|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
أوكامبو ..لا يُقعقع له بالشنان
هجا الإمام الجاحظ الحمير ، فوصفها بكثرة الفزع ، وأن الرجل الكريم كان يفضل الموت على أن يركب الحمار ، فالخوف صفة منبوذة عند العرب ، لذلك كان الحجاج بن يوسف يقول : بأنه لا يُقعقع له بالشنان ، أى أن صوت " القربة " اليابسة لا يخيفه ، رجال الإنقاذ أيضاً ضربوا المثل في الشجاعة اللفظية ، كانوا يقولون باطن الأرض خيرٌ لنا من ظاهرها إن حدث هذا أو ذاك ، كانوا يعتبرون أنفسهم مشاريع شهادة ، سوف يقودون المقاومة حتى الرمق الأخير ، ما رأيته إلي الآن أن الشنان قد أحدث تغييراً في سياسة نظام الإنقاذ ، أوكامبو تلك الشخصية الأسطورية التي تحولت إلي بعبع مخيف جعل القادة العظام يعيدون النظر في طريقة تفكيرهم ، مذكرة أوكامبو – مع أنها تحت الإجراء – أحدثت تحولاً كبيراً في السياسة السودانية لم نكن نحلم به في يوم من الأيام ، الرئيس البشير كان عندما يزور دارفور يرتدي الزي العسكري ، يفتتح المشاريع الخاصة بالعمل الحربي ، يستخدم لغة التحدي مثل لا نريد جرحى أو أسرى بل نريد قتلى ، هكذا كان يحدد مصير أهل دارفور من أعلى المنصة .
اليوم حدث العجب العجاب ، تحدث الرئيس البشير عن التنمية والسلام في دارفور ، تحدث عن عودة النازحين وتعويضهم ، تحدث عن الظلامات التي لحقت بأهل دارفور ، صحيح أن ما أعترف به جاء متأخراً ، وما وعد به لا يزيد عن كونه مضاعفات حمى " أوكامبو " التي جعلت جسد رجال الإنقاذ يتداعى بالسهر والحمى ، فإن نجا الرئيس البشير من هذه المحنة فسرعان ما يعود إلي سيرته الأولى ، وهو الآن كأنه يزور دولة أجنبية ، وزيارته لإقليم دارفور أستثنت معسكرات النازحين ، حيث الجوع والمرض والشكوى لغير الله مذلة .
عهد أوكامبو فتح آمال السلام في السودان ، وافق الرئيس البشير على الإجتماع بأهل دارفور ، يشمل ذلك من حمل السلاح كدكتور خليل إبراهيم ، وشمل أيضاً من حمل صور البشير ثم ردد سير ..سير يا بشير ، ونحن في هذا العهد الجديد عفى الرئيس البشير عن أسرى حركة العدل والمساواة ، وهذه هي المرة الثانية التي يعفو فيها عن ما يُسمى بأطفال الحركة مما يدفعنا للتساؤل ..كم عدد الأطفال الذين اعتقلتهم الإنقاذ في هذه العملية ؟؟ ولماذا يزيد عدد المُطلق سراحهم في كل مرة بينما يؤكد وزير العدل أن سجون الإنقاذ خالية من المعتقلين .
التحول النوعي الكبير الذي أحدثه السيد/أوكامبو هو إعادة النظر في النظام القضائي السوداني ، الآن الإنقاذ تعرض قضائها للخبراء الأجانب ، وهذه الخطوة ما كانت ستحدث لولا مذكرة أوكامبو ، لكن عبد الباسط سبدرات يقول أن قضاء السودان فعال لكنه يواجه مشكلة بسيطة ..أنه لا يوجد ضحايا ..ولا يوجد شهود !!!فكيف نقيم محاكم للعدم ؟؟ ، عدنا لنفس المربع القديم وتذكرت تصريح السيد/سبدرات وهو يعلق سابقاً على صور ضحايا حرب دارفور التي نشرتها وسائل الإعلام العالمية حيث قال : أن هذه الصور تعود لرواندا وبورندي !! إذاً القضاء السوداني ليست أزمته الكتب والقوانين بل أزمته أشخاص مثل الوزير سبدرات ، يطؤون العدالة بخفي الجمل والخاتمة هي القضاء الدولي .
سارة عيسي |
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع