|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
مشاوير فى دروب الخرطوم " التعليم تجارة
عواطف عبد اللطيف قطر
ياحيل ايام زمان عندما كان التلاميذ يشدون الرحال الى المدارس " البعيدة والمهيبة " فى كل اصقاع السودان بحثا عن التعليم .... المدارس بالخرطوم تأتي للتلاميذ في عقر دارهم وهى محمدة وانجاز ولكن هل هناك جودة ومخرجات تعليمية رفيعة المستوى ؟ .. دخلت لإحدى مدارس البنات الثانوية الخاصة القيت محاضرة قصيرة وخرجت ركضت خلفي طالبة لتنبهني بان الاستاذ يطلب رجوعي .. حقيقي لم انتبه بأن الاستاذ بوقاره وهيبته كان داخل تلك الغرفة التي لا يمكن وصفها غير انها كانت ممرا حول لحجرة دراسة .. المدارس مزدحمة لدرجة الاختناق لا اعلم اين تقام الانشطة اللاصفية " الذراع المساعد للتعليم " لا توجد ساحات ولا قاعات فسيحة غالبية المدارس الخاصة عبارة عن " مبان سكنية " واحسب ان " التكل " أي المطبخ تحول بقدرة قادر لمكتب المدير صاحب الترخيص او بالاصح التاجر ..
* على نواصي الشوارع والازقة ترفرف لافتات دعائية تتحدث عما حققته هذه المدرسة او تلك مسميات لامعة بعضها يطلق على نفسه العالمية واخرى مدرسة الموهوبين والنابغين والمتفوقين والسريالية والبرتغالية انه عالم مفتوح .. اعتقد ان أكبر ادارة بوزارة التربية والتعليم السودانية هي التي تمنح تراخيص افتتاح المدارس ورياض الاطفال ...وان كانت هناك ادارة للتفتيش التربوي او الاداري فان مثل هذه الادارت مفترض ان يكون بها جيوش من الاختصاصيين والتربويين ليواكبوا هذا الكم الهائل من المدارس التي تفوق عدد " البقالات " والسوبر ماركت .
* قد يكون ذلك ترجمة لـ " فلسفة التعليم للجميع " ولكن ماذا بخصوص جودة المخرجات التعليمية انها تجارة مفتوحة للجميع اعتقد ان سجل التراخيص يشكو هو الاخر من الازدحام وازدواجية المسميات ومن يريد ان يفتح مدرسة عليه ان يبحر في قاموس اللغة العربية الفضفاض ليأتي باسم لمدرسته لا يكون قد سبقه احد اليه، علما بان كثيرا من المدارس تحمل اسماء مؤسسيها ومديريها ..
* اعترف ان الفرصة لم تتح لي لالقاء نظرة على المناهج ولكن اتيحت لي مناقشات بين افراد الاسرة خرجت بقناعة ان التلاميذ والطلبة يتنقلون من مدرسة لاخرى وفق ما حققته من نسبة تفوق وبذا فان رهان " التاجر المدير " يتأرجح وفق قدرته على الدعاية والاعلان التي هي مصيدة حقيقية يقع فيها اولياء الامور تحت ضغط ابنائهم المحمومين برغبة التغيير من مدرسة لاخرى ..
* النجاحات التى تحققها المدارس تقام لها احتفالات شعبية تحرسها احيانا الشرطة، التنافس على اشده لاقامة هذه الاحتفالات و تطلق المايكروفونات القابا " مفخخة " على الطلبة مثل دكتور ومهندس وطيار ومعيد لشبل لم يغادر سن الخامسة وتنطلق الزغاريد من افواه النساء المتعطشات لحصد نجاح الابناء على خلفية " يكبر الصغار ويزيلوا الغبار " تلاميذ رياض الاطفال يتخرجون في ازياء اقرب للروب الجامعي الذي كان لوقت قريب حكرا خالصا على جامعة الخرطوم " الجميلة والمستحيلة " .
* ان التعليم حق للجميع .. لكن السؤال المطروح ... من المعلم ومن المتعلم هل هناك كادر تعليمي مؤهل وكفء هل هناك رقابة حقيقية على المدارس الخاصة لكي لاتتحول لتجارة وشطف لجيوب الغلابة .. هل لوزارة التعليم اياد طويلة تلامس من بعيد او قريب هموم التعليم والمناهج وتراقب المبنى المدرسي.. هل التقدم في مسار التعليم يقاس بعدد المتعلمين أم بجودة المنتج .. هل المخرجات التعليمية تقاس كفاءتها بعلمية ونزاهة .. هل هي تجارة رابحة أم هدف نبيل يرمي حجرا في سودان اليوم.. إنها اسئلة حائرة قد لا تجد اجابة شافية ما لم يدل الاختصاصيون التربويون بدلوهم وإن دلفت لاي مدرسة في أي حارة او زقاق من ازقة الخرطوم قد لا تستطيع ان تخرج بنتيجة واضحة فهناك ضجيج وصراخ هل هو الطاقة المكبوتة بين حجرات الدرس التي شيدت أصلا لتكون غرف نوم او بالكاد " تكل " أي مطبخ ..وبرغم ذلك فان التعليم بالسودان استطاع إجلاس الطلاب فى صفوف الدرس ومن سن مبكرة وهي مرحلة الاساس ..
همسة : مشاوير الخرطوم رغم انها مرهقة فهي مليئة بالاحداث والحكايات ..
awatief derar@hotmail.com
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع