مترتب العلاقة مع حزب المؤتمر الوطنى
بعد غزو امدرمان 10 مايو 2008
أولاً محور العلاقة قبيل الغزو:
لا نقصد طول سيرة الاختلاف بين الطرفين ولكن نبدأ مما هو أقرب يشارف توقيع اتفاقية السلام الشامل، إذ يبدو أن العلاقات إتّسمَت بقدر من الاستقرار على المجانبة: أن المؤتمر الوطنى يَعُدّ المؤتمر الشعبى الخصم السياسى الأول له بين سائر القوى السياسية وأنه لايتحرج فى تسخير الدولة كلها لاخضاعه أو حصره .ثم شهدت الساحة مبادرة الحاج عطا المنان التى سبقت احداث الغزو بشهرين تقريباً سعياً نحو المصالحة. وباشرت قيادات من المؤتمر الشعبى اتصالاً خاصاً وفقاً لقرارات واشتراطات من قيادة الحزب قبل الحوار المؤسسي مع المؤتمر الوطنى. وقد مكَنت تلك الاتصالات من استطلاع الهواجس التى تحكم سلوك المؤتمر الوطنى تجاه المؤتمر الشعبى‘ و تعرف بعض أصحاب مقاصد التقارب وتنبيههم لمعاينة مايقادون إليه بواسطة ساسة قيادتهم ، وبعض عناصر أخرى تأبى المراجعة والمقاربة لانها ارتبطت بفتنة السلطة المطلقة أو غشيها الإملاء الخارجى المناهض لحركة الاسلام عامة .
لقد آتت الاتصالات المحدودة ثمرات بدليل إدعاء البعض أنهم لعبوا دوراً فى تخفيف العداء المصبوب على المؤتمر الشعبى والإحاطة به بعد غزو ام درمان . لقت داهمت الاحداث الطرفين والمفازة المفرّقة بينهما في شبه حالها القديم الأن شيئاً من اشتراطات فتح الحوار لم تتجاوز، وغاية ما فى الامر أن الاتصالات قد كشفت داخل المؤتمر الوطنى افراداً توافرت بينهم القناعة للنظر الى علاقات الطرفين بصورة اكثر ايجابية .
كانت أهم قضايا الخلاف منذ المفاصلة هى:
1/قضية الدين فى الحياة العامة والدولة
2/ قضايا الحقوق والحريات
3/قضايا التحول الى النظام الشوروى النيابى ( الديمقراطيه)
4/ الوفاء لا النقض للعهود والمواثيق
5/ قضايا السلام وتقرير المصير
6/ بسط السلطة والثروة وتنزيل الحكم الفدرالى
7/ الطهارة والاستقامة فى الحكم وتصريف أمواله
8/علاقة الدولة والحركة الاسلامية
9/اسلوب معالجة أزمات الوطن كرهاً أم طوعاً وعلى راسها أزمة دارفور
10/ علاقة السودان الخارجية عزة أم إسلاماً للضغوط .
واستخدم المؤتمر الوطنى الاساليب الأتية فى إدارته للنزاع مع الشعبى :
1/تسخير قدرات الدولة المختلفة وتوظيفها ضد المؤتمر الشعبى.
2/ محاولة اقصاء الشعبى من الساحة السياسية ومداولاتها.
3/ التضييق على عضوية الحزب بشتى الوسائل بما فيها الحرمان من الوظيفة العامة.
4/الاعتقالات المتتالية بدون شرعية سياسية.
5/قفل الدور ومصادرة الممتلكات واتلافها.
6/تجفيف مصادر التمويل وملاحقة ورصد الافراد المتبرعين للحزب.
7/تصفية جسدية لبعض شباب الحزب.
8/تنسيب الحركات المسلحة للحزب.
9/الاتهام بتدبير الانقلابات ومحاكمة الأبرياء.
10/الاستعداء بسبب الاجتهادات الفقهية.
11/ اطلاق مشروع (الاسترجاع ) الذى يهدف الى تحويل ولاء القيادات من الشعبى وضمهم الى المؤتمر الوطنى بواسائل الأغراء المادى والتوظيفى.
12/ الاستجابة للإملاءات الخارجية الداعية الى عزل المؤتمر الشعبى واقصائه من الساحة السياسية والحكم .
وتمثلت اساليب مدافعة المؤتمر الشعبى للعداء بالمظاهر الاتية:
1/ الصبر ومحاولة الرد للقهر ولجبروت الدولة بمقاومة سياسية .
2/ التمسك بالمبادئ والشعارات الأصولية .
3/ التبنى القوى لقضايا المجتمع والوطن وتعرية الفساد وفضح القصور فى ادارة ازمات البلاد .
4/ الحديث عن الملفات التى كانت سببا فى محاصرة السودان خارجياً .
5/ تشكيل التحالف واعمال التنسيق مع قوى المعارضة الاخرى لمواجهة سياسات المؤتمر الوطنى ومعالجة قضايا الوطن الملحة .
ثانياً : محور علاقة الطرفين بعد الغزو:
بوقوع الغزو بدت الاتهامات القديمة للشعبي بالنوايا والمشروعات التخريبية فى الظهور تأليباً لعداء متجدد ومداراة للإِخفاق المهنى الذى صاحب إِدارة الأََزمة . ولكن تولاها هذه المرة الرهط الذى يتولى الهم الامنى داخل المؤتمر الوطنى.
وأبرز ما ساقوه من اتهامات هى :-
1/أن العدل والمساواة التى تولت عملية الغزو قد تولّدت من رحم الحركة الاسلامية المرموز لها سياسياً بالمؤتمر الشعبى . فكأنهم همزوا للناس أَنَّ العدل والمساواة جناح عسكرى للحركة الاسلامية برمزيتها القديمة بل مضى بعضهم بقول ذلك جهراً
2/ أرادوا تسويق عدم إصدار بيان إدانة للغزو كدليل إدانة واتهام للحزب موالياً للغزو وربما مدبراً له مع أصحابه .
3/ إعتبروا خروج القيادات لمؤتمر ولاية سنار أمراً مدبراً قصد به التمويه على التآمر والتشارك الخفى والتحوط لسلامة القيادة
4/ صدرت اتهامات صريحة بالتواطؤ والارجاف‘ وأحكاماً بعدم أهلية الحزب فى الحديث عن قضايا الوطن والدين لموقفه من الغزو من أحد متنفذى المؤتمر الوطنى ولكنه تجرع المُرَّ وقام بنفى حديثه فى جريدة الرأَى العام .
واستناداً الى هذه الافتراءت قامت الحكومة بالاتى :-
1/ إعتقال قيادات حزب المؤتمر الشعبى .
2/ قفل دار الحزب بالخرطوم.
3/ملاحقة طلاب المؤتمرالشعبى فى الجامعات وارهابهم بالاعتقال ثم التعذيب .
هذه الاجراءات التعسفية ضد المؤتمر الشعبى أََدَّت للاختلاف والتباين فى مواقف قيادات المؤتمر الوطنى ‘فقد إستهجن بعضهم الاجراءات المتخذة ضد الشعبى التى افتقدت الدليل واعتبروها ردة فعل لتغطية عجز وقصور في المعالجات . ويبدو أنَّ الدوافع التالى ذكرها أدناه تشكل اسباب جنوح بعضهم الى صياغة أدلة تجريم زائفة ضد المؤتمر الشعبى :-
1/ خدمة أجندة خارجية تملى على بعض عناصر المؤتمر الوطنى معارضة َأى اتجاهات نحو تقارب الصف الاسلامى السودانى وعودة رموزه المعهودين للدولة .
2/ أدَّت المفاصلة الى ارتقاء البعض مصاعد فى الدولة وفى التنظيم يخشون الانزلاق منها إذا حدث الإلتئام مرة اخرىوتكاثر أعلام القيادة .
3/ المفسدون يخافون من عودة الحركة الاسلامية وعودة أساليبها فى المحاسبة والمحاصرة للفساد .
4/ ترى القوى الإقليمية والدولية أنَّها ابعدت التيار الاسلامى من الحكم ، فهى تسعى بواسطة حلفائها فى النظام إلى استدامة سياسة الاقصاء للاسلاميين المخلصين ولو كانوا مؤتمرا وطنياً.
5/ بعض الفقهاء والعلماء التقليديين يخشون تراجع دورهم إذا عادت الأمور إلى سابقتها ، ويدفعون الى استدامة القطيعة .
6/ يرى بعض السياسين داخل المؤتمر الوطنى أنَّ المؤتمر الشعبى خطر حقيقى يفضح ممارساتهم وسياساتهم وإِدعاءات التوجه الإسلامية لحكومتهم ويخشون قوة الخطاب الجماهيرى للمؤتمر الشعبى والبلاد مقبلة على الانتخابات ويتمنون ألايبقي الحزب طليقاً حتى ذلك الموعد .
كيف قابل المؤتمر الشعبى ذلك وكيف بدت صورته أمام الرأى العام السودانى ؟
إنه قام بتوظيف جيد للإعلام الداخلى والعالمى إذ أوضح بحنكة وشجاعة عن مواقفه ، واستهجن الأساليب والقوالب المصممة دون ابداع حمله فى كل مرة لتجريم المؤتمر الشعبى وأضاف خطاباً منه للحكومة هو فوق همّ الهجوم على أمدرمان بإبراز قضية الحريات السياسية فى الأجندة العالمية والوطنية وذلك بالتضيق على حزب سياسى شرعى دون أدِلّه وغطت أنباء اعتقال قيادات الشعبى فى الإعلام العالمى على قصة أحداث امدرمان . وارتقى الحزب بعد الأحداث إلى صدارة أحزاب المعارضة فى السودان ، وأضافت الشجاعة وعدم الانحناء أمام العاصفة قيمة للحزب فى نفس الشعب السودانى أُدى المؤتمر الشعبى طرحاً أبرز فيه أََََسباب أزمة الحكم فى السودان واظهار سؤ نتائج المعالجات الفاشلة للأزمات وذكّر الطّرح بالعظة من الغزو عوداً إلى حسن جوار لا مكايدة مع تشاد وإلى إنشاط نهج التفاوض بين كل قوى المقاومة في دارفور والحكومة لا أن تجنح الحكومة للانتقام والمضى في التحارب الأهلى .
ثالثا ً : محور مترتب العلاقه بين الحزبين : -
ننظر هنا فيما لو كان الخلاف بين الطرفين قد اشتّد أو خفّ عن معهوده ، ويتم ذلك بإجراء مقارنات قبل واقعة الغزو وبعدها فى المجالات الاتية :-
1/ الاساليب العقابية التى استُخدمت الآن ومقارنتها بأساليب أحداث تاريخية سابقة .
2/ النظر فى قضايا الخلاف وهل ثمة مستجدات من حيث الإضافة أو الحذف .
3/ الزيادة أو النقصان لدي أَََََهل السلطة في النّظره السالبة للمؤتمر الشعبى بسبب التأليب والدعاية .
4/ سعه الرقعة الجغرافية التى شهدت مظاهر العداء .
5/ رؤيةُ تحليل فى عزائم الطرفين ‘ فى مواصلة النزاع أوالسعى للبحث عن حلول تقود الى التصالح . إن الأساليب التى استُخدمت ضد المؤتمر الشعبى عقب الأحداث كانت معهودة ولم تخرج عن أنساق الاجراءات السابقة التى استخدموها . وإنَّ إِطلاق سراح المعتقلين العاجل نسبياً هذه المرة لايفُسر تحولا جوهرياً فى أدوات وأساليب إدارة النزاع بقدر ما هو خروج مبكر لمأزق بدت ملامحه لهم وا انفكوا من بعد يحبسون بعض المعتقلين ، بل انكبوا على المحبوسين الذين أتموا مدتهم القضائية بلإعتقال الفوري لجميعهم . كذلك لم يضف الحدث فى حد ذاته قضايا خلاف جديده لأصول الخلاف بين الحزبين ، لم يستطع المؤتمر الوطنى بكل َالياته أن يستعدى بالأحداث الشعب على المؤتمر الشعبى ،و كالعاده طالت اجراءات الاعتقال عضوية الحزب خارج منطقة الحدث بالعاصمة . إنّ المظهر المعهود للنزاع لا يقود إلى ابتداع فى ردود الفعل ، فلم تعد اجراءات التضييق مثيرة للمؤتمر الشعبى مهما تكن منهكة للمؤتمر الوطنى بالرغم من أنّه يوظف آليات الدولة فى إدارة نزاعه مع الشعبى .
إنّ محصله تحليل تطور الخلاف من واقع الحدث ينبئ ألاّ جديد فى حالة الخلاف يمكن ذكره ، ويمكن القول بخفوت الغلو فى العداء هذه المرة لعدم المصانعة الأبلغ في التجريم بالأَََدلة الكاذبة (على الأقل حتى تاريخ إعداد هذه الورقة ) وأهم قضايا تأطير العلاقة بين الطرفين بعد حادثة الغزو هى:-
1/ قضايا الحقوق والحريات العامة وقضايا التحول إلى النظام الشوروى النيابى بالانتخابات الحرة النزيهة.
2/ قضية الحكم الطاهر ومحاربة الفساد .
3/ قضايا السلام وتسوية الأزمات المتوترة في أقاليم الوطن ( الجنوب ‘ دارفور ‘ الشرق ‘ ابيي ) .
4/ تسوية قضية دارفور .
5/ تسوية قضية المصادرات ضد المؤتمر الشعبي وحبس المحاكمين جوراً والمعتقلين بغياً .
وأخيراً فإنّه من دروس الحدث وعبره أن الاستفراربحق حل مشكلات الوطن المتأزمة إدعاء قاصر ونظرة إقصائية للأخرين لاتفضى الى تجميع جهود ابناء الوطن وطاقاتهم وتوظيفها خدمة لمصلحة العامة ممايعنى :-
1/ أنّ السودان المثقل بأزماته فى حاجة إلى تضافر جهود كافة أبنائِه ولاينبغى أن تحول الخلافات الحزبية وغيرها دون التعاون المخلص فى حل تلك الأزمات التي تقتضي تضامناً وإجماعاً وطنياً .
2/ مع التأمين على قرارات هيئة القيادة المتعلقة بالاتصال وإدارة الحوارات المتكافئة مع قوى المجتمع كافة ‘فإنّ هناك في ظروف الإبتلاءات الحاضر حاجة خاصة ملحة لمخاطبة قواعد الصف الاسلامى من الجمهور دون تجاهل للاحزاب والجماعات الأخرى طالما أن الإِتصال يعنى تقديم الرؤى الخاصة وترويجها ليتبناها العموم
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة