تسعة عشر عاما مضت من حكم الانقاذ, الارهابى الشمولى, وكأنها تسعة عشر قرنا من
الزمان مارسوا فيها شتى انواع الجرائم, ما فاق الخيال والتصور, باسم الاسلام انطلاقا من اوهام المشروع الحضارى , فقد كان ولايزال نهجهم وديدنهم , الحرب والدمار وممارسة فنون التعذيب والاضطهاد , فقد استباحوا لانفسهم فعل كل شئ, ممكن وغير ممكن فى سبيل التمكين من السلطة, وعلى الجماجم البشرية والسباحة فى انهار من دماء الابرياء, حقيقة ان نظام الانقاذ كارثة كبرى ومدمرة حلت بالسودان اهلكت الزرع والضرع .لم تكن الجراائم التى ارتكبوها خافية على احد, او تحتاج الى اثبات لانها مكشوفة وقد طالت الجميع بشكل مباشر اوغير مباشر, فقد ازهقوا ارواح ما يفوق المليونين فى الجنوب, وتركت جثثهم مبعثرة فى ارجاء الغابات والاحراش هناك, وقد شبعت الوحوش من اكل لحوم البشر, حتى تعففت منها , ولقد اجبر الملاين على ترك ديارهم واموالهم وهاموا على وجه الارض, بحثا عن مأمن من المحرقة الحقيقية التى لم تبقى ولم تذر, كانت وقودها الشيبة والشباب والطلاب الذى دفع بهم الى اتون الحرب من دون رغبتهم اوموافقة زويهم, فقضى نحب اكثرهم فى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل وعاد منهم من عاد , وهو فقادا احدى اعضاء جسمه ,وفى احسن الاحوال واقعا تحت اسر المعاناة النفسية الناتجة من مشاهد الحرب الدامية , التى جرت تحت ستار الجهاد وشعار ساحات الفداء , بدافع سفك دماء شعب الجنوب املا فى اخضاعه وازلاله, ولكن كانت النتيجة عكسية فقد اخضعت وازلت واجبرت
الحركة الاسلامية متمثلة فى نظام الانقاذ, للجلوس الى طاولة المفاوضات بعد قرابة عقدين من الحرب , فدفعت دفعا الى ابتلاع شعارتها وهضمها, فلم يعد هناك هوس
المشروع الحضارى او تلك التهليلات الجوفاء ,التى تنم عن الذندقة والرياء والجهل
ان الانقاذيون لايستحون من انفسهم وبالضرورة, لايستحون من الناس او رب الناس فقد جبلوا على انعدام الحياء لانهم اكلى المال الحرام باسم الدين, فلا قيم لديهم ولا اخلاق انهم يعولون على بقائهم فى السلطة, على اجهزتهم القمعية فى نظامهم البوليسى
كمبدأ وكثقافة ونهج لم ولن تتخلى الحركة الاسلامية عن ممارساتها الوحشية فالقتل وسفك الدماء والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد هى من صميم اخلاقياتها ولاتقيم وزنا للقيم
والضميرالانسانى ,فما فعلته فى الجنوب اعادة ممارسته فى دارفور ,ولكن بصورة واسلوب مختلف يتسم ببشاعة متناهية ووحشية مفرطة فى حق الابرياء والمستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة فاحرقت القرى وسويت بالارض, وهجر الناس من ديارهم وقصفوهم بالطائرات من على ارتفاع شاهق, فقتل الشيبة واغتصبت النساء والقى بالاطفال فى حظائر البؤس والشقاء بلا مأوى او طعام , للعيش فى ظل ظروف واوضاع انسانية فى منتهى القساوة والصعوبة وهذا ما يبتهج له الانقاذيون الاسلاميون العنصريون الذين لا يعرفون معنى العدالة بل انهم ضدها بكل الوسائل وضد من يطالب بها , ان الحركة
الاسلامية لم تفعل او تقدم للسودان سوى الشروروخلق المأسى وتجويع الناس واهانتهم
فالسلطة والمال هما مربط الفرس لديهم لقد جعلوا من السودان الامن بؤرة للحروب
والاقتتال واصبحت البلاد طاردة بسبب نهبهم لثروتها واحتكارهم لمصادر الرزق
باستغلال سلطة الدولة .فالتجارة والمشاريع الانتاجية والمؤسسات المالية وغيرهما من
المصادر ذات النفع الاقتصادى جلها صارت تحت سيطرتهم كما ان المحسوبية والرشوة
واختلاس المال العام والفساد الادارى والدفع باتجاه التدهور الاخلاقى من خلال افقار الناس وازلالهم واهانتهم , تعتبر من ثوابت الانقاذ
تتجلى عنصرية الحركة الاسلامية فى كون منتسبيها من هم فى السلطة اوخارجها
منتمون لجهات عرقية وقبلية معينة ومحدودة شكلوا دائرة مغلقة محكمة لا يسمح باختراقها يعملون باجندة سرية متحكمين فى مفاصل الدولة ومراكز القرار, متحالفين على البغى والعدوان دفاعا عن مصالحهم ومكتسباتهم المتمثلة فى الثراء الفاحش
والتجارة الرائجة التى لا تعرف الخسارة وممارسة فنون المضاربات المالية والمرابة
والسيطرة على المصارف هذا هو الدين الذى جأت به الانقاذ ومن اجله تقاتل فى سبيل البقاء .
من المحتم ان لكل باطل نهاية مها طال الزمن اوقصر ولكل جريمة عقاب اى كانت درجتها ان لم يكن اليوم سيكون غدا ,استنادا على قاعدة ان لكل زراعة حصاد مثل
نوع البزور, وقد ان الاوان ان تحصد الحركة الاسلامية ما زرعته من بزور شرورها بواسطة ماكينة دولتهم الانقاذ , وكما اسلفنا القول فى وقت سابق , ان دارفورة ستكون
مقبرة للاقاذيون لافرق بين البشير والترابى او بين الشعبى او الوطنى انهما بطاقتين لبضاعة مسمومة من اصل واحد وقاعدة مشتركة , لا اختلاف بينهم بل خلاف من اجل
السلطة فالخلاف قابل للتسوية, حالما طابت النفوس او اتفاق على اقتسام الكعكة, او تنازل احد الطريفين عن نصيبة , فقد كان الترابى بالامس القريب فى السلطة واشعل الحرب
فى الجنوب وحدث فيها ما حدث وابعد من السلطة فواصل مريده البشير نهج الحرب ومن ثم نقلها الى دارفور وفعل ما لم يتصوره اويتنباء به احدا , ولا زال يمارس ذات النهج الذى لقنه له شيخه الترابى , فكلاهما ومن معهما ايديهم ملطخة بدماء الابرياء فى درافور وغيرها , قطعا ستطاردهم عدالة الارض والسماء. عاجلا ام اجلا .
اكامبو المدعى العام لمحكمة الجنايات الدولية, قذف بحجرعلى نافذة البشير الزجاجية
فتهشمت وتناثرت شظاياها على رؤوس قادة النظام , وطالت كهنته فاهتزعرشهم
هذا الحجر صغير فى حجمه ولكنه قوى فى فعله انه القانون وهو بمثابة مدية العدالة
التى لا تعرفها الحركة الاسلامية السياسية الملطخة بدماء الضحايا الابرياء شيبة وشباب
ونساء واطفال دارفور . فالعدالة قادمة لا محالة وسوف تطال كل مرتكب جريمة
او متستر عليها لا حصانة لمتهم تطالبه العدالة للمثول امامها , العدالة لا تنزل لرغبة
المتهم , بل سيكون خاضعا لها, اراد ذلك ام لم يريد , ومهما كان موقعه فالعدالة حق فلا
احد يعلو على الحق , الانقاذيون اطلقوا صحية الاستغاثة لنجاة سفينتهم الايلة حتما
الى الغرق فهم , الان فى اسواء مراحل الضعف .فقد سحب البساط السياسى من تحت اقدام الحركة الاسلامية واصاب الشلل هيكل دولتهم وارتفعت درجة حرارة حمى
دماغهم وفقدوا الاتزان كليا فبدأوا بردود فعل تنم عن الخوف من المصير الى يعلمه
النظام اكثر من غيره ,فاتجه الى الاساءة والتهريج والبحث عن المعين فى هذه المحنة
الهالكة , فطرق ابواب الافراد والجماعات والمنظمات من عربية وافريقية .املا فى
ان يمدوا يد المساعدة , لانقاذ دعاة الانقاذ من الغرق ولكن هيهات . فقد فات الاوان
ان عدم الاعتراف بالمدعى العام او باجراءاته اوبالمحكمة ذاتها اوالخضوع لقرارتها
لعدم ولايتها على السودان لكونه غير مصادق على نظام روما الاساسى للمحكمة
الجنائية الدولية لن تكون حجة للدفع , هذا يصب فى خانة التهريج .فلطالما السودان
عضوا فى الامم المتحدة فهو ملزم باحترام وتنفيذ قراراتها يشمل ذلك قرارات مجلس الامن الدولى الذى يتصرف وفقا للفصل السابع وهى وهى عصاة المحكمة , وهنا يقع لب الموضوع فكيف المخرج
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة