|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
خطاب اتحاد نساء جبال النوبة في فعاليات اليوم الختامي لورش عمل المراة السودانية بالمهجر
تحت شعار "نساء الهامش قادمات "
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله
سابدا خطابي بتاكيد فكرة شعار اتحاد نساء جبال النوبة الذي قلناه في العيد العالمي للمراة في 8. مارس 2008 ف ؛ وكرره الاتحاد في عيد الام العالمي في 20 مارس 2008 ف الماضي ؛ والذي هو (لا حرب بعد اليوم ؛ نعم للسلام ) في منطقة جبال النوبة ؛ و دعودتنا تتعدى جبال النوبة الى كل مناطق الهامش التي دارت فيها الحرب ثم توقفت والتي لا تزال دائرة فيها . بل نكرره اليوم ليعم السلام كل ربوع السودان في الشرق والغرب والجنوب والوسط والشمال في كل قرية وكل فريق ومدينة ؛ ان السلام هو اسم الله وروح الحياة ومصدر قوة الانسان يجب ان نبحث عنه ونتمسك به .
السيدات والسادة
تاسس اتحاد نساء جبال النوبة في 20. يناير 2008 م وهو وعاء يسعى لضم جميع النساء النوبيات بمنطقة الجبال وفعاليتهن النسوية ؛ وهو احد مؤسسات الرابطة العالمية لجبال النوبة ؛ ويعمل وفق الاهداف السامية لنهضة المراة وتطويرها في منطقة جبال النوبة ؛ وذلك في مسعى تاهيل المنطقة وجمع شمل سكانه الذين تشتتوا بفعل الحرب والماسي .
ويضم اتحاد نساء جبال النوبة في مكتبه التنفيذي 13 عضوا ؛وقد باشر برامجه منذ انطلاقته في تعليم المراة والاهتمام بقضاياها بالمهجر ؛ ويسعى ايضا ضمن الاهدداف لمد جسور التواصل مع الفعاليات النسوية السودانية في المناطق الاخرى من اجل نهضة المراة السودانية في المناطق الهمشة بالذات ؛ وخلق واقع مغاير لها عما شهدتها في تاريخها القريب من عنف ضدها وتميز وذلك كهدف نسوي سوداني قومي.
وتم بناء الاتحاد بجهود مشترك مع الاخوة في الرابطة جبال النوبة العالمية ولهم التقدير والفضل على جهودهم من اجل المراة .
السيدات والسادة
الكثير منكم لم يزور جبال النوبة ؛ ولم يرى وضعه و حالةسكانه وجماله ؛ لكن جميعكم سمع عنها ؛ والغالب عبر صورة ذنوبة في اغاني الزائرين الشعراء والمغنين ؛ وذنوبة التي في جمالها كصورة الظبية ؛ وعيونها كعيون الريل وفي مشيتها تتقدل ؛ والتي ما راها رجل الا وقطفت قلبه هي صورة لجمالنا الاسمر الافريقي النقي ؛ رسمه الاله على تفاصيل المراة السودانية ؛ وان كل نساء جبال النوبة من الجمال النفسي والحسي بقدر ذنوبة الرائعة ؛ اننا شعب مجبولون فطريا على السماحة وحب السلام وعشق الطبيعة ؛ ولعلى الله يخلق للنوبة جبال بتحفة جمال الجنة ؛ ويفطرها في اغانيهم ورقصاتهم الافريقية الرائعة التي هي ضمن ارقى الاغاني السودانية .
للذين لم يزروا جبال النوبة كذالك شاهدتم رقصات الكمبلا ونقارة و الكرنغ ومعازيفه و البخسة؛ الكيكة ؛ ويتاثر الجميع بنغمات الكرنغ طبعا ولفخر النوبة ان فازت ضمن تقاليد السكان الاصليين الافارقة ؛ وفيها حين تظهر النوبية راقصة بجماليات حول شعرها جاء المثل السوداني القديم "النوبة كنوز الارض"
ايها السيدات والسادة
الغناء والعاطفة هما نفح السلام وهذه طبيعة الجبال بتعدادها التسع والتسعين وبقبائلها الثلاثة عشر ؛ وبعض السكان منهم لم ينزلوا الى خارج الجبال لان الحياة مكتملة لديهم هناك ولان الدولة لم تهتم بهم ايضا .
لكن النوبة ايضا عشاق الحرية ؛ وليس الرجل في ثوراته ضد الاستعمار بل المراة النباوية ايضا ؛ فجبال النوبة لديه تاريخ حافل بالنضال من اجل الحرية ؛ وازالة التهميش والظلم ؛ وان احتفظت ذاكرتنا بنضال الوطنين من ابناءه كقائد الحركة الوطينة الاولى الشهيد على عبد اللطيف في ثورة اللواء الابيض عام 1924م ؛فقد رضعوا الشموخ من ثدي الاميرة مندي ابنة السلطان الشهيد عجبنا في ثورتها عام 1917 م ؛ وكذالك الشيخ الفكي علي الميراوي ؛ ولا يفوتني ان نذكر من ابناء جبل النوبة في التاريخ القريب الملقب (بالجبل المئة ) الراحل الاب عباس فيلب غبوش ؛ وقبله الراحل يوسف كوة مكي وكان لكل من هؤلاء الرجال بصماته على تاريخ السودان الحديث امتدادا لتاريخ اجداده العظماء في هذه الارض كوطنين وسكان اصليين؛ و نتضامن مع اسرهم وعائلاتهم امهاتهم وزوجاتهم وبناتهم النباويات في هذا اليوم .
السيدات والسادة
منطقة جبال النوبة ايضا مثل المناطق الجبلية الاخرى في السودان يمر سكانها بعملية النسيان من الدولة في السودان في تاريخهم وحقوقهم وطبيعة مناطقتهم السياحية ؛ وهذا نوع من التهميش لكنه الكبير ؛ وقريب منا سكان تلال الانقسنا جنوب النيل الازرق ؛ و في غرب السودان سكان جبال مرة وسكان جبال الميدوب وسكان جبال مون ؛ وفي شرق السودان سكان الطوكر ؛ وفي جنوب السودان سكان جبال الاماتونج ؛ الناس في السودان يهمشون الجبال وسكانها ؛ وهؤلاء المهمشين لا يعرف الكثير عنهم ؛ وهؤلاء عاشوا بعيدين عن محط اهتمام الدولة وبقية الناس في الاسفل ؛ ولذالك القبه (بسكان المناطق المنسية ) وفي عمق هذا التجاهل والنسيان تعيش المراة الجبالية وضعا صعبا ومهملا بفعل النظام الاجتماعي التقليدي الصارم ؛ وبفعل التهميش وهذه الحالة تعم كل سكان الجبال سكان"البيئات المنسة " التهميش ضعفين ؛ وتهمش المراة هناك التهميش ثلاث مرات . يجب ان ينتهي هذه التهميش بكل درجاته ونسبه في السودان ؛ ويجب ان يرفع التهميش ضدنا كنساء وسنناضل من اجل ذلك في جو السلام .
السيدات والسادة
هناك ظاهرة اخرى اكثر الما وبؤسا لا يزال قائما في السودان ؛ ويتاثر به سكان جبال النوبة ؛ فظاهرة تجارة الرقيق كاسؤ ممارسة ضد الحقوق الاساسية للانسان التي عاشتها السودان في حقبه الماضية ؛ كان ضحيتها سكان منطقة النوبة الجبلية اكثر من مناطق ديم الزبير وفازغلي وبني شنقول ؛ وكانما جاء هذا العمل يستهدف تاريخهم وحضارتهم العريقة في وطنهم .
و كل كتب التاريخ السوداني تحدثت عن اضطهاد الشعوب الاصيلة في السودان من ذات البشرة السمراء في الجنوب والغرب والشرق لكن هذه الكتب تفردت بقصص النساء النوبيات وبقية بطون القبائل النوبية اللاتي عشن ضحية لهذه الممارسة السيئة وتذكرون قصة الام بخيتة القديسة الديجاوية ؛ وقراتم قصة كتاب مندي نزير في لندن في سنة 2005 ف ؛ وهناك الكثيرات مثلهن لهن قصص تحكي ماساة معاناتهن الانسانية لكن لم يصل الى الاعلام في عالم يجف فيه الضمير الانساني .
وبالرغم من ان هذه المهنة السيئة توقفت بشكلها التقليدي منذ عام 1937 ف الا ان ثقافته ظلت مترسبة في ذهنية رجل الدولة في السودان وعاش النوبة ضحايا التميز من هذا القبيل ؛ وعاشت المراة النوباوية ضحيته الاسؤ سواء كانت خدامة او عاملة منازل(غسالة و مرسالة) يقولون في الامثال العامة ؛ وبالتالي لا يزال الرق مستمر في شكل جديد في السودان وقد عانت منها نساء قوميات اخرى في مناطق عديدة حول جبال النوبة ومناطق التماس وحتى هذه الساعة لا تزال اخواتي يعانين من هذه الظواهر .
انه جاء الزمن لمناقشة هذه الملفات بجدية وشفافية لكي يتصالح السودان كليا مع نفسه وتاريخه ؛ ولان ذلك التاريخ يكوي وجدان الانسان ويحرق قلب المراة اكثر من اي عمل اخر ؛ وان الاوان لتقديم العمل الذي يرد للنوبة وكل سكان الهامش حقوقهم وتاريخهم وكرامتهم قد جاء ليتمكن الانسان السوداني في وطنه من الاستمرار في العيش بكرامة وشرف واستقلالية ؛ وتجد المراة المهمشة مكانتها الانسانية ؛ بذلك نقطع الطريق امام اي سبب للحرب بين الاجيال السودانية القادمة ؛ لذا نكرر تاكيد شعارنا (لا حرب بعد اليوم ؛ نعم للسلام ) .
السيدات والسادة
تعرفون ان منطقة جبال النوبة عاشت منذ خمسين سنة ماضية موطن خصب للنزاعات والصراعات والحروبات بمختلف اسبابها ؛وبمختلف اشكالها سواء كان بين القبائل الرعوية المحلية وبين سكان الجبال ؛ او بين الدولة وجيشها والجيش الشعبي لتحرير السودان؛ او بين المتمردين من ابناء النوبة والدولة وجيشها ؛ وبحكم ان منطقة جبال النوبة ميدان الصراعات فقد تدمرت الارض بشكل كبير وتدمر انسانه واقتصاده وبيئته لقد عان سكان الجبال الامرين في ظل الحروبات و النزوح واللجؤ ؛ لكن المراة النوبية تعرضت لابشع انواع الانتهاكات في انسانيتها كالاعتداءات الجسدية والسبي والقتل من قبل كل الاطراف المتصارعة؛ قلت كل الاطراف المتحاربة ؛ ولا تبرح ذاكرتنا كنساء ماساة شقيقاتنا في جبال تلشي عام 1992 ف ؛ وماساة نساء قري اخرى القرب من الدلنج عام 1993 ف ؛ حيث مارس جنود الدولة اعمال عنف وحبس واعتدى جسدي ضد النوباويات .
بجانب ذلك استمرت معاناة المراة حتى التي نزحت الى المدن السودانية الاخرى لم تجد الاهتمام والعون فهي لا تزال تواجه مشاكل في المعيشة ومعاناة في تربية الابناء الايتام ؛ وبعضهن ارامل ؛ والمعيشة الصعبة في الخرطوم او في اربعة ونص في القاهرة؛ والذين في حاجة الى مساعدة ؛ وهذا المجال اي مساعدة المراة هو ما يكرس له اتحاد نساء جبال النوبة اهتمامه وجهوده .
السيدات والسادة
لقد شارك اتحاد نساء جبال النوبة مع كل الفعاليات النسوية السودانية بالمهجر في خلق وتفعيل وتنشيط ورش العمل النسوية الذي جاء تحت شعار :
" نساء الهامش قادمات "
و الذي نجتمع هنا لنحتفل بيومه الختامي ؛ وقد بدا هذا العمل في شكل مقترح قدمتها الاخوات ممثلات المنظمات النسائية المشاركات في الاحتفال بيوم المراة العالمي الذي نظمه الاخوة في مركز السودان المعاصر للدراسات والانماء - شاكرين لهم ذلك - لايمننا في الاتحاد ان هذه الورش تخدم اهداف التاسيس وتساعد المراة السودانية في الهامش على النهوض .
وخلال فترة الورش التي استمرت لفوق ثمانية اسابيع والتي خلاله تم التعرض لمناقشة للكثير من القضايا التي تهم المراة في السودان والمراة في الهامش ؛وقد شكلت هذه الورش بالنسبة لنا في اتحاد جبال النوبة النسوي عملا جيدا للاستزادة بتفاصيل قضيتنا النسوية والتي حتما تساعدنا في المسيرة نحو الامام ؛ والترابط مع الاخوات اللاتي شاركننا الجلسات.
ايها السيدات والسادة
ان جبال النوبة ارض المحاربة الجليلة مندي ابنة السلطان عجبنا التي حاربت المستعمرة بشراسة رفضا للاستعمار وطلبا للحرية تظل تلك الصفات اهم ما في نفسية النوباوية ؛ علمتنا مندي ان لا ننحني ونحن نسير الى الامام نحو موطن العزة ؛ ان اتحاد نساء جبال النوبة كجسم نسوي يعمل وفق اهداف امهن مندي بالشرف من اجل خلق مندويات جديدات في مجال السلام والتنمية ؛ و دونما العودة الى الوراء ؛ ومن هنا نقترح مبادرة "حملة المسيرة" في طريق النهضة النسوية السودانية المعاصرة في التوعية و التعليم والصحة وقضايا المراة في المشاركة في السلطة والثروة وذلك مواصلة اعمال هذه الورش وتوسيع دائرة المشاركة ابتدا بالاخوات المشاركات في الورش الاولى ؛ يتم العمل و التنظيم و اعلان لشبكة عمل واسعة لاتحادات ومنظمات النساء السودانيات ؛ حتى نكون اكثر قوة في الهامش ونهتم بكل الجوانب العامة للمراة .
وحتى تكون نساء الهامش اكثر تاثيرا وتعليما ؛ فاذا ما جاءنا الزائر الى جبال النوبة مثلا لا يكون منشغلا بعيون ذنوبة التي تشبه جدي الريل فقط ؛ بل ينشغل باراءها وافكارها في القضية الوطنية ومساهماتها في قضيتها التي تسعى لتحقيقها ؛ قضية ذنوبة كمراة بجب ان يشغل اهتمام الرجل لا عينها و مظهرها .
السيدات والسادة
انني وباسم اتحاد نساء جبال النوبة اعبر عن عميق سعادتي بتعرفي على اخواتي الفضلوات في الاتحادات والروابط النسوية في المناطق الاخرى التي جمعتنا ورش العمل هذا الصيف ؛ ونبع سعادتي من كوننا سودنين يهمنا ان نناقش قضايانا بوعي ومسئولية وهذا ما تم ؛ ومن كوننا نساء لهن قضية عالمية ومحلية ولهن حقوق مشروعة يجب العمل على انتزاعها وتحقيقها من اجل المراة السودانية المعاصرة ؛ ومن اجل سودان افضل في الغد لجميع السكان .
ويطيب لي ان اعبر عن شكري وتقديري للرفيقات سيسيسليا جوزيف مكوير ممثلة عن الاخوات في جنوب السودان وكل من معها من الاخوات الكريمات ؛ والرفيقة روضة محمد النميري والاخت اماني ابو ريش وكل الاخوات معهن من اتحاد نساء دارفور . اشكركهن جزيلا لتفانيهن في العمل وزيارتنا في مقرنا ؛ ونوسع دعواتنا للسلام ليعم اقليم دارفور وتستعيد المراة الدارفورية حياتها وكرامتها من اجل التعاون معا في قطار السلام نحو نهضة المراة في الهامش ؛ ولا يكتمل هذا الامل دونما ان يتوقف الحرب في درافور نهائيا وتتوقف معناة اختنا في تلك المناطق ؛ دعوتنا اوقفوا ماساة شقيقاتنا الدارفوريات .
اشكر الاخت الكاتبة امنة مختار التي تشارنا ؛ ومرحبين بوجودك بيننا ؛ انت كاتبة الهامش الصامدة .
في ختام حديثي اجزل كل معاني الود والشكر للاخوة في مركز السودان المعاصر للدراسات والانماء الذين رافقونا خلال هذه الرحلة العملية في الورش بنصح وتبادل افكار واراء ؛ امل ان يمتد التواصل بيننا في مسيرة النهضة النسوية.
شكري لكم جميعا ايها الاخوات و الاخوة من شرفتمونا بالحضور في يومنا هذا
و "نساء الهامش قادمات" .
سعيدة موسى كوشيب
رئيس اتحاد نساء جبال النوبة
القاهرة 20يونيو 2008 م
noubawoman@yahoo.com
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع