من دار فور إلي أم درمان
baherdirar@yahoo.com
الأحداث التي دارت في العاصمة؛ في العاشر من مايو الحالي التي راحت ضحيتها كثير من أبناء هذا الشعب سوى كانوا من المدنيين أو العسكريين أو المتمردين تمثل مرحلة تاريخية جديدة ومنعطفاً خطيراً ؛ وهي مؤشر واضح وانزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة تودي إلي تمزيق السودان إذا لم تتداركها كل الأطراف السياسية وتستوعب متطلبات الواقع الجديد الذي فرض نفسه و الظروف التي تمر بها البلاد0ما وقع في العاصمة ما كان يجب أن يقع لولا تعند الحكومة وتقاعسها في حل مشكلة دار فور عبر التفاوض السلمي ؛ الكيل بمعايير ازدواجية واستمرارها في قصف المدنيين العزل في قراهم وتشريدهم ؛ حركت مشاعر ثوار دار فور التي انتظرت طيلة الخمس سنوات الماضية ومارست ضبط النفس وظلت تقاتل الحكومة في دار فور ولكن يبدو أن للصبر حدود ؛ فنفدت صبرهم وأصابهم الاستياء مما يقع على أهليهم ؛ وقرروا توسيع دائرة الحرب ؛ أما حكومة المؤتمر الوطني لا تعنيها موت إنسان دار فور لأنه لا يساوي ثمن النخلة في شمال السودان؛ و في سبيل الحفاظ على سلطتها أنها على استعداد أن تحرق جميع المهمشين ؛ ولذلك بدأت الحركات أن تنقل معاركها من أقصى غرب السودان إلي داخل العاصمة القومية دون كبر عناء يذكر لان الوسائل متاحة لذلك 0
فهذه الأحداث كشفت لنا أشياء كثيرة لم نكن نتوقعها ؛أولاً: اتضحت أن حكومة المؤتمر الوطني تعيش في بيت أهون من بيت العنكبوت ؛ و تستمد عمرها من طول لسانها ؛ويتجلى ذلك في تحويل هزائمها بصورة دراماتيكية إلي النصر عبر البوابة الإعلامية وخداع المواطن البسيط واستغلال عواطفها الوطنية 0ثانياً : الغياب التام للمؤسسات الدول الأمنية وإبعاد المؤسسة العسكرية القومية من واجبها المنوط به ؛ وظهور مليشيات تابعه للمؤتمر الوطني إلا أن هذه المليشيات ظهرت ضعفها في الأحداث الأخيرة مما جعلتها تستنجد بالجيش 0 ثالثاً : تأكيد الإبادة الجماعية التي وقعت على أهل دار فور وأتضح ذلك من خلال الاعتقالات التعسفية والإعدامات الجماعية لأبناء دار فور في العاصمة القومية بحجة وجود عناصر من حركة العدل والمساواة بين المواطنين ؛ رابعاً : ظهور بعض الأحزاب على حقيقتها خاصة حزب الأمة وجاء على لسان زعيمه السيد الصادق المهدي الإدانة الغليظة لحركة العدل والمساواة وتمجيد مليشيات المؤتمر الوطني ؛ ناسياً إن ما ارتكبتها الحكومة في حق مواطني دار فور كان أفظع وأبشع من الذي شاهدناهـ في يوم السبت ولم نسمع منه إدانة الحكومة بهذه الطريقة الجائرة التي أدان بها حركة العدل والمساواة ؛ يبدو إن الزعيم يأبى من سحب البساط من تحت قدميه من قبل الثوار الجدد 0
أن ما حدث في أم درمان كان نتاج طبيعي لما يحدث في دار فور؛ فهذه رسالة واضحة يمكن أن ينفجر الوضع تحت أي لحظة وتتعقد الأمور أكثر وبسرعة البرق على مستوى البلاد إذا لم يكن هناك ضغوط شعبية لحل قضية دار فور 0 المذابح والاعتقالات الجماعية بهدف تفريغ العاصمة من أبناء الغرب لا تؤدي إلا إلي المزيد من العنف والكراهية ؛ أرجو من النظام الحاكم أن تتعقل وتتصرف بحكمة وتكف عن عرض عضلاته ؛فنحن لسنا بحاجة إلي بغداد أخر في هذه المنطقة 0
بقلم \ بحر هاشم ضرار
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة