افتـــــراءات فرنانديز 10 – 10 !؟
الثلاثاء 5 / 8 / 2008 م د. النور محمد بحر الدين
حاولت من خلال هذه الحلقات العشر أن أطوف على مجمل جوانب العلاقة مع الولايات المتحدة وقد أكون قد تجاوزت الكثير واختزلت بعضها ، وعمدت أن لا اسهب فى ماضيها لأن العبرة بالحاضر على أهمية الماضى وما تركه من بصمات لجهة التوافق والاختلاف . ويعلم البعض أن هنالك جوانب كانت مشرقة فيها كان بالامكان أن يبنى عليها ويصوب على نقاط الالتقاء ( مجلس رجال الاعمال السودانى – الأمريكى فى الثمانينات برئاسة الفقيد فتح الرحمن البشير ) لا البؤر التى تسعى لتقطيع أوصال العلاقة مع دولة بحجم أمريكا . وهذا ما دعانى لاستنطاق القائم بالاعمال الأمريكى بالخرطوم ألبرتو فرنانديز وهويسخر و يعتب على رئيس الجمهورية ( لا ندرى بدواعى الحرص أم الغيرة السياسية ) ابان زيارته لحواضر ولايات دارفور الكبرى يومى ( 22 -23 يولييو 2008 م) على خلفية ما أثاره المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية من اتهام لرئيس الدولة وما توقعه المسئول الأمريكى أن يصدر عن الرئيس فى تلكم الجولة لأجل حل مشكلة دارفور . وهو يعلم أن النزاع هناك فى كلياته نزاع سياسى ألهبته عوامل البيئة من جفاف وتصحر وصراع حول المرعى والكلى بين المزارعين والرحل لمحدودية الموارد ، وزادت من نيرانه حمى الجهويات والعرقيات والخلافات القبلية التى تعود الى أكثر من قرن بين العناصر العربية والافريقية القاطنة فى دارفور فيما بينها أو ضد بعضها ( تاريخ الصراع السياسى فى دارفور - موسى المبارك 1976 ) ، لاننكر نصيب الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد فى اذكائه وتسيسه ولكن اليد الخارجية هى من فاقمت الصراع وانتقلت به عبر أجندتها وآلتها الاعلامية وحملات استهدافها الى الامم المتحدة ومجلس الامن وقراراته التى أحالت الملف برمته بموجب القرار 1593 الى هذه المحكمة . هذه الخلفية تؤكد على حقيقة واحدة مؤداها يقول مهما تكاثفت الجهود الاقليمية والدولية لتوفير المظلة وجمع الأطراف وابرام الاتفاقيات وتوفير قدر من الدعم يظل الحل السياسى الوطنى عبر الحوار القومى و( الدارفورى الدارفورى ) هو المفتاح لكسر الدائرة فى رفع الظلم وتأمين الحقوق وحفظ سيادة البلاد وصون وحدتها واخماد بور التوتر وحرائق التمرد الى غير رجعة . جهود كثيرة بذلت على المستوى الاتحادى والولائى ، وتفاعل كبير للقوى الوطنية مع مجريات الأحداث فى دارفور وطرائق الحل ومؤتمرات الصلح والتراضى أعملت ، ولكن التشويش الاقليمى والدولى عبر السفارات والمنظمات والكنائس كان الأوفر حظا فى تعقيد مطلوبات الحل وأسسه لاستكمال التسوية السياسية . وبلاشك يظل النصيب الأمريكى فى ذلك هو الأكبر بقيادة فرنانديز والمعونة الامريكية وكل ما يتبع له تحت هذه المظلات .
أنا شخصيا لا أدرى الأسس التى ارتضت بموجبها حكومة السودان فى جعل أمريكا هى الراعى الرئيس للسلام فى الجنوب ودارفور من منظور الخلفيات والحقائق غير السعيدة لماضى هذه العلاقة وانعدام عامل الثقة بين الطرفين ، ولست واثقا من صدقية النوايا الأمريكية عبر شواهد كثيرة تجعلها غير مؤهلة للعب هذا الدور ( وان كنت أتفهم الظروف ) ، وقد كان سهمها فى اثراء حرب الجنوب عظيما وبدون حياء وبات تطلعها من وراء دارفور لا تخطئه عين . فالحلقات الثلاثة التى تمثل مثلث الأزمة فى دارفور ( الحكومة – التمرد – تشاد ) تدلل على أن البعد الامنى بتداعياته يتجاوز داروفور الى مدى اقليمى ودولى بحسب الانحدار الذى يمضى اليه المشكل بعد حملة أوكامبو . الولايات المتحدة تعتقد ان اتفاق السلام الشامل هو مولود خالص لها وكنز ثمين حققته ادارة الجمهوريين حينما فشل خصومها فى مخاطبة الوضع فى السودان ، وهى ذات الادارة التى تعمل على افشاله وطمس معالمه من خلال دبلوماسية العلاقات العامة التى يمارسها فرنانديز بالابقاء على وضعية الاحتقان دون معالجة والحفاظ على الحالة الراهنة من التأزم مع تحقيق أى قسط من المكاسب يمكن أن يجنى فى هذا الظرف لحلفائهم ( الحركة الشعبية - حركات التمرد فى دارفور - النظام التشادى ) ، والعمل على تعقيد هذا الوضع من خلال الموقف الأمريكى داخل مجلس الامن ازاء ما ابدته كل من الجامعة العربية والاتحاد الافريقى من قلق ومخاوف ستؤدى الى انهيار السلام اذا ما قدر لتيار أوكامبو المدعوم أوربيا وأمريكيا أن يصل الى نهاية الشوط . هذه الحالة تكرس مفوها جديدا لواقع العلاقات بين الدول وتضيف الى معاناة جميع أهل السودان من خلال الوضعية التى خلقتها أمريكا عبر هذه الاتفاقيات البلاء التى تدعى رعايتها !. هذا الاضعاف لمؤسسة الرئاسة وهى الضامنة لكل الاتفاقيات يصادم رعاية السلام وينسفه ويكشف حقيقة الدهاء الأمريكى وفرنانديز وهم جميعا يعملون لوئد السلام وتفتيت البلاد وفق النموذج العراقى الذى يصنعه التحالف الأمريكى - البريطانى هناك ( عربى – شيعى – كردى ) . لم يعد هنالك ما يدعونا للمزيد من الغفلة ومنح ثقة لدولة الأصل فى علاقتها معنا هو الشك والارباك ! . وهنا حق لنا أن نسأل هذا الفرنانديز عن جوهر ما ترمى اليه السياسة الامريكية فى السودان وهو يحاول أن يوهمنا أنه وبلاده يعملون لأجل السلام ورفع المعانة الانسانية واحلال التحول الديمقراطى ! ولكن بفهمه و آلياته وطريقته التى لاترى ما يفعله الطرف الآخر ( الحكومة ) و أن ما تقوم به أمريكا هو الصواب والرشد بعينه على مقولتهم
. ( The Grass is Always Greener on The Other Side of The Fence ..)
ما الذى يقوم به هذا الضابط فرنانديز و هو يقف على حشد المعطيات لأجل مواجهة قادمة ، هل يعمل على تفجير السلام من واقع القنابل التى يحملها !؟ هل هو مشفق لتبعات ما ستؤول اليه الاوضاع جراء هذه الضغوط ! متى ستراجع الادارة الامريكية اخطائها فى بلادنا أم أنها تضيف لها أخطاء أخرى ! هل يعتقد هو وادارته أن العقلية السودانية بهذا الضعف والخواء الفكرى والجهل لما يقوم به من تآمر ! هل هو راض أنه يؤدى مهمته بجدارة واقتدار حسبما خطط لها وهى تشارف نهايات الحصاد ! . كنا نظن أن السفير أو الدبلوماسى أحرص ما يكون على تحقيق النجاح وقلب المعادلات وتجاوز العقبات فى طريق ارساء علاقة طيبة تقوم على الاحترام وتبادل المنافع والمصالح المشتركة دعك عن الندية !! بعضهم ينحج فى الوصول الى هدفه بنسبة وقدر وآخر منهمك فى المراسم والحفلات وأطر البروتوكول والمجاملات فتنتهى مهمته ويغفل عائدا الى بلاده دون أن يترك ذكرى أو شواهد تكتب سفره خلال فترة عمله . ومنهم من تلاحقه اللعنات بسبب المصائب والاخفاقات التى جرها لبلاده ودولة الاعتماد !؟ ولا ندرى فى اى قائمة بامكاننا أن نصنف المسئول الأمريكى بالخرطوم (فرنانديز) وهو يمثل دولة الظلم والاستكبار والهيمنة العالمية فى يومنا هذا ! فهو جزء من هذا الذى يجرى سيجير لصالحه نجاحا واخفاقا . هو يرى حجم العداء والكراهية لامريكا تزداد فى الفضاء العربى والافريقى والاسلامى ، وأن تيارها فى تنامى ولده هذا الذى تقاتله أمريكا فيما اسمته بحملة مكافحة الارهاب التى جاءت بحملة معاكسة فاقت نتائجها ما ترمى اليه واشنطون من مكاسب ولم تقضى على الارهاب ومنطلقاته . وبالمقابل فان العمل على استتباب أمن الدول واستقرارها وحبس نزعات الصراع الاثنى والطائفى عنها بما يؤمن سيادة الأوطان وسلامتها هو الادعى لتحقيق الهدف الدولى فى استتباب الأمن والسلم العالميين . وجنى المصالح التى تهدف اليه الدول الكبرى واستراتيجياتها فى منطقتنا ، وللسيد فرنانديز أن يختار المسالك كانت له أم لدولته وهو يعيش وسط هذا الاجواء الحبلى بالمفآجاءات فى سوداننا على مدار الساعة، ولكنه غير وجل و يأمن نفسه وعمله ولا يصيبه اى مما تشيعه بلاده من ادعاءات علينا وتظل افتراءاته نسجا من هذا القدر المسمى أمريكا حتى يجعل الله السبيل والمخرج لأمتنا والعالم أجمع من هكذا سلطان للهوى والمصالح التى لا يراها فرنانديز تتحقق الا من بين الدماء والاشلاء والخراب والدمار ! ولكنها لن تدوم فى سياق الصراع والمدافعة الأبدية بين محورى الشر والباطل ، اللهم ان وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين !!!؟؟؟؟.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة