مابين الانقلابات العسكرية والديمقراطية والحكم الرشيد
الانقلاب العسكرى الابيض الاخير بموريتانيا يعود بنا مجددا لفتح ملف انظمة الحكم بالدول النامية . ومن خلال الارث الضخم للحكومات المدنية والعسكرية بهذه الدول .ان المتتبع لارث الحكومات العسكرية بالدول النامية أو المتخلفة ودعونا نكون اكثر وضوحا , أضحت كمرض السرطان أو الايدذ بهذه الدول . فبالرجوع لتاريخ معظم الدول المتخلفة نجد أن هيمنة المؤسسة العسكرية على مقاليد الحكم بها منذ الاستقلال السياسى لهذه الدول تشكل معظم تاريخها الحديث وان تلونت وتشكلت فى أثواب مختلفة بطرح ادوات حكم تؤمن شكلا من الديمقراطية مع الاحتفاظ بهيمنتها على مفاصل اتخاذ القرار . لذلك كان من أهم سماتها المتعارف عليها الفساد الادارى والمالى والمحسوبية والصراع اللانهائى مع بقية القوى السياسية وكذلك ما عرف اخيرا بمؤسسات المجتمع المدنى . وهنا لابد للاشارة لدور القوى الامبريالية فى دعمها المباشر وغير المباشر لكلا الطرفين المتصارعين , فمثلا وحسب تقارير مؤكدة أن شركة الكوكاكولا كانت وراء 25 انقلابا عسكريا بالدول الافريقية وحدها , وقس على ذلك , وفى المقابل من هم قادة الاحزاب ومنظمات المجتمع المدنى بهذه الدول المتخافة , بالرجوع الى تاريخهم نجد أن جلهم وخلال فترة الحرب الباردة رببى قوى امبريالية , تتلمزوا على ايديهم , فى وقت كان فيه التعليم والمعرفة حكرا على فئة قليلة من ابناء مجتمعات تلك الدول , وابناء الطبقة الارستقراطية التى ترعرعت فى كنف الاستعمار وتشربت بمتطلبات الدور المنوط بهم بعد رحليه , ولهم مؤسسات اقتصادية ترتبط ارتباطا عضويا بمصالح القوى الامبرالية , ونراها أكثر فاعلية خلال مرحلة الانظمة العسكرية لتؤمن له السند المطلوب على أسس تبادل المنافع , وسرعان ما تتبخر مبادىء البيان الاول وتغيب فى اتون ودهاليز الفساد والمحسوبية , ومن يعارض تجفف موارده , وبين هذا وذاك يقبع الشعب المغلوب على أمره حئار به الدليل .
والقوى الامبريالية تعى دورها تماما , فهى كالحرباء تتلون وتتشكل وتصيغ التوليفات لتتوائم مع كل الظروف والمقتضيات ,فهى تروج لمبادىء سامية تزين بها لافتاتها البراقة , فالحديث عن الديقراطية وحقوق الانسان والشفافية والحكم الرشيد .....الخ , هى مواثيق قادة تلك القوى , والخطب الرنانة , ومن وراء ذلك وسائط اعلامية تفوق ميزانياتها ميزانية اكبر الدول المتخلفة , ومؤسسات اقتصادية عملاقة أصبحت فى تلاقى المصالح لاتعرف لها جنسية , واذا دعت الضرورة جيوش جرارة مجهزة بأحدث التكنولوجيا العسكرية لسحق من يخرج على عصا الطاعة , وأساليب الترغيب والترهيب وخلق الازمات توظف لها المؤسسات العملاقة بمختلف مسمياتها .
والذى أستغربه جديث البعض عن ديقراطيات الدول المتخلفة , فهم يدركون فى قرارة أنفسم أنها مسخ , وفوضى , حيث تنعدم الديقراطية حتى فى تكويناتها السياسية , وارتباطها بقواعدها علاقة هلامية , وهو ماتترجمه مايسمونها بالقيادات التاريخية , وماتشهده من انقسامات وصراعات داخلية لدليل على افتقارها لما تروج له من الديقراطية , وتلكم الشعارات والمبادىء التى تزين بها انظمتها الاساسية , وما تلج الى سدة الحكم حتى تمارس وفى قوالب منمقة مايمارسه العسكر , وسرعان ماتعم الفوضى لافتقارها لمقومات المنظومة العسكرية للحسم السريع , فتقفز المؤسسة العسكرية لسدة الحكم , لوضع الامور فى نصابها , وهكذا دواليك .
كل ذلك يقودنا للسؤال المهم , ماهو السبيل فى ظل مكونات مجتمعات كهذه للتأسيس لحكم رشيد؟ وللرد على هذا التساؤل لابد من الاتى :
اولا : فترة انتقالية تحكم بواسطة حكومة وحدة وطنية تمتد لفترة لاتقل عن الخمس سنوات كحد أدنى , تشارك فيها كافة القوى السياسية والمؤسسة العسكرية ,وذلك لوضع دستور يكفل للجميع حقوقهم دون استسثناء ولا اقصاء , وتشارك جميع القوى فى صياغة ذلك الدستور , وبالاستعانة بالخبراء والمختصين ومن خلال عقد مؤتمر مفتوح تشارك فيه فعاليات محلية واقليمية ودولية وعبر أوراق عمل علمية للوصول لصيغ تكفل صياغة دستور يشهد له الجميع بلانموزج .
ثانيا : تعتبر فترة الخنس سنوات كافية كحد أدنى لاعادة بناء القوى السياسية لمؤسساتها وفق المعايير التى تؤهلها للمشاركة فى الحياة السياسية وفق المتطلبات التى ينص عليها الدستور المجاز , وبما يكفل لتأمين تلك المؤسسات من الانزلاق فى اتون الفساد , وبم يخول للمؤسسة الستورية التحقق من استيفائها لشروط ومتطلبات حق الممارسة السياسية لنشاطها .
ثالثا : تعنى الفترة الانتقالية وبشكل تضامنى , مواجهة القضايا الملحة للوطن لبناء ارضية جيدة وصحية لمرحلة الحكم الديقراطى .
رابعا : أن يشتمل الدستور على تحديد واضح لدور المؤسسة العسكرية فى ظل النظام الديمقراطى . وتأمين بناءها على أسس المواطنة , بعيدا عن الحزبية ومواطن الاستقطاب , وأعادة صياغة قانون المؤسسة العسكرية بما يؤمن حيدتها فى معركة اللعبة الديمقراطية .
خامسا: العمل على اجازة قانون فاعل للتأسيس لمحكمة دستورية عليا , يتم اختيار اعضاءها وفق أسس الاهلية والكفاءة المشهود لهم بها , لتأمين حسم أى نزاعات مستقبلية وأن تكون صاحبت القرار النهائى لاى خطوة من شأنها تقويض الدستور .
أننا أذ نطرح هذا الامر , نهدف الى فتح الباب لحوار جاد , خاصة وأن المخاض التى تمر به المنطقة العربية والدول المتخلفة قد شارف الذروة , وفى غياب تناول مسؤول لقضية الحكم الرشيد , وغياب المؤسسية فى التعاطى مع هذا الامر يجعل الباب مفتوحا لتطورات غير مسبوقة فى ظل اقتصاديات التبعية وسياسة الاملاءات والوضع الامنى المتدهور , والتضخم والبطالة والاغلبية التى تعيش دون خط الفقر , وكثرة المغامرين بهذه الدول المتخلفة أمرا ينذر بكارثة لايستطيع احد التكهن بنتائجها على كافة الاصعدة , فى مواجهة قوى تدرك تماما ماتريد وتعمل على ذلك وفق منهجية واستراتيجية تمتلك مقومات تنفيذها .
عاطف عبد المجيد محمد
الخرطوم بحرى – تلفون 00249912956441
بريد الكترونى atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة