عشر وصحبه: كان حيو رجال وكان ماتو رجال
تاج الدين عبدالله ادم
لم اجد انسب من هذه الجملة المعبرة التي هتفت بها بعض الامهات
 |
| عشر |
والاخوات من خارج اسوار المحكمة بعد سماعهن حكم قاضي محكمة
التفتيش العنصرية الذي نطق باعدام ابطال العاشر من مايو، لاجعلها
عنوان هذه المقالة.....جملة بسيطة ولكنها معبرة وبليغة: كان حيو رجال وكان ماتو رجال
نظريا، تستطيع اي حركة ثورية او جبهة كفاح مسلح ان ترفع ذلكم الشعار التقليدي الذي يرمز "للنصر او الشهادة" وتزين به واجهاتها وتتغني به في ادبياتها وحديثها ولكن من الصعب ان تجد تلك التي تستطيع ان تحول رمزية ذلك الشعار الي واقع ملموس يشاهده الناس باعينهم ويعايشونه ويتفاعلون معه.....
من دون ان نجنح للمبالغة، نقول بان ابطال عملية الذراع الطويل في العاشر من مايو جعلوا الناس يعيشون الفرق بين القول والفعل في العمل الثوري ويرون تلك المسافة الشائعة التي تفصل بين رفع الشعار وتطبيقه.
لقد جاءت الحركة بكلياتها الي ميدان المعركة في ذلك اليوم ودفعت بكبار قادتها ،من العسكريين والسياسيين، الي صفوف النار الامامية بشكل لم يتوقعه ويعهده الكثيرين......لقد كانوا حقا اصحاب قضية واهل مبدأ، لقد شقوا الصحاري وقطعوا السهول وعبروا الوديان وجاؤا مباشرة الي حيث يوجد العدو، كانوا يعرفون جيدا ما تنطوي عليه خطوتهم تلك من مخاطرة ومجازفة بكل المعاني ولكنها عزيمة الرجال وشكيمة الثوارالتي مكنتهم من نقل معركتهم مع النظام ببراعة من دارفور الي الخرطوم، تلك المدينة التي لم تعرف منذ ايام اقتحامها من قبل جيش المهدي وظفرهم بغردون باشا، معني الحروب وفرقعة السلاح واذير المدافع، ها هي تصحو مذعورة في صبيحة العاشر من شهر ايار مايو وعينها علي ارتال سيارات اللاندكروز المحملة بالمدافع والرشاشات وعلي متنها المئات من ابطال عملية الذراع الطويل: شباب غر، اسود في الكر، ترياق علي الشر....لسانهم يهتف: (جايين كايسين البشير عشان نطلع جنو)..............
لقد ظن طغاة الخرطوم ورهطها المترف الهانئ علي حساب المقهورين من اهلنا، بان حرب دارفور ستطول وستشتعل بعيدا عنهم وعن حياتهم المترفة لعشرات السنين -تماما كما في الجنوب- ولكن ابطال عملية الذراع الطويل كان لهم رأي آخر، لقد ارادوا تذكير الوطن المختزل في الخرطوم بأن عصر اللامبالاة والتلذذ بمعاناة الاخرين في ارض الهامش قد ولي دونما رجعة، وان حريق دارفور المشتعل في الطينة وفوربرنقا وابقمرة وغيرها سوف تصل السنة لهبه الخرطوم وتقضي عليها عاجلا ام آجلا طالما هي المتسببة والمسؤولة عن اشعال الحرائق في ارض الغير وقتل البشر بالمئات.
الرسالة كانت باختصار (اما وطن للجميع، او لا وطن لاحد)
"ذراع" العاشر من مايو كانت عملية بطولية نوعية نادرة قلما نجد مثلها
حتي في كتب التاريخ وفي حكايات الامم والشعوب صناع المجد. لذا جاء ثمنه باهظا ومن يطلب الحسناء لم يغلها المهر: لقد سقط في ارض المعارك في عز وشموخ رجال في هامة الشهيد جمالي ووقع في الاسر قادة من امثال الاخ عبدالعزيز عشر وصحبه الاشاوس الذين الهموا الناس واذهلوهم بثباتهم وصمودهم في محكمة الجلاد : "فوق ...فوق عدالة فوق....الموت للانقاذ"
ماذا يمكن ان يقول المرء في هؤلاء غير ما قالته اولئك الامهات والاخوات في المحكمة: "ديل كان حيو رجال وكان ماتو رجال" ....
...
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة