هل يَتَرَبّعُ تُورْ شَيـــنْ جديد
على عرش القصر الجمهوري؟؟
مصعب المشرّف
mosaab5@gmail.com
ملخص الحلقة الثالثة:
تطرق الجزء الثالث إلى إمكانية ظهور مصطلح سياسي جديد في الساحة السياسية بمسمى ((العَرْمَانِيّةْ)) دون أن يجري تحليل الظاهرة وتشريحها نفسيا ... و جرى التوصل إلى قناعه بأن فعاليات الشمال هي الأصلح لتولي زمام القيادة في السودان لأسباب تتعلق بتجاوزها الانتماءات القبلية ؛ ولأنها أثبتت بمنجزاتها أنها لا تزال الأفضل من بين كل الأسوأ.
(الحلقة الرابعة)
(مقارنة المنهج بين الحركة وأحزاب الشمال ....
وردود على مزاعم تهميش)
هل تعتبر الحركة وبوجه عام .. وفي أرضها ، بأفضل حالا من الشمالي الشمولي قبل الليبرالي والطائفي منهم في المركز ؟؟
الإجابة بالطبع لا ... وبالبنط العريض .... فتاريخ الحركة الشعبية كان ولا يزال منذ دخول مؤسسها جون قرنق في خلافاته الشهيرة ، مع القادة الكبار فيها من منسوبي القبائل الجنوبية الأخرى ، وطبيعة التصفيات الجسدية ، والجراحات الدموية ، والبطش ، والاغتيالات السياسية التي لاحقت رقاب بعضهم . وطبيعة الممارسة الديكتاتورية في القيادة واتخاذ القرار وحجر المناصب الحساسة على الدينكا وحدهم .... كل هذا يأتي دليلا على أن إيوان كسرى من الداخل ليس كظاهره بياضا ونقاء ... وأن عشب الجانب الأخر من السور ليس أخضرا على النحو الذي يشاهده الآخرون من بعيد البَـتّـة.
وبمقارنة بسيطة مع تطور الحركة السياسية في الشمال. فإنه لم يثبت وجود تصفيات واغتيالات شوارع وذبح من الوريد إلى الوريد داخل فلل وشقق بين الساسة والحزبيين الشماليين بأي وجه من الوجوه ..
بل كان التداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة نزيهة على القدر المتاح ، أو إنقلابات عسكرية بيضاء هو القاعدة العامة منذ عام 1954م ..
وعلى الرغم من قصر الفترات الديمقراطية في الشمال؛ إلا أنها كانت وبمقاييس الممارسة وأناقة الفكر السياسي صفحة ناصعة في تاريخ الشمال خاصة والسودان عامة.
وربما يجادل البعض بحدوث إعدامات سياسية خلال عهد إبراهيم عبود وجعفر نميري وعمر البشير ... إلا أن الواقع يشير أيضا إلى أنها لم تأتي من إتجاه واحد نتيجة خلافات سياسية .... وإنما كانت ردود أفعال لإنقلابات عسكرية أو حركات مسلحة. ثم أنها كانت وفق محاكمات عسكرية منصوص عليها في قوانين القوات المسلحة والنظامية، مما يعطي الإنطباع دائما بأنها كانت تطبيق لقانون متعارف عليه ..
وحتى السلطات البريطانية بكل إرثها الليبرالي ، لم تتورع في تنفيذ أحكام الإعدام ضد ثوار عسكريين ومدنيين في السودان ومستعمراتها الأخرى بمقتضى الأحكام العسكرية وحالات الطوارئ.
ولولا قناعة أولياء الدماء من أقرباء القتلى بهذا المنطق لما سكتوا عن المطالبة بمحاكمة إبراهيم عبود بعد ثورة أكتوبر عن الإعدامات التي جرت في عهده ضد عسكريين قادوا محاولات إنقلابية ضده ..
ولما سكت أولياء الدم من أهل قتلى نظام مايو ولا يزالون .. وعلى رأسهم آل المهدي عامة وأبناء الإمام الهادي على نحو خاص . رغم أن جعفر نميري وأبو القاسم إبراهيم لا يزالان على قيد الحياة . ويتمتعان بحرية الحركة مثلهم مثل أي مواطن بسيط ، دون أن تمتد إليهم يد لتمس شعرة واحدة مما تبقى على رؤوسهم .. أو على الرغم من ترابط الأنصار كتنظيم ، وقدرتهم على الإنتقام بأيديهم إن أرادوا.
ولكن المشاهد والذي سجله التاريخ في صفحاته أنه (وعلى العكس من حالة الحركة الشعبية) لم يقم إبراهيم عبود ولا جعفر نميري ولا الإنقاذ بتشكيل ((فِرَقْ موت)) و ((كتائب إعدام)) ، لاغتيال المعارضين ورؤوس التمرد المسلح اللاجئين في القاهرة وكمبالا ونيروبي وأديس وأسمرا وانجامينا ؛ وغيرها من عواصم أفريقية وأوروبية . على الرغم من سهولة مثل هذه الممارسات على الدولة وأجهزة أمنها ذات الإمكانيات الضخمة مقارنة بالحركة الشعبية ... بل وحيث لم يعد الأمر يحتاج لتشكيل كتائب إعدام . وإنما يكفي التعاقد (عبر سماسرة) مع قتلة مأجورين (وما أكثرهم) يكفون الحكومة شر المؤونة والمساءلة الجنائية الدولية أو حتى بيانات الشجب والإدانة ... ولهم في الحركة الشعبية في تعاملها خلال تاريخها منذ 1983م مع أعضائها المنسلخين من الشلك والنوير وحتى بعض الدينكا ((أسوة حسنة)).....
ويكفي الشمال فخرا أن الكثير من هؤلاء القادة المنسلخين من الشلك والنوير الذين عارضوا زعامة الحركة وإنحرافاتها المنهجية في يوم من الأيام .. وحين أحكم عليهم الحصار . وأصبحوا على مرمى بنادق القناصة الآلية . وبلغت القلوب منهم الحناجر ، في ملاجئهم داخل عواصم الرجل الأبْيَضْ في أوروبا ، والرجل الأسْوَدْ في أفريقيا على حد سواء .. يكفي الشمال فخراً أن هؤلاء لم يجدوا من ملجأ دافئ حنون كرحم الأم سوى وسط ربوع شمال السودان ... فجاءوا إلى الخرطوم بحثا عن الطمأنينية والأمن والأمان والنوم ملء الجفون بشتى الذرائع ومسمى الاتفاقيات مع الإنقاذ على يد اللواء الزبير ثم الترابي.
ثم وفوق كل هذا ؛ يكفي أهل الشمال ومنذ أن تحرك المهدي من الأبيض متوجها إلى الخرطوم وحتى تاريخه .. يكفيهم فخرا أنهم رفضوا الإستعانة بـ ((مندوب سامي)) لقوى أجنبية عالمية استعمارية حتى في أحلك المواقف وتحت أشد الأزمات وطأة .. وذلك بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء .. وحيث يعترف ((سلاطين باشا)) في كتابه ((السيف والنار)) الذي جرى ترجمته على يد ونجت باشا حيث جرى التوثيق بأنه ، وفي عام 1884م والثائر المهدي يزحف نحو الخرطوم لتحريرها من يد الاستعمار الخديوي المصري . وفد إليه الفرنسي ((أوليفيه)) عارضا عليه مساعدة فرنسا بالمال والسلاح للانتقام من غريمتها بريطانيا . ولكن المهدي رغم علمه ووقوفه على تفاصيل تقدم حملة إنقاذ غردون من مصر نحو الجنوب ، رفض العرض على قاعدة أن ثورته هذه لايمكن أن تقبل بالإتكاء على ظهر أجنبي استعماري . وأن التحرير يجب أن يكون بيد وإمكانات سودانية خالصة .....
ومن ثم فإن على العرمانيين الذين أخافتهم وصكت أسنانهم أصوات قرع ((الطبول)) ، وأوهمتهم بما هو غير حقيقي .. وأنها قادمة لاقتلاع ضروس الشمال من فكي السودان ... عليهم أن يدركوا أن ((النحاس)) لا يخرجه أهل الشمال في الهينة والقاسية .... ولكنه إذا خرج من بيته ونادى ودعا وتحدث و رَطَنْ ؛ كان الصدق وكان الوفاء . وكان موقف الرجال ورَكْزِهِمْ ، وصَوْلَةَ الفرسان والجولات في حومة الوغى... وليس يوم 10 مايو 2008م ببعيد عن الأذهان.
............
إن على المَخَدَّرين والذين جرى تنويمهم مغناطيسيا من ((العرمانيين)) ، عبر ترديد مقولات الممارسة الديمقراطية والعلمانية والمشاركة في العملية السياسية ، وإعادة منح الفرص الضائعة تحت أكمام الطائفية والأصولية ...
عليهم أن يدركوا جيدا أن فاقد الشي لن يعطيه .... فكم مرة رأينا مكتب الحركة الشعبية في العاصمة وهو يستنجد بحكومة الشمال لسحب مقالات تتناول أوضاعا حساسة داخل الحركة . أو ممارسات فساد مالي وإداري في الجنوب ..
وكم من مرة استمعنا إلى شكاوى من صحف وأقلام صحفية جنوبية ، تضجر بالشكوى من تدخل الحركة في عملهم وتهديدها لهم بالإغتيال ، ومصادرتها بين الحين والآخر لصحفهم التي يطبعونها ويصدرونها في الخرطوم .
وكم من مرة تناهى إلى أسماعنا علامات وتطورات مظاهر نمو إضطهاد ديني ممارس ضد مسلمي الجنوب بعد عام 2005م .
بل وكم من مرة سمعنا على لسان مثقفي وقادة الإخوة المسلمين من أبناء الجنوب ، تندرهم وسخريتهم وسط مظاهر وبواطن الحزن والأسف والأسى ؛ أن ضرب موعد لمقابلة عمر البشير أو علي عثمان أو نافع ، أسهل على وفودهم مليون مرة من مجرد الحصول على وعد بتحديد موعد لمقابلة سيلفاكير وبافان .. وأن العذر الجاهز دائما هو إنشغالهما وكثرة مسئولياتهما . على الرغم من أنهما يحظيان في الإدارة واتخاذ القرارات والمواقف بأقصى درجات المساعدة من المندوب السامي الأمريكي ((النشيط جدا)).
ثم والأكثر من هذا وذاك فإن على هؤلاء العرمانيين المخدوعين أن يعلموا جيدا أن أقطاب الحركة الشعبية من أصحاب الصوت العالي المجلجل ، وعلى راسهم بافان أموم . وإن كانوا يجاهرون المؤتمر الوطني بالانتقاد ويعلنون التمرد عليه في الملأ . فإنهم في الخفاء على غير ذلك يلاعبونه ويداعبونه ويلثمون خديه وربما يجامعونه .... ويحرص وفدهم على نيل بركاته قبيل كل رحلة إلى واشنطون ولسان حاله يردد : ((أديني رضاك قدامي سفر))
..........
من السهولة بمكان أن يتحدث زعماء وقادة الحركات السياسية في أفريقيا ، ودول العالم المتخلف عموما عن الديمقراطية وهم خارج زريبة الحكم .. ولكنهم ما أن يدلفوا إليها ويصبحوا حكاما بعد أن كانوا محكومين .. حتى يرون شعوبهم العجائب . وعلى كل من يضحك على نفسه أن يقرأ ويستعيد التاريخ الأفريقي جيدا ، فهو في مجال ممارسة الحكم المركزي ليس ببعيد أو موغل في القدم ..
ثم ولماذا التعب والبحث عن تاريخ حكومات أفريقية بدأ عقب موحة استقلال حقبة الستينيات من القرن الماضي؟ ولدى الحركة الشعبية نفسها في ممارساتها تجاه أعضائها وأحبابها وأبنائها في الجنوب ، قبل أعدائها المثل الحي والجواب الكافي لما يمكن أن تفعله بالسودان قاطبة لو حيز لها مقعد رئاسة الجمهورية.
.. ولكن .. وحتى نظل في الواقع المعاش .. لابد من التساؤل وبوضوح .. هل يصلح الأفراد القادمين من منابت تمجد القبيلة لحكم البلاد أم لا ؟؟؟
لابد من التذكير هنا بمثال لم يمضي عليه الكثير في تاريخ السودان الحديث جرى خلال الفترة التي أعقبت وفاة الإمام المهدي ، واستلام خليفته عبد الله التعايشي (تور شين) للسلطة في أمدرمان ...
لقد أثبتت تلك الفترة التي شهدها السودان أن نموذج هذه الشخصية عندما تتولى رئاسة السلطة المركزية في بلد كالسودان ؛ فإنها تدمر كل شئ بإنحيازها القبلي الذي جبلت عليه كنظام إجتماعي له مطلق السيطرة على مقدرات الفرد في مناطقه الأصلية .. ثم ولإحساسها الداخلي أن الشمال حيث العاصمة السياسية ليس مجالها الأمني الحيوي ، فإنها تشك في ولاء كل من حولها من خارج نطاق القبيلة . فتلجأ بما لديها من سلطات دستورية إلى قلب كل الموازين وتحيل البلاد إلى خراب ..
وأسلوب ومنطق (تور شين) سيكون نفس المنطق الذي سيحكم به سيلفاكير أو خليل إبراهيم السودان.
وحيث لا أحد ينكر أن تور شين ، لم يهنأ له بال أو يغمض له جفن في أمدرمان إلا حين أكمل استدعاء واستجلاب نصف قبيلته من أقصى جنوب الغرب (بالحسنى تارة والقوة تارة) إلى أمدرمان . وأسكنهم حوله كإحاطة السوار بالمعصم ، كي يشعر بالأمان في البقعة الغريبة البعيدة عن مجاله الحيوي ..
إنه إحساس نفسي ربما لن يستطيع حتى سيجموند فرويد أن ينكره عليه .......
فهل يكون سيلفاكير أو خليل الاستثناء ... ؟؟ لاسيما وأن هؤلاء ليس بأقل إنغلاقا قبليا من ذاك.... بل ولا ينفك كلاهما حاليا يمارسان نفس المنطق ، بالإتكاء على القبيلة سواء في الجنوب أو دارفور.
ثم ولا تزال بين ايدينا وقائع مشاهدة ملموسة. حيث أصر أركو منّاوي مثلا على إحضار مجموعته المسلحة معه للعاصمة شرطا أساسيا للحضور وتولي منصبه المعروف في القصر ..
وكذلك كانت من ضمن بنود اتفاق نيفاشا تواجد قوات عسكرية للحركة في العاصمة ، إلى جانب زعمائها وكوادرها في الخرطوم ... وهي نفس القوات التي تستخدم أحيانا داخل العاصمة المثلثة ، لتأديب الخارجين عن خط سكك حديد الحركة الشعبية، أو الخارجين عن طوع بنان بافان أموم.
ثم أن خليل إبراهيم هذا الذي ظل يبشر بسودان جديد .. هل لنا أن نسأله:-
- وأين هذا السودان الجديد في عناصر حركة العدل والمساواة؟؟؟
- وحين أتيت لتحرير الخرطوم (كما تزعم) .. هل كان من بين قواتك النجومي وأبو قرجة والتعايشي وعثمان دقنة وأبو عنجة والزاكي طمل مجتمعين تحت سقف واحد .. أو حتى يصحبتك عبد المسيح ؟؟
- ألم تأتي بعناصر من قبيلتك وحدها دون غيرها ؟؟؟
...........
لقد ظل أهل الشمال يثبتون على مدار تاريخ السودان منذ نشأة دولة الفونج أنهم الأقدر على حكم البلاد . وبسط الأمن وتحقيق الإستقرار ، وخلق نوع لابأس به وإلى حد كبير من العدالة الاجتماعية ..
ولو كان العرب خاصة وأهل الشمال عامة يحكمون السودان من منطلقات عنصرية ، لما حافظوا على إسم ((السودان)) مسمى لبلادهم . ولكانوا اختاروا لها وقتذاك إسما عربيا . فالكل يعرف أن مسمى السودان هو تعبير وتكريس للأفرقة واللون الأسود والزنوجة.
أما إدعاءات خليل إبراهيم ، وغيره من غلاة المتطرفين الجهويين والقبليين حول احتكار الشماليين للوظائف العليا. فإن اسباب ذلك هو أن العرب وأهل الشمال عامة سبقوا غيرهم من أهل الجهات الأخرى في السودان بالتعليم حتى الجامعي وما فوق الجامعي. ولم يكن ذلك بتخطيط مسبق منهم ، بقدر ما كانت هذه سياسة استعمارية أغلقت مناطق عديدة من السودان ، منذ أن كان غردون باشا حاكما للجنوب قبل أن يعاد تعيينه حاكما عاما للسودان فيما بعد ..... بل وقد استمر الاستعمار في تلك السياسة حتى عام 1956م ..
لقد كانت وزارة الخارجية في فترة من الفترات من بدايات استقلال السودان تكاد تكون حكرا على أبناء حلفا من المحس والسكوت . والسبب في ذلك أن أبناء حلفا كانوا هم الأسبق والأكثر تعليما حتى وسط الشماليين .. فأصبح من معظمهم السفراء والعاملين في السفارات السودانية بالخارج .. فلماذا لم يعترض العرب على ذلك أو بقية أهل الشمال ؟؟
لم يعترضوا لأنهم كانو ذوي عقلية وتفكير منفتحين. ولم تكن لديهم أجندة خفية أو إملاءات خارجية تفرض عليهم ماذا يقولون وماذا يفعلون .. وقد أصبحت وزارة الخارجية شئيا فشيئا وعقب إنشاء حكومات الشمال للعديد من المؤسسات التعليمية. وانتشار التعليم الحكومي المجاني في معظم ربوع السودان ... أصبحت تعج بكل ألوان الطيف السوداني .....
وهكذا الحال في كافة مؤسسات الدولة الأخرى بما في ذلك القوات النظامية من شرطة وجيش وأمن . وحيث تخرج معظم قادة وكوادر التمرد في الجنوب ودارفور والشرق من الكلية الحربية وكلية الشرطة ومعسكرات تدريب القوات النظامية للأفراد المنتشرة في كافة مناطق السودان.
لو كان هناك تهميش حقيقي كما يدعي بعض المتطرفين لمجرد ذر الرماد في العيون وتغطية سوءات ارتهانهم للأجنبي ، لما وجد أبناء الجنوب ودارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة فرصا في القبول بجامعة الخرطوم وغيرها من جامعات ومعاهد أكاديمية وكليات عسكرية نظامية .. ولو كان خليل إبراهيم وعبد الواحد نور وغيرهم من أمراء الحرب في دارفور ثم متطرفي الحركة صادقين في مزاعمهم فمن أي الجامعات تخرجوا أو تخرج معظمهم ؟؟؟
أليس خليل إبراهيم .. وعبد الواحد نور ؛ هم من خريجي جامعة الخرطوم ؟؟
أليس هم وغيرهم الكثير ممن يذرفون الدموع على حائط مبكى التهميش .. أليس هم من أولئك النفر والجيل من الطلاب الذين كانوا إذا تأخر عمال السُفْرَة (مطعم داخلية الجامعة) في تقديم أكواب الحليب الطازج من مزارع كافوري برفقة تحلية الباسطة والبسبوسة والمهلبية والخشاف على الصواني اللامعة .. ألم يكونوا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها ويغلقون الشوارع المحيطة ، ويضعون المتاريس معلنين الإضراب عن الدراسة ؟؟
ألا يخجل هؤلاء ؟ .. ألا يخجلون وهم يتهمون الشمالي والعربي بتهميشهم رغم أنه جرى تلقيهم تعليمهم من الإبتدائي وحتى الثانوي في مدارس تابعة لوزارة تربية وتعليم على رأسها شمالي؟؟ ثم جرى قبولهم في الجامعة عبر مكتب قبول يشرف عليه شمالي .. كان ولا يزال يتعامل بكل الشفافية ؟؟؟
ولو كان الشمالي يكرس التهميش . فمن كان الذي بمستطيع أن يجبره على التزام العدالة في منح فرص التعليم والقبول بالمدارس والجامعات السودانية وحيث كان كل شئ من الألف إلى الياء في قبضة يده ؟؟
فلم لا يأتي لنا هؤلاء المتباكون بمقارنة عددية بسيطة بين عدد المدارس والجامعات قبل الاستعمار ، وعددها بعد الاستعمار في مختلف أنحاء السودان حتى يثبتوا لنا أين هي تلك التفرقة العنصرية التي يدعون أن الشمالي مارسها أو يمارسها عليهم .
ثم لماذا لا يسعى الطبيب خليل إبراهيم خريج جامعة الخرطوم . وبعد أن أخرج كتابا أسود بقائمة ونسبة الشماليين في المناصب الحكومية .. لماذا لا يسعى للتنقيب عن مصادر دخل ميزانية السودان ، عندما كان هو وغيره يتعلمون مجانا منذ فترة الإبتدائي مستوعبين في داخليات المدارس الحكومية ماكلين شاربين نايمين قايمين لابسين قالعين . ينعمون بالعناية والرعاية الصحية والاجتماعية من ميزانية الدولة حتى تخرجوا من الجامعة ... ألم تكن ميزانية السودان منذ قبل الاستقلال وحتى عام 2000م قائمة على مشروع الجزيرة وحده . والذي يكد ويتعب ويشقى ويعرق فيه الشمالي ؟؟ ..
ثم سؤال أخير قبل الختام موجه إلى الحركة الشعبية ... هل هناك وزراء جنوبيون مسلمون في حكومة الجنوب ؟؟؟ وكم هي نسبة المسلمين في المناصب الإدارية العليا والوسطى في الجنوب الآن ؟؟ .. آخذين في الاعتبار أن نسبة المسلمين في الجنوب خاليا هي 19% والمسيحيين 17%.
... ولا داعي للإجابة إن كان في ذلك بعض الإحراج.
(النهاية)
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة