إذا اختلف ... ظهر المسروق..!!
تصاعدت الملاسنات داخل الحركة الشعبية بين د. رياك مشار نائب رئيس حكومة جنوب السودان والرجل الثاني في الحركة أو أحد ثلاثة نواب لرئيسها، وبين ربيكا أرملة جون قرنق التي خرجت بعد صمت طويل، وكانت بعيدة عن مساقط رغم توليها منصب مستشار رئيس حكومة الجنوب لمسائل حقوق الإنسان والجندر.
الاتهامات هذه المرة التي انطقت ربيكا، تتعلق بالذمة المالية للدكتور رياك مشار، واتهمته من داخل برلمان الجنوب، بأنه يصدر توجيهات للوزراء بحكومة الجنوب وجهات أخرى لإصدار تراخيص عمل لشركات وهمية، وزادت على ذلك بأنها عندما كانت وزيرة للطرق والجسور بالجنوب، أمرها مشار باستصدار تراخيص تجارية لشركات وهمية وأنها رفضت القيام بهذا الإجراء، واتهمت ربيكا مايكل مكوي وزير العدل بحكومة الجنوب أيضاً بالفساد.
هذا التلاسن الذي ذهب لقبة البرلمان في الجنوب، يخفي وراءه غرض آخر غير الحقيقة التي أرادت ربيكا إبلاغها للرأي العام الجنوبي.
أولاً: بعد الإعلان عن ترشيح الفريق سلفاكير لانتخابات رئاسة الجمهورية على مظنة أن مطالبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف المشير عمر البشير رئيس الجمهورية ومرشح المؤتمر الوطني المرتقب لرئاسة الجمهورية، ربما تتيح الفرصة لمرشح الحركة الشعبية أن يكون بديلاً في حال تعقُّد الأوضاع في السودان وتضاؤل فرص المؤتمر الوطني إذا اشتد الضغط الدولي.
على هذا فإن الخدعة التي مرَّرتها مجموعة (أولاد قرنق) داخل الحركة هي هذا الزعم والتأويل، ووافق سلفاكير على ذلك، وكانت هذه المجموعة تقصد أمراً آخر، لأنه في حال ترشيح سلفاكير لرئاسة الجمهورية، سيتم ترشيح شخص آخر الذي هو ربيكا كما تقول الأخبار، لانتخابات رئيس حكومة الجنوب، وفي هذه الحالة، إذا لم ينجح سلفا في انتخابات رئاسة الجمهورية، فإنه لا مجال له لتبوء منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، لأن هذا المنصب سيؤول طبقاً للدستور واتفاقية نيفاشا لرئيس حكومة الجنوب، وبهذا سيذهب سلفاكير إلى زاوية النسيان، وتعتلي ربيكا إذا فازت في الجنوب منصة التنصيب نائباً أول لرئيس الجمهورية مثل زوجها الذي لم يدم له الموقع الرفيع سوى »١٢« يوماً.
إذا كان هذا هو المخطَّط، فإن العقبة أمامه وأمام ربيكا في حال ترشح سلفاكير لرئاسة الجمهورية، هو الدكتور رياك مشار الذي تشير مؤشرات عديدة إلى أنه سيدخل سباق التنافس في منصب رئيس حكومة الجنوب وله طموحات أخرى.
ومن هنا فإن السيدة ربيكا التي شعرت بخطورة الموقف أرادت خوض معركتها بنفسها وبالذخيرة الحية للمدفعية الثقيلة التي صوبتها نحو مشار.
تهمة الفساد هذه والادعاء على مشار بها، ليست جديدة وسبق أن أُثيرت تهم حول د. مشار وربيكا نفسها بتحويل ملايين الدولارات لحسابات خاصة بهما في البنوك الكينية ونشرت بعض الصحف ذلك في ديسمبر ٦٠٠٢م، وتقدم مشار بدعوى قضائية ضد صحيفة (الإنتباهة) التي نشرت تلك الوثائق التي تكشف حساباته المليونية، لكن السيدة ربيكا آثرت الصمت ولم تفتح بلاغاً ولم تدافع عن نفسها ولم تدفع عن ذمتها المالية تلك التهم.
لكن السؤال الأهم: لماذا صمتت ربيكا كل هذه المدة الطويلة على فساد د. مشار منذ أن غادرت الوزارة..؟!؟
المقال للكاتب / الصادق الرزيقي
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة