ما بين مبادرة الأستاذ علي محمود حسنين ..ومحاكمات النظام الجائرة
في ظل هذه الأجواء الملبدة بالغيوم والتي تنذر بالكثير من المخاطر
والتحديات وربما الكوارث المميتة، لاسيما إذا وافق قضاة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي علي مذكرة المدعي العام والتي تدعوا صراحة لتوقيف قطبان سفينة الإنقاذ الغارقة، بسبب الأخطاء والتجاوزات التي تم ارتكابها في حق الشعب السوداني عامة، وسكان دارفور على وجه الخصوص، كان الأجدى والأفيد لهذا النظام أن يتصالح مع ذاته وشعبه،من خلال إطلاق مبادرة وطنية تتسامى على الماضي وآلامه وجراحاته.
مبادرة تستجيب لتطلعات الشارع السوداني، ومثال على ذلك مبادرة الأستاذ علي محمود حسنين، التي وضعت الحصان أمام العربة بعد مسيرة تيه سياسي عمرها خمسون عاما هذه الحقبة المريرة من تاريخ شعبنا، حقبة كلها تآمر واغتيالات لطموحات شعبنا وخيانات وخذلان للشرفاء والشهداء، حقبة ظلت البلاد فيها تراوح في حلقة مفرغة بين حكم أحزاب سياسية انتهازية بلا برامج وخطط للحاضر والمستقبل، تنتهي إلى انقلاب عسكري يدخل البلاد والشعب في حروب أهلية داخلية كانت نهاياتها دوما كارثية ولعل ما يواجهه السوداني اليوم خير شاهد على ذلك.
ولعل من اخطر الجرائم التي ارتكبها هذا النظام في حق الشعب هو إفراغه للساحة الوطنية من العقلاء والشرفاء، بسبب أساليبه الرخيصة التي يوظف فيها عوائد البترول لشراء الذمم والضمائر، لهذا تبدو الساحة خالية، وإلا أين عقلاء وحكماء النظام...؟
وعلام تضييع الوقت...؟ والبلاد في أمس الحاجة لكل ساعة أو ثانية لقطع الطريق على الآخرين ومخططاتهم من خلال النصح والنصيحة التي تدفع بالنظام أن يضع مصلحة البلاد والعباد فوق مصالح الأفراد والجماعات.
وإذا افترضنا أن السلطة والمال قد أعميا النظام وحاشيته، فأين القوى الوطنية والمثقفين السودانيين، والبلاد تدخل هذا المنعطف الخطير...؟
وبهذه المناسبة احيي الأستاذ علي محمود حسنين على مبادرته الكبيرة التي سماها خارطة طريق لحل مشكلة دارفور. وبحسب رأي أن هذه المبادرة، تعبر عن دراية وحنكة سياسية عالية تحسب لمطلقها وكم تمنيت أن يكون هو من بيده مقاليد الأمور لأنه عبر بحق عن مصلحة الشعب والوطن بكل مكوناته.
أن مبادرة الأستاذ علي محمود حسنين، تعتبر من أشجع المبادرات الوطنية وتعبر عن إحساس إنساني عالي بنبض الشارع السوداني،كما هي استجابة واعية لنزوعات أهل الهامش التي تدعوا إلى العدل والمساواة، كما هي قراءة رصينة لماضي البلاد لذا يجب أن تحظى بالعناية والتقدير لاسيما من المثقفين السودانيين لما حوته من أسس وأفكار ومبادئ كفيلة ببناء وطن متصالح مع ذاته وشعبه .
وبذلك تعتبر هذه المبادرة ليست خارطة طريق لحل أزمة البلاد في دارفور وإنما لحل الأزمة الوطنية الشاملة.
لذا فالنظام مطالب اليوم بمغادرة محطته الأولى وعقليته العبثية التي عبثت كثيرا بأمن واستقرار هذه البلاد.
فالمتبقي من الوقت ليس لا يسمح بالمزيد من العبث وتشتيت الجهود وإنما يتطلب البحث الجاد عن مخارج حقيقية للبلاد ومبادرة الأستاذ علي حسنين مثالا.
لذلك لا معنى لهذه المحاكمات الجائرة والتي إن عبرت عن شيء فهي تعبر عن عقدة الظلم المستحكمة في النفوس والعقول والضمائر،كما هي تعبير عن الأزمة العميقة التي تعيشها تجربة الإنقاذ، وحالة إحساس بالفشل في تحمل المسؤولية الوطنية على النحو الأكمل ، وعدم قدرة خلال العشرون عاما الماضية عن توليد حالة إجماع حقيقي تصبح قاسما مشتركا لبلورة القيم الأساسية التي علي أساسها يتحقق بناء الدولة التي تثبت وترسخ دعائم السلطة العادلة والتي هي أساس لما يليها من أهداف وبرامج.
فكفانا عقد وأمراض ..كفانا أحقاد وأوجاع.. كفانا الآلام ومظالم. فالبلاد والعباد في حاجة لمبادرة وطنية حقيقية، تحقق العدل والسلام والاستقرار وتبسط الأمن وتعزز المصالحة الوطنية بين كل مكونات الوطن، وتدفع عجلة البناء والأعمار إلى الأمام.
الطيب الزين / السويد.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة