|
(1)
شلالات الأرق الطويل تحملني مجندلا بالأشجان حافي القلب. أتدثر بلهاث جرحي المستحيل، أواري ومض رحلتي المجهولة الشواطئ، والسنة الشجن الخرافي تثقب غشاء كلماتي القزحية المنحوتة تمثالا على صدر الرياح الاهليجية وشلالات الأمل المعبق بالأحلام وقصائد قوس قزح.
وتحت زخات مطر الأحلام المسافرة أفواج، تموء صورة الوطن القديم، في شكل جنائزي حزين، تلتقط أنفاس الشتات بشحوب وغموض من السواحل البعيدة ودموع القرى الساكنة تحت ضوء القمر، الملونة برحيق الحياة السيمفوني الرخيم والضباب المالح.
وهنالك عند اسداف الأرصفة الممتدة داخل البحر المترع بتراجيديا الأشجان ترقد خفقات الشموع، وفي القاع قوس قزح بحجم الدموع يرسمني بحسرة وانكسار كشبق الخريف بعيدا عن أجواء السافانا.
آه، عنوان وطني العنيد قصيدة منسوجة في سفر الحكايات العنيدة بحجم الرياح، والجرح الكبير يتمرجح بفقاقيع الأحلام الجدلية كالسراب يناديني بخفوت، والجزر الرملية الفاتنة المتربعة على رحم البحار العاتية تنازعني هويتي الدافئة وأبجديات قصائدي البدوية وترنيمة بكائي السري الحزين، والصحراء الواسعة أطلس في اضابير بلدي الخرافي.
آه، الأغنيات القديمة في أعماقي تتلوى والذكريات الرائعة المنقوش برحيق السافانا في دمائي، تنتظر الفارين من هنالك، من وهج الأحزان وقتامة المكان ولعاب السجان، بحثا عن رائحة الوطن السرمدي لينتهي بهم المصير المضرج بالفتور والنواح كبؤرة الخسوف المر، كمقصلة التلاشي المنتقاة من مفتاح الخارطة التائه في زحمة المستحلات.
(2)
رحلة الأسماء الموعودة بدفء الأبنوس لم تعد تشفي داء التشرد، والملجأ لم يعد سوى منتدى حزين لداء الكوليرا والتفوئيد. هذه القصة المشرئبة بالنواح. هذه الحكاية المفقودة في كتاب العباقرة الصفوة، أصحاب السياط الجهنمية.
وعلى ذاك الشارع الطويل المعفر الذي حفرته الدبابات والمجنزرات ترقد أشلاء الحيارى ببؤس، يستنزفهم النبلاء الجدد ليوقدوا الحزن والرعب والأسى في خلايا الجرح المترع بالمرارة والألم، المفطوم على محراب الصبابة وقوافي العشق العذري.
آه، مازالت الكلاب الكبيرة ذات القلائد ترقد
|