القاهرة تشهد ندوة ساخنة حول السودان والمحكمة الجنائية الدولية
د.حسن عابدين: القضية سياسية دبلوماسية و طريق الحل عبر مجلس الأمن
د.عبدالرحمن إبراهيم: السودان يتعرض لإبتزاز لكنه لن يستسلم
غازي سليمان:قضية الجنوب لم تذهب لمجلس الأمن لأن دكتور قرنق رجل وطنى غيور
هانئ رسلان: قرارات المحكمة الدولية تشكل خطراً علي السودان يمكن استثماره
القاهرة : جمال عنقرة
أحيا المركز السوداني للخدمات الصحفية SMC منابر العاصمة المصرية القاهرة بحوارت ثرة شارك فيها الوفد السياسي القانونى الدبلوماسى المكون من السادة الدكتور حسن عابدين أستاذ التاريخ والوكيل الأسبق لوزارة الخارجية والدكتور عبد الرحمن إبراهيم الخليفة المدعي العام الأسبق والأستاذ غازي سليمان المحامي والسياسي والإقتصادي المشهور والقيادي بالحركة الشعبية، والذين جاءوا في صحبة المهندس عبد الرحمن إبراهيم مدير المركزوتحدثوا في ندوتين في جريدة الأهرام ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجة هذا فضلاً عن مجموعة من اللقاءات والمنتديات والحوارات الصحفية والمقابلات التلفزيونية، وحوارات شتى مع النخبة المصرية حول أبعاد وتداعيات قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد لويس أوكامبو بشأن السودان وطلبه توقيف الرئيس السودانى المشير عمر البشير بادعاء ارتكابه جرائم تضعه تحت طائلة القانون وتجرمه وفقاً للقانون الدولى.
ندوة برنامج السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية تميزت بتميز مقدمها الخبير في الشئون السودانية الأستاذ هانئ رسلان. وفي استهلال الندوة التي حملت عنوان (السودان وأزمة المحكمة الجنائية الدولية ــ التحديات والفرص ـــ ) تحدث السيد رسلان قائلاً أن السودان يتعض لاستهداف يسعي لإعادة صياغة الدولة والسلطة والتوازنات الداخلية فيه. وأضاف أن أزمة دارفور ليست جديدة ولكنها كانت في الماضي تحل داخلياً عبر آليات محلية, ولكنها تعقدت بالتدخلات الخارجية التى تحاول انفاذ خططها في السودان من خلال هذه الأزمة.وقال إن ما ذهبت إليه محكمة العدالة الدولية ليس له علاقة بتحقيق العدالة ولا السلام ولا التسوية السياسية الشاملة ، وهو استغلال بشع للعدالة الدولية لاستهداف السودان الدولة .
المهندس عبدالرحمن إبراهيم مدير SMC ثمن دور مصر الدولة والشعب والأهرام المؤسسة والعاملين فيها وأركانها المتينة لدورهم الرائد والمتقدم في الدفاع عن السودان في معركته هذه وكل معاركه على الاطلاق.وقال إن مركزهم لا يقوم بهذا الدور الطليعي لصالح أحد وانما من أجل السودان الوطن الواحد الشامل، وللمساهمة في دفع كيد المتربصين بوطننا أرضاً وشعباً. وقال إن هذا هو السبب الذي جعل أوكامبو يذكر اسم المركز ضمن مذكرة ادعائه الزائفة ويعيب عليه أنه يبعث الطمأنية في نفوس أهل السودان وصحبهم. وأن هذا النشاط يأتى ضمن هذا الهدف النبيل الذي يعيبونه فيهم ويزدادون تمسكاً به واصراراً عليه.
الدكتور حسن عابدين بدأ حديثه بفذلكة تاريخية وقال إن هناك ثلاث افتراءات كاذبة ظلوا يحاصرون بها السودان وأهله، فيقولون أنه دولة عنصرية فيتهمون العرب بالعمل علي أسلمة وتعريب الجنوب قهراً ويزعمون أن الحرب تدور علي هذا الأساس رغم أنها انطلقت قبل استقلال السودان ببضع شهور في أغسطس عام 1955م. ثم يتهمون الشمال بممارسة الاسترقاق والتجارة في الرقيق. ويزعمون أن القبائل العربية تمارس إبادة جماعية في حق قبائل يقولون أنها أفريقية ويسمون منها الفور والزغاوة والمساليت في دارفور.ثم يختتمون سلسلة اتهاماتهم برمى دولة السودان بالارهاب.
ولرد هذه الافتراءات يقول الدكتور عابدين إذا كان الشمال يقهر الجنوب ويستبد به ويبدل تكوينه قهراً، ولو أن العرب يبيدون غيرهم في دارفور، ولو أن الحكومة المركزية ارهابية فلماذا يهاجر المتضررون من الحرب في الجنوب إلي الشمال ولماذا يلوذ النازحون في دارفور بالمدن حيث توجد السلطة الملتزمة بالحكومة الاتحادية للبلاد. وهل يعقل أن يلوذ الضحية بالجلاد؟ ويضيف السيد حسن عابدين أن ذات الرئيس البشير الذي يطلبونه للعدالة اليوم أوشكوا بالأمس أن يمنحوه جائزة نوبل للسلام مع شريك مشوار السلام الراحل الدكتور جون قرنق.ولعل هذا هو السبب وراء اغضبة الشعبية في السودان من اتهام الرئيس البشير الذى يعرفونه ويعرفون كسبه وجهده للسلام والاستقرار وتنمية ورفعة السودان. فالمعركة سياسية وليست قانونية ولذلك فإن حل هذه القضية في مجلس الأمن وليس فى المحكمة الجنائية الدولية.فلو استكملنا مسيرة السلام وعالجنا إفرازات الحرب السالبة وجبرنا ضرر من أصابه الضرر ، وتعاهدنا على منهج للمكاشفة والمصالحة لانقضى كل شئ ولردينا كل متربص خائب.
الدكتور عبد الرحمن إبراهيم قال إن هذه الحملة ضد السودان حملة سياسية تأتى ضمن مشروع إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط واعادة استعمار أفريقيا، واستباحة موارد هذه المنطقة واذلال أهلها. فالسودان رفض أن يجارى الدول التى انصاعت وانحنت للعاصفة وقرر الخروج عن النص وهم يحاولون تأديبه بذلك.
ويصف السيد الخليفة القرار بأنه سياسى وليس قانونى ويستشهد لتأكيد ذلك بلغة المدعى العام لويس أوكامبو التىيصفها بأنها لغة سياسية وليست قانونية.وأنه يتعامل في السودان فقط مع الجهات المناهضة للحكومة. ولقد سبق لهذا الرجل أن سرب معلومات عن لائحة اتهام تطال 51 شخصاً وليس من أدب القانون تسريب المعلومات. وهذا الاتهام الأخير بحق الرئيس البشير أعلنه الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية قبل أن يعلنه صاحبه المدعى العام، وهذا أسلوب عجيب وغريب على المحاكم في كل مكان، ومعلوم أن أمريكا ليست طرفاً في المحكمة الدولية. ولقد قال وزير خارجيةفرنسا أن الرئيس البشير يمكن أن يفلت من التوقيف والمحاسبة لو سلم هارون وكشيب. فهل يمت هذا للقانون بصلة؟ فالسودان يتعرض لابتزاز لكنه لن يستسلم ولن يخضع وهو لا يقف فى المعركة وحيداً إذ يناصره أشقاؤه وأصدقاؤه وكل المومنين بعدالة قضيته وما أكثرهم.
ويصف السيد عبد الرحمن إبراهيم الخبير في القوانين الدولية والعارف لكل معانيها ودلالاتها يصف الأدلة التى استند عليها أوكامبو بالضعف. وقال إن المحكمة الدولية تاسست وفق معاهدة روما ومعاهدة روما طوعية لا تلزم إلا من التزم بها وارتضاها. والسودان لم يلتزم بها ولم يرضها. والمعاهدة لا تنشئ التزام لأية دولة غير طرف، والسودان دولة غير طرف. وينشأ التزام الدولة غيرالطرف إذا طلبت الدول الأطراف ذلك وقبلت الدولة غير الطرف.ولأن السودان لم يطلب منه ولم يقبل فلا تنطبق عليه المادة 13ب .ومجلس الأمن ليس له الحق في التدخل في أى نزاع داخلى ، والنزاع المسلح داخل أية دولة شأن داخلى ولا يجوز التدخل الدولى فيه. وكذا الشأن في أمر دارفور.
ويقول أن الذهاب بقضية دارفور للمحافل الدولية مقصود ومرتب وله أجندة أخرى خفية نعلمها جيداً. وللناس أن يتفكروا ويفكروا فى الأمر ملياً كيف أن حرب الجنوب التى امتدت لنصق قرن من الزمان وحصدت ما حصدت من الضحايا لم تذهب إلى مجلس الأمن وذهبت قضية دارفور في بضع سنين. إنها المؤامرة على السودان وأهله.
الأستاذ غازى سليمان اعترض في بداية حديثه على عنوان الندوة وقال إن الأوفق أن تسمى (السودان وادعاءات محكمة الجنايات الدولية) ثم عكف على اجترار حديث ذكريات في مصر الكنانة ممتع وشيق ولطيف ، وقال نحن من مصر ومصر منا. وقال جئنا إلى مصر لضمان سلامة مجرى النيل ، وهو ذات الهدف الذي من أجله تحركت جيوش محمد على باشا جنوباً في العام 1821م وكانت بداية السودان الحديث. ثم اختلف غازى مع تفسير الدكتور عبد الر حمن لسبب عدم ذهاب قضية الجنوب لمجلس الأمن . وقال غازى إن قضية الجنوب لم تذهب لمجلس الأمن لأنها كان يقودها الدكتور جون قرنق وهو رجل ما كان يتاجر بقضيته ولا يساوم في وطنه ولا يعرض التزامه الوطنى والأخلاق لاهتزاز.
ووصف السيد غازى تحركات أوكامبو بأنها محاولة لايقاف الحراك السياسي الايجابى الجاد فى السودان الذي يقوده السيدان الرئيس عمر البشير ونائبه الأول الفريق سلفاكير ميارديت. ورد السيد غازى الفتوحات السياسية الأخيرة في السودان لاتفاقية نيفاشا التى وقعت فى التاسع من يناير 2005م بين الحكومة والحركة الشعبية. وقال أن الاتفاقية أقرت بالتعدد العرقي والثقافى والدينى في السودان، وأسست الحقوق والواجبات على المواطنة فقط ولا شئ سواها، ووضعت حداً للشمولية وأقرت النظام الديمقراطى التعددى وكسرت هيمنة المركز الموروثة وأشركت الولايات فى الحكم وأسست قضاء قومياً قوياً نزيهاً. وأضاف الأستاذ غازى أن مسيرة التحول الديمقراطى في السودان صارت قاب قوسين أو أدنى فجاءت اجراءات أوكامبو لتوقف هذه المسيرة. وقال إن ما يجرى في دارفور لا يستحق ذلك . وتأتى الكارثة أن هذه القرارات جاءت في حق الرجل الذى كان له القدح المعلى في قيادة كل هذه التحولات الايجابية.وفوق هذا فالبشير هو رمز الدولة ورمز سيادتها الوطنية. لذلك فاننا في حكومة الوحدة الوطنية نقف جميعاً مع البشير ولن ندع أوكامبو يسرق مكتسباتنا العظيمة.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة