رئيس البجا المعزولين واللعب على الحبلين
بقلم محمد باكاش
انعقد قبل أسبوع في مصيف أركويت في شرق السودان، المؤتمر العام الثاني لمؤتمر البجا، وكان قد عقد مؤتمره الأول في منطقة ربده في المنطقة المحررة. وقد وجه عدد كبير من المناضلين البجا نقداً مؤسسا لهذا المؤتمر وطالبوا بعدم عقده بهكذا صورة، وأعلنوا عن مقاطعتهم له، الشيء الذي أثلج صدور البجا المعزولين القائمين بأمر هذا المؤتمر العام لتخلو لهم الساحة فيبثوا فيه مؤامراتهم.
تميز المؤتمر العام في اركويت باقتصاره على مشاركين من قبائل معينة ناطقة بالتبداوي لم تخولهم قبائلهم بتمثيلها فهم لا يمثلون إلا نفوسهم الضعيفة، والمقصود من هذا التدبير، هو عزل كل كيانات الشرق الأخرى التي تتكون منها جبهة الشرق التنظيم الذي وقع اتفاق السلام مع الحكومة، وبموجبه يتولى رئيس جبهة الشرق حالياً منصب مساعد الرئيس. وقد تم تسجيل الجبهة كحزب سياسي في السودان وكذلك مؤتمر البجا، وهذا يعني أنهما حزبان منفصلان.
وبحضور وسائل الإعلام المدفوعة الأجر ومشاركة الأحزاب السودانية، دارت الاجتماعات وفق الأجندة الاقصائية المعدة سلفاً. وتميزت المداولات بضحالة الفكر والافلاس السياسي وانصب هم المشاركين على الهجوم الشخصي على من يخالفونهم الرأي في جبهة الشرق ومؤتمر البجا، وكالوا لهم السباب والشتائم الشخصية والتجريح والتجريم دون مراعاة لمشاعر الحضور من الضيوف، كل هذا لاقصاء من يتولون منهم مناصب ليحلوا محلهم.
وبالرغم من الشعارات البراقة التي رفعوها، إلا أن الهدف الخفي للمؤتمرين بدا واضحاً، فقد عمد رئيس جبهة الشرق إلى حيلة اللعب على الحبلين، فقام باحياء تنظيم مؤتمر البجا ليترأسه، وفي نفس الوقت يظل ممسكا بمنصبه رئيسا لجبهة الشرق، لسحب البساط من مناوئيه من الناطقين بالتبداوي والذين لا يستطيع مجابهتهم لما لهم من باع طويلة في النضال أمثال الدكتور ابو آمنه وعلي بدري ود. محمود ابراهيم ود. بدر الدين والأستاذ ابراهيم بليه والأستاذ عامر طاهر والمهندس هاشم طاهر والمناضل الهمام هاشم محمد الحسن والشيخ هاشم نوريت والأستاذ محمد الحسن هاشم وغيرهم، كذلك هدف رئيس جبهة الشرق من عمله هذا، إلى احتواء شيبه ضرار بتعيينه نائباً له، الذي كان شكل له خميرة عكننة بترؤسه لتنظيم مؤتمر البجا في حي ديم العرب ببورتسودان. وثالثة الأثافي هو العمل على اصدار قرار بفصل أشخاص ليسوا أصلاً أعضاء في تنظيم مؤتمر البجا لتشويه سمعتهم، ومن المضحك المبكي أن هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها فصل هؤلاء الأشخاص، فقد سبق وأن فصلتهم مجموعة الناطقين بالتبداوي المقيمة بالخرطوم، وفي المرة الثانية فصلتهم، انطلاقا من اريتريا مجموعة الناطقين بالتبداوي المسنودة من اريتريا، ولكن الجديد في قرار الفصل للمرة الثالثة هذا هو توجيه التهم الملفقة واستخدام الكذب الضار ضد المقصودين بالقرار مثل عدم سدادهم للاشتراكات التي صرح بها مدعي حمل شهادة الدكتوراه المرتزق المعروف بالوصولية والانتهازية في القضارف، كذلك بلغت بهم الجرأة الادعاء بأن هؤلاء الأشخاص أعضاء في التنظيم بخلاف الواقع الذي يعرفه الجميع، ومثل هذه الأكاذيب لا تفقدهم المصداقية التي لم يعرفوها أبداً فحسب، بل لا يمكن أن تنطلي حتى على طفل مدرسة ابتدائية ناهيك عن المشاركين معهم من ممثلي الأحزاب والصحفيين المخضرمين.
لقد سقط مؤتمر البجا في أول اختبار لصدقيته أمام مرأى ومسمع من ممثلي الأحزاب والصحفيين، والأدهى من هذا هو تتويج شخص واحد لرئاسة تنظيمين مسجلين في مخالفة صريحة لقوانين الأحزاب التي تحظر الازدواجية. وبالرغم من اعترافه بالفشل في تولي منصب رئيس لتنظيم واحد ها هو يتطلع الآن لرئاسة تنظيمين كأنه لم يسمع برحم الله إمرءًا عرف قدر نفسه، فأدخل نفسه ومن معه في معركة الفصل فيها للمحكمة الدستورية ولا يحتاج اثباتها إلى اوكامبو ثاني فالأدلة جلية، وهي معركة قانونية بحتة لن ينفع فيها الاحتماء بالقبيلة أو اللجوء للاجاويد أو تبديد أموال البجا في وسائل الإعلام وكتاب العرضحالات .
لقد غلف المجتمعون أهدافهم القبلية الضيقة وأطماعهم الشخصية الدنيئة بالمزايدة بشعارات أكبر منهم حجماً سبق وأن استهلكوها مثل موضوع محاكمة مجرمي مذبحة بورتسودان، فلقد سمعه الناس مراراً حتى ملّوا التحدث فيه، مما جعل محرر موقع سكناب يسخر منهم ويضعه مانشيتا ثابتاً في صدر موقعه وها هو هنا، لمن يريد معرفة الحقيقة:
حتى لا ننسى
و نحن ما زلنا و سنظل ننتظر ونذكركم يا موسى و يا عبد الله موسى
..فيما اكد رئيس مؤتمر البجا مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد احمد لدى مخاطبته الاحتفال عبر الهاتف على فتح ملف القضية والدفع بها عبر المؤسسات القانونية والدستورية لينال الجناة عقابهم، أعلن الأمين السياسي لمؤتمر البجا عن اجراءات لاستجواب وزير العدل في البرلمان في الدورة القادمة،
وفي السياق قال الأمين السياسي لمؤتمر البجا وعضو البرلمان عبد الله موسى إن الاحداث تتحملها الدولة كاملة، مشيراً الى ان لجنة التحقيق السابقة كانت منحازة. واتهم الأمين السياسي بعض السياسيين الذين لم يسمهم بالتورط في الاحداث. وكشف عبد الله موسى عن تكوين مكتب من القانونيين يقوم الآن بجمع توكيلات قانونية من أسر ضحايا الاحداث بمتابعة القضية عبر الدوائر القانونية حتى يصل كل حق الى صاحبه، واضاف ان هناك اجراءات تحدث في البرلمان لاستجواب وزير العدل في الدورة القادمة.
هذا جزء من تصريحات قادة "جبهة الشرق" في الذكرى الثالثة لمجزرة بورتسودان
وعد الحر دين عليه.
عن موقع سكناب
أما كان أجدى للبجا أن تنفق الستمائة مليون جنيه، في إقامة مستوصف لمرضاهم أو مدرسة لأطفالهم! بدلاً عن هدرها في مؤتمر اركويت للكلام والمكايدات والدسائس