صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


بين الفينة والاخرى خالد عبدالله- ابواحمد ضل قوم ليس يدرون الخبر...!
May 16, 2008, 07:57

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

بين الفينة والاخرى

خالد عبدالله- ابواحمد

ضل قوم ليس يدرون الخبر...!

 

كلما أخذتنا الأحداث الجسام بعيداً إلى الكوارث والمآسي نجد أنفسنا أحوج ما نكون إلى معرفة الأسباب غير المنظورة والعميقة التي تقف وراء هذه الأحداث.. ومن هنا فنحن مضطرين إلى مدارسة التاريخ بكل ما فيه من صفحات سُود وعلامات بيض وقصص وحكايات وأدب.. وطرافة حتى نتعرف على ذاتنا من الداخل من خلال معرفة الجينات المرتبطة بنا وأجدادنا في القرون الأولى لتاريخنا.

وفي هذا الصدد يقول أرنولد توينبي في محاضرة ألقاها في القاهرة في الستينات من القرن الميلادي المنصرم " إن الذين يقرءون التاريخ ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هرباً من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس".

ويقول الشاعر أحمد شوقي:

 

أقرءوا التاريخ إذ فيه العبر... ضل قوم ليس يدرون الخبر

 

إن التاريخ هو ذاكرة الأمم لا تستطيع أمة أن تعيش بلا ذاكرة، ودراسة التاريخ واستخراج الدروس والعبر منه هو دأب الأمم القوية فالتاريخ مرآة الشعوب وحقل تجارب الأمم في صفحاته تكمن الدرر والنفائس للذين يريدون ا لوصول إلى النهايات السعيدة.

ما أعنيه هنا أن القراءة التي ادعو لها ليس هي قراءة السطور على سطح الورق والأحداث بل أقصد التأمل والتفكر والتدبر كما أمرنا الله سبحانه وتعالى بذلك..قراءة متفحصة تقف أمام الحقائق المجردة ومن ثم البحث و إمعان النظر والتحليل والتدقيق، نعم قراءة تمثل تنقيب بين الأسطر على المدلولات وعلاقتها بواقعنا المعاصر، لذا نستطيع في هذه العجالة أن نقف أمام بعض الدروس لعلنا نستفيد منها في إصلاح حالنا.

أجمع المؤرخون والكُتاب أن من أكثر فترات التاريخ العربي والإسلامي التي شهدت الحوادث الشاذة كانت هي حقبة الدولة العباسية التي ذاع صيتها في المعمورة، وكما ورد في موسوعة التأريخ الإسلامي – الجزء الثالث أن الخلافة العباسية استمرت في المشرق من سنة 132 إلى 656 للهجرة أي لمدة 524 سنة، و بقي للعباسيين بعد ذلك الخلافة بمصر إلى سنة 923 للهجرة.

وبرغم فضلها الكبير على الأمة في صناعة أمجادها وتميزها في الكثير من المجالات حيث أدخلت الأمة التاريخ من أوسع الأبواب في مجال العلوم المختلفة والتراجم والفكر والأدب، إلا أنها أيضاً سودت الصفحات لما فيها من أحداث مؤلمة تظل تلقي بظلالها على واقعنا إلى يوم الدين.

 

مثلاً..

ابو مسلم الخرساني لوحده قتل 600 ألف إنسان من أجل أن تقوم الدولة العباسية في العراق, ثم قُتِل على يد أبوجعفر المنصور الذي خاف منه ومن طموحاته.


ثُوار القضية من بني العباس عندما  استلموا السُلطة انصرفوا إلي أطماعهم وتحقيق رغباتهم وقتلوا بعضهم بعضا، وانتشرت كل أنواع المفاسد بينهم من فساد مالي وإداري ونهب للأموال العامة والاختلاسات،  والفساد الأخلاقي بكل صُوره وأشكاله وأكثر ما وثقته الكُتب الليالي الحمراء والتي تكتظ بالنساء والجواري والمغنين وشُعراء الحُكام الذي يتغزلون في بني العباس يزينون لهم سوء الأعمال.


أبومسلم الخرساني واسمه عبد الرحمن بن مسلم الأمير صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأموية، والقائم بإنشاء الدولة العباسية، كان من أكبر الملوك في الإسلام. ذو شأن عجيب ونبأ غريب من رجل يذهب على حمار ثم يملك مدينة خراسان بعد تسعة أعوام ويعود بكتائب أمثال الجبال، كان قصيراً، أسمر جميلاً، نقي البشرة، أحور العين، عريض الجبهة، حسن اللحية، طويل الشعر، قال عنه الذهبي "كان أبو مسلم سفاكاً للدماء، يزيد على الحجاج في ذلك".

 

أبومسلم الخرساني

 

كان خادماً لدى مجمُوعة الثُوار من البيت العباسي في بداية الإعداد للثورة، يقدم لهم القهوة والشاي وأحيانا يقوم بعمليات التدليك (مساج) لزعيم البيت العباسي، وبعد فترة اكتشف الثُوار أن ذلك الخادم أبو مسلم الخرساني قد خدم نفسه ورّباها على الفكر والطموح فتجاوبوا مع طموحه وجعلوه واحداً من فرسانهم.

المُعتصم بالله عندما جاء من عمورية مُنتصراً للمرأة التي صرخت (وامعتصماه) تفاجأ بتآمر بعض وزرائه عليه في غيبته وأرادوا خلعه وتنصيب ابن أخيه العباس بن المأمون, فما كان منه إلا أن أمر بحبسه و اطعامه أشهى أنواع الطعام ومنع عنه مياه الشُرب حتى مات من التُخمة والعطش..!.
كان الوزراء يستقلون غيبة الخليفة في (الغزوات) فيتآمرون عليه ويسعون إلى تنصيب حاكم غبي يحكمون من خلاله.
أم هارون الرشيد جارية أحبّها المهدي كانت تأمر وتنهى وبنفوذها كانت تحشد الجيوش وتسيرها..!.
في دولة بني العباس كان الناس يساقون إلى المذبحة لمجرد الشك فقط ليس إلا..!!
آخر الخلفاء أخذ بنصيحه وزير بن العلقم فقطع رواتب الجُنود وسرحهم لأن النصيحة وافقت بُخله وحُبه للمال..!!

ولا يزال القرآن الكريم يُذكرنا بقراءة التأريخ والتأمل فيه لذا نجد إشارات كثيرة تدعونا إلى أهميه دراسة سير الأولين والتأمل فيها وأخذ العبر منها: قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَن فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ} آل عمران/133

وقوله: "لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" يوسف/111 وقوله تعالى: "...فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.."، الأعراف /176



موقف سليمان الخزاعي من أبي مسلم

وفي دراسة قيمة  بعنوان الدولة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية يقول الدكتور علي الصلابي "أبو مسلم الخرساني كان مكروهاً من العلماء وأصحاب الفقه وكان العامة خوفا على حياتهم يصلون خلفه وينصتون له ويطيعون أمره، ولكن هناك الكثير من المواقف ضده أبرزها موقف سليمان الخزاعي  الذي قام بطرد أبي مسلم ولم يقبله بين صفوف الدعاة قائلاً "صلينا بمكروه هذا الأمر واستشعرنا الخوف واكتحلنا السهر حتى قطعت فيه الأيدي والأرجل وبريت فيه الألسن جزاً بالسعار وسملت الأعين وابتلينا بأنواع العذاب وكان الضرب والحبس في السجون من أيسر ما نالنا، فلما تنسمنا روح الحياة وانفسحت وأينعت ثمار غراسنا طرأ علينا هذا المجهول الذي لا ندري أية بيضة تقلعت عن رأسه ولا من أي عش درج، والله لقد عرفت الدعوة من قبل أن يخلق هذا في بطن أمه".

 

وصية الإمام إبراهيم لأبي مسلم


هذه الوصية برغم اختلاف المؤرخين حول صحتها إلا أنها تعكس جانباً من صور الصراع على السلطة آنذاك وتقول وصية إبراهيم الإمام لأبي مسلم "يا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت فأحفظ وصيتي، وانظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم، وحل بين أظهرهم، فإن الله لا يسمي هذا الأمر إلا بهم، وانظر هذا الحي من ربيعة فاتهمهم في أمرهم، وانظر هذا الحي من مصر فإنهم العدو القريب الدار، فاقتل من شككت في أمره ومن كان في أمره شبهة ومن وقع في نفسك منه شيء، وإن استطعت ألا تدع بخراسان لساناً عربياً فأفعل، فأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله ولا تخالف هذا – الشيخ – يعني سليمان بن كثير الخزاعي – ولا تعصه، وإن أشكل عليك أمر فاكتف به مني".

 

إن جوهر فكرة  الـ (أنا) لقيادة عالمية تحكم العالم بالعدل وتقيم القانون وتخلص البشرية من ويلات الحروب والمجاعات ظلت هذه الفكرة متلازمة لمسيرة تاريخ الإنسان وكانت ولا تزال من أهداف المصلحين والفلاسفة والساسة والحكماء في مختلف العصور.

وفي العالم المتحضر الذي كره الحروب وإراقة الدماء تبدو الفكرة أكثر ظهوراً من أي وقت مضى، فالسؤال الذي يطرح نفسه هل تحول ساسة الغرب إلى رجال دين أغبياء..؟.

وهل تحول حملة الإسلام وحكماء المسلمين إلى برابرة  عصور وسطى غربيين..؟، هذا برغم أن القرآن الكريم الذي بين أيدينا يحذرنا ( من قتل نفس بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً).. ويزيد في ذلك ( ..اعدلوا هو أقرب للتقوى) إلخ..

العالم المتحضر يبحث عن مشكلة البشرية وعن حلها لذلك أقام نظام اقتصادي عالمي وجيش عالمي ومنظمات عالمية بينما المسلمون هم أهل العالمية الحقة لا يستطيعون حل مشاكلهم الداخلية الصغيرة بالحوار، بل يتحدثون عن أنهم يقدمون للعالم نهجاً يمثل يعكس توجههم، فإن المقدمات هي أم النتائج، والصراع الدائر هو صراع الـ (أنا) التي تتحكم  في العقل، والعقل ما هو إلا جهاز حاسوب لا سلطان على الـ (أنا) إلا من حيث ترتيب الملفات المرسلة من الـ (أنا) إليه وبالتالي يعمل وفقها.. فإذا أرسلت الـ (أنا) أمراً بالظلم  فأن جهاز الحاسوب (العقل) سينفذ الأمر بدون تردد وسيبرر هذا الظلم بأن ارتكاب هذا الفعل كان من أجل الإصلاح دون النظر إلى الآيات القرآنية التي تحث على إقامة العدل والقسط.

ومن حكم الـ (أنا) خرجت كل الفتن وتزين الباطل على أنه (حق) وغلب (الحق) على أنه باطل.

وعندما نربط قصة أبومسلم الخرساني وطموحاته وتجاوزاته التي ناءت عن حملها كُتب التاريخ نجد أن الـ (أنا) كانت هي المشكلة الحقيقية في ما وصلت إليه الدولة العباسية من سمعة سيئة فكانت (أنا) ابومسلم الخرساني هي التي ضيعت انجازات أكثر من أربعة قرون تشهد بها مراكز البحث في أعرق جامعات العالم في الوقت الراهن.

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج