقاء بالقطاع الزراعي تبدأ بتطوير الأنظمة والتشريعات الهادفة إلى تحسين مستوى الإنتاج الزراعي بما يضمن قيام قطاع زراعي أكثر قابلية للاستدامة وقادرا على إدارة موارده ذاتياً".

وكان الاجتماع العادي لمجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وافق على المقترح الخاص بالمرحلة الأولى من مشروع جمعية المزارعين في المنطقة الغربية، والتي يؤمل أن تسهم في تحويل قطاع الزراعة إلى قطاع قادر على المنافسة في السوق المحلية ووضع خطط زراعية للمزارعين تناسب احتياجات السوق، بالإضافة إلى فتح قنوات تسويقية للمزارعين وتفعيل دورهم في صنع القرار ورفع كفاءة الإنتاج الحيواني والنباتي وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

في موازاة ذلك، تخطط الإمارات لتنفيذ بعض المشروعات الزراعية في قازاخستان. ونقل عن وزير الاقتصاد الاماراتي سلطان بن سعيد المنصوري قوله مؤخرا ان الامارات تسعى أيضا لشراء أراض زراعية في فيتنام وكمبوديا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.

ولكن، حيث ان الزراعة تبدو أداة لتحقيق التوازن الإقتصادي، فان الجمع في الإستثمار الزراعي بين الداخل والخارج، لا يفيد في توفير المادة الغذائية وحدها، ولكنه يفيد في توفير المعرفة والخبرات المتعلقة بإنتاجها وتسويقها أيضا. وهذا أمر مهم للغاية لجعل الإستثمار في الخارج مفهوما وقابلا للتوظيف كمصدر من مصادر الثروة.

أما تنويع جغرافية الإستثمار الزراعي، فعدا عن ان أنها توفر محاصيل مختلفة، فانها توفر في الوقت نفسه ضمانات من التقلبات السياسية في الخارج.

وحيثما تستورد الدول النفطية العربية معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج، فان إرتفاع أسعار المواد الغذائية، بالإضافة الى انخفاض قيمة الدولار، كان عاملا رئيسيا في ارتفاع معدلات التضخم، في منطقة الخليج العربي، لما يتراوح بين 11 و17 في المائة منذ مطلع السنة الجارية. وهو أعلى معدلات تضخم تعرفها المنطقة منذ اكثر من 20 سنة.

وهو ما يعني ان توفير الغذاء من إستثمارات زراعية في الداخل والخارج كان يشكل عاملا، لم يكن ملحوظا من قبل، من عوامل الإستقرار النقدي أيضا.

الدرس الذي تتعلمه الدول النفطية اليوم هو ان النفط ينضب، والمال يتقلب، والثراء المتعلق به غير مضمون الى ما لا نهاية. ولكن الأرض لا تنضب. ومثلما ظلت تطعم البشر على إمتداد ماضيهم، فانها ستظل قادرة على إطعامهم على إمتداد مستقبلهم أيضا.

(مركز معلومات ميدل إيست اونلاين)



© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع