|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
كبر رفع السقف
جمال عنقرة
خلال العام الذي قضيته في قاهرة المعز حاضرة مصر كنانة العرب شهدت وشاركت في مناشط فكرية وسياسية وثقافية عديدة لها شأن بالسودان وقضاياه. ولقد كان الأداء فيها كلها رفيعاً. ومن المنابر التي أولت شئون السودان اهتماماً خاصاً خلال هذه الفترة برنامج دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ومعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة ومركز الدراسات السودانية بهذا المركز ومركز دراسات الشرق الأوسط والمجلس المصري للشؤون الأفريقية، هذا فضلاً عن بعض المواقع التي تطرق هذه القضايا حيناً بعد حين. ولقد كان لهذه المنابر دور مهم في التعريف بقضية السودان في مصر وعكسها علي الرأي العام الإقليمي والدولي. ولكنني أشهد أن آخر ندوة عقدها معهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة واستضافت والي ولاية شمال دار فور السيد عثمان محمد يوسف كبر كانت الأميز علي الإطلاق ويبدو أنها جنت حصاد كل الزرع القديم الذي غرسه كل هؤلاء الذين أشرنا لهم.
التميز كان في كل شئ، فالحضور كان رائعاً وادارة الندوة التي تولاها باقتدار الأستاذ الدكتور سيد فليفل الخبير في الشؤون الأفريقية والسودانية كانت بدرجة فوق الامتياز. أما المتحدث (كبر) فكان أكبر من كل شئ. وفي ذلك اليوم فقط وجدت إجابة علي السؤال (كيف حافظ كبر علي موقعه طوال هذه السنوات رغم العواصف والأعاصير) فلم أر أحداً يتحدث بموضوعية و عقلانية ومعرفة تامة ومسئولية كاملة عن قضية دارفور من الحاكمين أو المعارضين أو حملة السلاح مثل الأخ عثمان كبر. والجديد والمدهش حقاً أن حديثه نال رضاء جميع الحاضرين من السفارة السودانية ومن أبناء دارفور المسلحين والمعارضين والرافضين وكذلك جميع الاخوة المصريين، ومن جاء حاضراً من عموم السودانيين. ومما خرجت به من مغزى لهذا الرضاء الشامل أن النظرة الموضوعية هي السبيل الوحيد لحل قضية دارفور.
و رغم أن السيد كبر هو المسئول الأول من طرف الحكومة في ولاية شمال دارفور الأكثر اشتعالاً بين ولايات الإقليم الثلاث ورغم أن حركة العدل والمساواة هي الأبعد من الحكومة لا سيما بعد أحداث ام درمان الأخيرة إلا أن الندوة شهدت حميمية بين السيد الوالي وقادة الحركة الذين شاركوا في الندوة لا توجد حتى بين أعضاء الفريق الواحد. فلقد تحدث الأخ محمد شرف رئيس مكتب الحركة في القاهرة مع الوالي كما يتحدث الابن مع أبيه ولم يخاطب السيد كبر بلقب السيد أو بوظيفة الوالي وإنما كان يقول (عم عثمان) وكذا السيد كبر كان أحن عليه من الأم علي ولدها. وفي ذات الوقت كان يحرص أن يعطيه مكانه قائداً سياسياً وميدانياً فكان يناديه (الأخ شرف) حتى يمنحه إحساس الندية رغم اعتراف الأول بفارق السن والتجربة. ومدلول هذا أن أهل دارفور أجدر من غيرهم بإدارة ملف الحوار والوصول به إلي بر الأمان. وليت السيد الرئيس يجعل للسيد كبر موقعاً متقدماً في منبر الحوار الدارفورى الدارفورى، وأحسب أن الحكومة لو أسندت إلى كبر ملف الحوار مع الحركات المسلحة سوف يأتي بفتح عظيم بإذن الله العظيم.
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع