وأخيراً أدركتم بأنكم ترأسون دولة عظيمة بقدر عظمة شعبها . غير مهم إن فاتكم الأوان ولكن المهم هو كيف تعتذرون لشعبكم وبأى وسيلة تعبرون عن ندمكم مع العلم بأنكم لا تملكون من الوقت ما يكفى لحصـــر خطاياكم أيها الراقصون على جماجم رعاياكم . حين طغيتم وتجبرتم وملأتم الأض فســـــاداً حتى صــار زمانـــــــكم مثل أبواب من دماء تصدها أياديكم الآثمـــة فى وجـــه أنبيائنا الغائبين , فكان لابد من تولد الثورة من رحم الإحتمالات الواردة جــداً فى ذاك الوقت من زمانـــــــكم لترفع رايتها عالية ومرفرفة بالعدل والمساوة فى الشرق والغرب والحنوب والشمال . إلا أن طغيانكم حال دون أن تصغوا إلى صوت الحقيقة؛ فخضتم حروباً خاسرة وجبانة ضد الشيوخ والنســاء والأطفـــال الذين لا حول ولا قوة لهــــــم.؛
وإستعرضتم قواكم على الآمنيـــــن فى المدن وأمام طالبات المدارس وحكامات القبائــــــل وغيـــــرها.وكل هذا جـــرى بعيداً عن وادى هور ووادى ســـــيراء حيث وكر الثورة والثوار.!؛ فأنتم أيها الرئيس لقد قتلتم وشرتم وما زلتم تقتلون وتشردون بقصد الإبادة ؛ ولكن أمـــراً كهذا يُصعب تحقيقه فى ظل معطيات المعركة مما يجعله مستحيلاً.! لأن البعض ممن تقتلوهم وتشردوهم من الأبرياءهم فى الحقيقة أولياء وصالحين حصنهم الله من جور الطغاة والظالميـــــــــن ليرثوا الأرض والوطن والعقيدة . والبعض الآخــــر هم ملائكة متنكرين فى ثيـــاب أهل دارفور جاءوا من رحاب السماء حين علموا بأنكم أطفأتم نيران المســيد والأنوار التى تشير إلى أماكن حفظ القرآن ؛ تلك العادة المقدسة التى ورثتها دارفور عن أسلاف أسلافها ..!؛
ويوم أم درمان أيها الرئيس ؛ حين جاءكم الملثمون من الأفاق البعيدة ونقشوا على جــــدار قصركم تحذيراً وإنذاراً ثم عادوا إلى الأفاق ليأتوا مرةً أ’خــــــرى وأخيرة من ذات الأفاق أيضاً بفجــرٍ جديدٍ ترقص حمائمه تحت ضوء كلمات الثورة الواضحة والجلية (عدلاً ومســــــــاواةً أيها الشعب ) ؛
ولكنكم أيها الرئيس لم تتعلموا الدرس وبالتالى لا تجيدون سوى الرقص أمام الغلابة والمقهورين والروابط النسوية ..! وهل حقاً تعتقدون بأنكم ترقصون حين تصطنعون ذلك أيها الرئيس ؟؟ ليس بالضرورة أن تجيبوا على هكذا سؤال ولكن بالضرورة أن تعلموا أيها الرئيس بأنكم حين تفتعلون الإبتســــامة تظهر هناك على حاجبكم وتحت جفنيكم خطوط صغيرة وتجاعيد معقدة توحى بأنكم على وشك البكاء ؛ تكاد تثير شفقتى عليكم رغم إنى لم ولن أكون الشخص المناسب كى أشفق عليكم مع إنى أحاول أن أفعل ذلك لسبب مجهول لا أعلمه .؛ وربما هذا السبب هو إرتباط إسمكم المجرم بإسم وطنى الجميل على مدى عقدين من الزمــــان. وحين أقول إسمكم أعنى إسمكم دون شخصكم لأنى لم أرى شخصكم مكبلاً فى لباس الجريمة حتى الأن على الأقل ..؟
العظماء كما ألفهم التاريخ لا يصطنعون سماتهم بل يظهرون على حقيقتهم لأنهم عظمــاء . فكن عظيماً الرئيس وأظهر على حقيقتك كى أفخر بك أو بالأحرى يفخر بك أحدٌ ما لم تصله بعد سهام غدركم ..!؛
قديماً قالوا أيها الرئيس أن أبواب التوبة مفتوحة حتى تشرق الشمس من مغربها ولكنكم لم تقرأوا ذلك حتى أشرقت من غرب الوطن شمسُ فى حرارة الثورة وفى عزيمة العدل والمساوة وبالتالى لا عذر لمن أنذر
ولا دواء لمن كان داءه من النوع الذى يصيب من هم خارج العناية الإلهية .. أيها الرئيس فقد أقسمتم بالله حتى أدمنتم على القسم ونسيتم أو تناسيتم بأن دارفور هى الأخرى أقسمت قسماً غليظـــاً . فما عليكم أيها الرئيس إلا أن ترفعوا رأسكم قليلا ولو مرةً وتنظروا الأفق البعيــــد حيث تشرق الشمس كل يوم فلعل أشعة طائشة تصيب ظلام عقلكم الباطن وتضئ أمامكم هاوية لاهاى تلك الهاوية الأبديـــة التى تفصل ما بين قسمكم وقسم دارفور لتعلموا وقتئذٍ أى القسمين أبلــــــــــــــــــــــــــــــــغ .!؟
جمال عبدالرحمن محمد أحمد
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة