ثورة الطب البديل.. وراء سقوط رادوفان كراديتش
ربما إلتجأ للطب البديل لشفاء ضميره وليس للعمل.فهوى.أنه رديكالي ..لاننسى!
لاشك ان عصر الايديولوجيات الكبرى خلَفت وراءها.. امراض و تراجيديات فظيعة.. بيد ان الروح الانسانية الشفافة تنتصر يوما بعد يوم على الظلامية المستترة بأقنعة ايديولوجية عديدة تمدها بزرائع لتحلَل هدم وتحطيم الجنس البشري. إذن بناء مؤسسات دولية عالمية مستقلة , وحدها الكفيلة لإحداث تحول جذري في تطبيق المفاهيم الانسانية التي تنشد السلم والعدل والحرية..كما ترون هذة شعارات مرفوعة منذ أمد بعيد.. حتى باتت وكأنها مثالية مملَة, والبعض يراها مجرد اوهام وأكاذيب.ولكن. بقلب صبور ونظرة عميقة ..نرى ..أن بعض دماء الابرياء و بعض مظالم الضعفاء.لم تذهب سدى. يتم محاسبة منتهكيها و منظميها.. فقط فيما يخص عصرنا هذة , لم يفلت هتلر ولا زمرة ميلوسوفيتش ولا صدام ولا تايلور.. وهذة جرائم العالم الاول وجرائم العالم الثالث..تمت القصاص منها تحت سقف محاكم العدل الدولية..لذلك سنتريث قليلا قبل الانخراط وراء مزاعم الازدواجية..التي بقصد او جهل تريد منا التخلى عن تحمل المسؤوليات في تصحيح أهم مسار من مسارات الانسانية نحو العدالة..ان القول برفض معيارا ما لأنه مزدوج..قول فيها ازدواجية بحد ذاتها , ولا سيما عندما لاتشارك في صياغته ولا عند اعتماده بالرغم من الدعوات المفتوحة تماما.
.و الآن .. نحن ضحايا وقعنا في عشق جلادينا من هول العذاب الذي سلَط علينا..نتحدث عن الخطر الذي يحدق .. بالسيادة والاستقلال والحرية .. و من جهة في دولنا يتم الزج والتصفية ليل نهار لكل فرد طالب بحقوقه في حرية الكلام والكلمة والاستقلال في رأيه وفكره والسيادة في قراراته الدينية و الدنيوية..ناهيك عن حقوق الاقليات..لا اعتقد احدا سيمنع الشيطان بالذات اذاما أتى لمحاكمة رجال مثل صدام أو ميلوسو او مسآئلة نظام المرشال البشير..لا يمكن لعاقل ان يغض الطرف عن جريمة لأن جريمة اخرى دائرة والشيطان لا يريد ان يراها! لدينا مليون جريمة يطال يد العدالة منها .. واحدة فقط.. سواء كان من قائمة مظالمينا او لغيرنا ..المهم في الامر ..ان العدالة طبقت في العالم بنسبة 1% بدلا عن لاتطبق 100% لأن ذلك يعني ان عالم الجريمة هي التي تسود ولا تخسر نقطة واحدة في التراجع.. وهذا معناه ان العالم يعتمد خيار الجنجويد كمعيار لتنظيم الحياة.
قطعا الجريمة هي الجريمة وهذا ما يخلق الاجماع ضدها.. ولكن النقطة الجوهرية تكمن في: الحيثيات وهذة تتضمن الملابسات والظروف التي تلخص الوقائع كلا على حدا. القضيةالفلسطينية مثلا تتشابك مع التاريخ والدين ومن العدالة بمكان ان يأخذ السياق حقه في الحسبان.. قضية العراق والاكراد والاحتلال..ترتبط بالدكتاتورية والعصبية والامبريالية او مصالح سياسة الكبار. قضية افغانستان.. قضية نظام سياسي و دولة فاشلة آوت ارهابيين اجانب قاموا بجرائم اعترفوا بها ورفضت الدولة الفاشلة تسليمهم للعدالة. قضية دارفور..قضية ترتبط مباشرة بسياسة نموذج نظام الاربتهايد العنصري..مع فارق عميق هو اقتلاع جذور حياة الانسان وليس فقط محو ذاكرته وهويته كما كان يجري في جنوب افريقيا.. لذا هي جريمة واضحة ضد الانسانية وثقافتها ..لقد اتهم رادوفان كراديتش بقتل 8000 انسان بوسني مسلم.. وبعد 13 سنة من التهمة يلقى القبض عليه.. اما في السودان يعترف النظام بقتل 10000مسلم والعالم يعترف ب 300000 .. ولكن كما ترون نظام مسلم يعترف بقتلى يفقوق عن قتلى كراديتش ب 2000. واليوم لسبب ما يختار قضية دارفور للنظر فيها ومهما يكون التأويلات نحن ضد عدم محاسبة المجرمين وسندعم المحكمة لانها تكسب نقطة ضد سلطة الجريمة وكلما لاحت لنا فرصة في المستقبل ننادي بالعدالة للجميع وهكذا لم يخطئ العالم. فيما اخطأ الطبيب السكيولوجي كراديش عندما لم يبدل مبادئه في الرديكالية ,وأمتهن الطب البديل ليختبئ وراءه فخاض لعبة لم يفهم سر قواعدها وهو النفس الطويل وفي نهاية المطاف انهزم الرجل الماكر..يبدو ان اسلوب المحكمة الدولية المعاصر يشبه اسلوب المثابرة في الطب البديل ..و بمعايير عصر السرعة الفائقة...تعتبر اسلوب هذا الطب .. ثورة.
كيسر أبكر
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة