(كلام عابر)
حــالـة حـــزن
في المنطقة الشرقية ، المملكة العربية السعودية نشأت قبل عدة سنوات جمعية رائدة حملت اسم أصدقاء الكتاب ، تهتم ،كما هو جلي من اسمها، بأهم أركان الشأن الثقافي وهو الكتاب، في زمن تشكل فيه عدة ظروف سالبة حلفا غير مقدس ضد الكتاب ، واستطاعت الجمعية القفز فوق كل تلك الظروف وأن تمد جسور التواصل والتكامل مع فعاليات مماثلة في السودان وعلى نطاق العالم وتحقق نجاحات أكبر بكثير من المتوقع وذلك بجهد أعضائها الواعين برسالتهم والذين يتقدمهم صاحب ومنفذ الفكرة والمشروع الأستاذ فيصل شبو. وكانت الجمعية، وما زالت، تمارس دورها وريادتها بعيدا عن الأضواء لأن العمل الثقافي التنويري الحقيقي لا يحتاج للأضواء بقدر ما يحتاج لأناس يؤمنون بالفكرة. الأستاذة نازك أحمد عبدالقادر والأستاذ زهير فيصل راسخ عاصرا هذه الجمعية منذ أن كانت فكرة حالمة وشهدا مولدها وأسهما في نشأتها وتطورها وكانا جزءا لا يتجزأ من الجمعية التي أصبحت منتدى أسري رائع وحالة فرح دائمة يمنح الفرح بسخاء مثلما يمنح المعرفة والتنوير . لكن حالة الفرح تراجعت إلى درجة العدم بعد رحيل الأستاذة نازك أحمد عبدالقادر المفجع في يوم 11 يونيو في الخرطوم ، ثم لحق بها بعد أقل من شهر الأستاذ زهير فيصل راسخ يوم 8 يوليو في القاهرة. الإثنان ظلا لسنوات في صراع مع المرض الذي هد جسديهما وسلبهما العافية لكنه لم يسلبهما الابتسامة والإرادة. كلاهما لا يقبلان النصب ولا الجر ولا الهزيمة ولا الإنكسار.تضاعفت أحزان أصدقاء الكتاب مع تضاعف أحزان الوطن.
والحزن حالة شخصية أو ذاتية وكل إنسان لديه أسباب خاصة للحزن ، كما يقول الصحفي الأستاذ جهاد الخازن، وهذه الأسباب الخاصة للحزن تغنيه عن حمل أحزان الآخرين، لديه من الحزن أو من أسبابه ما يكفيه وزيادة، ولهذا توقفت قليلا عند كتابة هذه السطور التي تنقل الحزن أو أسبابه للقاريء . "زهير" و "نازك" يمثلان فقدا شخصيا لي وخسارة لا تعوض، ولكنهما في نفس الوقت فقد وطن مترع بالأحزان.
طيب الله ثراهما وأسكنهما فسيح جنانه ،وإنا بقضاء الله راضون.
قبل الختام:
جراهام جرين:
"إن أسوأ أعدائنا هنا ليسو العامة والأميين مهما كانت فجاجتهم،إن أعداءانا الأسوأ هم الأذكياء الفاسدون."
عبدالله علقم
Khamma46@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة