صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


( صوفية ) باقان .. وابداعات عرمان د. عباس محمد السراج
Aug 17, 2008, 21:02

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

 

 

 

 ( صوفية ) باقان .. وابداعات عرمان

                     

Email: saaadatna@hotmail.com

د. عباس محمد السراج

 

                                                                    طبيب نفسى ببريطانيا

 

تريد ( الحركة الشعبية لتحرير السودان ) أن تقيم ( السودان الجديد ) على اسس جديدة .  دولة واحدة ، افريقية ، علمانية ، ديمقراطية ، بدايتها فى حلفا ونهايتها فى نمولى .  فهم يتحدثون اذن عن وحدة (الموجود )، التى لا تنتظم الا فى قيام دولة ليس للاسلام فيها نصيب ، و لا (للعربية ) فيها دبيب ،  فى مراغمة للحق ، ومصادرة للحقيقة .

واغنياء العالم – سماسرة السوق -   يريدون ان يوحدوا العالم ، فى ( عولمة ) ، بدايتها فى اوربا ، ونهايتها فى اميريكا الشمالية . انطلاقا نحو وحدة  الموجود

( الأكبر) ، فى مداراة للحق ، واستكبار على الحقيقة .

 وبعض مشايخ الصوفية ، لا يزالون يدعون الى وحدة ( الوجود ) . فى شعور مشاعى  يدمج (الحق )  ب (الخلق ) ليفنوا  أنفسهم عن كل ما سوى الله  ، وصولا لاتحاد اللاهون بالناسوت ‘ فيذوب الخالق فى المخلوق ، حتى اذا رق الزجاج وراقت الخمر ، وتشابها وتشاكل الأمر ، هتف أحدهم وقال ( سبحانى ما أعظم شأنى ... فما فى الجبة غير الله ) .

وهكذا وجد أصحاب  ( وحدة الموجود )  من منظرى فلاسفة ( الحركة الشعبية )  ضالتهم فى دعاة وحدة ( الوجود ) من المتصوفة المذكورين ، حتى اذا ما التقى الصنفان ، والتقى الجمعان ... ذاب (الموجودان ) وفنيا فى نفسيهما فناء ، فتوحدت افكارهم ، وتلاقت أرواحهم ، وتساوى عندهم كل شىء . فتلاشت الحدود ، وذابت السدود ،ولم  يبق الا  ( الوجود ) . وصاروا يرددون مع شاعرهم :

فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا               وليس يدريه الا من له بصر

جمّع وفرق فان العين واحدة                  وهى الكثيرة لا تبقى ولا تذر

( بفتح الجيم وكسر الميم ، وفتح الفاء وكسر الراء ) .

 

فهولا المتصوفة ،  يستنطقون البارىء وملائكته ، ويزعمون بأن الوحى لم ينقطع . وهذه فسرها شيخهم ( شعيب ابو مدين ) ، فميّز بين النزول والتنزيل . وقال( أن النزول قد انقطع .. والتنزيل باق الى يوم الدين )  . والنزول والتنزيل هما – فى زعمه- ( وجهان للوحى . النزول خاص بالانبياء . والتنزيل خاص بالاولياء ) - وهذه امور غامضة جدا لا يفهمها ( اهل الشريعة ) ، ولا عوام المسلمين – من أمثالنا -  الذين حصروا انفسهم ، وقصر علمهم . فغاب عنهم الحق ، وتاهت عنهم الحكمة - .

وهم يزعمون أيضا أن الارض ، ومصالح العباد لا تسير بالنزول وحده ، ولو كانت كذلك ، لعمّت الفوضى، وخرب النظام ، وضاعت مصالح العباد ، وارتجّ الكون . فالنزول قد انقطع بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم .  وطالما ان الخراب  لم يحدث ، وما تزال الشمس تشرق بنور ربها ، والارض تدور فى فلكها ، والانسان يقفز فى فجر كل يوم جديد ، فى اتجاه التطوير والتجديد ، فهذا... لأنها تسير برحمة ، وحنكة  ، وحكمة (الاولياء) .

والاولياء يحلون فى كل مكان  ويظهرون فى كل زمان . وهم لا يعترفون ( لولىّ ) الا اذا كان من اهل ( الطريق ) . فأهل ( الظاهر ) اتباع الشريعة ، محجوبون عن رؤية الحق  ولذا (انسدت امامهم طرق الولاية ) .

ومتصوفة السودان المعاصرون لا يتحدثون عن منهجهم فى التفكير . ولا عن طريقتهم فى الدعوة والتنوير . شذ عنهم ، محمود محمد طه الذى دفع حياته ثمنا لما يعتقد .

 

ولكن الذى نراه الان فى مسلكهم ، ونسمعه من قولهم ، يجعل الفرد يحار . فالمتصوف الحق ، كما سمعنا ، وقرأنا ، ورأينا ، يكون مثلا فى الزهد ، والورع ، والعلم والعناد زاهدا فى السلطة والدولة ، ورعا فى السلوك والتقوى ، وعنيدا مع النفس فى الشهوة.  فهو اذن ، معارض للسلطات الثلاث . سلطة الدولة ، وسلطة الشهوة ، وسلطة المال .

 

وهو بهذاالمعنى ، انتهى  وراح ، الا فى حالات فردية شاذة ، اما ما عداه فهو ليس الا دروشات مائصة، وحفلات راقصة ، وتمتمات حائرة  وولائم فاخرة  .

 وفى احسن حالاته تصوف وجدانى ، وشوق اهتيامى ، مكتوب بعضه بكلمات فارسية  أو ألفاظ سريانية على مثل قولهم  ( حوسمن ، دوسمن ، شاهن ، بركاهن ، اشاهيا ، ادوناى ، ال كبّوت ،.... وبألف ألف قل هو الله أحد ، ألجمت أعدائى وأبكمتهم ، هم الناقة وأنا الأسد ........الخ ) . كلمات اقرب  الى الأدب . بل هى أدب . كان ادبا فارسيا فى بدايته ، تمت ترجمته الى العربية ، ثم زيد عليه . ثم افترق عنه . فأصبح أدبا عربيا . ولأنه أدب وحسب ، فلقد غاب عنه الفكر .

 وفرق بين الادب والفكر . ففى اللغات لا يوجد فكر  بل يوجد أدب لذلك نقول ( الأدب العربى ) والأدب الانجليزى والفرنسى .... و لا نقول ( الفكر العربى ) . ولكن فى الدين يوجد فكر .  فنقول ( الفكر الاسلامى ) والفكر المسيحى  والفكر البوذى ....الخ

. وقد كان العارفون باللغة العربية حين بعث الله محمدا إنما يوجدون في جزيرة العرب وما والاها كأرض الحجاز واليمن وبعض الشام والعراق ثم انتشر فصار أكثر الساكنين في وسط الجزيرة العربية حتى اليهود والنصارى يتكلمون بالعربية كما يتكلم بها أكثر المسلمين .

وحينما انتشر اللسان العربى فى السودان ، تعرّب السودان ، وكثير من  الذين يعتبرون انفسهم ( أفارقة )  يتكلمون بالعربية أجود مما يتكلم بها كثير من الذين يعتبرون انفسهم ( عربا ) اقحاحا  . وقد انتشرت هذه اللغة أكثر مما انتشرت سائر اللغات.  ومعرفة الكتب المصنفة بالعربية والكلام العربي أيسر على جمهور الناس فى السودان من معرفة الكتب المصنفة بغير العربية ، فإن اللسان الانجليزى ، والنوبى ، والدينكاوى وغيرها وإن عرفه طائفة من الناس فالذين يعرفون اللسان العربي فى السودان أكثر ممن يعرف من هذه الألسنة .

 أنظروا الى فصاحة السيد الدكتور لام أكول . انها فصاحة لا تخطئها اذن . هذا الرجل عربى فصيح ، وقد حيّر كثيرا من العرب الأصلاء ، اولئك الذين ولدوا من نسل العرب وتربوا ونشأوا فى ديار العرب . ولقد دخل فى قلوب كثير من السودانين لأدائه الرائع ، واخلاصه الكبير .فلقد استطاع ان يدير وزارته  بحنكة كبيرة ، ودبلوماسية بالغة ، وفصاحة سديدة ، وعربية متينة ورصينة ، سهلة وجميلة . وحينما أراد الله له أن يذهب . ذهب ، وبذهابه  احس كثير من الناس بحسرة عظيمة ، وحزن شديد .  وحينما سمعوا وراوا ذلك الذى جاء بعده . وجدوه على النقيض منه ، فازداد حزنهم اكثر وأكثر ،  ولم يبق عندهم من شىء  سوى أن يسلّوا انفسهم ويعزوها بقولهم ( انا لله وانا اليه راجعون ).

وأنا هنا لا تعنينى السياسة بقدر ما يعنينى البيان والفصاحة . فلقد كان الدكتور أكول  يتحدث لغة عربية  ، محكّكة  منقحة ، حوشيّة ، جهمة على الورق .

وانى لفى حيرة من أمرنا ، اذ كيف يمكن لنا ان نعتبر  ، هذا الرجل المهذب والمحترم ، والبليغ ،  السيد الدكتور ( لام أكول ) (افريقيا أعجميا )  ؟؟ .  ثم نظن ونحسب  رفيقه السيد  ( ياسر عرمان ) نجما عربيا من( نجوم العرب ) ؟ !! ألأنه فقط من نسل اختلط بنسل العرب ؟؟ ، وهو الرجل ركيك اللسان ، ضغيف البيان ، أو انظروا الى غيره من النجوم ( الشمالية ) اللامعة فى سماء الحركة الشعبية . ومعظمها نجوم ، باهتة وخاوية ، كثيرة الاخطاء النحوية ، فظيعة التركيبات البيانية ، ضحلة التصويرات البلاغية – ان وجدت – هذا ناهيك عن سوء مخارج الالفاظ  ، وكثرة الاستطراد على الساكن ، والوقوف على المتحرك .

وانا لست عالما من علماء اللغة . ولست خبيرا فى مبانيها ومعانيها - وان كنت لا اجرد نفسى تماما عن المعرفة -  ولكننى طبيب نفسى . وبحكم اختصاصى وعملى ، فانى لا أحكم على عقول الناس الا بما يقولون ، فاللسان هو معبر الافكار . فبغير اللسان يستحيل البيان . فالمرء خبء لسانه . وأرسطو قديما قال ( تحدث لأريك من انت ) . والشاعر العربى  قال :

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده                 فلم تبق الا صورة اللحم والدم .

   

ومعروف انك اذا كنت تطمع أن تكون سيّد قوم ، لتعتلى المناصب ، وتتبوأ الولاية وتاتزر الوزارة ، وحتى اذا لم يكن  معك علم يسند طموحك ، أو تقوى ترفع رأسك ، أو ورع  يحبب فيك الخلق ، أو صلاح يهديك فى ضالة الطريق ، اوولاية لله رب العالمين – ان كنت تؤمن برب للعالمين- تنير لك الطريق ، تنجيك من الغم ، وتمسح عنك الحزن والهم ، ان كنت تطمع فى ذاك ، فعليك بتقوية اللسان ، ومعرفة البيان ، وصناعة الكلام  فهى اشد تأثيرا على عقول الفقراء و(المهمشين !) ، واجمل وقعا فى قلوب الضعفاء والمستضعفين ، وأقرب الطرق لخديعة الناس وحكم المساكين . فباللسان تستطيع أن تخدع من تشاء ، وتنافق من تشاء ، وتكذب على من تشاء . وتراوغ من تشاء ، وتتامر على من تشاء . وتدعو لمن تشاء بما تشاء .

 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل النار فقال:

 ( الأجوفان ، الفم والفرج ) – اخرجه الترمذى وصححه ابن ماجة – .

 

 فحمل السلاح ، ونشر الذعر ، ومحاربة السلطان ، قد تأتى بك وزيرا فى القصر ، أو رئيسا للقصر .  وقد يكون ذلك هو اقرب الطرق لنيل الثروة والسلطة ، خصوصا فى بلدنا الحبيب ، ولكنها لن تجعل منك اماما للمتقين ، و لا حبيبا للمستضعفين ، و لا وليّا من أولياء الله الصالحين .   ولنذكر دائما أنه ما طار طائر وارتفع ، والا وكما طار وقع.

 

وعلى كل حال ، فان ما عليه الحال اليوم فى السودان، ان جميع أهل السودان صاروا عربا باللسان  لغلبة هذه اللغة على ما سواها .

 ولقد كان العرب يسكنون جزيرة العرب  قبل مجىء الاسلام ، فلما جاء الإسلام وفتحت الأمصارانتشروا فى الارض ، وسكنوا سائر البلاد ، من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب ، وإلى سواحل الشام  وبلاد فارس ، وهذه البلاد كانت مساكن فارس والروم والبربر  وغيرهم . وبمجىء العرب الى هذه الديار ، انقسمت هذه البلاد الى قسمين : منها ما غلب على أهله لسان العرب حتى لا يعرف عامتهم لسانا غيره ، أو يعرفونه هو وغيره ، وهذه غالب بلاد الشام ، والعراق ، ومصر ، والمغرب ، ونحو ذلك .

 ومنها : ما كانت العجمية كثيرة فيهم ، أو غالبة عليهم ، كبلاد الترك ، وايران، وأذربيجان، ونحو ذلك .

فهذه البقاع انقسمت ثلاثة اقسام :

-         ما هو عربي ابتداء .

-         وما هو عربي انتقالا .

-  وما هو عجمي .

-          

وكذلك الأنساب انقسمت ثلاثة أقسام :

-         قوم من نسل العرب .

-         وقوم من غير نسل العرب .

-         وقوم خليط ، لا نعرف اصلهم .

اما ما هو عربى ابتداء فقد انقسموا ثلاثة اقسام ، قسم بقوا على العربية  نسبا ، ولسانا ، ودارا  كمن هم الان فى جزيرة العرب .

وقسم بقوا على العربية  لسانا لا دارا كمن هاجر منهم الى بلاد اوربا واميريكا وحافظ على لسانه فى نفسه وفى نسله .

وقسم فارق العربية دارا ولسانا وهولاء هم الذين هاجروا من ديار العرب ، ونسوا لسانهم . فأصبحوا عجما . عجما بالدار وعجما باللسان .

 

اما الذين هم من غير نسل العرب ، فلقد انقسموا كذلك الى ثلاثة اقسام ، قسم بقى على أعجميته نسبا ، ودارا ، ولسانا . وهم الذين يعيشون فى غالب بلاد الارض ، فى اوربا ، وأميريكا، وافريقيا ، وبلاد اسيا وغيرها .

 وقسم هاجر الى بلاد العرب ، وهولاء منهم من حافظ على لسانه العجمى ، فصار عجمى اللسان ، عربى الدار .

وقسم  تعلم لغة العرب ، فاصبح عربى الدار وعربى اللسان .

 

أما العنصر مجهولو الأصل، فلا يدرى : أمن نسل العرب هم ، أم من نسل العجم ؟ اختلطوا على مر القرون والدهور . وهم أكثر الناس اليوم ، سواء كانوا عرب الدار واللسان ، أو عجما في احدهما .

 وابن خلدون ذكر أن العرب ( الذين هاجروا إلى المغرب  قد تفرقوا على القبائل، وكانت هناك هجرات معاكسة كهجرة قبيلة كتامة المغربية وقد هاجرت إلى المشرق مع رابع الخلفاء الفاطميين المعز لدين الله . وهولاء هم الذين قاموا معه ببناء  القاهرة، ولم يتبق منهم في مواطنهم إلا القليل، لذلك خرجت المغرب من قبضتهم حينه ) .

 

 ونحن فى السودان نجمع بين الانواع الثلاثة . لكن أغلبنا  والقاسم المشترك بيننا أننا من القوم الخليط ، المشتبك بعضه ببعض  . هذا ، ولئن كان معظمنا مجهول الاصل والعنصر ، الا اننا – وبحمد الله - اصبحنا عربا فى اللسان . ولما كانت الدار تبعا للسان اهلها ، تكون الدار السودانية اذن  دارا عربية .  فهكذا نحن اذن ، قوم  ليس لنا اصل الا أصل ابينا ادم ، وليس لنا عنصر الا عنصر ابينا ادم ، وليس لنا من هوية ، الا هوية ابينا ( ادم ) ،  وابونا – عليه الصلاة والسلام -  لم يكن من جزيرة العرب . ولم يكن من ادغال افريقيا  وانما كان من ابناء الجنة ، فيها خلق وعلى ثمارها تربى ، فيها عاش ، هو وزوجه ، ما شاء الله لهما أن يعيشا ، حتى جاءهما الامر بالخروج . فخرجا ، ولكنهما سيعودان من حيث اتيا . فطوبى للعائدين معهما .....

 

فطوبى على جنات عدن                  فانها منازلك الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبى العدو ......                  فهل ترى نعود الى أوطاننا ونسلّم ؟

 

لقد اصبح كل الناس فى السودان  أو غالبيتهم العظمى ، عربا فى اللسان وأصبح كلهم عربا فى الدار ، وهذه حقيقة لايغالط فيها الا من كان فى نفسه غرض . أو فى قلبه مرض . اما عروبة النسل فهى فى كل الاحوال أمر تافه لا يستحق ضجة ولا غضبا ولا عويلا . يكفينا فخرا أن نقول (اننا ابناء ادم ) ، والله لم يكرّم أحدا غيرنا ، أولم يقل سبحانه ،  ( ولقد كرمنا بنى ادم ) . ؟؟؟

ان الذين يبحثون عن هوية مخالفة  لأهل السودان ، من امثال الدكتور منصور خالد ، والدكتور حسن مكى ، انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ، فهم يبحثون عن سراب بقيعة يحسبه الظمان ماءا ، حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ، ووجد الله عنده فوّفاه حسابه . ونسأل الله لهما الهداية .   

 

أذكر انه فى زيارتى الأخيرة للسودان ‘ تعطلت العربة التى كنت اقودها فى احد شوارع الخرطوم . فعثرت على ميكانيكى ، وصدف أن كان من ابناء الجنوب . كان رجلا فى غاية اللطف والمرح . شكا لى من العاصمة ، وحياتها الصعيبة والعصيبة . وراح يذكر ايامه التى قضاها فى مروى . واخذ يبث  حنينه اليها ، ويشكو من حزنه عليها ، فحيرنى بعاطفته النبيلة ، ورقته الأصيلة .  وبعد حين  قال لى وهو منهمك فى اصلاح العربة :

-         ممكن تشغل لى شريط اغانى ...؟؟؟ عشان اشتغل بمزاج ؟؟   

-         قلت له : انا استعرت هذه العربة ... وصاحبها ليس مغرما على ما يبدو بالأغانى السودانية ، لأننى لم اعثر فيها على اى شريط  أهل للسماع . فأنا من عشاق اغانى الحقيبة المعتقة . وكل ما تراه امامك من اشرطة ليس فيها شريط سودانى واحد . فخير لك ان تشتغل باصلاح العربة دون سماع ، فأنا اخشى لمزاجك من الفساد ان انت استمعت لشريط من هذه الاشرطة .

-         قال – وقد ضاق ذرعا بقولى -  : شغل اى شريط ياخ .

ولما رانى متلكئا وغير متحمس للفكرة ، جاء مسرعا من امام العربة ، وجلس  خلف مقود السيارة ، ثم تناول شريطا من على درج السيارة ، ووضعه على جهاز التسجيل ، واداره ...فكان صوتا نسائيا يغنى ويقول :

 

حبيبي ارب  ـ بص وبص بص
زعلان ازعل  ـ ازعل نص نص
لاحسن حابعد  ـ ابعد اه ونص  .... وحتبئا انت اكيد خسران

 

قال لى بعدها وعيناه تغرورقان بالطرب والسعاده : نانسى عجرم ؟؟!   مبالغة .. والله بالغت .. تقول لى ما فى شريط بنفع معاك ؟؟.

ثم قال :  نانسى عجرم لو ما نفعت معاى امال حينفع  شنو ؟؟؟

قلت له : هل تحبها الى هذه الدرجة ... وتطرب لها ؟

قال لى : وفى زول ما بحب نانسى ؟؟

 

لم اشأ ان اقل له ( أنا ) . حتى لا افسد عليه نشوته وطربه .

كنت ارقبه من بعيد . واعجب فيه . بل واعجب له . وتملكنى حينئذ شعور عظيم بالسعادة . وايقنت بأن الأمر فى السودان الان ،  ليس امر لسان عربى فقط . بل صار أعمق من هذا بكثير . فلقد اصبح ألأمر ثقافة وفنّا  ومعرفة . لقد تغلغت الثقافة العربية فى نخاع المواطن السودانى تغلغلا . وغزت القطر كله شمالا وجنوبا . شرقا وغربا . حينئذ ، وحينئذ فقط .....عرفت معنى القول المرفوع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم : (انما العربية باللسان ) .

وقلت لنفسى ( هذا هو السودان الجديد حقا ... لقد بدأ فى الظهور ..).

 

هذا الكلام لن يسعد شيخنا ( باقان ) فهو لا يريد ذلك  . لكنها ارادة الله . وهكذا بارادة الله تتشكل الامم .

 

نواصل ان شاء الله .

 

،


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج