مفاجآت الترابي ..!
ضياء الدين بلال
diaabilal@hotmail.com
مقدرة خاصة تميز الدكتور حسن الترابي عن غيره من السياسيين،وهي قدرته على تغيير مجريات الملعب السياسي عبر "اللغة"..كلمات معدودة في تصريحات صحفية أو بندوة جماهيرية، عادة ما تمهد لحدث كبير، أو تقدم لمتغير جذري أو تختزل تجربة ماضية مزدحمة بالتفاصيل...فالرجل لم يتعود ان يوقع على شيكات بلا رصيد..!
«فاللغة» في القاموس السياسي للترابي ليست أداة تواصل وإتصال فحسب، بل هي سلاح له قدرة التغيير والانقلاب مع الأخذ بكل محاذير القانون.
قبل أيام قليلة وهو يستقبل عدداً من معتقلي المؤتمر الشعبي الذين تم اطلاق سراحهم ..تحدث الترابي عن (بشريات قادمة)..لم يحدد طبيعتها ولم يشي بإتجاهاتها..قالها كذلك ثم أغلق عليها قوسه.
وبالرصد والمتابعة لتصريحات الترابي الصحفية والجماهيرية منها ،تتضح طرائقه في إستخدام اللغة في التمهيد والتفسير والاختزال.فقد دخل الرجل الملعب السياسي في العام 1964 عبر نوافذ اللغة في ندوة سياسية أعقبتها أحداث أكتوبر الشهيرة. وفي أواخر الثمانينات وقبل أشهر من يونيو 89 وبعد إخراج الجبهة الاسلامية من حكومة الوفاق، وفي الميدان الشرقي بجامعة الخرطوم نعى الترابي للحضور الديمقراطية الثالثة..!
وتصريحات عابرة أطلقها في 1998 عن ظهور نسبة (9%) من الفساد في تجربة الإنقاذ كانت تمهد لإنطلاق ماراثون الصراع بين القصر والمنشية الذي انتهى الى الفراق بغير إحسان.
ولا تزال عبارة (إذهب الى القصر رئيساً وسأذهب الى السجن حبيساً) أكثر العبارات قدرة على تلخيص علاقة الجبهة الاسلامية بـ 30 يونيو وأكثرها مقدرة على إختزال حالة الغيظ التى اعتملت الشيخ عندما أغلق في وجهه البرلمان وسحبت مفاتيح القرار من بين أصابعه.
وفي فبراير 2001 وبصالونه بالمنشية عقب توقيع مذكرة تفاهم جنيف بين الحركة الشعبية والمؤتمر الشعبي، واندلاع مظاهرات بالفاشر وموت امرأة تحت الارجل، كان الترابي يتحدث لعدد من الصحافيين بأن التغيير سيأتي للحكومة من دارفور لا الخرطوم.
وفي حوار صحفي بالزميلة الصحافة قبل أكثر من عام كانت تنبؤات الترابي تقول إن أزمة دارفور ستضطر الحكومة لتقديم كباش فداء عظام..!
وقبل أحداث ام درمان وهجوم خليل ابراهيم بساعات كانت مانشيتات الصحف بالخرطوم تنقل من سنار رفض الترابي لتغيير النظام بالقوة...!
ثمة أكثر من شاهد اضافي يمكن ان يوضح كيف ان الدكتور حسن الترابي ظل دوماً يستعين "باللغة" على أوجه مختلفة في التمهيد والتفسير والتغيير والانقلاب، تعينه في ذلك صلات وثيقة بالدراما السياسية القادرة دوماً على جذب الانتباه، والاحتفاظ بحظوة الكاميرا لأطول وقت.
تُرى ما هي بشريات الترابي القادمة التي لم يفصح عن تفاصيلها، وأراد أن تقلق منام خصومه، بينما يظل هو محتفظاً بإبتسامة استثنائية تزاوج بين السخرية العابثة، والرغبة الدائمة في الإنتقام؟!!
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة