الله واحد ..... عبد الواحد
(الوصايا العشر لعبد الواحد)
Tharwat20042004@yahoo.com ثروت قاسم
الخطة السحرية
تمخضت الجامعة العربية ,فولدت خطة ستية ميتة . اتفاق الجامعة العربية مع حكومة الانقاذ , يتكون من ستة بنود هلامية , حمالة اوجه , ولا تتناول, بل تتحاشى الخوض في المشكلة الماثلة الان, بخصوص اتهام الرئيس البشير , وتسليم المتهمين هارون وكوشيب لمحكمة الجنايات الدولية , للمحاكمة في هولنده . بند الاتفاق الوحيد الذي له علاقة مباشرة بالموضوعين اعلاه , يشير الى ان حكومة الانقاذ قد وافقت على محاكمة اي مشتبه بارتكاب جرائم في دارفور , امام محاكم سودانية خاصة , مع السماح للامم المتحدة , والجامعة العربية والاتحاد الافريقي بمتابعة الاجراءات القضائية . هذا البند من الاتفاق تحصيل حاصل , ونفخ في قربة مقدودة , ذلك ان المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية قد رفض مبدأ المحكمة السودانية الخاصة, لمحاكمة المتهمين داخل السودان , وساق وقتها الاسباب الاتية :
اولا : القانون الجنائي السوداني لا يحتوي على بنود تخص جرائم الحرب , والجرائم ضد الانسانية , والابادة الجماعية; وهي الجرائم التي يجب ان يحاكم بمقتضاها المتهمين في مشكلة دارفور .
ثانيا : تمت في الماضي محاكمة السيد كوشيب بواسطة محكمة سودانية , وكانت محاكمة صورية , اطلق بعدها سراح السيد كوشيب . وتم استجواب الوزير هارون, في مكتبه, ولم يتم اتخاذ اي اجراء قضائي ضده . وقطعا سوف يكون الامر كذلك لاي متهم اخر في جرائم دارفور, حتى لو تم الاستجواب بمتابعة الامم المتحدة .
ثالثا : القضاء السوداني مسيس, وغير مستقل من نظام الانقاذ. فقد تم طرد اغلب القضاة للصالح العام . تماما مثل البرلمان (المعين) الذي يكون الحزب الحاكم اكثر من نصفه . والصحافة مقيدة ولا تنشر الاخبار التي تمس امن نظام الانقاذ , والتلفزيون والراديو يتبعان للنظام . اذا الجو العام لا يبشر بمحاكمات عادلة للمتهمين في جرائم دارفور , خصوصا اذا كانوا من فئة الوزراء فما فوق .
رابعا : هناك سوابق ماثلة للقبض على المتهمين في جرائم الحرب ومحاكمتهم في هولندة امام محاكم الجنايات الدولية الخاصة والدائمة , وليس في بلادهم , مثال الرئيس السابق شارلس تايلور , رئيس جمهورية ليبريا السابق , والسيد بمبه , زعيم المعارضة في جمهورية الكنغو الديموقراطية , ورئيس وزراء كوسوفو السابق , ورئيسة جمهورية صرب البوسنة السابقة .
خامسا : احال مجلس الامن بقراره 1593 بتاريخ 31 مارس 2005 , الوضع القائم في دارفور منذ بداية شهر يوليو 2002 الى محكمة الجنايات الدولية , استنادا الى الفصل السابع . هذه الاحالة ملزمة للمحكمة, وبالتالي يحق للمحكمة حرية التحرك في السودان , تنفيذا لارادة دولية , حتى وان لم يصادق السودان على المعاهدة التأسسية للمحكمة . القرار 1539 يجعل محكمة الجنايات الدولية المرجعية الوحيدة بالنسبة لمحاكمات الجرائم المتعلقة بدارفور, ويلغي اي دور للمحاكم الوطنية السودانية في هذا الموضوع بالذات .
في هذا الخصوص يمكن الاشارة , الى رفض المحكمة الوطنية الصربية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة , طلب المتهم كراداقتش , رئيس صرب البوسنة السابق , بمحاكمته بواسطة هذه المحكمة في بلغراد , بدلا من ترحيله الى هولنده , ومحاكمته بواسطة محكمة الجنايات الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة . وقد استأنف المتهم كراداقتش حكم هذه المحكمة الوطنية , وطلب محاكمته في بلغراد بدلا من هولنده .
وقد ردد المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية , اكثر من مرة, بأن عدم محاكمة المتهمين هارون وكوشيب امام المحكمة في هولنده, سوف يضعف المحكمة الدولية , ويشكك في مصداقيتها بل في جدواها . ويضرب في مقتل عولمة القانون الدولي والعدالة الدولية, وربما عجل بانهيارهما . وعليه فقد اكد المدعي العام بأنه سوف يبذل المستحيل, حتى خطف الطائرات , للقبض على المتهمين هارون وكوشيب لمحاكمتهما امام المحكمة في هولنده .
ولكن نظام الانقاذ , لا يزال يرفض وبشدة , تسليم المتهمين هارون وكوشيب , ويرفض الاعتراف , والتعاون مع المحكمة .
ضل الفيل
كان من الاجدى للسيد الامين العام للجامعة العربية ان يتوجه الى نيويورك حيث مجلس الامن المتهم (بكسر الهاء), وليس الى الخرطوم حيث نظام الانقاذ المتهم (بفتح الهاء) , لاقناع الممثلين الدائمين لفرنسا , وبريطانيا , والولايات المتحدة بالاتي :
اولا : عدم استعمال حق الفيتو اذا مررت الصين وروسيا قرارا جديدا في مجلس الامن يدعو لتجميد اجراءات المدعي العام التي بدأها يوم الاثنين 14 يوليو الماضي في مواجهة الرئيس البشير .
ثانيا : الموافقة على محاكمة المتهمين هارون وكوشيب امام محكمة سودانية خاصة في الخرطوم, بدلا من محكمة الجنايات الدولية في هولنده , مع السماح للامم المتحدة بمتابعة الاجراءات القضائية .
القرار في الموضوعين اعلاه في نيويورك, وليس في الخرطوم . اللهم الا اذا اراد السيد الامين العام للجامعة العربية حشد زخم اعلامي حوله وحول الجامعة العربية , والايحاء الخاطئ بأن الجامعة العربية في سبيل حل المشكلة , مع ان المشكلة لا تزال قائمة. محلك سر .
ونعني بالمشكلة, العجاجة التي تلف وتدور فوق رأس الرئيس البشير والمتهمين هارون وكوشيب . هذه العجاجة قد اخذت كل وقت الرئيس البشير , وكل وقت الوزراء والمتنفذين في نظام الانقاذ, الذين يهرولون من عاصمة الى اخرى استجداء للدعم والمؤازرة , لطرد هذه العجاجة من سماء الخرطوم . جهاز الدولة في السودان معطل تماما بسبب هذه العجاجة, ولا عمل له الا تعبئة الشعب ليلتف حول قائده المتهم وضد المحكمة . تنظيم المسيرات والمظاهرات اصبحت تجارة رائجة في الخرطوم وباقي الولايات . بدأت رشوة الشعب بازالة نقاط الجباية والتقليل من الاتاوات , لكي ينتصر الشعب لرئيسه المتهم .... الذي اصبح المشكلة بدلا من ان يكون الحل , والذي دحرج السودان ليكون البرنجي في قائمة الدول الفاشلة , ذلك ان الصومال ليست دولة بالمعنى المفهوم لماهية الدول .
لماذا يصر السيد الامين العام للجامعة العربية على الطعن في ظل الفيل , (والعرضة) خارج الزفة , والتغميس خارج الصحن . نتوقع للسيد الامين العام جولات مكوكية عديدة للخرطوم من الان وحتى 14 اكتوبر القادم (المدة المحددة لقضاة المحكمة لاصدار قرار بخصوص الرئيس البشير) في محاولاته لطحن الهواء , واطلاق التطمينات الهوائية , والخطط الميتة .
الاتحاد الافريقي
طلب الاتحاد الافريقي من مجلس الامن تجميد اجراءات المدعي العام بخصوص الرئيس البشير . رد السيد المندوب الدائم لبريطانيا وكذلك السيد المندوب الدائم لفرنسا لدى الامم المتحدة ومجلس الامن , بان المحكمة مستقلة , ولا يمكن لمجلس الامن التدخل في اعمالها . صرح المندوبان بذلك, وهما يعرفان حق المعرفة ان مجلس الامن يمكنه التدخل, وتجميد الاجراءات ضد الرئيس البشير . واردف المندوب الفرنسي بأن على حكومة الانقاذ تسليم المتهمين هارون وكوشيب للمحاكمة امام المحكمة في هولندة . كما صرحت الناطقة باسم الامم المتحدة في ردها على طلب الاتحاد الافريقي , بان المحكمة مستقلة, ولا يمكن للامم المتحدة التدخل في اعمالها . قالت ذلك وهي تعلم ان مجلس الامن يمكنه التدخل .
اذا , فان العجلة التي بدأت الدوران في 14 يوليو الماضي, وسوف تستمر في الدوران حتى يصدر القضاة الثلاثة قرارهم بخصوص الرئيس البشير قبل 14 اكتوبر القادم , كما ينص بذلك قانون المحكمة .
مجلس الامن
ردد السيد كوشنر , وزير خارجية فرنسا , ادانة الرئيس ساركوزي لنظام الانقاذ , وكرر بأن نظام الانقاذ ليس امامه من خيار, غير التعاون مع محكمة الجنايات الدولية , كما اكد السيد براون رئيس وزراء بريطانيا , دعم حكومته للمحكمة في عملها . وقد زار السيد دينق الور , وزير الخارجية السوداني , باريس ولندن , في محاولة لاقناعهما بالموافقة على تجميد اجراءات المدعي العام , ولكنه للاسف لم يسمع غير الكلام اعلاه . وعند رجوعه من لندن الى باريس للمرة الثانية , تم (لطعه) لايام دون ان يقابله اي مسئول فرنسي . وحتى عبد الواحد رفض ان يقابل السيد دينق الور , الذي رجع ادراجه , حتى بدون خفي حنين .
كما صرح السيد عبد الله واد , رئيس جمهورية السنغال , بان الرئيس بوش قد اكد له انه بصدد ارسال قوات امريكية الى دارفور, لوقف الابادة الجماعية, وحماية اهل دارفور . واردف الرئيس السنغالي مؤكدا ان الرئيس بوش قد اخبره في الماضي بأنه (اي الرئيس بوش) بصدد مهاجمة العراق , قبل يومين من بدء الهجوم الامريكي , مما يؤكد مصداقية الرئيس بوش في حديثه بخصوص دارفور .
هولبروك
السيد هولبروك هو الممثل السابق للولايات المتحدة لدى الامم المتحدة ومجلس الامن , وكان مسئولا عن ملف البلقان . وهو سياسي فاعل , ومن الوجوه اللامعة في حملة السناتور الامريكي باراك اوباما , ومن المتوقع ان يتبوأ مركزا رفيعا في الادارة الامريكية الجديدة, في حالة فوز السناتور اوباما .
صرح السيد هولبروك بأن القاء القبض على كرادتش , رئيس صرب البوسنة السابق , في هذا الوقت بالذات , وترحيله, ومحاكمته امام محكمة الجنايات الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة في هولنده, بدلا من امام المحاكم الوطنية في بلغراد , يضفي المزيد من الشرعية والتوازن على دور محكمة الجنايات الدولية , ويقوي من موقفها تجاه نظام الانقاذ , كما انه يرسل رسالة تخويفية للرئيس البشير , ويؤكد ضرورة احترام سيادة العدالة الدولية, والقانون الدولي . يقول السيد هولبروك هذا الكلام رغم ان الولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة , بل تحارب هذه المحكمة. ولكنها , اي الولايات المتحدة , لن تتوانى عن استعمال المحكمة كعصا ترفعها ضد نظام الانقاذ , كلما شق نظام الانقاذ عصا الطاعة على القطب الاوحد . نورد كلام السيد هولبورك لنوضح ان سياسة الادارة الامريكية الجديدة , اذا فاز اوباما كما هو متوقع , سوف تكون اشد شراسة ضد نظام الانقاذ , من ادارة بوش الحالية . وعليه فمن المستحسن لنظام الانقاذ ان يحلحل مشاكله مع المحكمة, قبل وصول ادارة اوباما للحكم في امريكا في يناير القادم .
كلمة اخيرة , تقول الادارة الامريكية بأن المحكمة ضرورية لمحاسبة الانظمة التي تتمادى في اساءة استخدام السلطة ضد شعوبها . تقول هذا وهي تحارب المحكمة . وكأنها تكيل بأكثر من مكيال ... نعم ... النظام الدولي الجديد الذي دشنه جورج بوش (الاب) بعد انهيار جدار برلين (1989) وتفتت الاتحاد السوفيتي , جعل من الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير , في مصلحة القطب الاوحد وحلفائه , هما القاعدة التي يتواضع عليها المجتمع الدولي , ومن يشذ عن هذا الاجماع , تتم محاربته وتصفيته .... الملا عمر , صدام حسين……. وآخرون في الطريق عن طريق محكمة الجنايات الدولية .
حكاوي اوكامبو
نلخص ادنها ستة من حكاوي اوكامبو التي (ونس) بها جريدة المساء البلجيكية ومجلة تايم الامريكية :
الحكاية الاولى
في مايو 2007 , ارسل اوكامبو امر قبض الوزير هارون والسيد كوشيب للخرطوم بال DHL . ولكن نظام الانقاذ استلم مظروف ال DHL , وقع على امر الاستلام , وارجع المظروف الى اوكامبو , دون فتحه . اوامر القبض لا يزالان داخل مظروف ال DHL في مكتب اوكامبو .
الحكاية الثانية
بعد اعلان اصدار اوامر القبض ضد المتهمين هارون وكوشيب , حضر سفير سوداني رفيع الى مكتب اوكامبو في لاهاي , وسأله سؤالا واحدا : لنفترض ان نظام الانقاذ سلم المتهمين هارون وكوشيب لكم في لاهاي , وعند الاستجواب ذكر المتهم هارون انه كان ينفذ اوامر رؤسائه , فهل سوف يقوم اوكامبو باستجواب رئيس الوزير هارون ؟
وكان رد اوكامبو بالايجاب , وبعدها بدأت القطيعة بين نظام الانقاذ واوكامبو لان اوكامبو فهم من كلام السفير انه (اي السفير) كان يقصد الرئيس البشير شخصيا ؟
هذه الواقعة تفسر لماذا لن يسلم نظام الانقاذ المتهمين هارون وكوشيب للمحاكمة في هولنده .
الحكاية الثالثة
يذكر اوكامبو ان الدول الغربية كانت تضغط عليه خلال عام 2005 لكي يبدأ اجراءات اتهام للرئيس البشير بالابادة الجماعية , ولكنه مكث ثلاثة سنوات يجمع في الادلة والبراهين , وعندما اعلن يوم الاثنين 14 يوليو انه بصدد تقديم طلب لقضاة المحكمة لادانة الرئيس البشير , انقلبت ضده نفس الدول الغربية اعلاه , واتهمته بأنه يسعى لتقويض عملية السلام في السودان …. في دارفور وفي الجنوب وفي الشرق . كانت ادانة الرئيس البشير مقبولة, بل موضة, في عام 2005 ولكنها ليست كذلك في عام 2008 .
الحكاية الرابعة
الدول الغربية والامم المتحدة وحتى مجلس الامن تجاهلوا اوكامبو, لانهم كانوا يراهنون على الاستقرار والامن اولا ثم العدالة ثانيا . ويذكر اوكامبو ان الامين العام للامم المتحدة عند زيارته للسودان في يونيو الماضي لم يشر, لا من قريب او بعيد, لمحكمة الجنايات الدولية . وفهم الرئيس البشير الاشارة, فقام باعطاء الوزير هارون مسئوليات جديدة وغاية في الحساسية والاهمية , واخرج لسانه للمحكمة . وذكر اوكامبو ان الادارة الامريكية باعته (اوكامبو) مقابل موافقة نظام الانقاذ على قوات الهجين. وقال الامريكان للبشير "لا تقلق من المدعي العام اوكامبو , فقط اقبل قوات الهجين ولن يحدث منه شيء" .
وصدق البشير الكلام ؟
الحكاية الخامسة
في سبتمبر الماضي بدأت فرنسا مبادرة لحل مشكة دارفور ودعت الى اجتماع حضره 18 من وزراء الخارجية المدعوين . ومنعت فرنسا ممثل اوكامبو من حضور الاجتماع , متعللة بأن دعوتهم لاوكامبو كانت "حادثة" اي غلطة مطبعية . وتمت (عدم دعوة) ممثل اوكامبو لحضور الاجتماع .
الحكاية السادسة
عندما فقد اوكامبو الامل في الدول الغربية , والولايات المتحدة , والامم المتحدة , ومجلس الامن , زار مصر , قطر , السعودية والاردن ليقنعهم بجدوى قضيته . وساعده سفير ليخنشتاين في عرض فيلم عن دارفور في الامم المتحدة .
ثم هبت كوستاريكا (دولة الموز) لنجدة اوكامبو في مجلس الامن , واتهم وزير خارجيتها السودان بأنه يلعب على ذقون المجتمع الدولي . ثم بدأت جنوب افريقيا في ادانة السودان, وتبعتها بنما ثم كرواتيا . وصمتت الصين لقرب بدء الالعاب الاولمبية , وتخلت روسيا وليبيا عن دعم السودان . وصدر بيان رئاسي من مجلس الامن يؤكد الزامية قرارات المحكمة على السودان . ثم اعلن اوكامبو اجراءاته الشهيرة في 14 يوليو . ولكنه (اوكامبو) اعترف بان الدول الكبرى غاضبة عليه لانه , باجراءاته الاخيرة ضد الرئيس البشير , يهدد الاستقرار والامن في دارفور .
الله واحد عبد الواحد
عندما تدخل في وفد , الى اي معسكر او مخيم لنازحي ولاجئي دارفور , سواء ان في تشاد او دارفور , ويشعر هؤلاء التعساء بانهم امام وفد غريب , يبدأون في التهليل .... الله واحد .... عبد الواحد .
هذا الشعار يوحدهم , ويعطيهم ثقة بالنفس, وقوة, وامل في الرجوع الى حواكيرهم . وقد افترضت , يا طويل العمر , في بادئ الامر بانهم يرددون هذا الشعار كالببغاوات , ولا يفهمون مغزاه, ولا حتى من يكون عبد الواحد . ولكن وبعد المساءلة والمحاورة , اكتشفت الوعي السياسي العالي لهؤلاء البؤساء , الذين يعتبرون عبد الواحد رمزا لكفاحهم , وتجسيدا لامالهم في الرجوع الى ديارهم, التي يحنون اليها كثيرا , ويذرفون الدموع وهم يتذكرونها , وهي تبعد عنهم كل اليوم, كالسراب .
الوصايا العشرة
تذكرت صديقك طرفة وانت تسمع للحاج عبد الرسول , شيخ من شيوخ احدى مخيمات اللاجئين ....
ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا
ويأتيك بالاخبار من لم تزود
ويأتيك بالاخبار من لم تبع له
بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
الاخبار التي حملها لك الحاج عبد الرسول تشمل الوصايا العشرة التي ادعى الحاج عبد الرسول بان عبد الواحد يبشر بها لحل محنة دارفور . خريطة طريق عبد الواحد لانقاذ دارفور .
يقول الحاج عبد الرسول بأن عبد الواحد يدعو للعودة الطوعية للنازحين واللاجئين في مخيمات ومعسكرات اللجوء الى ديارهم وحواكيرهم . ولن تتم هذه العودة الطوعية الا باستتباب الامن :
.... وآمنهم من خوف .....
(4 قريش)
ولا يكون استتباب الامن الا بتنفيذ الوصايا العشرة لعبد الواحد . ويمكن تلخيصها في ما يلي :
اولا :
نقل حرس الحدود (اسم الدلع لمليشيات الجنجويد التي انخرطت في السلك الحكومي) خارج دارفور , وتوزيعها على حرس الحدود المرابط على الحدود مع مصر , واريتريا, واثيوبيا, وكينيا, ويوغنده .
ثانيا :
طرد القبائل الاجنبية القادمة من النيجر التي اعطاها نظام الانقاذ , ظلما وجورا , حواكير الفور والزغاوة والمساليت, في محاولة يائسة لللانتقام من هذه القبائل الزرقة التي تعيش الان في المخيمات .
قوات حرس الحدود (الجنجويد) تقوم بحراسة هذه القبائل النيجرية من هجوم السكان الاصليين, الذين اغتصبت الانقاذ حواكيرهم, لمصلحة هذه القبائل الوافدة .
ثالثا :
التعويضات المالية للمتضررين مباشرة من الحرب, بصرف مبلغ مناسب لكل اسرة (اكثر من الف دولار) حتى تتمكن كل اسرة من بدء حياتها الجديدة في حواكيرها .
رابعا :
اعادة احياء صندوق اعمار دارفور بدفع مبلغ 700 مليون دولار على مدى سنتين , للقيام ببناء البنى التحتية التي تم تدميرها اثناء الحرب , من مدارس, ومستشفيات وآبار ... الخ .
خامسا :
دعوة المانحين الحاليين (الولايات المتحدة والاتحاد الاروبي) مواصلة دعم الراجعين طوعا الى حواكيرهم, على الاقل في الشهور الاولى, وحتى يستوي عود كل اسرة وتستطيع الوقوف على رجليها .
سادسا :
دعوة مانحين جدد , خصوصا من البلاد العربية والبلاد الاسلامية , لدعم صندوق اعمار دارفور .
سابعا :
قبول طلب الحركة الشعبية بارسال وحدات عسكرية من جنوب السودان لحفظ الامن في دارفور .
ثامنا :
اعفاء كل الطواقم الحاكمة في دارفور, من ولاة , ووزراء وغيرهم; وتعيين مواطنين دارفوريين, مقبولين لاهل دارفور, في اماكنهم .
تاسعا :
ضم ولايات دارفور الثلاثة في اقليم واحد موحد اسوة بالاقليم الجنوبي , يكون على رأسه رئيس انتقالي لحكومة دارفور , ويشمل الاقليم الموحد الولايات الثلاثة الحالية او اكثر حسب ما يتفق عليه اهل دارفور .
عاشرا :
تعيين نائب رئيس من اقليم دارفور , اسوة بالاقليم الجنوبي , له سلطات حقيقية وليست وهمية , كالسلطات الهوائية التي اعطاها نظام الانقاذ للسيد مني اركوي مناوي الذي هرب واختفى, لنقض نظام الانقاذ لاتفاقه معه .
ختم الحاج عبد الرسول الوصايا العشر التي يبشر بها عبد الواحد بزفرة اسى عميقة, لان زملاء عبد الواحد, في كفاحه لانقاذ اهل دارفور, قد فارقوه , وتفرقوا ايدي سبأ , بدلا من الوحدة والتضامن مع عبد الواحد في حركة تحرير السودان .
مبادرات الرئيس البشير
سألت , يا طويل العمر , الحاج عبد الرسول عن رأيه في مبادرة الرئيس البشير التي اطلقها ابان زيارته للفاشر ونيالا والجنينة, والتي يدعو فيها لتنمية اقليم دارفور , والتحاور مع حاملي السلاح , والعفو عن الاطفال الذين شاركوا في غزوة امدرمان, واقامة محاكم سودانية خاصة باشراف دولي لمحاكمة مجرمي دارفور , بدلا من ارسالهم الى محكمة الجنايات الدولية في هولنده ؟
ذكرت الحاج عبد الرسول بأن الرئيس البشير يزور دارفور وفي معيته السفير البريطاني والقائم بالاعمال الامريكي اللذان ربما طلبا من بلديهما بعد هذه الزيارة العمل على تجميد اجراءات المدعي العام ضد الرئيس البشير .
ابتسم الحاج عبد الرسول, وهو يحيلني الى كلمات عبد الواحد بأن مصداقية هذا النظام قد وصلت الى الصفر. وتاريخه المعيب في نقض عهود ومواثيق ابوجا , داكار , طرابلس , القاهرة , جيبوتي , انجمينا , نيفاشا يقف خير دليل على (قرديته) في التوقيع على الاتفاقيات وعدم تنفيذه لها . والا لما كثرت الاتفاقيات حتى اصبح عددها يفوق اصابع اليدين , وكلها اتفاقيات ورقية , لا تساوي الحبر الذي كتبت به .
فذكرت , يا رعاك الله , الحاج عبد الرسول بان الموقف لمختلف جدا الان , فالعجاجة الدولية (الله معانا ما تغشانا) تلف وتدور فوق رأس الرئيس البشير, وهو لا يستطيع ان يبلع كلامه هذه المرة , فالعجاجة سوف تلفه (سورو) , وهو يعرف ذلك جيدا , فلا يستطيع الا ان ينفذ , ليضمن بقائه على كرسي السلطة ….. في هذه المرحلة .... مرحلة التقاط الانفاس, ومرحلة الاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة , حتى لا يزحلقه الاستاذ علي عثمان طه ؟ , الامر مختلف الان يا حاج عبد الرسول ؟
فرد الحاج عبد الرسول , لو كان الرئيس البشير صادقا في اقواله , فليبدأ اولا بتنفيذ وصايا عبد الواحد العشرة ؟ هذا هو المحك ! والا فهمنا كلامه على انه ضحك على الذقون في احسن الفروض, وعلى انه قبض الريح في اسوئها .
ولم استطع الاستمرار في حوار الطرشان مع الحاج عبد الرسول .
خاتمة
هل يجد القارئ الكريم وصايا عبد الواحد العشرة اعلاه معقولة , وقابلة للتنفيذ , ومفتاح من مفاتيح حل محنة دارفور ؟
هل يوافق القارئ الكريم بأن العجلة قد بدأت في الدوران, وربما يشتد دورانها اذا ادان قضاة المحكمة الرئيس البشير . ولا سبيل لايقاف دوران العجلة , ولو لمدة عام واحد , الا اذا وافقت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على عدم استعمال حق الفيتو اذا مررت الصين وروسيا قرارا جديدا في مجلس الامن لتجميد الاجراءات التي بدأها المدعي العام يوم الاثنين 14 يوليو ؟
هل يوافق القارئ الكريم بأن العجاجة التي تلف وتدور فوق سماء الخرطوم هذه الايام, والتي عطلت دولاب الدولة , لن تتلاشى وتزول الا اذا وصلت حكومة الانقاذ الى اتفاق مع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة , المالكة لحق الفيتو في مجلس الامن , والداعمة للمحكمة ضد نظام الانقاذ ؟
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة