السودان وأولمبيات بيجن
في الجمعة الماضية 8/8/2008 بالعاصمة الصينية بجين ؛ تم افتتاح الدورة (28) للالعاب الاولمبية ، وقد عرضت الصين فيها فنونها وتراثها الجميل التي ادهشت الجميع في ذالك اليوم الرائع ؛ واخذ العرض اشكالا مختلفة من الروعة والجمال ، مثلت في بعضها شكل حمامة ترمز للسلام الذي يسعي له العالم من اجل حياة كريمة لشعوبها ؛ وختمها بعرض عسكري كرمز للنضال تحلم بها الشعوب المقهورة من انظمتها الدكتاتورية.
لقد حضر العرض الصيني البديع روساء اكثر من ثمانين دولة من دول العالم ، و ممثلين عنها ؛ وشارك بعثاتها الرياضية التي ضمت عشرة الالف وخمسمئة من اللعيبة المشاركين في هذه الدورة .
وما لفتت انتباهي في عروض الدول التي تفننت في عرض فنونها و ثفافاتها وهي تحمل اعلامها المختلفة التي شكلت بدورها عرضا رائعيا بالونها الزاهية .
وكان رؤساء وممثلوا الدول في هذه الدورة الاولمبية النادرة لهم وضع خاص فامام منصة العرض ؛ حيث يمكنهم ان يتبادلوا التحية والهتافات مع ابطال بلدانهم في مهرجان العرض .
وكان المذيع الصيني يذكرانجازات الابطال عن كل دولة حين ياتي ابطالها اما المنصة ؛ و ما قدموه من انجاز لدولتهم خلال دورات الاولمبيات السابقة ؛ ويذكر تاريخ التحاق كل دولة بالالعاب الاولمبية .
لكن حينما جاء دور دولة السودان في العرض ؛ ومر ابطاله امام المنصة ؛ لم يظهر ممثلين عن دولة السودان ؛ كما لم يظهر رئيسها الجنرال عمر البشير ؛ وقدم الابطال السودانين المشاركين عرضا هزيلا ؛وهم يحملون علم بلادهم على هيئة جنازة ؛ لم يري او اقول لم ارى اي ممثلي مشرف لدولة السودان يتبادل مع حاملي النعش التحية والابتسامات كما حصل مع الدول الاخري وابطالها .
موقف محزن !!!!!.
اين السيد الرئيس السوداني الجنرال عمر البشير ؟ واين ممثلي دولة السودان في هذه التظاهرة العالمية ؟ هل اختفوا تحت الكراسي ام انهم بالفعل غير موجودين اصلا اليوم؟ وما سبب غياب السيد الرئيس يا ترى ؟.
هل كان السيد الرئيس بالفعل منشغلا بحل قضية دارفور التي جلبت له صنوفا متعددة من البلايا والمحن ؟ ؛ ام انه ينتظرالدجالين والسحرة والمشعوزين والرمالة والكهنة اوالمستشارين وحارقي البخور ممن يكتظون قصره في الخرطوم ليفتوه ما سيحصل له اذا ما ذهب الي الصين ؛ كما افتوه سابقا في زيارته الى اقليم دارفور ؟ كل لك عقب اصدار المحكمه الجنائبة الدولية طلب بتوقيفه ؟
لقد قال له السحرة والدجالون ........ الخ انه يجب ان يوقف الزيارت الخارجية ؛ و يجب عليك الذهاب الي دارفور وتقف امامهم عاريا راقصا حتي توحي للعالم ان شعب دارفور يحبونك ؛ عاريا هنا ليس من الملابس بل من الاخلاق.
بدات البلايا تتنزل على سعادته منذ العشر من مايو الماضي عقب عملية ( الذراع الطويلة) التي فضحت نظامه امام العالم وكشفها نمر من ورق كما قال الدكتور خليل ابراهيم صاحب العملية .
وتواترت البلايا على السيد الرئيس بصدور مذكرة محكمة الجنايات الدولية التي كشفت هي الاخير ان بالدولة السودانية قانونين بلا قانون ؛ اؤلائك الذين ظهروا في شاشات التلفزيونات على امتداد دول العالم يدافعون عن مجرم حرب ودكتاتور بدلا من تكريس جهودهم في الدفاع عن الضحايا الابرياء في دارفور .
كان من المفترض ان يكون الرئيس السوداني من اوائل الحضور في هذا المهرجان العالمي الخلاق في العاصمة بجين اليوم ؛ وذلك لان الصين هي الدولة الوحيدة بين كل دول العالم التي حضر رؤساءها اليوم وقفت مع نظام الجنرال البشير بدعمها المستمر اقتصاديا ودبلوماسيا بهدف ابادة شعب دارفور مقابل البترول .
خفض المزيع الصيني صوته حين مر حاملي النعش امام المنصة ؛ يبدو كما لو انه كان خائفا من ملاحقة المحكمة الجنائية الدوليه لاي انسان يكون له صلة بالسودان ؛ واشار الي ابكر في مقدمة الجنازة ؛ لربما ساور المزيع خيال ان يقول للحاضرين ان ابكر هو من ابناء دارفور ؛ ومن بقايا حرب الابادة الجماعية .
وقت اذاعة اسم السودان ركز الحضور انظارهم الي العرض السوداني الهزيل ؛ ظنوا هم بدورهم انهم امام مليشيات نظام الخرطوم التي قادت حرب التطهير وجرائم ضد الانسانبه في اقليم دارفور .
وما ابشع سمعتنا في العالم !!!!
ظهر الابطال السودانين المشاركين في العرض الصيني بزيهم المميز ؛ انهم يرتدون الجلابية (البيضاء ) كانما ظنو انهم ذهبون الي صلاة الجمعه ؛ وكان ذلك اليوم جمعة واكتمل مراسم النعش الحزين.
واذا فرضنا جدلا ان (الجلابية) يمثل الزي السوداني الرسمي اوالتقليدي حتى يعرض في مثل هذه المحافل ممثلة عن ثقافة السودان ؛ فهل (الجلابية) يمثل بالفعل زيا قوميا لكل السودانين في اقاليمهم المختلفة وثقافاتهم المتعدد ة ؟؟.
من خلال هذا العرض السوداني الهزيل في دورة اولبيات بجين لهذا العام ظهرت التاكيدات التالية :-
1/ غياب تام للعدالة الثقافية والاجتماعية بالدوله السودانية
2/ هيمنة ثقافة واحدة على باقي الثقافات في دولة متعددة ؛ ومحاربة الثقافات الاخرى .
3/ اصبحنا كسودانين منبوذين عالميا بسبب الجرائم البشعة التي ارتكبتها الدولة السودانية ضد سكان الاقاليم المهمشه من قبل الانظمة الفاشلة التي وصلت لسد الحكم بالقوة ؛ والشعب السوداني برئ منهم .
اننا كجيل حداثي حاضر لنا تطلعاتنا نحو المستقبل ؛ هذه الدولة الفاشلة مختلة الاركان ثقافيا ؛ سياسيا ، اقتصاديا ، اجتماعيا لا تمثلنا ؛ ولا يمكننا القبول بها ؛ بل نريد ونسعى من اجل دولة ناجحة باسس جديدة ؛ تسود فيها العدالة ؛ الحريه ؛ والديمقراطية من شريعة حقوق الانسان .
وقتها سيكون لدينا في مثل هذه الاولمبيات رئيسا قويا و دبلوماسين معززبن مكرمين ليس مختفين تحت الكراسي والمدرجات او ملاحقين من قبل المحاكم الجنائية الدولية ؛ في اولمبيات القادمة يرفع ابطالنا علما سودانيا ؛ ويمثلون كل السودان ثقافيا واجتماعيا.
نلتقيكم في الاولمبيات القادمة.
عبد الله إدريس حنظل
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة