د.أزهري أحمد عبدالله الخضر
الحركة الإسلامية تتخلى عن سر نجاحها .... ليضحى شعاراً يردده مؤتمرها
الحقيقة الماثلة لحقبة العشرين سنة الماضية هي أن وسائل الاتصال والتفاعل، بين الحركة الإسلامية وقواعدها الشعبية وسواد الناس ، كانت خارج الخدمة ، فقد عرفنا الحركة الإسلامية ، تنبض بنبض الشارع وتنقل عبر جهازها العصبي إحساسه وآلامه ، فيأتي فعلها تعبيراً صادقاً ،يلقى القبول والاستحسان ، انشغلت بعض الكوادر الفاعلة بهموم السلطة وشواغلها وبريقها، وانزوت أخرى زهداً أو إحباطاً ، بينما انقسمت ثالثة رافضة أن يصبح الفول في أكثر من سلة وكأن لسان حالها يقول الفول فولي .
كل ذلك يحدث والشارع يرصد والنشء لا يرى التجربة جاذبة في ظل الخصومات والتناحر بل وربما والكيد و التآمر ، فأصبح لهثه وراء ملاذ آمن ،كلهث نحو سراب بقيعة ، إن خسارة العنصر الشاب هو أكبر خسارة في تاريخ الحركة الإسلامية في السودان ،خسارة كان وراءها غياب تام لوسائل الحركة وآلياتها التربوية ، وغياب المهتمين وتقاعس المعنيين بهذا الدور ،كما غادرت البلاد أنفس الكوادر ضرباً في الأرض بحثاً عن لقمة العيش ، عاد معظمهم من المتحركات ،وقد كان يتوقع أن يجد قنوات فاعلة تؤهله وتستوعبه ، ويجد برامج معدة لينخرط فيها ويتفاعل معها ،كان وجود هذا الجيل بالداخل ضرورة لتحقيق تواصل الأجيال ونقل الأثر والتجربة ، وهذه هي الخسارة الثانية في مجال العنصر البشري ، والكادر المؤهل .
إن ما ذكر في المؤتمر من ضرورة تضييق الفجوة بين قادة الحركة الإسلامية وكوادرها العامة وبين الحاكم والمحكوم ، لهو خط الدفاع الأول لدرء المخاطر عن الوطن ولهو سر النجاح الذي تخلت عنه الحركة الإسلامية في السنوات الماضية ، إن أحد عناصر النجاح لحسن نصرالله هو قربه من قواعده ومشاركته لهم همومهم ، وسعيه وحزبه لحل مشكلاتهم وتقديم المساعدات لهم ، إن هذا التقارب بين القمة والقواعد بحاجة إلى عمل حقيقي يتغلغل بين الإحداثيات المكانية لتواجد هذا الشعب ، ويتمدد في البعد الزمني بدالة مستمرة ، يتجرد فيها كل من ولي أمراً ، من بريق مقعده ،ليتفقد مريضاً ويواسي مكلوماً ويطعم جائعاً ، ليتجدد فعل عمر بن الخطاب فينا وهو يحمل الطحين على ظهره بحثاً عن جائع توارى عن السؤال حياءً وتعففاً وما أكثرهم في بلادي.
وبحاجة إلى قرارات شجاعة تتحمل فيها الدولة مسؤولياتها كاملة تجاه عامة الناس في معادلات توازن بين نظريات الاقتصاد ومتطلبات الحياة اليومية ،إن النظرة لمعالجة الفقر من خلال تمتين البنيات التحتية مع تفعيل المؤسسات الداعمة والممولة تجربة لازمة ولكنها بحكم الواقع غير كافية ،لذا يجب أن يصحب ذلك إعادة النظر في النظام الضريبي وتحجيم مخالبه خاصة الموجه منها نحو أساليب كسب العيش والرزق ، وجعل مجانية التعليم حقاً لكل طالب قولاً وفعلاً ، ومجانية العلاج في كل مستوياته أمراً غير مقيد ، وتوفير أساليب كسب العيش بدءاً بإعادة المصانع المعطلة للدوران ، واستحداث مصانع تستوعب العمالة السودانية ،بعد تدريبها وتأهيلها ،ووقف الاندفاع المخل نحو استقدام العمالة الأجنبية ، وتأهيل المشاريع الزراعية ،وتحسين بيئة العمل فيها ، إن الحركة الإسلامية بما مكن الله لبعض كوادرها في المؤسسات السياسية والاقتصادية ومؤسسات صنع القرار ، وغيرها ، لقادرة على إحداث التغير الإيجابي في حياة الناس ، والإسهام معهم في مواجهة شبح الغلاء الذي جعل من حياتهم معاناة يستعر أوارها يوماً بعد يوم .
إن الحركة الإسلامية بحاجة إلى آليات فاعلة تتواصل من خلالها ليس فقط لتلمس مشكلات الناس بل لتقديم الحلول وتحقيق التواجد الفاعل والمؤثر ،إن فعلت ذلك فتكون قد تجاوزت ربط العمل الإسلامي بالأشخاص ، وجعلت المبادرة الايجابية في مجال العمل الإسلامي دفقاً ينبع من مبادئها و يزيد رصيدها البشري ويرتقي بدرجاتها عند الله فالصلاة والنسك والحياة والممات لله رب العالمين.
وجانب آخر لا يقل أهمية عن سابقه وهو توجيه الكوادر المشاركة في السلطة وفي مواقع المسؤولية أن تسمع وتتجاوب مع طرح الشارع ، فلا شكوى تضل طريقاً ولا رأياً يسفه ،فكم صيحة انطلقت لم تجد مستقبلاً يعيد صدى ترددها ، وكم مقال صحفي لمح وصرح واقترح وانتقد وشجع لم يلتفت إليه أحد ، حتى كتب بعضهم ( الكلب ينبح والجمل ماش) وكتب بعضهم (عن حالة الكآبة والإحباط ) التي اعترته من ذلك ، في ظل هذا السفه والتجاهل كيف نقول أن لدينا (سلطة رابعة) ، وعين ساهرة يعول عليها في (الديمقراطية الرابعة) ،الأمر يا أخوان هو من صميم الخلق الإسلامي وما قصة عمر (أصابت امرأة وأخطأ عمر) إلا نموذجاً لذلك الخلق النبيل، في كل وزارة مكتب إعلامي ، لماذا لا يرد هذا المكتب على ما يخص وزارته ، ويقدم التوضيح والشرح فيتحقق التفاعل وتضيق الفجوة ، وتكون الشورى عملاً متصلاً .
لمعظم الدوائر الحكومية مواقع إلكترونية ، يوجد فيها عناوين إلكترونية ،كتبت لبعض هذه الدوائر عبر بريدها الإلكتروني ، ولا رد ، وأحتفظ بعناوين كل هذه الوزارات التي لم ترد وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم ، سألت من حولي وأكدوا جميعاً أن مسئولي مؤسساتنا الحكومية والخاصة لا يردون على الإيميل ، أظن أن من السلوك الحضاري الرد على البريد الإلكتروني فهو وسيلة فاعلة للتقارب بين بني البشر وبين المسئولين وعامة الناس ، ويمكن استحداث وظيفة ( الإيميلجي ) ، أو وضع نظام الرد الآلي على البريد :
(نشكرك على مراسلتنا وسنقوم لاحقاً بالرد على رسالتك) .
إن الكثير من بني البشر ومن كافة الجنسيات يراسلون السودان عبر عناوين مؤسساته على الإنترنت ، أليس مخجلاً أن يكون هذا التجاهل للآخرين هو السلوك الذي نصدره باسم بلد كالسودان ، يحوي أنبل الشعوب وأكرمها
أظن من الضروري أن يكون هناك تشريع يلزم المسئول بالرد على الصحافة وعلى التظلمات والشكاوي والرسائل بريدية وإلكترونية ، تشريع يعيد للصحافة هيبتها ويفعل ودورها ويقرب الفجوة بين الحاكم والمحكوم ، ويمنح الجميع فرصاً في صنع القرار وتوجيهه .
على الحركة الإسلامية أن تؤكد مصداقيتها وتحول شعار التقارب إلى واقع ،يندمج فيه القول بالعمل ،وتجني ثمار ذلك في كافة الصعد.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة