صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
 
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

اخر الاخبار English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


مرافعة الدفاع الختامية التى قدمتها هيئة الدفاع اليوم فى محاكمة عبد العزيز نور عشر واخرين
Aug 14, 2008, 19:18

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كمال الجزولي * إسماعيل الأزهري

كمال عمر * عبد الرحيم النصري * المعز حضرة

هالة عبد الحليم * نجلاء الماحي

(هيئة الدفاع)

 

 مكتب: ش الجمهورية بالخرطوم      ـ    ص ب: 10593 الخرطوم السودان    ـ    هاتف:  83774290

 

                       E-mail: kamalgizouli@hotmail.com

ــــــــــــــــــــ

 

التاريخ: 14/8/2008م

 

لدى محكمة الخرطوم

لمكافحة الإرهاب الخاصَّة رقم (2)

محاكمة/ الصادق محمد جبر الدار وآخرين

بلاغ رقم/ 10/08

 

 

مرافعة الدفاع الختامية

 

"ياداؤود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب"                                                                            

 (36 ؛ ص)

 

"إن الله يأمركم ان تؤدوا الأماتات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمَّا يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا"

(58 ؛ النساء)

 

"يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"

                                  (6 ؛ الحجرات)

 

"ألا إن التبين من الله والعجلة من الشيطان فتبينوا"

(حديث شريف)

 

"المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وهم الذين يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما ولوا"

(حديث شريف)

السيد/ قاضي محكمة مكافحة الإرهاب الخاصة رقم (2) الموقر،

باحترام، ونيابة عن المتهمين في هذا البلاغ، نلتمس قبول مرافعة الدفاع الختامية هذه على النحو الآتي:

 

أولاً: من حيث الوقائع

عبد العزيز نور عشر
المتهمون في هذا البلاغ ألقي القبض عليهم في أماكن وتواريخ مختلفة، على خلفية هجوم حركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان في العاشر من مايو 2008م، ووجهت لهم جميعاً التهم الآتية:

من القانون الجنائي لسنة 1991م: المواد/50 (تقويض النظام الدستوري) ، 51 (إثارة الحرب ضد الدولة) ، 60 (إستعمال الزي والشارات العسكرية)، 63 (الدعوة لمعارضة السلطة العامة بالعنف أو القوة الجنائية)، 65 (منظمات الاجرام والارهاب)، 168 (الحرابة)، 175 (النهب)، 182 (الإتلاف الجنائي)، مقروءة مع المواد/21 (الاشتراك)، 24 (الاتفاق الجنائي)، 25 (التحريض)، 26 (المعاونة).

من قانون مكافحة الارهاب لسنة 2001م: المواد/5 (التحريض على ارتكاب فعل إرهابي)، 6 (إدارة شبكة منظمة لارتكاب جريمة إرهابية).

من قانون الأسلحة والذخيرة لسنة 1986م: المواد/18 (حيازة سلاح بدون ترخيص)، 26 (إستخدام سلاح غير مرخص).

 

ثانياً: من حيث دستورية

القانون واجب التطبيق

(1) عند بدء هذه المحاكمة تقدمنا بطلب لإعمال سلطتكم تحت نص المادة/128 من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م، وذلك بالامتناع، عن تطبيق القواعد الصادرة بموجب المادة/13/1 ، 2 من قانون مكافحة الارهاب لسنة 2001م، وذلك للآتي:

أ/ المادة/34/3 من (وثيقة الحقوق)، ضمن الباب الثاني من الدستور، تنص على حق كل شخص في سماع عادل لقضيته أمام "محكمة عادية مختصة وفقاً للاجراءات التي يحددها القانون". ومعلوم أن المحكمة الجنائية العادية هي المحكمة التي تعمل بموجب قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م وقانون الاثبات لسنة 1993م.

ب/ المادة/48 منه تنص على حرمة الحقوق المشمولة بهذه (الوثيقة)، بما في ذلك (المحاكمة العادلة) وفق المعايير الدولية، وتعهد إلى محكمتكم الموقرة، ابتداءً، وقبل انعقاد الاختصاص لـ (المحكمة الدستورية)، بتطبيق هذه (الحقوق)، وصونها، وحمايتها من أي انتقاص.

ج/ المادة/128/1 منه تنص على أن كل قاض، على حدة، مستقل في أداء واجباته، بولاية كاملة على اختصاصاته، وتمنع التأثير عليه في أحكامه. كما تعهد المادة/128/2 منه إلى كل قاض، على حدة، بصون الدستور دون خشية أو محاباة.

ج/ المادة/13/1 ، 2 من قانون مكافحة الارهاب لسنة 2001م تهدر حقوق موكلينا في (المحاكمة العادلة)، إذ تنص على محاكمتهم أمام محاكم غير عادية، بموجب قواعد إجراءات وإثبات خاصة يصدرها رئيس القضاء بالتشاور مع وزير العدل. وقد أعلت القاعدة/25، ضمن قواعد هذه المحاكمة، من نصوص هذه القواعد (الاستثنائية) على نصوص قانوني الاجراءات والاثبات (العادية)، في ما يتصل، مثلاً، بإلزام الدفاع بالكشف عن فحوى إفادات شهوده مسبقاً، والمبادئ التي تحكم قيمة يومية التحري وأقوال الشريك، وتبعيض الاعتراف، والاعتراف المرجوع عنه، في الإثبات،  كما وتهدر المادة المذكورة استقلال القضاء والقضاة بنصها على إشراك وزير العدل، وجوباً، رغم أنه جزء من الجهاز التنفيذي، في وضع هذه القواعد، وكيفيَّة إصدار الأحكام.

(2) على أن المحكمة الموقرة رفضت، طلبنا، في حينه، للأسف الشديد، دون إبداء أي أسباب. ولما كان موكلونا غير مقتنعين، لكل ما تقدم، بأنهم نالوا محاكمة عادلة وفق المعايير أعلاه، ولما كانت القاعدة أن أي قرار قضائي ينبغي أن يكون مسبباً، فإننا نلتمس من عدالتكم، مع أكيد الاحترام والتوقير، إبداء السبب الذي حال دون الاستجابة لطلبنا المشار إليه.

 

ثالثاً: من حيث عبء ومستوى الإثبات وقاعدة

      الشـك في الشريعة والقانون 

(1) على الرغم من أن المحكمة الموقرة رفضت طلبنا على الوجه المبين بعاليه، وتمسكت بتطبيق القواعد المذكورة، إلا أنه يتوجب عليها، احتياطياً، وفي كل الأحوال، تفسير وفهم هذه القواعد باعتبارها لا ترمي إلى مخالفة الشريعة الاسلامية، وذلك في ضوء المادة/2/أ من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م، التي تلزم القاضي باستصحاب:

"أن المشروع لا يقصد مخالفة الشريعة الاسلامية تعطيلا لواجب قطعى،

أو إباحة لمحرم بين، وأنه يراعى توجيهات الشريعه فى الندب والكراهية"

كما وتوجب عليه، ضمن نص المادة/2/ب منه، على أن:

"يفسِّر .. المجملات والعبارات التقديرية بما

يوافى أحكام الشريعة ومبادئها وروحها العامـة".

(2) ذانك هما الأساسان اللذان يفترض قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م، ليس فقط أن ينبني أي تشريع عليهما، بل وأن يستصحب أي قاض، عند الجلوس لتصريف العدالة، أن التشريع الذي أمامه لم يُقصد منه مخالفتهما، وعلى وجه التعيين قواعد الاثبات ذات الصلة بما هو مطروح أمام عدالتكم، على النحو الآتي:

أ/ معلوم لديكم قضاءً، بالطبع، أن القاعدة الأصولية والذهبية، في كلا الشريعة والقانون، هي أن عبء إثبات الوقائع المعينة يقع، عموماً، على عاتق الطرف الذي يدعيها. فأما من جهة الشريعة فإن "البينة على من ادعى"، وأما من جهة النظامين القانونيين الإنجليزي والهندي فالقاعدة هي “he who asserts must prove”

ب/ ولكن ثمة اختلاف في مستوى الإثبات المطلوب من الأطراف بحسب اختلاف الدعاوى ما بين مدنية وجنائية. فعلى حين يكون مستوى الإثبات المطلوب من أي من الخصمين في الدعاوى المدنية هو أرجحية الأدلة preponderance of evidence ، فإن المستوى المطلوب من الاتهام للإثبات في الدعاوى الجنائية هو الإثبات دون مرحلة الشك المعقول beyond a reasonable doubt .

ج/ أما المستوى المطلوب من الدفاع، بالمقابل، في مثل هذه الدعاوى الجنائية، فلا يتعدى محض إثارة هذا الشك المعقول في ذهن المحكمة حول صحة الوقائع التي يدعيها الاتهام.

د/ وهكذا يظل عبء الإثبات ملقى، بهذا المستوى المحدد، على عاتق الاتهام حتى نهاية الدعوى. بحيث إذا تبقى، بعد أخذ كل البينة، مجرد ظل من الشك المعقول a shadow of doubt فإنه يكون لزاماً على المحكمة تفسيره، بصرامة وحزم، لصالح المتهم، ومن ثم تقرير شطب الاتهام في مواجهته لعدم كفاية الأدلة.

(3) مرجعية هذه الترتيبات في الشريعة هي القاعدة الأصولية المعروفة:

في قوله (صلعم):

"لو يعطي الناس بدعواهم لادعي رجال أموال قوم

ودمائهم، ولكن البينة علي المدعي واليمين علي المدعي عليه"

(أنظر: صحيح البخاري، ج 3، ص 73 ـ وصحيح مسلم، ج 3، رقم 1711، ص 1336)

وفى رواية البيهقى:

"البينة على من ادعى واليمين على من أنكر"

(سند البيهقى، ج 10، ص 150- 153)

وفي قوله (صلعم) أيضاً:

"ما أنا إلا بشر، وإنكم لتختصمون إلي، وقد يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له .." الخ.

وكذلك في قول عمر بن الخطاب، ناصحاً إلي أبي موسي الاشعري (رضي الله عنهما) حين ولاه قضاء البصرة:

"البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه"

(إبن قيِّم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين،

ج 1، شرح رسالة عمر في القضاء، ص 67)

أما الأساس الذى يغلظ من مستوى الاثبات المطلوب من الاتهام، وييسِّر من مستوى الاثبات المطلوب من الدفاع،  فقائم بوضوح على القاعدة الشرعية القائلة:

"لئن يخطىء الامام فى العفو خير من أن يخطئ فى العقاب"

(4) وقد جاء التشريع متسقاً مع هذه القواعد الشرعية، مثل القاعدة الذهبية التي تنص عليها المادة/5/ب من قانون الإثبات لسنة 1993م، والتي تقرأ:

"المتهم برئ حتى تثبت إدانته دون شك معقول"

وكذلك المبدأ الذي تنص عليه المادة/4/ج من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، كالآتي:

"المتهم برئ حتى تثبت إدانته" 

(5) هكذا، ورغم منطوق القاعدة/25 التي تحكم عمل محكمتكم الموقرة، إلا أنه ليس ثمة مناص، عند تطبيق هذه القواعد، من اتباع جملة هذه المبادئ المرشدة والهادية، كونها مؤسسة جيداً على الشريعة، بحيث يظل عبء الاثبات دون مرحلة الشك المعقول ملقى على عاتق الاتهام إلى نهاية الاجراءات، حتى لو لم يقدم الدفاع أية قضية؛ فإذا تبقى، بعد أخذ كل البينة، ولو (ظل) من الشك المعقول، فيجب تفسيره لصالح المتهم.

 

رابعاً: تطبيقات هذه القواعد

على الدعوى الراهنة

(1) مضمون بينة الاتهام:

أ/ بذل الاتهام جل جهده في إثبات ما هو ثابت، وما ليس حوله خلاف أصلاً، وهو أن حركة العدل والمساواة شنت هجوماً يوم 10/5/2008م على مدينة أم درمان، من أطرافها الغربية، مما أدى إلى خسائر في الأرواح والممتلكات وترويع المواطنين.

ب/ أما في ما عدا ذلك فقد فشل الاتهام فشلاً ذريعاً في ربط أي من المتهمين بتلك الأحداث دون مرحلة الشك المعقول، وفق المعايير أعلاه، وهو ما كان مطلوباً منه، على وجه التحديد، في هذه الدعوى، عبر قضيته المكونة من إفادات المتحري والمبلغ وشهود الاتهام، علاوة على 52 مستند إتهام و19 معروض إتهام.  

 

(2) تفنيد بينة الاتهام:

نستأذنكم كي نصنف بينة الاتهام في ثمانية أقسام، نستعرضها ونفندها على النحو التالي:

(2/1) إفادة المتحـري عقيد شرطة/ أحمد مدني

        مهدي وما قدم من مستندات ومعروضات:

أ/ من المعلوم أن المتحرى لا يندرج فى عداد شهود الوقائع، لجهة الاتهام؛ وإنما تنحصر مهمته فقط، وبشكل محايد، فى الجمع الأولىِّ لمعطيات الدعوى، وتلخيصها، ومن ثمَّ التوصية بتحويل أوراقها إلى المحكمة فى ما لو توفرت فيها بينة مبدئية، أو بشطبها إذا لم تتوفر.

ب/ ولكن من المعلوم أيضاً أن البينة المبدئية، حتى في حال توفرها، لا تعتبر كافية بذاتها لكى تتأسَّس عليها أيَّة إدانة، بل ينبغي التحقق التفصيلى من بينات الاتهام أمام المحكمة دون مرحلة الشك المعقول، قبل إصدار أى حكم بالإدانة، وذلك لكون البينة لا تؤخذ خارج المحكمة، وإنما تأخذها المحكمة بنفسها على اليمين. ورغم أن القاعدة/20/2/ج تنص على قبول (الشهادة النقلية)، إلا أنها سيَّجت هذا القبول بشرطي (التواتر) و(اطمئنان) المحكمة. وما نقله المتحري إلى محكمتكم الموقرة يفتقر إلى الشرطين، فلا هو متواتر، ولا هو يبعث على الاطمئنان.

ج/ لقد جاء عمل هذا المتحري مشوباً بقدر هائل من شبهة عدم الحياد. وليس أدل على ذلك من الشك المعقول  في الطريقة التي تم بها تسريب نفس الأقوال المنسوبة للمتهم الثامن كاعترافات إلى بعض وكالات الأنباء، كوكالة SMC التي روجت لها عبر بعض الصحف، كصحيفة (الأحداث)، وذلك قبل تقديمها إلى محكمتكم الموقرة، مما ثبت أمام عدالتكم بمستند دفاع/1، خاصة مع عجزه الغريب عن تقديم أي تفسير لذلك، علماً بأنه الحائز المهيمن، والمؤتمن الوحيد على يومية التحري طوال مرحلة ما قبل المحاكمة. وبذات المستوى جاء عمل هذا المتحري، من جهة أخرى، مشوباً، أيضاً، بقدر هائل من النقص والتقصير، على النحو الآتي:

ج/1: حصر مهمته، فقط، في جمع ما رأى أنه أدلة تخدم قضية الاتهام، متجاهلاً كل ما من شأنه خدمة قضية الدفاع، وبالأخص في ما يتصل بمسألة (الشهود). ولا بد أنكم تتفقون معنا في اعتبار ذلك، في أفضل التقديرات، فهماً قاصراً لمهمة المتحري.

ج/2: أقر بنفسه بأنه لم يحضر طوابير الشخصية، وفي هذا مخالفة صارخة وخطيرة لضوابط طابور الشخصية حسبما ينظمها المنشور القضائي رقم/40 الخاص بذلك، والذي ينص على وجوب أن يقوم المتحري بنفسه بهذا الطابور تحت إشراف قاضي أو ضابط.

ج/2: قدم 52 مستند اتهام و19 معروضاً. وقد جاءت المستندات، في مجملها، عبارة عن سيديهات CDs فيديو، أو فوتوغرافيا، أو مستندات كتابة ورقية، ولكن بلا تواريخ أو توقيعات، وجلها برامج منقولة عن إذاعات أو قنوات فضائية.

ج/2/أ: وعند مناقشته بواسطة الدفاع عمن حرر أو أعد أو نقل تلك المستندات جاءت إجاباته إما "لا أعلم" أو "لا أعرف" .. الخ، فلم يستطع أن يذكر من قام بإعداد تلك المستندات، أو تسجيلها  أو تصويرها، أو  نقلها، أو ما إن كانت قد خضعت لمونتاج، وما إلى ذلك من فنيات، في عصر صار معلوماً أن التكنولوجيا الرقمية تطورت فيه إلى حدٍّ يصعب معه التمييز بين الحقيقة والصنعة في العمل الإذاعي أو المشهد المصوَّر، اللهم إلا بوسائط غاية في الدقة والتعقيد، مما لم يتح شئ منها في العرض الذي قدم أمام محكمتكم الموقرة بأجهزة منزلية عادية! وهذا يؤكد أن هذه المستندات لا قيمة لها في الإثبات، بما في ذلك، على وجه التخصيص، ما اتصل منها بالمتهم الأول/ الصادق محمد جبر الدار.

ج/2/ب: من جهة أخرى فشلت هذه المستندات في الربط بين المتهمين وبين أحداث 10 مايو، بل إن بعضها يعود، بإقرار المتحري نفسه، إلى تواريخ سابقة بكثير على تلك الأحداث. الأمر الذي ينطوي على مفارقة صريحة للقواعد العامة في الإثبات، والتي تحكم قيمة أي مستند، سواء كان بالكتابة أو الصورة أو الصوت، في مواجهة شخص ما، ولا يعقل أن تفهم القاعدة 20/2/هـ كما لو كانت تبيح قبول أي مستند كبينة، دون أن يكون له محرِّر أو مُعد أو ناقل معروف، أو حتى تاريخ محدد، ناهيك عن ألا يربط، مباشرة، بين المتهمين وبين الأفعال المنسوبة إليهم. وكمثال على ذلك فإن مستندات الاتهام/3، 4، 5، وموضوعاتها بعض أنشطة وتحركات العدل والمساواة، تم إعدادها بعد الأحداث. ومعلوم أن البيّنة المستندية يفترض أن تكون معدة قبل أحداث 10/5، وأن تربط المتهمين بتلك الأحداث ربطاً عضوياً لا ينفصم. أما هذه المستندات فقد أعدت بعد الأحداث، دع أنها لا تربط بين المتهمين والأحداث، ولذا تعتبر بيّنة مصطنعة، ولا يمكن الركون أو الاطمئنان إليها. كذلك فشل الاتهام في ربط المتهمين بأي من المستندات التي تحوي كشوفات بشهداء أو جرحى.

ج/2: وما ينطبق على المستندات ينطبق أيضاً على المعروضات:

ج/2/أ: فمثلاً معروض اتهام/1 عبارة عن فوارغ ذخيرة تم جمعها، حسب إفادة المتحري نفسه، يوم 21/7/2008م، أي بعد أحد عشر يوماً من الأحداث، وذلك من محيط مصنع الزوايا، حيث دارت معركة بين قوات الحركة والقوات النظامية بسلاح الكلاشينكوف، أساساً، والذي استخدمه الطرفان. غير أن المتحري أراد أن ينسب فوارغ الذخيرة تلك، والتي جمعها بعد قرابة الأسبوعين من ميدان المعركة، إلى طرف واحد فقط هو الحركة! ومع ذلك فشل في نسبتها إلى أي من المتهمين في هذه الدعوى.

ج/2/ب: هنالك أيضاً مجموعة من المعروضات التي لا تنصب على علاقة أي من المتهمين بالأحداث موضوع المحاكمة، فعلى سبيل المثال لم يستطع الاتهام أن يثبت أية علاقة، من أي نوع، بين المتهمين وبين غالبية المعروضات، كالأسلحة والذخائر والعربات والأختام .. الخ. وحتى ما اقترن منها بأسماء بعض المتهمين فإنه لا قيمة له البتة في معرض إثبات علاقة المتهمين بأحداث العاشر من مايو. فالمعروض/8 عبارة عن رخصة قيادة خاصة بالمتهم الثالث محمد بحر، وأما المعروض/6 فعبارة عن صورة خطاب بتعيين المتهم المذكور نائباً لرئيس الحركة وأميناً لأمانة كردفان، وأما المعروض/9 فعبارة عن (ورقة عادية) بها أسماء من بينها محمد بحر وبشير آدم عشر كمحاضرين في ورشة عمل، وأما المعروض/10 فعبارة عن ورقة غير مروسة، وليس بها توقيع أو ختم، ومكتوبة عليها أسماء من بينهم محمد بحر، وأما المعروض/12 فعبارة عن قائمة بالمكتب التنفيذي للحركة ومن ضمنهم عبد العزيز نور عُشر، ومكتوب أمامه الأمين السياسي، ومحمد بحر علي حمدين ومكتوب أمامه أمانة أقليم كردفان، وأما المعروض/14 فعبارة عن ورقة بها اسم المتهم الرابع الطيب عبد الكريم، وأما بقية المعروضات من هذا النوع فإما بلا تاريخ، أو يعود تاريخها إلى أواخر العام 2007م. فهل ، تراها، تثبت هذه المعروضات أية علاقة لأي من المتهمين بأحداث العاشر من مايو دون مرحلة الشك المعقول؟!

 

(2/2) إفادة المبلغ جندي شرطة

       مرور/ حران بخات حران:

أ/ الشهادة هي الافادة الشفوية لشخص عن إداراكه المباشر لواقعه تثبت لغيره مسئولية مدعى بها على آخر. معنى ذلك بوضوح ان الشهادة تتوسط بين ادعاءات شخصين ، فيتوجب أن يكون الشاهد شخص ثالث غيرهما. وفي أقضية الرسول (صلعم) أنه قال لمن جاءه يزعم مزاعم ضد آخر:

"شاهداك أو يمينه"

ب/ ولأن المبلغ يقوم مقام الخصم في الدعوى، فإن أقواله لا تعتبر بينة، وإنما محض مزاعم، فحسب، وذلك لقوله (صلعم)، أيضاً، وبصورة قاطعة وحاسمة:

"لانقبل بينة خصم ولا ظنين"

هذا، فضلاً عن جملة القواعد الشرعية المشار إليها ضمن الفقرة (ثالثاً) أعلاه، والتي لا سبيل لفهم نص القاعدة/25 من قواعد هذه المحاكمة كمانع من اتباعها.

ج/ وباتساق تام مع هذه القاعدة الشرعية قررت المحكمة العليا:

(ح. س ضد همد عبد الله ابراهيم ابراهيم وآخرين ،

مجلة قضاء الشرق ، ع 1 ، فبراير 1999م)

أن من يقف في مقام "مدعى الخصومة ، وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية ، هو (خصم) يدعى حقاً على طرف آخر هو المدعى عليه أو المتهم أو المشكو ضده. وهنا تفرِّق الشريعة بين (الادعاء) وبين (البينة). فالادعاء منبعه الخصومة. أما (البينة) فهى الوسيلة الشرعية والقانونية (لإثبات هذا الادعاء). ومن ثم فوصف الادعاء أو ما يدعيه المدعى بالبينة ، أو وصفه بلفظ (بينة المدعى) لا  سند له من الشريعة".

(ح. س ضد همد عبد الله ابراهيم ابراهيم وآخرين ،

مجلة قضاء الشرق ، ع 1 ، فبراير 1999م)

وواضح، بالطبع، أن هذه السابقه قد استلهمت المبادىء والقواعد الأصوليه لتصريف العداله فى الشريعة الاسلامية ، مسترشدة بنص المادة/2/أ من قانون أصول الاحكام القضائيه لسنة 1983م الذى يلزم القاضى، كما سبق أن قلنا، باستصحاب:

"أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الاسلامية تعطيلا لواجب قطعى ، أو إباحة لمحرم بين ، وأنه يراعى توجيهات الشريعه فى الندب والكراهية" ، وكذلك نص المادة/2/ب الذى يوجب عليه أن "يفسِّر .. المجملات والعبارات التقديرية بما يوافى أحكام الشريعة ومبادئها وروحها العامة".

د/ ومع ذلك ندعوكم للنظر في إفادة هذا المبلغ/الخصم التي تبعث على الريبة والشك، ليس من ناحية القاعدة الشرعية واجبة الاتباع، فحسب، بل ومن الناحية الواقعية أيضاً، وذلك على النحو الآتي:

د/1: أفاد بأنه لم يسمع صوت القصف، وهو في موقع نوبتجيته عند صينية جسر الانقاذ من جهة الفتيحاب، إلا في الخامسة والنصف مساء، بينما الثابت أن دوي القصف ظل يهز مدينة أم درمان منذ الرابعة أو الرابعة والنصف بعد الظهر.

د/2: أفاد بأن القصف الذي سمعه كان منطلقاً من الغرب، حيث حي المهندسين، إلى الشرق، حيث كان هو واقفاً على صينية الجسر، وأن العربات، في تلك اللحظات، كانت تنطلق بلا هدى في كل اتجاه، وكانت القذائف تصيبها فتشتعل فيها النيران، وكان الناس المدنيون يتراكضون، مذعورين، في كل اتجاه بمختلف الأزياء، وفيها الجلابيب، ومع ذلك ظل هو واقفاً في هدوء يحسد عليه، دون أن يصيبه طلق من الذخيرة الهاطلة، بل وجد متسعاً من الوقت ليتفرس، بلا سبب واضح، في ملامح شخص واحد، فقط، يرتدي جلباباً وبيده تلفون، ولا يختلف في شئ عن بقية الخلق المتراكضة، ليأتي ويتعرف عليه، بعد شهرين من ذلك، بأنه المتهم الثامن!

د/3: ومع كامل الاحترام له، إلا أن ما رواه عن زحفه مسافة 48 متراً من الصينية باتجاه الجنوب، ثم قفزه، بعد ذلك، مسافة مترين، ليرتمي في (خور) بتلك الناحية، كل ذلك وقصف الرشاشات الكثيف منطلق باتجاهه دون أن يصيبه ولو بخدش، إن هي إلا قصة قد تستثير الأخيلة المجنحة، لكن يصعب تصديقها! 

 

(2/3) إفادتا عميد قوات مسلحة/ علي محمد قسم الله

        وعقيد قوات مسـلحة/ سليم ديمـو حسـن:

وهما إفادتان فنيتان تنصبان، في جملتهما وتفاصيلهما، على عمليات حصر واستلام كميات وأنواع العربات والأسلحة والذخائر التي تم الاستيلاء عليها من المهاجمين، والكيفية التي عرضت بها، بعد ذلك ردحاً من الزمن، في إطار (معرض ملحمة الفداء) بساحة مسجد الخليفة بأم درمان، قبل أن يجري توزيعها على الوحدات النظامية المختلفة. وإذن فإن هتين الافادتين لا تربطان المتهمين بالأحداث محل المحاكمة. وإن كنا نلتمس ملاحظتكم للفرق بين الكميات التي قيل إنها سلمت لكل وحدة، وبين الكميات التي وجدتها محكمتكم الموقرة، فعلياً، عند انتقالها للمعاينة.

 

(2/4) إفادات ضـابط وضباط

        صف وبعض المدنيين:

أ/ أفادت المواطنة/ فتحية سعد مرسال بالضرر الذي أصاب مسكنها، والترويع الذي تعرضت له أسرتها، جراء القصف. وأفاد الرائد شرطة/ محمد الأمين علي تميم بالأذى الذي وقع عليه، والضرر الذي أصاب عربته، والترويع الذي تعرضت له أسرته من بعض عناصر القوة المهاجمة. كذلك أفاد المدير الإداري لمصنع الزوايا/ محمد يس محمد بما تعرض له المصنع من ضرر جراء القصف، كما أفاد المهندس الكهربائي/ عبد الصمد عبد القادر عن مشاهد القصف في محيط مقر الهيئة القومية للكهرباء بأم درمان. كذلك أفاد العريف برئاسة الشرطة بوزارة الداخلية/ خالد محمد المرضي بما سببه القصف، يوم الحادث، من أذى جسدي له، وضرر للعربة التي كان يقودها.

ب/ لكن ما من أحد من هؤلاء الشهود الأربعة استطاع أن يربط بين المتهمين وبين الأحداث التي رواها. وهكذا فإن إفاداتهم لا جدوى منها لقضية الاتهام في هذه الدعوى المحددة.

 

(2/5) إفادتا عضوي الأمـن/ النمـيري

       ابراهيم صالح وخضر أحمد محمد:

تتلخص افادتهما في ما قاما به من إجراءات للقبض على المتهمين السابع والثامن بحلفا الجديدة، حيث أفاد الأول  بأنه كان ضمن القوة التى باشرت القبض، وأن البطاقة والخطاب المعروضين تم ضبطهما فى جيب قميص معلق على شباك المنزل الذى تم القبض على المتهمين فيه. أما الثاني فقد أفاد بأنه كان ضمن مجموعة التحرى مع المتهمين المذكورين في حلفا الجديدة، ومع ذلك أفاد بأنه لا يجزم بضبط المعروضين فى جيب أى من المتهمين، أو أن القميص الذي وجدتا في جيبه يخص أياً منهما.

 

 

(2/6) إفادات مجموعة من

       أعضـاء الشـرطة:

أ/ عميد شرطة المباحث المركزية/

   صــديق حمـــدنا اللــه:

إنحصرت إفادته في وقائع تصوير مواقع الاحداث، والاماكن التى تم فيها الاستيلاء على الاسلحة والعربات. ورغم أن الاتهام حاول ربطه بتصوير طوابير الشخصية للمتهمين، إلا أنه نفى قيامه هو شخصيا بالتصوير، حيث أفاد بأن ضباط آخرين قاموا بذلك. وهكذا فلا علاقة لشهادته بأى من المتهمين.

ب/ مقدم شرطة المباحث المركزية/

    سـراج الدين علي سـليمان:

انحصرت إفادته حول عمله كعضو في لجنة التحقيق، في الجانب المتعلق بحصر وتصنيف المستندات والمعروضات وتسليمها للمتحرين. لكنه أفاد بأنه لم يقم شخصيا بضبط اى من المستندات أو المعروضات مع أى من المتهمين، وإنما سلمت له من قبل رئيس لجنة التحقيق

ج/ عقيد شرطة/ عز الدين الشيخ:

إنحصرت إفادته في أنه، بعد بدء الهجوم على مدينة أم درمان، صدرت له توجيهات من قيادته بالتحرك إلى هناك على رأس قوة. وفي ما عدا ذلك لم يتطرق سوى إلى أحداث عامة، والأهم ألا علاقة لما أفاد به بأى من المتهمين.

د/ رقيب شرطة/ موسى حامد الحبيب:

افاد بملابسات وقائع القبض على المتهم السادس يوم 17/5/2008م الذي أنكر اعترافه، كما وأن هذا الشاهد أفاد، لدى مناقشته بواسطة الدفاع، بأنه عُرضت عليه صورة المتهم السادس، صباح يوم المحكمة بعد الفطور، فى دائرة التحقيقات الجنائية من قبل المتحري.

هـ/ نقيب شرطة/ أحمد عبد المنعم عثمان:

أفاد بإجرائه لطابور الشخصية لكل من المتهم الثامن والسابع والخامس و الثانى والرابع فى يوم 13/6/2008م بالإدارة العامة للمباحث الجنائية، وأوضح الاجراءت التى قام بها من حيث عدد مرات الطابور، وعدد أفراده، وملامحهم، ومقاربة الصفات، ثم إحضار الشهود. كما أكد أن الشهود هم الأطفال الذين تم القبض عليهم فى الأحداث، وأن أعمارهم دون الثامنة عشر، وأن الفترة بين طابور وآخر كانت متقاربة من 3 إلى 4 دقائق. لكنه لم يستطع تحديد القبائل التي ينتمي إليها أفراد الطابور، رغم أنه أكد أن أربعة من جنوب السودان شاركوا ضمن سبعة في الطابور، بينما المتهم المطلوب التعرف عليه هو ثامنهم. وسترد مناقشة بينة (طابور الشخصية) في موضعها.

و/ خبير الكلاب الشرطية/

   الطيب عثمان حمودة:

تلخصت إفادته حول (طابور الاستعراف)، وإجرائه ما بين الخامسة والعاشرة مساءً، باعتبار الليل افضل وقت لتنشيط فاعلية حاسة الشم لدى الكلاب، كون حرارة الجو تقلل من هذه الفاعلية، كما أفاد بأنهم قاموا بعمل 27 (طابور استعراف) بعدد أربعة كلاب، وأن الكلاب تعمل من الخامسة مساء حتى الثانية عشرة منتصف الليل.

لكنه، لدى مناقشته بواسطة الدفاع، أفاد بان المعروضين/ البنطلون وكف الذخيرة تم احضارهما له بواسطة المتحرى يوم 3/6/2008م، أي بعد قرابة الشهر من الأحداث، وأنه لا يدرى في حيازة من كان المعروضان، وأن المعروضات تحضر إليه في العادة دون أن يكون لديه علم بما إن كان المتهم لمسها من تلقاء نفسه أم "لبسوها ليهو". كما أفاد بأن من باشر (طابور الاستعراف) هو مدرب الكلاب دون أن يؤدى اليمين. ثم عاد وقدم إفادة مهمة، عند إعادة استجوابه بواسطة الاتهام، بأن "المتعلق اللصيق بالجانى هو ملابسه الداخلية لأن العرق ممكن يقعد فيها لفترة أطول مما في غيرها". وسترد مناقشة بينة (الكلب البوليسي) في موضعها من المرافعة.

ز/ عقيد شرطة المعامل الجنائية/

   عبد الكـريم حمـدو محمـد:

ز/1: قدمه الاتهام باعتباره (خبير خطوط)، فأفاد بأنه تخرج، أساساً، من كلية العلوم بجامعة الخرطوم، ثم التحق بكلية الشرطة، وبعد أن تخرج وأصبح ضابط شرطة ألحق بالمعمل الجنائي، حيث تلقى كورسات متفرقة مدة كل منها لا تزيد عن أيام أو أسابيع. وفي موضوع شهادته أفاد بأنه ضاهى خطين بخطين آخرين (أجبر) المتهمان السابع والثامن على تقديمهما لهذا الغرض. وقال إن المستندات المراد مضاهاتها تأتيه، عادة، عن طريق الإدارة الفنية، أو بإحضار المستند والشخص المراد مضاهاة خطه لاستكتابه بغرض إجراء هذه المضاهاة.

ونرجو أن تلاحظ محكمتكم الموقرة، هنا، ما ينطوي عليه هذا العمل من انتهاك صارخ لحقوق المتهم، حيث القاعدة العدلية، الشرعية والوضعية، تحظر إجبار المتهم على تقديم دليل ضد نفسه.

ز/2: خلص هذا الشاهد، من المضاهاة التي ذكر أنه أجراها مستخدماً بعض العدسات المكبرة، إلى تطابق الخطوط في المستندات التي عرضت عليه.

ز/3: وعند مناقشته بواسطة الدفاع حول مدى علمية هذا العمل، والمنهج الذي يتبعه في القيام به، أجاب بأن لكل شخص ميزات فردية فى خطه تختلف تماماً عما لدى الأشخاص الآخرين، سواء في شكل النقطة أم الحرف أم المقطع أم الجرات .. الخ. وأصر على أن ما يقوم به علم، وأن درجة الاختلاف بين الخطوط تعادل درجة الاختلاف بين بصمات الأصابع وبصمات العيون والـ DNA ، وجزم، بالتالي، بأن النتيجة التى توصل إليها صحيحة بنسبة مائة بالمائة، وأنه متيقن، بنفس النسبة، من أن خط الشخص لا يتكرر لدى غيره.

ز/4: ورغم أنه عاد وأقر بأنه تحدث عن (بصمة الإصبع والعين والـ DNA) رغم أنه ليس خبيراً في هذه المجالات، وأن نسبة (التطابق) بين (توقيعين) بالطريقة (الإملائية) أكبر من نسبته في الطريقة (غير الإملائية)، وأنه ضاهى خطاً مع (صورة) مستند مع أن المضاهاة مع (الأصل) أفضل، إلا أن الدفاع لم يكتف بذلك، قدم شاهد خبرة في فلسفة وتاريخ العلوم لا يمكن مقارنته، من حيث القيمة العلمية، مع شاهد الخبرة الذي قدمه الاتهام. وسنعرض لبينته في موضعها من هذه المرافعة.

ح/ جندي بالأدلة الجنائية/ أبا يزيد محمود آدم:

افاد بأنه، يوم الحادث، وأثناء تواجده بمنطقة سوق ليبيا شاهد عدداً من العربات، وسمع صوت ضرب جبخانة، وأنه رأى المتهم الأول، وكان مربى شعره ولابس شال أخضر وقميص نص كم، ولم يشاهده فى أى موقع آخر، وأنه، في ما بعد، تعرف عليه في طابور الشخصية أربع مرات.

وعند مناقشته بواسطة الدفاع أفاد بأنه شاهد المتهم الأول، في سوق ليبيا، راكباً عربة مع ستة أشخاص آخرين، لكنه "لم يفرز أى احد تاني غير المتهم الأول الذي كان شايل سلاح"!

ونترك لعدالتكم تقدير مدى ما يعتري هذه الشهادة من تحامل جندي (بالمعامل الجنائية)، بالذات، ومبالغته في محاولة إقناعكم بأنه، ووسط القصف المفاجئ، وأرتال العربات المهاجمة المحتشدة بالمقاتلين والسلاح، ورغم الهرج والمرج اللذين سادا تلك المنطقة، كان بمستطاعه أن يدقق النظر، بلا أي سبب مفهوم، في ملامح شخص واحد، في عربة بها سبعة أشخاص، وأن يتذكر هذه الملامح، بعد كل تلك الفترة الطويلة، من خلال طابور شخصية، رغم أن هذا الشخص، كما يزعم الشاهد، كان في سوق ليبيا بشعر، وفي الطابور بدون شعر!

ضف إلى تلك (الغرائبيات) المدهشة أنه لا الشاهد ولا المتحري من قبله لم يوضحا الطريقة التي تم التوصل بها إلى معرفة أن هذا الجندي ذي الذاكرة الفوتوغرافية، بالذات، من بين كل جنود القوات النظامية السودانية، هو الذي رأى وحفظ ملامح المتهم الأول في تلك اللحظات العصيبة بسوق ليبيا، وكأنه كان يعلم أنه سيتم إحضاره للتعرف عليه في طابور الشخصية، ثم ليدلي بشهادته هذه أمام المحكمة الموقرة!

و/ رقيب شرطة أمنية/ يوسف صالح يوسف

    ورقيب شرطة أمنية/ الناير محمد عيسى:

قدما إفادتين مرتبكتين، حيث أفاد الأول بأنه، فى اليوم الثالث للأحداث،  "كان شغال تمشيط" وكان مع آخرين "شغالين تحرى برئاسة المحلية" عندما شاهد المتهم الرابع. وفى اليوم التالي "جابوه قال أنا مرقت بواسطة واحد إسمو كافى سالناه قال انا ملازم وكنت شغال فى الاستخبارات مع جماعة د. خليل". ثم تعرف على المتهم الرابع في المحكمة، وأفاد بأنه تم القبض عليه مرتين: مرة بسوق ليبيا ومرة أخرى بجبرونا. أما الثاني فقد أفاد بأنهم ذهبوا لمنطقة جبرونا حوالى الساعة الخامسة والنصف أو السادسة مساء ووجدوا المتهم الرابع في مطعم، وزعم أنه، عند مشاهدته لهم خرج،  فقاموا بـ (تثبيته) وسؤاله "هو جايى من وين"، ولما لم يجاوبهم أخذوه للمكتب، وهناك، عندما تحروا معه، أقر بأنه يتبع لحركة العدل والمساواة! هكذا بكل بساطة!

غير أن الثابت من إفادة المتحرى أن هذا المتهم تم القبض عليه بعد أكثر من أسبوع من الأحداث، بتاريخ 18/5/2008م، في الشارع العام بجبرونا، وهى منطقة خارج نطاق مسرح الأحداث الذي حدد بواسطة لجنة إدارة الأزمة، ولم يكن يرتدى الزى العسكري بل بنطلوناً وقميصاً، كما ولم يضبط في حيازته أي سلاح، وقد تم تفتيش المنزل الذي يسكنه واعتقل كل من فيه، وتلخصت كل بينة الاتهام ضده في (الاعتراف المسحوب + بينة الكلب البوليسي بواسطة كف ذخيرة وهو معروض/4 + طابور شخصية وهو مستند إتهام/31). وسيرد تفنيد كل من هذه البينات في مواضعها من هذه المرافعة.  

 

(2/8) إعترافات المتهمـين + إفادات الأطـفال

       الشركاء + سائق العربة التجارية + بينة

       الكلب البوليسـي + طابور الشخصـية:

 

(2/8/1) إعترافات المتهمين:

أ/ أنكر المتهمون أجمعين الاعترافات المنسوبة إليهم في ما يتصل باشتراكهم في أحداث العاشر من مايو محل الاتهام، وأفادوا بأنها انتزعت منهم، قبل المحاكمة، تحت التعذيب المادي والمعنوي. وحتى المتهم الثامن/ عبد العزيز نور عشر الذي أقر، فقط، بالجزئية الأولى من الاعتراف المنسوب إليه، والمتعلقة بانضوائه تحت لواء حركة العدل والمساواة، أنكر ما نسب إليه من اشتراك في تلك الأحداث، مبلغاً المحكمة بأن تلك الأقوال قد انتزعت منه أيضاً تحت التعذيب. ولعلكم تتفقون معنا في أن القاعدة العدلية الراسخة هي أن إثبات كون الاعتراف قد أدلي به طواعية واختياراً هو واجب الاتهام في المقام الأول، ودون مرحلة الشك المعقول، بينما يكفي المتهم إثارة هذا الشك فحسب. والواقع أن المتهمين لم يكتفوا بإبلاغ المحكمة بالكلمات وحدها بما يكفي لتشكيكها في صدقية تلك الاعترافات، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك بالتماسهم إذن المحكمة لهم بعرض آثار التعذيب على أجسادهم، لولا أن المحكمة الموقرة رفضت، للأسف، أن تأذن لهم بذلك. ولو فعلت لكان أتيح لها أخذ ما يُعرف في فقه الإثبات بـ (البينة الحقيقية) التي تعزز أقوال المتهمين، رغم أنهم لا يحتاجون، كقاعدة، لهذا التعزيز، إذ تكفيهم، كما قلنا، إثارة الشك فحسب.

ب/ هذا المبدأ العدلي لا يمكن إلغاؤه من قائمة واجبات المحكمة في ما يتصل بوزن البينة لمجرد أن القاعدة/20/2/أ ، ب تجيز تأسيس الإدانة على الاعتراف القضائي وغير القضائي، وذلك لارتباطه الوثيق بقاعدة شرعية ثابتة وملزمة للقاضي أيا كان القانون الوضعي الذي يطبقه، خصوصاً في ضوء المادة/2 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م. ويمكن تقصي ذلك على النحو الآتي:

ب/1: المعلوم شرعاً أن التعذيب يُنتج حالة من الاكراه. و(الاكراه) ، لغة كما وفى المصطلح الفقهي، هو حمل الغير قهراً على أمر لا يرضاه. وهو من (الكراهيَّة) التى تنافى (الحب) و(الرضا). ولذا تقاطعت الكراهيَّة مع الحب فى قوله تعالى:

"وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم"

(216 ؛ البقرة)

وقد عرَّفه شمس الدين السرخسى بأنه:

"فعل يفعله الانسان بغيره فينتفى به رضاه أو يزول به اختياره"،

والمقصود (بالاختيار) ترجيح فعل الشئ على تركه أو العكس"

(ضمن وهبة الزحيلى؛ الفقه الاسلامى وأدلته، ج 5، ط 1، 1984م، ص 386 ـ 387)

وأخطر أنواعه النوع (المُلجئ الكامل) الذي لا يترك للشخص قدرة أو اختياراً:

كأن يهدَّد بالقتل أو التخويف بقطع عضو أو بضرب مبرح

متوال يخاف منه إتلاف النفس، قلَّ الضرب أم كثر، وحكمه

أنه يُعدم الرضا ويُفسد الاختيار

(بدائع الصنائع، ج 7، ص 175 ـ وتكملة فتح القدير، ج 7، ص 292 وما بعدها:

ضمن وهبة الزحيلى؛ الوسيط فى أصول الفقه الاسلامى)

ب/2: وقد رد الموقف الشرعي من (التعذيب)، بصورة مخصوصة ومباشرة، فى القرآن والحديث وغيرهما من المصادر. ويعتبر أقوى الشواهد على كون (الاختيار) شرطاً أساسياً لصِحَّة (الاعتراف) في الشريعة أن الله سبحانه وتعالى، وعلى حين يحُضُّ المؤمنين على الصدق وقول الحقِّ ولو على النفس:

"كونوا قوَّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم"

(135 ؛ النساء) 

فإنه، جل وعلا، يستثنى ظرف (الاكراه) حتى لو أنتج مجاهرة بالكفر نفسه ، فيستبعده فى آية أخرى:

"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان"

(106 ؛ النحل).

ب/3: ومناسبة التنزيل أن النبى (ص) ، عندما قال له عمَّار بن ياسر: أكرهونى (يقصد الكفار) على أن أنال منك، ردَّ عليه بقوله:

لا تثريب عليك أن تقول ما قلت مُكرهاً ، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها

وكان عمار قد أرغم تحت وطأة التعذيب الشديد، ووالداه يعذبان ويقتلان أمام ناظريه، أن يسبَّ النبى (ص) ويذكر آلهة قريش بالخير، ففعل. وحسب ابن كثير عن أبى عبيدة محمد بن عمَّار بن ياسر، أن النبى (ص) سأل عماراً: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالايمان. فقال النبى (ص):

إن عادوا فعُد

(رواه البيهقى أيضاً، كما رواه أبو نعيم وعبد الرازق واسحق بن راهويه،

وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ـ نصب الراية ،

ج 4، ص 158)

وفى الحديث الآخر:

"رُفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"

وبحسب الفقه فإن هذا الحديث:

"وإن لم يصِح سنده ، إلا أن معناه صحيح باتفاق العلماء

كالقاضى أبى بكر بن العربى ، وأبى محمد عبد الحق الذى

أكد أن إسناده صحيح قائلاً: وقد ذكره أبو بكر الأصيلى

فى الفوائد وابن المنذر فى كتاب الاقناع"

(السيِّد سابق؛ فقه السنة، ج 3، ط 1990م، ص 404 ـ 405)

ب/4: ويندرج ضمن هذه الشواهد إجماع الصحابة والخلفاء الراشدين والفقهاء ، مِمَّا رتب لفقه قال عنه ابن حزم إنه:

"لا يعرف له من الصحابة مخالف"

(المصدر نفسه، ص 403)

ومن ذلك:

ب/4/أ: أنه ورد لدى أبى يوسف عن الامام محمد بن الحسن الشيبانى عن حنظلة عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب (رض):

"ليس الرجل بمأمون على نفسه إن أجعته أو أخفته أو حبسته أن يقر على نفسه"

(أبو يوسف؛ كتاب الخراج، ط 1302 هـ، ص 175)

ب/4/ب: وجئ إلى عمر بمن اعترف على نفسه بسرقة، فقال عمر: ما أرى يد الرجل بسارق. فقال الرجل: والله ما أنا بسارق ، ولكنهم تهدَّدونى ، فخلى سبيله ولم يُقِم عليه الحد.

(مصنف عبد الرازق، ج 10، ص 193)

ب/4/ج: ويؤثر عن عبد الله بن مسعود قوله:

"ما مِن ذى سلطان يريد أن يكلفنى كلاماً يدرأ

عنى سوطاً أو سوطين إلا كنت متكلماً به"

(السيِّد سابق، مرجع سابق، ص 403)

ب/4/د: وكره مالك أن يقول السلطان للمتهم: أخبرنى ولك الأمان ، لأنه خديعة.

(شرح الزرقانى المالكي على مختصر خليل، ج 10، ص 106 ـ 107)

ب/4/هـ: ويقرِّر الفقهاء:

"أن القاضى أو صاحب السلطان، حتى لو لم يحبس المُقر فعلاً، ولكنه لم يُخل

سبيله، وقال له، وهو فى يده: إنى لا أؤاخذك بإقرارك، ولا أضربك، ولا أحبسك،

ولا أعرض لك، فإن شئت تقر، وإن شئت فلا تقر، فأقرَّ، لم يجُز هذا الاقرار لأن

كينونته فى يده حبس منه. وإنما كان هدَّده بالحبس، فما دام حابساً له كان أثر ذلك

الاكراه باقياً، وقوله لا أحبسك نوع غرور، وخداع منه، فلا ينعدم به أثر ذلك الاكراه"

(السرخسى، مصدر سابق، ص 51، 70 ـ 71)

ب/4/و: وعموماً فإن القاعدة الأصوليَّة فى الفقه هى أن:

"دلالة الأحوال تختلف بها دلالة الأقوال فى قبول دعوى ما يخالفها، وتترتب

عليها الأحكام بمجرَّدها ، وتتخرَّج عليها مسائل كما لو تلفظ الأسير بكلمة الكفر،

ثم ادعى أنه كان مكرهاً ، فالقول قوله لأن الأسر دليل الاكراه والتقيَّة"

(الحافظ أبى الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلى؛

القواعد فى الفقه الاسلامى، ط 1 ، 1391 هـ ص 349)

"ومجرَّد إثبات واقعة الحبس كافٍ كقرينة فى الشريعة على وقوع الاكراه"

(الكافي لابن قدامة، ص 273)

 ج/ وإذن، فحتى لو أجاز القاضي لنفسه إعلاء القاعدة الوضعية الخاصة على القانون الوضعي العام، تطبيقاً لنص القاعدة/25 من قواعد هذه المحكمة الخاصة، فإنه، بالقطع، لا يملك أن يعلي من شأن هذه القاعدة الوضعية الخاصة على القاعدة الشرعية المؤسسة على القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأقضية الصحابة، وإجماع الفقهاء، ناهيك عن تطابق وضعية (الاعتراف/الاقرار) فى الشريعة المستندة إلى المصادر المقدَّسة مع القانون الوضعي المستند إلى الفطرة السليمة. ذلك أن (الاعتراف/الاقرار) يعتبر، في كليهما، عملاً تحتوشه الشكوك والشبهات، ابتداءً، إلى الحدِّ الذى يمكن فيه اعتبار (عِلة قبوله) نفسها هى (عِلة استبعاده) فى آن واحد ، حيث القاعدة الشرعيَّة القائلة بأن:

"العاقل لا يُتهم بقصد الاضرار بنفسه"

(بدائع الصنائع، ج 7، ص 189)

تكاد تتطابق، مبنى ومعنى، مع الحكمة الشعبيَّة القديمة فى الثقافة الغربيَّة، والقائلة:

"nemo auditore perire volens ـ لا أحد يرغب فى أن يُهلك نفسه بنفسه"

والتى استند إليها الذهن القضائى الغربى عند تأسيس القاعدة الوضعيَّة القائلة بأنه:

"ليس من المرجَّح أن يدلى الانسان بأىِّ بيانات ضد نفسه ما لم تكن حقيقيَّة"

(قضية: R. V. Hardy 1794)

د/ وعلى هذا فإن قاعدة القبول والاستبعاد، فى ما يتصل (بالاعتراف/الاقرار) فى القرآن والسنة والفقه، تفترض، بوضوح تام، ضرورة التحقق من توفر عنصر (الاختيار) أو نقيضه (الاكراه)، قبل التقرير بشأن صِحَّة أو عدم صِحَّة الأقوال الصادرة من المعترف/المُقِر. ذلك أن:

"الاكراه مسقط للاثم عند الله تعالى، ومسقط للعقوبة فى الدنيا،

لأنه مسقط للاختيار فى الانسان، ولا إثم ولا عقوبة إلا مع الاختيار"

(محمد رواس قلعة جى؛ موسوعة فقه عمر بن الخطاب،

ط 1، 1981م، ص 97 ـ 98)

أى أن الاقرار لا يصِحُّ إلا من عاقل مُختار:

"وأما المُكره فلا يصِحُّ إقراره بما أكره على الاقرار به"

(إبن قدامة، مرجع سابق، ص 272 ـ 273)

هـ/ وأما المستوى المطلوب لإثبات الدفع بالاكراه وعدم الاختيار بالنسبة (للاعتراف/الاقرار) فى الشريعة فهو المستوى الذى يكفى لإثارة مجرَّد الشك فى ذهن المحكمة بأن الاقرار قد يكون ناتجاً عن اكراه أو عدم اختيار. وهى ذات القاعدة المُعتمَدة فى القانون الوضعى. ويتبقى الفرق المائز بين النظامين، فى هذه الناحية، قائماً فى كون الشريعة تفترض الالتزام العقدي فى عمل المُحقق المسلم الفرد والقاضى المسلم الفرد، بما يجعل من الاخلال بأشراط هذا العمل، كما يوجبها الاسلام، إخلالاً ، فى المقام الأول ، بأشراط فى صميم العقيدة نفسها.

و/ والآن، إذا عمدتم إلى تطبيق هذه القواعد على حالة اعترافات المتهمين في هذه الدعوى، والتي دفعوا صراحة بأنهم قد أرغموا على الادلاء بها تحت التعذيب، والذي تراوح ما بين الضرب المبرح بالسياط وكعوب البنادق، والإجبار على الزحف فوق البلاط الساخن، والتعليق على مراوح السقف ودرابزين الأبواب، والتعريض للصعقات الكهربائية، والحرمان من النوم لعدة أيام، والإلقاء، الساعات الطوال، تحت الأشعة المباشرة لشمس الصيف المحرقة، وغيرها من أشكال التعذيب البدني، دع مختلف أشكال التعذيب المعنوي التي أخضعوا لها أثناء الحبس وهم مكبلون بالقيود الحديدية الثقيلة على الأرجل والمعاصم، فإن محكمتكم الموقرة لن تجد بُداً من أن تستبعد هذه الاعترافات تماماً، لكثافة الشكوك المحيطة بها، بما يكفي لعدم الاطمئنان إلى توفر عنصري الطواعية والاختيار فيها. 

 

(2/8/2) إفادات الأطفال الشركاء:

أ/ قدم الاتهام أيضاً إفادات مجموعة من الأطفال تقل أعمارهم عن 18 سنة، وهم: محمد احمد هارون ـ مبارك التجاني ابراهيم ـ جمعة رمضان عبد الرحمن ـ أبكر اسحق محمد ـ بشارة آدم داود ـ موسى عبد الله موسى ـ محمد بشرى عمر ـ جدو مهدي ابراهيم ـ بكري تيراب احمد ـ إسحق عبد الله يحي ـ موسى آدم ضحية ـ أحمد دوسة خميس ـ أحمد ابكر عبد الله.

ب/ لن تغفل محكمتكم الموقرة، يقيناً، وبطبيعة الحال، (البينات الحقيقية) و(القرائن) التي توفرت لها من مثولهم وإفاداتهم أمامها على النحو الآتي:

ب/1: هؤلاء الأطفال هم، في الأصل، وبحسب التكييف القانوني، شركاء لموكلينا في ذات الجريمة المدعى بارتكابها بواسطتهم.

ب/2: عند سؤالهم، من جانب المحكمة، عما إن كانوا يدركون مغبة الحلف، كذباً، على اليمين، أجاب معظمهم بأنهم لا يعرفون!

ب/3: هؤلاء الأطفال ظلوا في قبضة السلطات، منذ يوم الحادثة وإلى ما بعد الادلاء بإفاداتهم، حيث أطلق سراحهم، عقب ذلك، إثر قرار رئيس الجمهورية في هذا الشأن. وما يهمنا هنا أنهم، عند مثولهم أمام عدالتكم للإدلاء بإفاداتهم، كانوا ما يزالون رهن الحبس. بل إن أحدهم، وهو محمد احمد هارون، أشار إلى بعض حراسهم الذين أحضروهم للإدلاء بشهادتهم تحت السلاح، والذين كانوا متواجدين، في تلك اللحظة، داخل ساحة المحكمة، على يسار منصة القاضي، وقد رأتهم المحكمة بنفسها.

ب/4: أثناء بقائهم في قبضة السلطات مر هؤلاء الأطفال بمرحلتين:

المرحلة الأولى: هي التي أسيئت خلالها معاملتهم، بالضرب والتعذيب، أو (الفرش) كما أسماها شاهد الإتهام/22 جدو مهدي ابراهيم قائلاً:

"أنا مشيت دنقاي (السجن) واليوم داك فرشونا

(ضربونا) بالسوط، واليوم داك أنا سكرت (أغمي علي)"!

وقد أكد واقعة الضرب والتعذيب هذه آخرون من بينهم شاهد الاتهام/30 بكرى تيراب، وشاهد الاتهام/32 موسى آدم ضحية، وشاهد الاتهام/33 أحمد دوسة.

المرحلة الثانية: هي التي سبقت، مباشرة، إحضارهم أمامكم للشهادة، وقد تحسنت خلالها هذه المعاملة، فجأة، مما يثير قدراً من الشك المعقول الذي لا يمكن أن تغفله المحكمة الموقرة في أنهم قد تلقوا وعداً مشروطاً بالعفو عنهم، حال إدلائهم بهذه الإفادات، وهو ما حدث، فعلياً، عقب الفراغ من شهاداتهم!

ب/5: وفي هذا السياق، أيضاً، لن تغفل محكمتكم الموقرة ملاحظة (التطابق) المحير (!) في إجابات هؤلاء الأطفال، لفظاً ومعنى وترتيباً وتسلسلاً، على الأسئلة التي طرحت عليهم، وذلك من حيث أخذهم قسراً من قراهم بواسطة (خليل) الذي نقلهم إلى (أم جرس)، ومن هناك إلى (الصحرا)، بعربات لونها (أغبش)، حيث تعرفوا على المتهمين، حتى وصلوا (شارع الظلط) غرب أم درمان!

ب/6: كما ولن تغفل محكمتكم ما ثبت أمامها من أن هؤلاء الأطفال قضوا ردحاً من الزمن مع المتهمين الكبار في محبس واحد قبل إحضارهم للشهادة أمامكم، بل وأقر أغلبهم بأن صور من تعرفوا عليهم في قفص الاتهام داخل المحكمة سبق أن عُرضت عليهم قبل إحضارهم للشهادة!

ج/ مثل هذه الشهادة ينبغي عدم التعويل عليها في تأسيس أية إدانة ضد أي من المتهمين، وذلك من وجهين: حيث هي بينة طفل، وحيث هي بينة شريك.

ج/1: فأما من حيث هي بينة طفل:

ج/1/أ: جاءت دون يمين، ودون أن تعضدها بينات مستقلة، بالمخالفة للقاعدة الراسخة، والقائلة بأنه:

"لا ينبغي الإدانة علي الأقوال الصادرة من طفل

قد أداها دون يمين ما لم تعضد أقواله بينة مستقلة"

(ح. س ضد أحمد أبو بكر، مجلة الأحكام القضائية 1967م، ص103)

ج/1/ب: كما جاءت من أطفال مرعوبين، وفي ذات الوقت مشكوك في تلقيهم وعداً بإخلاء سبيلهم، وبالتالي يفتقرون إلي الإرادة الحرة المفترضة في الشاهد. وحتى لو افترضنا جدلاً أنهم لم يتعرضوا لترهيب أو ترغيب، فإن القمم الشوامخ من قضائنا درجت، ومنذ أمد بعيد، على التشديد على:

"ضرورة الحيطه والحذر في الأخذ بشهادة الأطفال وضرورة تعضيدها"

(ح. س ضد عبودى أحمد، مجلة الأحكام القضائية 1972م، ص 184)

ج/1/ج: أما من زاوية الالتزام بنص المادة/2 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م، فإن سند عدم قبول شهادة الأطفال قائم في قوله تعالى:

"وأشهدوا ذوى عدل منكم"

(2، الطلاق)

والأطفال، بطبيعة الحال، ليسوا بذوي عدل، كونهم ليسوا من أهل الولاية. كما جاء في الحديث الشريف:

"رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ، والمعتوه حتى يبرأ"

(أخرجه أبو داؤد في السنن، ج 2، حديث رقم 4402، ص 545)

وذاك هو موقف الشافعية الذين لا يعتدون بشهادة الصبيان، البتة، بسند انقطاع الولاية. أما الحنابلة والمالكية فيشددون، حتى في حال قبولها للضرورة، على وجوب توفر عنصري (الطواعية) و(الاختيار) فيها، وأن يدلى بها دون ترهيب أو ترغيب. وقد رفض مالك قبولها كبينة على تخريق ثوب يساوى ربع درهم.

وهكذا فإن موقف الفقه، عموماً، من أقوال الصبيان، أن ينظر إليها بحذر، وفي أضيق نطاق، حيث ينبغي عدم التوسع في التعاطي معها، مع توخي الاحتياط والحذر، عند التطبيق، بالالتزام بالشروط المشار إليها. أما إذا تعارضت مع غيرها من البينات فإنها سرعان ما تفقد أية قيمة استدلالية. وهذا هو بالضبط ما سنراه في حينه، عند تناولنا لقضية الدفاع، حيث أدلى شهود عدول بأماكن وأزمنة تواجد ثلاثة، على الأقل، من المتهمين، بما يتناقض وإفادات هؤلاء الأطفال.

 

(ج/2) وأما من حيث هي بينة شريك:

فلا نحسبنا محتاجين للإطناب في تبيين مدى انطباق وضعية (الظنين) التي سبق أن عرضنا لها على وضعية هؤلاء الأطفال الشركاء، وذلك على النحو الآتي:

ج/2/أ: لقد تم القبض عليهم، ابتداء، في ملابسات نفس أحداث العاشر من مايو، باعتبارهم مشاركين في ارتكاب نفس الجرائم التي قدم موكلونا إلى المحاكمة تحت طائلة المواد التي تجرمها وتعاقب عليها.

ج/2/ب: ولكن، بدلاً من محاكمتهم محاكمة مشتركة مع موكلينا، أو حتى فصل محاكمتهم، جئ بهم كشهود اتهام يتعرفون على موكلينا في طوابير الشخصية، وفي داخل ساحة المحكمة، ويدلون بإفاداتهم ضدهم، بعد أن جرى، فجأة، تحسين معاملتهم، ثم العفو عنهم، مباشرة بعد الادلاء بشهادتهم.

ج/2/ج: فلئن كانت أقوال متهم ضد متهم آخر بنفس الفعل المنسوب لكليهما، أو مزاعمه بالتعرف على شخصيته كمرتكب للجريمة، تثير، على الأقل، قدراً معقولاً من الشك في أنه إنما يهدف من ورائها، عقلاً، لجلب مصلحة لنفسه أو درء ضرر عنها، فإنه من غير المتصور، عقلاً أيضاً، أن تخفى على عدالتكم (مصلحة) هؤلاء الأطفال الواضحة في ترديد تلك الأقوال التي أفادوا بها أمامكم ضد موكلينا، وبنفس التطابق في اللفظ وفي المعنى وفي الترتيب وفي التسلسل، مما سلفت الإشارة إليه! ويقيننا أنه، حتى إذا لم يكن هذا الأمر واضحاً بدرجة الوثوق، فلا أقل من إثارته لدرجة من الشك المعقول في ذهنكم.

ج/2/د: وقد قررت المحكمة العليا في هذا الشأن أنه:

"عندما تكون الإدانة مبنية أساساً على التعرف على شخصية المتهم، فإن المحكمة

لا تعتد بعدد الشهود الذين تعرفوا على شخصية المتهم فقط بل أيضاً بمصلحتهم في

الدعوى وبما يمكن أن يحدثه ذلك من تأثير على ذلك التعرف"

(انظر: ح. س ضد صفية إبراهيم، مجلة الأحكام القضائية 1993م، ص 291)

 

 

ج/2/هـ: وهكذا فإن التكييف القانوني الصحيح لإفادات هؤلاء الأطفال، من زاوية كونهم شركاء مشكوك في أنهم يبتغون، عن طريقها، جلب المصلحة لأنفسهم ودرء الضرر عنها، هي أنها، وبكل المعايير، (بينة ظنين) ساوى الرسول (صلعم) بينها وبين (إفادة الخصم)، فنهى عن قبولها بحديثه الشريف الصريح الذي سبق أن عرضنا له:

"لا نقبل بينة خصم ولا ظنين"

د/ والآن، وفي ختام هذه الجزئية التي عرضنا من خلالها لهذه الإفادات من حيث صدورها عن أطفال، من جهة، وعن شركاء من الجهة الأخرى، وبالنظر إلى كون تمسككم بتطبيق نص القاعدة/20/2/أ ، ب مقروءة في ضوء القاعدة/25 من قواعد هذه المحكمة الخاصة لا ينبغي أن يحول دون تقيدكم المفترض بنص المادة/2 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م؛ فإن السؤال الجوهري الذي ما يلبث أن ينطرح أمامكم، ملحفاً في طلب الإجابة عليه، عند تصديكم للوزن السليم للبينات، بحس العدالة والقسط، هو: هل يمكنكم الركون، بعد كل هذا، وبقلب مطمئن، وضمير مرتاح، إلى إفادات أطفال في مثل هذه السن، وبعد (الفرش) و(الترويع) اللذين تعرضوا لهما، واللذين أعقبهما، فجأة، تحسين معاملتهم، وربما وعدهم بإطلاق سراحهم كما حدث فعلياً؟! ألا تثير مثل هذه الإفادات أي ظل من الشك المعقول لديكم؟! أعانكم الله.

 

(2/8/3) سائق العربة التجارية/

          جمعـة محمـد بريمة:

أ/ شبهة (مصلحة) هذا الشاهد، بل (عدائه) للحركة ولمنسوبيها، واضحة بما يثير الشك المعقول أيضاً حول دوافع شهادته. فقد تم احتجازه وتجريده من عربته بواسطة مسلحين ما في دارفور، وجرى تقييده، وأسيئت معاملته، وعطل عن الالتحاق بأهله، ومزاولة عمله الذي هو مصدر رزقه هو وأسرته التي لم يعد يعلم عنها ولم تعد تعلم عنه شيئاً، واستمر كل ذلك على مدى زمني طويل، مما لا بد أنه قد أثار حنقه، وحقده، وغله، وتلك ردود فعل طبيعية وعادية. لكنها، بالنتيجة، تشكك في كونه (ظنيناً)، هو الآخر، مما يستوجب استبعاد بينته عملاً بالقاعدة الأصولية المار ذكرها، والتي أرساها الرسول (ص).

ب/ تعزز من هذا الشك الذي يشير بأكثر من إصبع إلى هذا الشاهد ودوافعه، جملة وقائع نوجزها في ما يلي:

ب/1: ذكر، في إفادته، مناطق ام برو وكارنوي على أنها مناطق تشادية تضم معسكرات لحركة العدل والمساواة. وبالطبع فإن من حق المحكمة أن تحيط علماً قضائياً بأن هذه المناطق سودانية تتبع لشمال دارفور، مما يمكن المحكمة من أخذ (بينة حقيقية) حول كذب هذا الشاهد.

ب/2: اضاف أيضا أن منطقة بير مزة وامرايا تسيطر عليها حركة العدل والمساواة. وبنفس المستوى تستطيع محكمتكم الموقرة أن تأخذ علماً قضائياً بأن حركة تحرير السودان هي التي تسيطر على هذه المنطقة، وليست حركة العدل والمساواة، فتستطيع المحكمة، من ثم، أن تأخذ، أيضاً، (بينة حقيقية) حول كذب الشاهد.

ب/3: عند سؤاله بواسطة الدفاع عن الطريقة التي تم بها إعلانه لأداء الشهادة أمام المحكمة، أجاب بأنه لم يعلن بواسطة أية جهة، وإنما جاء متطوعاً.

ب/4: وعند سؤاله بواسطة الدفاع، أيضاً، عما إذا كان شاهد صور المتهمين وقرأ أسماءهم منشورة في الصحف طوال الفترة منذ الأحداث وحتى مثوله أمام المحكمة نفى ذلك قطعياً، بل أضاف أنه لا يطالع الصحف أصلاً. غير أنه سرعان ما عاد ليزل لسانه معترفاً بأنه علم بأمر هذه المحكمة من الجرائد!

ب/5: ولعلكم توافقوننا في أن مثل هذا الشاهد لا يمكن الركون إلى أقواله الهشة المفككة هذه طالما أن الثابت أنه كذب كذبا صريحا أمام المحكمة، وفي أكثر من موضع من إفادته، دع عنك ثبوت سعيه وراء (مصلحة) محددة تتمثل في العثور على عربته المسلوبة. ورغم أنه حاول عبثاً إخفاء ذلك، إلا أن أمره افتضح عندما زل لسانه، أيضاً، وبلا تبصر، في مواجهة سؤال من الدفاع حول ما إذا كان مجيئه إلى المحكمة بدون إعلان سببه البحث عن وسيلة يسترد بها العربة المنهوبة، فرد قائلاً: نعم جئت أبحث عن عربتي!

 

(2/8/4) الكلب البوليسي:

أ/ لم يعرض المتهمون في (طابور الاستعراف) بواسطة الكلب البوليسي إلا بعد عدة أيام من القبض عليهم، حيث ظلوا محبوسين داخل الحراسة المزدحمة التي تتلاحم فيها الأجساد، ويختلط العرق. ولا يمكن الركون إلى حاسة شم هذا الحيوان، وجعلها بينة قاطعة، تتأسس عليها إدانة إنسان، فهي حاسة تعتمد على الغريزة الطبيعية للحيوان، ولم يحفل الاتهام بإثبات منهج علمي واحد يستند إليه استخدام هذه الحاسة في إقامة البينة، بل اعتبر ذلك أمراً مفروغاً منه بحكم العادة الدارجة.

ب/ وعلى العكس من ذلك فإن المعلوم للكافة أن الكلب، بغريزته الحيوانية المائزة، شديد الطاعة لسيده الذي هو، في هذه الحالة، مدربه. وبالتالي فإن توجيه الكلب يتم حسبما يريد المدرب، لا حسبما تقتضي طبيعة البيّنة. وهكذا فإن مثل هذه البينة لا وزن لها، ولا يمكن تأسيس أية إدانة عليها.

(أنظر: ح. س ضد عبدالرحيم شرف الدين، مجلة الأحكام القضائية 1969م، ص 119)

فقد قررت المحكمة العليا في هذه السابقة:

"أن هذا النوع من البينة ليس موثوقاً به، ولا يعتمد عليه .. وغير

مقبول أيضاً، وبالتالي ليس هنالك محل لمسألة البحث في وزنه"

ومن ثم أرست المبدأ القائل بأن:

"من واجبات الدولة الأساسية حماية حياة وحرية الفرد. وهذا حق دستوري

منصوص عليه صراحة، وعليه يحظر إهدار هذا الحق بدليل ضعيف غير

منضبط ولا موثوق به مثل بيّنة كلب"

 

 

(2/8/5) طابور الشخصية:

بينة (طابور الشخصية) التي يأمل الاتهام في التعويل عليها في هذه الدعوى جاءت مشوبة بالكثير من الخروقات والتجاوزات:

أ/ فبعض الأطفال (شهود التعرف) أفادوا أمام المحكمة بأنهم قد عُرضت عليهم صور المتهمين قبل مثولهم أمام المحكمة، وبعضهم أفاد بأنها عُرضت عليهم قبل تعرفهم على المتهمين في طابور الشخصية، مما يهدم هذه البينة من أساسها.

ب/ الدلالة العامة لتلك الإفادات تعزز قول بعض المتهمين بأنهم، يوم طابور الشخصية، كانوا أجلسوا بالقرب من هؤلاء الأطفال، وكان الشرطي المكلف ينادي، بصوت عال، علي المتهم باسمه، طالباً منه الحضور، فيحضر. وكان الأطفال يشاهدون كل ذلك ويسمعونه، وكان المتهم يمر من أمام الأطفال، وبعدها ينادَي علي الأطفال لإخراجه.

ج/ فوق ذلك كله كان المتهم يوضع مع أشخاص آخرين مختلفين عنه، تماماً، من حيث السن، والملامح، والسحنة، والعِرق، وطول القامة، ولون البشرة، مما يسهل إخراجه، فكما سبق وأوردنا كان أربعة ممن شاركوا في كل طابور من أبناء جنوب السودان، وثلاثة من شماله، بينما المتهم المطلوب التعرف عليه من الغرب، فأية صعوبة، بعد هذا، في إخراجه؟!

د/ مستند الاتهام (الـ CD) الذي يحتوي على فيديو طابور الشخصية يفضح، من حيث لا يقصد الاتهام، الطريقة الحادة، الزاجرة، المتوترة التي كان الشخص المباشر لإجراءات الطابور يقذف بها أسئلته في وجوه الأطفال، كما يكشف، بالمقابل، إجاباتهم المتسلسة، السريعة، المتلاحقة، مما لا نعتقد أنه يمكن أن يفوت على فطنة عدالتكم!

هـ/ وكما سبق أن ذكرنا، فقد قررت المحكمة العليا:

"أن المحكمة لا تعتد بعدد الشهود الذين تعرفوا على شخصية المتهم فقط بل أيضاً

بمصلحتهم في الدعوى وبما يمكن أن يحدثه ذلك من تأثير على ذلك التعرف"

(انظر: ح. س ضد صفية إبراهيم، مجلة الأحكام القضائية 1993م، ص 291)

و/ كذلك أرست المحكمة العليا القاعدة واجبة الاتباع بالنسبة لطابور الشخصية، حين قضت، باكراً، بوجوب:

"تأييد الدليل علي التعرف علي المتهم عن طريق طابور الشخصية

بواسطة دليل آخر مستقل حتى يصبح الدليل بشأن الطابور مقبولاً في الإثبات"

(أنظر: ح. س ضد أ/ سليمان، مجلة الأحكام القضائية 1967م، ص 37)

ز/ كما قررت أيضاً، ووفقاً للمنشور القضائي رقم/40 الخاص بضوابط طابور الشخصية، أن:

"عدم التقيد بضوابط طابور الشخصية كفيل بالتقليل من قيمته"

(أنظر: ح. س ضد ترك مارودى وآخرين، مجلة الأحكام القضائية 1972م، ص235 ـ

ح. س ضد عبد الله مهدى، نشرة الأحكام الشهرية، أغسطس ـ سبتمبر 1978م، ص65)

ح/ وقد تكفل الفقه ببسط هذه الضوابط، والتشديد على ضرورة اتباعها:

(أنظر في ذلك: كريشنا فاسديف؛ أحكام الإثبات في السودان، دراسة مقارنة،

ترجمة هنري رياض، ط 1، دار الجيل 1986م، ص 315 ومابعدها)

 

 

 

 

(3) قضية الدفاع:

قدم الدفاع، على العكس من الاتهام، في ما نرى، وبكل تواضع، قضية بسيطة المبنى، عميقة المعنى، واضحة الأهداف، مباشرة التوجه، نلخصها على النحو الآتي:

(3/1) بالنسبة للمتهم الأول:

أ/ بالاضافة الى تفنيد بيّنة الاتهام على النحو الوارد أعلاه، إستطعنا أن نثبت، حتى من خلال قضية الاتهام نفسها، أنه لم يتم القبض على هذا المتهم، في الأحداث موضوع هذه المحاكمة، حاملاً لأي سلاح من أي نوع، او لأي شيء يدل على مشاركته في الأفعال المحددة محل الاتهام.

ب/ كما استطعنا أن نثبت، أيضاً، وبالمستند الرسمي، وهو شهادة ميلاده الأصلية، أن محاكمته أمام هذه المحكمة الموقرة هي، ابتداءً، باطلة، كونه، عند فتح الدعوى الجنائية في مواجهته، لم يكن قد بلغ سن الثامنة عشر، بل ولا حتى السابعة عشر، كونه مولوداًً في  10/8/1991م، بينما فتحت الدعوى في 2/6/2008م. هكذا قطع هذا المستند قول كل خطيب. لكن، إن كان لنا أن نضيف شيئاً، فإننا نستأذنكم لنقول:

ب/1: إن شهادة الميلاد الأصلية المستخرجة من السجل المدني لجمهورية السودان هي مستند رسمي مستوف لكل أشراط رسميته.

ب/2: ومعلوم أن المستند الرسمي، حسب قواعد الإثبات المرعية، لا يُطعن فيه إلا بالتزوير.

ب/3: لذا يؤسفنا أن محكمتكم الموقرة، مع أكيد تبجيلنا لها، قد استجابت لاعتراض الاتهام غير المؤسس أو المبرر، فأمرت باستدعاء المدير العام للسجل المدني المركزي لجمهورية السودان، ومندوب السجل المدني بالأبيض، لاستجوابهما، كشاهدي محكمة، حول هذا المستند الرسمي، علماً بأن المستند الرسمي، متى توفرت فيه أشراط الصحة من حيث الشكل، لا تسمع حوله بينة شفوية خارجية.

ب/4: مع ذلك، فقد أكد المدير العام للسجل المدني أن شهادة الميلاد/المستند الرسمي صحيحة، وصادرة منهم. وأكد ذلك، أيضاً، محررها المباشر، مندوب السجل المدني بالأبيض، كما أكد صحة المعلومات التي تحتويها، وصحة خاتمها، وصحة توقيعه عليها.

ب/5: مثل أمام المحكمة أيضاً مندوبا القومسيون الطبي اللذان كانا، قبل استخراج الشهادة، قد قدرا عمر المتهم، بطلب من المحكمة بأكثر من 18 سنة. وعند مناقشتهما بواسطة الدفاع أفادا، بالحرف الواحد، وهما على اليمين، أن تقدير العمر يتم في حالة واحدة فقط، هي عدم وجود شهادة الميلاد، أما مع وجود اصل شهادة الميلاد الأصلية فلا مجال لتقدير العمر.

ب/6: فضلاً عن ذلك سعى الاتهام جاهداً للتشكيك في إسم المتهم الصادق محمد جبر الدار جابر، زاعماً إمكانية أن يكون ثمة أكثر من شخص بهذا الاسم. لكن الاتهام غفل، أولاً، عن أن الشك يفسر لصالح المتهم، كقاعدة عامة مرعية، وغفل، ثانياً، عن اللامعقولية في افتراضه هذا، فحتى لو صحت إمكانية تطابق الاسم، هكذا، مربعاً، (الصادق محمد جبر الدار جابر)، لدى أكثر من شخص، فكيف يعقل أن يتصادف أيضاً تطابق اسم الأم (التومة فنجر) لديهم هم أنفسهم في نفس الوقت؟!

 

 

 

 

(3/2) بالنسبة للمتهمين الثاني والرابع:

أثبتنا، عبر تفنيدنا لقضية الاتهام أيضاً، أن الاتهام فشل في أن يقدم في مواجهة هذين المتهمين أية بيّنة، مباشرة أو غير مباشرة، شفوية أو مستندية أو ظرفية، تثبت مشاركتهما، بأي مستوى وبأي قدر، في الأحداث محل الاتهام المحدد في هذه الدعوى.

 

(3/3) بالنسبة للمتهم الثالث:

أ/ لم يستطع الاتهام أن يثبت، بأية بينة، أنه قد شارك في الأحداث محل الاتهام في هذه الدعوى، كما وأنه لم يتم القبض عليه في مسرحها، أو يضبط معه أي نوع من السلاح،

ب/ بل ثبت، على العكس من ذلك، أنه لا علاقة له بالجانب العسكري من عمل الحركة، وأنه يعمل في الجانب السياسي، فقط، من موقعه كنائب للرئيس، وكأمين لإقليم كردفان.

ج/ وقد اكد المتحري على اليمين أن المتهم، من موقعه السياسي هذا، كان من المعارضين لفكرة الهجوم على مدينة ام درمان.

 

(3/3) بالنسبة للمتهم الخامس:

أ/ بالإضافة لتفنيدنا لبينة الاتهام، فإن الثابت من المحضر أن هذا المتهم تم القبض عليه بتاريخ 2/6/2008م، أي بعد قرابة الشهر من الأحداث، وذلك أثناء مداهمه وقعت لمنزل تسكنه مجموعة من أبناء دارفور بالديوم الشرقية بالخرطوم، كما تم القبض علي جميع من كانوا بالمنزل، وفي ما بعد تم إطلاق سراح الجميع ما عداه لعدم وجود مستندات إثبات شخصية لديه.

ب/ الثابت أيضاً أنه لم يقبض عليه في أي موقع من مسرح الحادث الذي تم تحديده بواسطة إدارة مسرح الحادث والأزمات، ولم يقبض عليه حاملاً أو حائزاً سلاحاً من أي نوع، ولم يقبض عليه مرتدياً أو حائزاً أي زى عسكري، ولم يقبض عليه أثناء العمليات، ولا في تاريخها، ولا خلال الأيام التي تلتها، بل بعد أكثر من ثلاثة أسابيع. وقد قبض عليه بين أقربائه، وفي مكان سكنه. وكعادته لم يتحر المتحرى حول أية واقعه أو أقوال أدلى بها هذا المتهم إليه، بل تركه حبيساً يمارس عليه شتى صنوف القهر والتعذيب مما أفاد به أمام المحكمة الموقرة، طالباً منها رؤية آثار السياط على ظهره ورُكبه وإليتيه، حيث كانتا، حتى أيام حضوره لهذه المحاكمة، ما تزالان ملفوفتين بالضمادات، الأمر الذي كده حتى التقرير الطبي (مستند إتهام/35).

ج/ علاوة على ذلك كله قدم الدفاع بينة مباشرة على اليمين، عبر شاهده رقم/3 عبده إسحق عربي، الذي أكد، في إفادة متجانسة اتسمت بتسلسل منطقي متماسك، أن هذا المتهم كان موجوداً معه قبل عشرين يوماً من تاريخ الأحداث، حيث أحضر والدة الشاهد المريضة من دارفور للعلاج في الخرطوم، كما ظل موجوداً معه بعد الأحداث وإلى لحظة القبض عليه.

 

(3/4) بالنسبة للمتهم السادس:

أ/ لم يستطع الاتهام، أيضاً، أن يثبت، بأية بينة، أنه قد شارك في الأحداث محل الاتهام في هذه الدعوى، كما وأنه لم يتم القبض عليه في مسرحها، حيث قبض عليه في الأبيض، كما ولم يضبط معه أي نوع من السلاح.

ب/ وقد أثبت شاهد الدفاع/4، عبرإفادة منطقية، متجانسة، ومتماسكة، أن المتهم كان يقيم ويعمل معهم في مدينة واو منذ ديسمبر 2007م وحتى مغادرته متوجهاً إلى الخرطوم صباح 9/5/2008م. وأنه، بسبب ضيق ذات يده، لم يكن متصوراً أن يتوفر له ثمن تذكرة الطائرة، فلا بد أنه قد سافر بالعربات، وهي وسيلة المواصلات التي تمر، بالضرورة، عبر مدينة الأبيض، الأمر الذي تعززه واقعة القبض عليه هناك.

ج/ ولعل مما يعزز من هذه البينات المباشرة والظرفية، بشكل أقوى، ما ثبت أمام عدالتكم من أن هذا المتهم، على الرغم من إخضاعه لخمس طوابير شخصية، فإن أحداً لم يتعرف عليه.

 

(3/4) بالنسبة للمتهمين السابع والثامن:

أ/ أيضاً، وعلاوة على تفنيدنا ودحضنا لبينة الاتهام، قدمنا بينة شفوية مباشرة ومتماسكة، من خلال إفادة شاهد الدفاع/1 كمال آدم عشر الذي أفاد، على اليمين، بأنه قد التقى، في العاشرة من صباح العاشر من مايو 2008م، بشقيقه المتهم السابع بشير آدم عشر وبابن عمه المتهم الثامن عبد العزيز نور عشر، بعد غياب طويل، وذلك في بيت الطلبة جوار مسجد صايم ديمة، وقد ذهب هو إلى هناك لزيارة صديقه/ بدر الدين. وأفاد الشاهد بأنه علم منهما أنهما ذاهبان في مهمة خارج السودان، وعندما علم شقيقه بشير أن والدتهما مريضة بحلفا الجديدة، أخبره بشير بأنه سيحاول زيارتها في طريقه إلى خارج البلاد، ولكنه لم يخبره عن وجهته.

ب/ وفي تقديرنا المتواضع، وحسب الأسس المرعية في الوزن السليم للبينات، فإن بينة شاهد الدفاع/1 المباشرة هذه، والتي لم يستطع الاتهام هزها أو التشكيك فيها، تكفي بمجردها لدحض كل ما تضمنته قضية الاتهام من بينات ضعيفة، مهزوزة، ومشحونة بشبهات (المصلحة) حول وجود المتهمين المذكورين، في نفس التاريخ والتوقيت، في مكان آخر، مكان ما في الطريق إلى أم درمان!

ج/ بالاضافة إلى كل هذا فإن ما لم يستطع الاتهام دحضه من أقوال المتهم الثامن، بل إن المتحري أفاد بأنه لم يتحر عنه، ولعل هذا أيضاً من أوجه النقص والقصور الكثيرة في عمله، هو أنه يعمل أمينا عاما للشئون السياسية في حركة العدل والمساواة، ولهذا فهو لا علاقة له بالجوانب العسكرية من عمل الحركة.

 

(3/5) بينة الخبرة:

أ/ استدعت هذه البينة في قضية الدفاع مناوئة ما قدمه الاتهام في قضيته، ابتداءً، على أنه (بينة خبير خطوط) من خلال إفادة العقيد عبد الكريم حمدو الذي قدم نفسه كخريج في كلية العلوم بجامعة الخرطوم، وكلية الشرطة، مضافاً إليها بضعة كورسات تترواح مددها بين الأيام والأسابيع، وظل، خلال ذلك، يزاول عمله في المعامل الجنائية كخبير خطوط. وقد أفاض هذا الشاهد في تأكيد أن عمله علم يقيني بنسبة مائة بالمائة، وأنه في درجة وثوق خبرة بصمة الإصبع والعين والـ DNA.

ب/ هكذا كان أن استدعى الدفاع الدكتور/ فتحي الربعة، أستاذ علم الحيوان، وفلسفة وتاريخ ومنهج العلوم، بكلية العلوم بجامعة الخرطوم لمدة 44 عاماً متصلة حتى الآن، حيث أفاد على اليمين بما يلي:

ب/1: لا يوجد علم يدرس في كلية العلوم إسمه (علم الخطوط).

ب/2: لا تصبح المعرفة علماً إلا باقترانها بمنهج يصلح لتجربته في كل مرة عل 30 نموذجاً في المتوسط، وهو ما لم يحدث حتى الآن في مجال الخطوط.

ب/3: أي علم جديد يقبله العلماء إذا بلغ بعد أبحاث وتجارب منشورة ومناقشة درجة من الوثوق تتراوح ما بين 95% ـ 99%، على أنه ما من علم تبلغ درجة اليقينية والوثوق فيه نسبة 100%، وإلا صار شيئاً آخر غير العلم.

ب/4: مسالة الخط هي مسألة خبرة لم تبلغ، بعد، مستوى أن تسمى علماً. إنها ما تزال أرفع قليلاً من التنجيمأو قراءة الطالع على الكف.

 

السيد/ قاضي محكمة مكافحة الإرهاب الخاصة رقم (2) الموقر،

نستميحكم الإذن لنقول أنه يمكننا الآن أن نرى باطمئنان أن الاتهام لم يقدم قضية ترقى الى تقديم هؤلاء المتهمين للمحاكمة، ناهيك عن محاكمتهم تحت مواد عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد. وعلى العكس من ذلك نجح الدفاع، ابتداء، في هز وخلخلة أركان قضية الاتهام المتهالكة أصلاً، وفي إحاطتها، بل تغطيتها بأكملها، بظلال كثيفة من الشك المعقول الذي لا يجوز تفسيره إلا لصالح المتهمين.

عليه، ولكل ما تقدم، نلتمس من عدالتكم إصدار أمركم باعلان براءة جميع المتهمين مما نسب اليهم من تهم، وشطب الدعوى الجنائية في مواجهتهم جميعاً.

وتفضلوا بقبول وافر التقدير والاجلال،

 

المخلصون

 

كمال الجزولي ـ إسماعيل الأزهري أحمد ـ كمال عمر ـ عبدالرحيم النصري

 

هالة محمد عبدالحليم ـ معز حضرة ـ نجلاء الماحي

المحامون بالخرطوم

 

ـ

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

اخر الاخبار
  • s
  • حركة جيش تحرير السودان " قيادة الوحدة " تعلن رسميا إعفاء القائد العسكري صالح محمد جربو من مهامه و تعلن حالة الطوارىء وسط الجيش
  • وفد من برلمان جنوب السودان يصل القاهرة
  • البشير وساركوزي.. لقاء المواجهة
  • مؤتمر حقوق الانسان و الحريات الدينية يتحول الى مواجهة ما بين شريكى الحكم فى السودان
  • مركز القاهرة يدين اعتقال مدافعين عن حقوق الإنسان بالسودان ويطالب بالإفراج الفوري عنهم
  • برقية عزاء من التحالف الديمقراطي بامريكا
  • دارفور استمرار لغة الرصاص ،، فشل (اهل السودان)
  • بدأ عدها التنازلى الإنتخابات...والدعم الخارجي
  • توقيف ناشط سوداني بتهمة اجراء اتصالات مع المحكمة الجنائية الدولية
  • أطفال السودان في مسابقة اليوسى ماس العالمية بماليزيا
  • ندوة هامة يوم الثلاثاء بدار حزب المؤتمر السوداني
  • اتلحالف الوطني السوداني ينعي د.عبد النبي
  • إدوارد لينو : المؤتمر الوطني يسعى لإعادة قانون الطوارئ
  • اطفال السودان بحرزون 12 كأسا في مسابقة اليوسيماس بكوالالمبور
  • شكر وعرفان من حزب الامة بالقاهرة
  • البشير، ديبي...لقاء التسوية
  • مكتب إتصال حكومة جنوب السودان بالقاهرة ينعى د. عبدالنبي
  • الامة القومى بهولندا ينعى الامين العام
  • عبير مذيعة نون النسوة تفتح معرضها الخاص وسط اقبال كبير من السودانيين
  • سفر القاضي للحج يؤجل محكمة غرانفيل
  • جنوب السودان الأعلى عالمياً في وفيات الولادة
  • رابطة الإعلاميين السودانيين بالرياض تحتسب أمين حزب الأمة
  • السفير القطرى يطالب السودانيين بضرورة العمل لتحقيق الوحدة والإستقرار
  • حركة العدل والمساواة السودانية تنعى فقيد البلاد د.عبد النبى على احمد
  • الأمانة العامة لطلاب حزب الأمة القومي بجمهورية مصر العربية تنعي الدكتور الفقيد/ عبدالنبي علي أحمد
  • حزب الأمة الفومى بمحافظة البرتا-كندا ينعي د.عبد النبي علي احمد
  • جمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية تنعى الأمين العام لحزب الأمة د.عبدالنبي علي احمد
  • حزب الأمة القومي بمصر ينعي الدكتور / عبد النبي علي أحمد
  • دوريـــــة حـقـــــوق الإنسـان الســــودانى
  • الحركة الشعبية لتحرير السودان ... نعى واعتذار ....وداعا د. عبد النبى على احمد
  • سليمان حامد في حوار مع «الصحافة» لا حوار مع النظام في ظل القوانين الاستثنائية
  • مختارات من الرؤية السياسية لحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي
  • الصادق المهدي: الولايات المتحدة تدعم التمرد بهدف استعادة امتياز النفط من الصين
  • ترايو: لست رجل أميركا في الحركة
  • كم من حقل كامن فى حفنة بذور : اهلا محجوب شريف فى الامارات
  • اجتماع رابطة فشودة بمصر
  • ندوة للسيد أحمد ابراهيم دريج بالقاهرة
  • اقسم حزنك بينى وبينك.. نداء إنسانى
  • ندوة الصحفيين السودانيين بالرياض