زفرات حرى
الطيب مصطفى
أين التحوُّل الديمقراطي في جنوب السودان؟!
كثيراً ما خطر لى السؤال التالي: لماذا لا يقيم د. رياك قاي - نائب رئيس المؤتمر الوطني - في جنوب السودان ويمارس ذات العمل الذي يقوم به ياسر عرمان في شمال السودان لمصلحة الحركة الشعبية؟! حتى إذا اعتبرنا رياك قاي كبيراً على هذا العمل لماذا لا يُنصِّب شخصاً غيره - يرأس قطاع الجنوب - لكي (يُبرطع) صباح مساء كما يفعل عرمان الذى يملأ الدنيا ضجيجاً عن غياب الحريات في شمال السودان والذي يطالب في كل منبر وصحيفة بالتحول الديمقراطي وبمراجعة القوانين المقيدة للحريات؟ لماذا لا يقوم الإمام الصادق المهدي أو د. عبد النبي في جنوب السودان بما تقوم به الحركة الشعبية في الشمال؟ أليس حزب الأمة حزباً قومياً أم أنه قرر فصل الجنوب فعلاً وإن لم يقرر ذلك قولاً واستراتيجية؟!
لماذا تصمت أحزابنا الكبرى عن التضييق الذي يمارَس ضدها في جنوب السودان بينما تمتلئ صحيفة أجراس الكنائس المعبِّرة عن الحركة الشعبية والتي يديرها الشيوعيون بالترويج للحركة الشعبية وزعيمها الهالك قرنق وفكره المصادم للإسلام وللهوية العربية الإسلامية؟! لماذا تكتفي أحزابنا الشمالية بالدفاع وأحياناً تعجز حتى عن ذلك بينما تهاجم الحركة وتتهكم وتسخر بالرغم من أن بيتها مصنوع من أوهن أنواع الزجاج؟!
اسمحوا لي أن أجيب عن حزبي المؤتمر الوطني والأمة لأنهما وصحافتهما وصحافييهما لا يستطيعون أن يصدعوا بالحقيقة المرة لسبب لا أعلمه غير حالة اللا مبالاة او العجز التي يتمرغون في وحلها.
الحقيقة هي أن الجنوب تحت حكم الحركة الشعبية عبارة عن غابة لا تسمح فيها الأسود والنمور للغزلان والأرانب بالتحرك الآمن بل إن المواطن العادي لا يستطيع الخروج من بيته بعد غروب الشمس إلا في جماعة مسلحة وليت الناس يعقدون المقارنة بما كان عليه الحال قبل أن تمسك الحركة وجيشها الشعبي بخناق الجنوب وحين كان الناس يتجولون حتى الفجر في طرقات جوبا وواو وملكال بعيداً عن بطش جيش الحركة الشعبية وتحرشات السكارى والمخمورين!!!
هذا عن الجنوبيين عامة لا سيما القبائل المستضعفة أما الشماليون والمسلمون الجنوبيون فحدث ولا حرج ويكفي الحوار الذي اجرته (الانتباهة) امس مع بعض المسلمين الجنوبيين حول الحملة التي يتعرض لها الاسلام والمسلمون في جنوب السودان كما يكفى ذلك المقال الملتهب الذي كتبه الشيخ بيش في (الانتباهة) حول تحويل بعض المساجد والخلاوى الى خمارات وما حدث لمسجد رمبيك العتيق الذي أزيل بالرغم من أنه أنشئ في عهد الاستعمار هذا بخلاف منع الأذان وطرد المؤسسات الاسلامية والجامعات والبنوك واللغة العربية والمنهج القومي السوداني واستبداله بالمناهج الكينية واليوغندية، بل ان الاستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية كان قد انتقد ما يتعرض له المسلمون في جنوب السودان من بطش وتنكيل وكان ذلك خلال خطابه أمام المؤتمر العام للمؤتمر الوطني بولاية القضارف وعندما تأتي الشهادة من الاستاذ علي عثمان فإنها لا تحتاج الى زيادة ذلك أنه هو الذي صاغ ووقع اتفاقية نيفاشا التي يحصد الاسلام والمسلمون زقومها المر في جنوب السودان والعجيب أن نيفاشا انشأت مفوضية لرعاية غير المسلمين في شمال السودان بينما أهملت المسلمين في جنوب السودان ممن يتعرضون اليوم لمعاملة لا تختلف عن سيئة الذكر محاكم التفتيش التي تعرض لها المسلمون في الاندلس قديماً والتي شهدت أبشع المذابح في التاريخ كما لا تختلف عن مذابح العرب في زنجبار عام 1964 حيث قتل مئات الآلاف في اطار مشروع عنصرى لا يختلف عن مشروع السودان الجديد الذي تتبناه الحركة الشعبية اليوم والويل للشمال والشماليين إذا مكَّنوا الحركة من رقابهم وسعوا لحتوفهم بأظلافهم!!
أعود لما بدأت به مقالي عن التحول الديمقراطي في جنوب السودان لأسأل عما إذا كان الأوان قد آن للمؤتمر الوطني وحزب الأمة والأحزاب الشمالية للمطالبة بمنحهم ذات الحقوق وذات الحريات التي تتمتع بها الحركة الشعبية في الشمال؟!
أقول ذلك على خلفية معرفتي التامة بالأوضاع السياسية التي أحالت جنوب السودان الى سجن كبير أو قل غابة تستأسد فيها وحوش الحركة والجيش الشعبي على الجميع ولا تسمح لأحد أن يتفوه بكلمة ينتقد فيها الحركة وحكومة الجنوب والحكومات الولائية الجاثمة على أنفاس شعب جنوب السودان.
أما أحوال الناس المعيشية فهذه أحدثكم عنها غداً بإذن الله بشهادة أهل الحكم في جنوب السودان لعل ذلك يجد اهتماماً من كتّاب (اجراس الكنائس) الذين لا يرون في جنوب السودان إلا الفردوس المفقود أو قل اليوتوبيا التي كان يحلم بها الماركسيون قبل أن يأتي الله بنيانهم الهش من القواعد ويخر عليهم السقف وينهار الاتحاد السوفيتي العظيم!!
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة