إختفاء مسئول حكومي بارز في ظروف غامضة
كشفت الأحداث الأخيرة عن خطورة المطالبة بروؤساء الدول كمجرمي حرب ومنتهكي حقوق الإنسان للمثول أمام المحكمة الدولية بلاهاي في أن بعض المسئولين المتهمين قد يتخذون اساليب مريبة بقصد الإختفاء والإبتعاد عن الأنظار حتى لا تستطيع سلطات المحكمة الدولية الوصول إليهم أو يتم عقد صفقات بهم لمصلحة بلدانهم واستنادا على هذا العنوان نشهد أن الزعيم الصربي السابق المطلوب أمام العدالة الدولية بتهمة إرتكاب جرائم حرب ضد المدنين في البوسنة الهرسك كان مختفياً لطيلة عقد من الزمان وظهر فجأءة وتم تسليمه لسلطات المحكمة الدولية بلاهاي حيث تجري محاكمته هناك تلك الخطوة المتمثلة في إختافه طيلة هذه المدة تعتبر خطوة استراتيجية تمثل مخرج من مأزق تسليم الزعما الشعبيين للمحكمة الدولية على الرغم مما اغترفوه من فظائع وجرائم تقشعر منها الأبدان جرائم ضد شعوبهم والصحيح أن المحكمة الدولية بجلالها لا تستطيع أن تحاكم رئيس دولة وهو على سدة الحكم إلا إذا حصلت على أدلة دامغة ضده والبتالي تحصل على الدعم القانوني من قبل مجلس الأمن في المصادقة على قرار المطالبة بتوقيف المدعى عليه ثم يمكنها انقضاض على الحاكم بمساعدة أطراف قد تتفق مع الأمم المتحدة في ذلك
في حالة الرئيس السوداني يبدو أن المسألة لا تعدو كونها شبهة جنائية والمتهم بريء إلا أن تثبت إدانته ولكن التهم الموجهة لسيادته فيها وفيها - فيها الثانية هي شهادته على نفسها بالجرائم التي ارتكبت والمذابح التي تمت في دار فور على أيدي جنوده والمجموعات المسلحة والمسمات بالجنجويد وكان ذلك على لسانه وعلى الملاء في خطبه لمؤيديه من الجماهير وفي لقاءات حماسية نسي الرجل فيها نفسه وظن أن لن يحور وكان كلامه وبالا عليه علاوة على أن برنامج ساحة الفدأ بما فيه من قبح والتي كانت تبثه القناة الفضائية السودانية وفيه يتحدث القياديين جنود وضباط صف عن الحملات التي قاموا بها وغزواتهم للمدن وحرقهم للقرى وكيف أنهم استطاعوا أن يقتلوا عدد كبيرا من المواطنين وتهجيرهم من قراهم هذه كلها أصبحت فيما بعد أدلة على جرائم ارتكبها الجيش السوداني ضد المواطنين الأبرياء وهو يمثل اليد الطولة للحكومة من المفترض فيهم رجال وطنيون ويتمعوا بصحوة ضمير تجاه مواطنيهم ولقد أقسموا على حمايتهم قبلا
ولكن لقد تم تصفية الجيش من العناصر الوطنية قبلا ولم يبقى فيها إلا ثلة من المنتفعين وأصحاب المصالح الخاصة وكوادر ليست لها صلة بالعسكرية أصلا اقحموا انفسهم ونالوا رتب عسكرية عليا على حساب المبعدين من الخدمة وساعات الوغى يتوارون خلف الجنود وقد يحمل الواحد منهم معه جلباب يرتديه في اللحظات الحرجة ليخفي به بذلته العسكرية ورتبه أن الوطنية ليست سلعة تباع ولكن عند بعض حكام استهواهم النفوذ والجاه باعو وطن بأكمله من أجل حفنة من الدولارات وكؤسي تخلخلت قواعده .
وفيها الأولي هي دوافع لسياسات دول محور الشر كما يحلو للبعض أن يسميها متخذة في ذلك الأستراتيجيات الموسعة للإستيلاء على بترول السودان وثرواته ومن تلك الاستراتيجيات ملف اتهام الرئيس السوداني وجماعته في فضيحة فور قيت ولن تظهر الحقائق بجملتها إلى إذا صفيت العلاقات بين السودان والقوى الخارجية المناويئة للسودان .
السودان أصبح بلد مكشوف لدي كل العالم الخارجي وذلك يقودنا إلى تسأل هل يفطن النظام الحاكم في الخرطوم لعدد الجواسيس والمخبرين الذين يتوغلون في السودان عن طريق القوات الأممية بمختلف جنسياتها هولا الجواسيس هم الذين يزودون بلدانهم بأدق التفاصيل عن السودان ثرواته وأمكاناته البشرية وحتى تفاصيل صراعاته الداخلية وكل المعلومات التي لا يمكن أن ترصدها الأقمار الأصطناعية وبذلك استطاعوا تطويق السودان ووضع الأغلال في اعناق حكامه بذريعة حماية شعبه وهم في الغالب يسعون لمصالح شعوبهم وبلدانهم على حساب شعبنا وبلدنا نعم قد يكون لهم محاسن في أيقاف الحرب ونزيف الدم ولكن ذلك ليس حبا في حقن الدم السوداني لذلك فأن ضررهم أكبر من نفعهم ناهيك عما تقوم به تلك القوات الوافدة من أفساد للنسيج الأجتماعي السوداني أن المواطن البسيط لا يدري كيف يمكن أن يتعامل مع تلك القوى الوافدة من الجيوش وليس لديه أدنى توعية لحماية نفسه منهم لذلك على الجهات المعنية في الدولة السودانية ممثلة وزارتي الدفاع والداخلية أن لهم صلاحية في حدود السيادة الوطنية أن تجد السبل الكفيلة بتوعية المواطن في كيفية التعامل مع تلك القوات ولا شك أيضا أن تلك القوات يرتكبون الجرائم الفظيعة تحت شعار الحماية الدولية ولقد شاهدنا تلك الانتهاكات في اماكن كثيرة من العالم إلا أن كان هناك من يرصدها ويفضحها أما في حالة السودان لا أعتقد أن هناك ثمة آلية يمكن أن تقوم بالمراقبة ووضع الخطوط الحمر لتصرفات القوات الدولية.
لن يهدأ للمتربصين بالسودان بال حتى ينالوا منه ما يريدون غصب عن أبنائه والأسباب المودية إلى اطماع بعض الدول في السودان كثرة ومتعددة والسبب الرئيسي هو تعند النظام الحاكم في الخرطوم وعدم الاستجابة لمطالب الجماهير السودانية من عدة جهات في مختلف مناطق السودان التي عرفت فيما بعد بالمهمشة ذلك ما أدى إلى تشرزم المجموعات المهمشة ودفع بعضهم لحمل السلاح في وجه السلطة الحاكمة في الخرطوم وبدأ ذلك النمط منذ أكثر من نصف قرن من الزمان وكان الصراع بين الجنوب والشمال دخل فيه الغرب ثم الشرق من السودان ولقد تم اطلاق مسميات جديدة تمحورت حول الصراعات غير التقليدية الجهاد المسيحية والإسلام وحرب عنصرية عرب ضد أفارقة أو العكس بيد أنه لايوجد سبب لصراع من هذا النوع لأن حسبما درسنا في التاريخ السوداني أن العرب دخلوا إلى السودان رجال بدون نساء ولقد تزوجوا من الأفريقيات وأنجبوا منهن هذا الشعب السوداني يعني أن بقية السودانيين من السود هم أخوال البقية من السودانيين الملونين وهذا فضل من الله وحكمته تعالى أن يخلط هذا الجزء من العالم بعرقين من خلقه ولكن استمرالتنازع بين الناس واصبح الصراع السوداني صراع مركب وأكثر تعقيدا ومتعدد الجوه لدرجة أن المرء أحياناً يكاد لا يجد لبعض الصراعات سببا إلا طمعا في سلطة أو كسبا لمال توجد في السودان صراع الشعوب المهمشة في الدولة مع حكامها وصراع العرق ضد العرق بغرض السيثطرة والهيمنة وهنا يظهر الوجه القبيح للعنصرية البغيضة ثم صراع الدولة مع القوى الخارجية وبعض الدول الطامع في السودان وهي تستميت من أجل الإستيلاء على مقدرات الشعب السوداني هذه التشكيلة من الصراعات هي الأكبر والأعقد من كافة الصراعات التي سمعنا ونسمع عنها ولقد تربى على ذلك أجيال تشاحن بعضها بعضا بالحقد الأسود والضغينة على أرضية أبانت ثقافتها وفقاً للأنظمية الجهوية التي حكمت السودان منذ استقلاله على تعالي جنس على الأخر دون مراعاة للإنسانية وروابط الدم والعلاقات التاريخية بين أبناء الشعب الواحد الشريك على أرض الوطن .
وطيلة عمر السودان لم تتمكن حكومة واحدة رشيدة من وضع حدا لأزمات السودان المتفاقمة وبتدعت الأنظمة الحكمية في الخرطوم استراتيجية المراوغة في تناول سبل فض النزاع لكسب الوقت وإطالة أمد الحرب الأمر الذي وسع ركعتها وشملت ثلاث أرباع السودان وأتت بفضيحة دارفور قيت .
الحلم الكبير هو أن ينعم الوطن بالسلام الشامل في كل أركانه بوحدة ترابه وشعبه في ظل حكومة ديمقراطية منتخبة وسيادة القانون عادل الست انا الشخص الذي يستطيع أن يوجد حلا لمشاكل السودان الشائكة ولكن في تقديري أن لا يأتى إلا بتضافر جهود أبناء الوطن المخلصن تحت شعار وطن واحد شعب واحد من أجل الحرية والعادلة
وترك التنازع والخصومة حول الشعارات السياسية العربية والإفريقية والتخلي عن الأطروحات التي يسوق لها بعض الجهلاء وأن يتفهم أبناء السودان أهمية موقعهم في عنق الزجاجة المحيط الإفريقي والتداخل العربي الإفريقي المتمازج حقيقة يأبي إي عرق أن يبتلع الأخر لابد من التعايش بين الناس برضا وسماحة آهل السودان وتجنب أملاءات التفريق بين أبناء الوطن الواحد وفي ذلك يكون تقاسم الفرص بين الناس في كافة مناحي الحياة مطلب ضروري ومهم جدا لتوليف الناس على الحياة في بوتقة واحدة وهي السودان
محمود علي قيقاوي sudani_99@live.com
e-mail:
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة