بسم الله الرحمن الرحيم
الآن !!!
اوباما .. الظاهـــرة والتحــدي (1)
د. أحمد الأمين البشير
aelbashir 2 @ hotmail .com
 |
| باراك حسين أوباما |
ظاهرة وصول باراك حسين أوباما إلى اعلى درجات السلم الأمريكي ليصبح المرشح المأمول للحزب الديمقراطي فى الولايات المتحدة ظاهرة فريدة تمثل تطوراً نوعياً في كيان العلاقات العرقية والثقافية في الولايات المتحدة ، وهى نتاج عملية مستمرة Process في الدولة الأعظم بدأت قبل انفجار الحرب الأهلية الأمريكية فى منتصف القرن التاسع عشر وهى لّمٍا تنتهي .
اما فى جوهرها فهى تشكل تحدياً حقيقياً يضع على المحك كل ما تتشدق به القيادات السياسية والدينية والعرقية في الولايات المتحدة وتسعي إلى تحقيقه بالقوة ، بحكم قوامتها على العالم ، من مٌثل ومبادئ ومبررات للتدخل فى شؤون الآخرين مع أعفاء نفسها وأصدقائها منها ان لزمت الضرورة ، وخاصة فى بلاد عريقة رافعة الرأس كالسودان هي مثلها بؤرة للصراع والانصهار العرقي والثقافي المستدام .
* * *
والمقولة الأمريكية المشهورة التي تقول " بأن الله يدير الأمور بطرق خفية هى فوق أدراك البشر God works in mysterious ways” . " تنطبق تماماً على مايحدث فى الولايات المتحدة فيما يتصل بترشيح اوباما لرئاسة الولايات المتحدة وهو ترشيح ، شئنا ام أبينا ، يتصل بالسودان حيث أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان عن نيتها ترشيح النائب الأول الفريق سلفا كير ميارديت لرئاسة السودان بتشجيع امريكي رسمي وشعبي ، لم يستسغ اغلب السودانيين توقيته وبذلك يصبح ترشيح اوباما مثل ترشيح سلفاكير ، فى صميم العلاقات الأمريكية السودانية ، ( ويحق للسياسيين والإعلاميين السودانيين أن يجابهوا ، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي فى السودان المستر / رتشارد وليامسون المنتفخ الأوداج وأن يسألوه عما يحدث فى بلاده عن عملية الانصهار المستمرة ومعاونتها بما يحدث فى السودان ، ولانفصد هنا بالمجابهة إحراج الرجل ، الذي يمثل رئيس القطب الأحادي الأعظم ، وانما للفت انتباههما ‘ إلى أن ما يحدث في السودان من صراعات وحروب أهلية واتفاقيات ماهو الأ جزء من عملية صراع حتمي لبناء الدولة القومية بدأ فى السودان منذ عهد دولة كوش قبل ميلاد المسيح عليه السلام ولم يكن الغرب بولاياته المتحدة كما نعرفها الأن قد ولدت .
* * *
ونرجو للسائلين السودانيين أن يضيفوا بأن السودان رغم كل مشاكله يسبق غيره من شعوب العالم الأول والثاني والثالث وحتى الرابع أن وجد فى مجال بناء الدولة القومية . كما إننا لانقصد بالتساؤلات التقليل من أسهام الولايات المتحدة والأمم المتحدة وسواهما في دفع عملية الانصهار السودانية ، بل ونذهب الى ابعد من ذلك بالاعتراف بفضل مجموعات ضغطها الثلاث الشرسة الزنجية والصهيونية والمسيحية لأنها بغض النظر عن نوايها السيئة قد دفعت بنا للإسراع بل وترشيد عملية الانصهار التى لاتزال مستمرة حتي فى الولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا وألمانيا ، لان الإستمرارية هى جوهرها ، وان الفرق بينهم والسودان فى عملية بناء الدولة القومية هو فى الكم وليس الكيف ، ونزكر بإعتزار فى هذا الصدد اتفاقية اديس ابابا للسلام فى عام 1972 م ، اتفاقية نيفاشا عام 2005م ، واتفاقية ابوجا التى انكروها بعد صياح الديك ، اذ انها جميعاً تمثل التطور الفارق فى تاريخ السودان القديم والحديث والمعاصر . وهذه حقائق يعرفها كل من عاش فى بلاد اوربا والأمريكيتين التى لاتزال عملية الانصهار فيها مستمرة ومتعثرة للغاية ، وهى عملية يمكن استعجالها وترشيدها ولكن لايمكن القفز فوق مراحلها كما تريد لها قيادات الولايات المتحدة الثقافية والدينية .
* * *
وليت اطراف النزاع فى السودان من المتطرفين الدينيين والأيدلوجيين العلمانيين والمعارضين خاصة قادة حركات التمرد فى دارفور يعون هذه الحقيقة ويعرفون الفرق بين معارضة الحكومة وعرقلة انصهار الأمة .
ولا نريد فى هذه العجالة في صحيفة يومية أن نحمل الموضوع أكثر مما يحتمل وإنما نهدف إلى إثارة مواضيع جوهرية هامة هى فى صميم العلاقات الأمريكية ـ الأمريكية ، والعلاقات السودانية ـ السودانية خاصةً الدارفورية ـ الدارفورية ، والجنوبية ـ الجنوبية و الشرقية ـ الشرقية ، وأخيراً العلاقات الأمريكية ـ السودانية حتى نضعها جميعاً فى مسارها الصحيح إذ أن مابين السودان والولايات المتحدة أكثر مما تراه العين المجردة ويتصل بتشابه التجربة وحساسيتها ونضرب المثل بإبادة الأعراق وتجارة الرقيق والوضع العنصري الثقافي هنا وهناك ، وكلنا فى الهم شرق ، لقد ظللنا لأكثر من عقدين من الزمان نقول ونكرر فى كل مانكتب بأن توتر العلاقات الرسمية بين حكومتى الولايات المتحدة والسودان بين الشعبين الأمريكي والسودانى من تشابه يمتدد الى جدلية الزمان والمكان والأنسان و يلقي الضوء على ان ما بينهما هو ادعي للتعاطف وتبادل الخبرات وتحويل العلاقة من خانة المواجهة الحضارية الى خانة حوارها وتعاونها الخلاق .
* * *
ولا نريد الدخول في موضوع معقد مثل ترشيح السناتور غير الأبيض باراك حسين اوباما ، دون الإشارة الى ذلك وكان قد سأله مستفسر ابيض غير بريء النوايا من أين أتى بذلك الاسم الغريب ؟ وتجاهله اوباما وخيراً فعل ، ولمل كان الشىء بالشىء يذكر فقد كان أديبنا العالمي الطيب صالح قد طرح سؤالاً مماثلاً عند ظهور حكومة الإنقاذ : من أين أتى هولاء الناس ؟ وأجبناه وقتها فى أحدى مقالات بابنا " شعرة معاوية .. مابين واشنطن والخرطوم " أنهم أتوا من رحم السودان " ، ونجيب المستفسر الأمريكي أن اسم باراك حسين أوباما الغريب ما هو الاّ نتاج أمريكي أصيل مثل التفاح ، وما ترشيحه لنفسه لرئاسة الولايات المتحدة ، الدولة الأعظم الأ التحدي الأكبر لها منذ الحرب الباردة وتنسمها عنوة واقتدارا قيادة النظام العالمي الجديد الذى يبشر به الخرسان بوش ، الاب والابن تحت شعارات ومبادئ الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان ، لتحقيق اهداف غير نبيلة كما فعل فى العراق .
* * *
اذا نجح اوباما فى الانتخابات ، وهو مؤهل لذلك ، ستنتزع الولايات المتحدة إعجابنا واحترامنا ، واما اذا قٌتل أو لم ينجح لسبب أو لأخر فعلى الصفوات الأمريكية السياسية والثقافية ان تتواضع قليلاً وان تتخلي عن الغرور والعنجهية و دور القيادة والريادة فيما يختص ببناء ومبادئ الدولة القومية فى عالمنا المعقد هذا .
ولأن تجربة باراك حسين اوباما هذا الزعيم الكاريزمي غير الأبيض ـ هى الأكبر والأهم فيما يتصل بالعلاقات الأمريكية السودانية فسنسلط الضوء عليها فى الأعداد القادمة مهتديين شعار حملته الانتخابية الفتية " التغيير " وعلى كتابه الثاني الهام الذى صدر فى عام 2006م وعنوانه :
الجرأة على الأمل
أفكارعن استعادة الحلم الأمريكي
ما ورد أعلاه لايعدو أن يكون رؤوس مواضيع سنعود الى تفكيكها وسبر أغوارها تباعاً .
ـــــــ
الخرطوم
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة