بسم الله الرحمن الرحيم 00
وهل تأثرت نيفاشا برحيل قرنق حتى تتأثر إذا قُبض على البشير ؟؟ 0
عبدالغني بريش اللايمى 00 الولايات المتحدة الأمريكية 00
بعد حرب أهلية هي الأطول من نوعها في القارة الأفريقية تم التوقيع على اتفاقية سلام نيفاشا السودانية في التاسع من يناير 2005 بين الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة الدكتور جون قرنق دي مابيور والحكومة السودانية بقيادة الرئيس عمر البشير " حزب المؤتمر الوطني " 00 وفي الثامن من يوليو 2005 وصل الدكتور جون قرنق دي مابيور قائد وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان الى العاصمة السودانية الخرطوم قادما من ادغال الجنوب بعد غيابه عنها لإثنين وعشرين سنة ، وكان في استقباله حسب تقديرات بعض وسائل الاعلام حينها الحضور بأكثر من عشرة مليون سوداني جاءوا من كل ربوع السودان لتحيته وتهنئته على السلام الذي كان حُلما بعيد المنال يوما ما - لكنه تحقق بعزيمته وباصراره وبشجاعته المعهودة التي يشهد عليها الأعداء قبل الأصــــــــــــــــــدقاء ؛؛ إلآ ان العقيد الدكتور جون قرنق دي مابيور لم يعش طويلا بعد وصوله الى الخرطوم ليكمل فرحة السلام ، حيث انتقل الى جوار ربه في الثلاثين من يوليو 2005 في حادث سقوط الطائرة التي كان يستقلها وهو في طريقه من اوغندا الى نيوسايد في جنوب السودان ؛؛ وقد حزن وتأثر كل العالم بموت الدكتور جون قرنق ،، وعبرت المنظمات العالمية والاقليمية والداخلية ومعظم الدول التي ساعدت في تحقيق اتفاقية السلام السودانية عن مخاوفها من ان تتأثر هذه الاتفاقية بموت الدكتور قرنق ، كما ذهبت بعض الأحزاب السودانية حينها بالقول ان اتفاقية نيفاشا قد ماتت بموت قرنق ، وتوقعت العديد من الدوائر السياسية السودانية وقتها انشقاقا في صفوف الحركة الشعبية بعد رحيل قرنق ؛؛ غير ان قيادة الحركة الشعبية في كل من الخرطوم وجنوب السودان أصدرت بيانا بعد وفاة قرنق تطمئن فيه تماسك الحركة الشعبية وعدم تراجعها عن الخطوات التي بدأها الراحل ، وبعد الانتهاء من مراسم الدفن مباشرةً وفي خطوة جريئة وبإجماع 100% تم تعيين القائد سلفا كير مارديت زعيما للحركة الشعبية ورئيسا لحكومة جنوب السودان ونائبا أولاً للرئيس السوداني عمر البشير - وهذه الخطوة أخرست كل الأصوات التي كانت تتوقع انهيار الحركة الشعبية وانقسامها وتنبأت بحدوث اقتتال جنوبي جنوبي 00 والسبب الأساسي لتماسك الحركة الشعبية بعد موت زعيمها يرجع الى مؤسسيتها ،، رغم عسكريتها وكونها قادمة لتو من أدغال وغابات الجنوب وجبال النوبة والأنقسنا الى الحياة المدنية !! ، وهكذا بدأت قيادة الحركة الشعبية تعمل جنبا الى جنب منذ عام 2005 مع حزب المؤتمر الوطني شريكها الأكبر في عملية نيفاشا 00 " بمعنى الحركة الشعبية مارست المؤسسية والديمقراطية داخل تنظيمها بعد موت الدكتور قرنق لإيمانها بالقضية التي ناضلت وحاربت من أجلها " 00 وهكذا استطاعت الحركة الشعبية تجاوز أول أزمتها السياسية بنجاح منقطع النظير وقدمت مثالاً جيدا في كيفية التبادل السلمي للسلطة رغم حداثة عهدها في الحياة المدنية يعني There was no panic and confusion" among SPLM leadership period"
لكننا لو نظرنا الى حزب المؤتمر الوطني الشريك الأكبر في عملية نيفاشا - نلاحظ ، ورغم انه نجح في مواجهة بعض الأزمات الخارجية التي واجهها طيلة وجوده في السلطة لتسع عشر عاما - الآ انه فشل فشلا ذريعا في التعامل مع الأزمة الأخيرة التي واجهها مع المدعي الدولي العام السيد لويس مورينو اوكامبو الذي وجه تهمة الابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية للرئيس السوداني عمر البشير في الرابع عشر من يوليو عام 2008 وطلب من قضاة المحكمة الجنائية الدولية الثلاث بلاهاي الهولندية استصدار مذكرة اعتقال ضده ، وكان هذا الخبر بمثابة السُونامي لصقور الإنقاذ 0
نعم اربكت لائحة الاتهام الموجه الى ديكتاتور السودان عمر البشير كل حسابات صقور الإنقاذ ، خاصة المعسكر الذي ينتمي اليه البشير ، كما أصيب الجناح الآخر ايضا الذي ينتمي اليه المتشددين بخيبة أمل مماثلة لعدم استعدادهم لهذه التطورات المفاجئة والمتسارعة جدا ، فلذلك استعان المعسكرين بأطراف خارجية كالجامعة العربية والاتحاد الأفريقي للرد على تُهم المدعي العام الدولي ضد البشير ، وبعد الردود
الصادرة منهما والمتضامنة مع حكومة الخرطوم ورئيسها عمر البشير ، خرج كل أهل الإنقاذ بموقف يتحدّون فيه المحقق الدولي ويتهمونه بتسيس قضية دارفور ، وتنفيذ الأوامر الامريكية الاسرائيلية ، واستهداف سيادة السودان وشعبه وكرامته ووووووووووووووووووووو الخ هذه الإسطوانات المشروخة التي غالبا ما نسمعها عندما تكون هذه الحكومة في أزمة ما 0
نعم كان للمناكفين من أهل الإنقاذ حديث وللمعاندين منهم جدلا كبيرا ، ولمعظمهم كلاما من بعد كلام على طريقة المستكبرين والمشاكسين والمعاندين وهو شئ غير مستغرب في ظل سلسلة من النفاق الإعلامي والتضليل الجماهيري لنظام قمئ فاسد مستبد ينكر حدوث أي ابادة جماعية في دارفور ويقدر عدد القتلى بتسع الف فقط ، وفي ظل نظام يخلط الحق بالباطل ، فيعربد ويضلل ، وهذا بعض ما كان في اجوبة الوزراء والمستشارين الذين ارسلهم البشير الى الخارج للتعبئة الدبلوماسية :
* اتفاقية نيفاشا ستتعرض للإنهيار اذا قُبض على الرئيس البشير - وكأن هذه الاتفاقية شخصية جدا لا تحيا دون وجود البشير في السلطة !!!!! ؟ 0
* أبوجا قد تنهار نهائيا - وكأن هذه الاتفاقية موجودة أصلاً !!!!!! ؟ 0
* تمتع الرئيس البشير بالحصانة التي تمنعه من الملاحقة الجنائية - وكأن هذه الحصانة المشار اليها ورد في ( اللوح المحفوظ ) !!! ؟ 0
* سيؤدي اعتقال البشير الى المزيد من الإقتتال في دارفور - وكأن هناك احياء في دارفور حتى يحدث إقتتال آخر بينهم بعد ان أبادهم البشير وجنجويده ومليشياته ومرتزقته لخمس سنوات وبانتظام !! ؟ 0
* يتحدثون عن انهيار الوطن - وكأن هذا الوطن كان غير موجود قبل مجيئ البشير الى السلطة !! ؟ 0
* يتحدثون عن صوملة السودان اذا أُعتقل البشير - وكأن الصوملة لم تحدث في السودان !! ؟ ألآ يعني وجود الحركات المسلحة التي تطالب بحقوق مواطنييها في كل أرجاء البلاد صـــــــــوملة ؟؟؟ 0
* يخافون على الوطن اذا أُعتقل البشير - وكأن هذا الوطن فندقا مملوكا له يستطيع التصرف فيه واستغلاله لوحده ، ويستطيع هدمه اذا أراد ذلك !! ؟ مش مفروض ان يخجل هؤلاء من هكذا الكلام ؟ 0
************************
ألآ تدري الغوغائية التي تربط مصير البشير بمصير ( الشعب ) ان الدولة هي جماعة مستقلة من الأفراد يعيشون بصفة مستمرة علي أرض معينه بينهم طبقة حاكمة وأخرى محكومة ؟ مما يعني ان الحكومات غير دائمة ؟ بل الشعب هو الدائم ؟ - هل يعتقد هؤلاء الناس الذين لا يفرقون بين الوطن وعمر البشير ان كل دماءنا قد تلوث بالغباء حتى نصدقهم ونخرج معهم في مظاهرات ضجيجية نصرةً لدكتاتور مطلوب لدى العدالة الجنائية ؟؟ 0
ان حزب المؤتمر الوطني الذي وقع اتفاقية نيفاشا مع الحركة الشعبية في التاسع من يناير 2005 الآن أمام لحظة تأريخية مهمة جدا وحاسمة 00 فاما ان يمارس المؤسسية ويعين خلفا للرئيس البشير حتى يتمكن الأخير من الذهاب الى لاهاي لتبرئة نفسه من التهم الموجه اليه من قبل المحقق الدولي اذا كان فعلا بريئا ،، أو ان تقف قيادة المؤتمر الوطني خلف رئيسها وتتحمل عواقب قرارها هذا ،، لأن القوى السياسية السودانية الأخرى لن تقف مكتوفة الأيدي وحزب المؤتمر الوطني الحاكم يعبث بمصير الوطن تحت دعاوى سخيفة ومضحكة 0
وليعلم حزب المؤتمر الوطني الحاكم ان اتفاقية نيفاشا أصبحت ملكا للشعوب السودانية في جنوبها وشرقها وشمالها وغربها ؛؛ بل أصبحت وثيقة دولية مهمة ملزمة للحكومات السودانية القادمة مهما كانت هويتها وأيدولوجيتها ؛ ولا تستطيع أياً منها التنصل من بنودها ، لأن العالم كان شاهدا وموجودا عندما تم التوقيع عليها وسوف يتصدى لحملات حكومة الخرطوم التشويشية ليبين زيفها - على انها حرب تضليلية شعواء للالتفاف حول نيفاشا كطوق نجاة لها من العدالة الدولية 0
ان حكومة الخرطوم تريد ان تجعل من الوطن بقرةٌ حلوب ، والكلام في الوطنية أصبح عندها تجارةٌ رابحة بعد أزمتها الأخيرة مع لويس مورينو اوكامبو ؛؛؛؛ بعد ان تعالت على الناس بفسادها في السودان وقدرتها على الإفساد والقفز فوق الشرعية والقانون ، والإساءة إلى السودان وادعاءها بأنها تحسن إليه 000 ومن هنا يستطيع كل مواطن سوداني حر ان يتحقق بنفسه ودون كبير عناء ليعرف من الذي يسعى الى بناء الوطن بناءا حقيقيا ومن الذي يسعى الى بيعه بالمزاد العلني لإنقاذ عمر البشير من العدالة التي ستلاحقه 0
اننا ندعو حزب المؤتمر الوطني الحاكم ان لا يربط مصير الوطن وبقاءه بوجود الرئيس عمر البشير في السلطة ، بل عليه ان يتخذ خطوات جريئة للتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية ، وذلك عن طريق اقالة الرئيس عمر البشير من رئاسة الدولة وتمهيد الطريق له للذهاب الى لاهاي لمواجهة الاتهامات الموجه اليه 00 ونؤكد للجميع هنا ان ذهاب البشير لم ولن يؤثر في سير اتفاقية السلام السودانية ( نيفاشا ) - وأهل السودان سيرحبون بخطوة تسليم البشير نفسه للمحكمة الجنائية 00 فيا أهل الإنقاذ لا تجعلوا من عمر البشير راع مكلف مباشرة من الله على عباد الله من السودانيين 00 فلا تجعلوه المنقذ من الضلال المبين والظلام ، ولا تجعلوا منه أيضاً واهب الخيرات للسودانيين ، وهو مجرد عسكري انقلابي جاء الى السلطة بقوة السلاح 00
والســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام 0
bresh2@msn.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة