صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


جانـجويد في الخـليج مــوديل 2008! فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
Apr 5, 2008, 20:22

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

جانـجويد في الخـليج مــوديل 2008!

 

 

ذات يوم قررت الذهاب إلى أحد الأحياء النائية الكائنة في جنوب الدوحة لزيارة أحد الأصدقاء في سياق القيام بواجب اجتماعي ما يقول الجميع أنه على قدر كبير من الأهمية ومن ثم بدأت مهمة البحث عن سيارة تاكسي لتقلني إلى هناك رغم علمي المسبق بوجود أزمة مواصلات خانقة في ذلك الوقت!

قررت الإتكال على حظي العظيم ومن ثم رابطت على أحد الطرق العامة بقلب الدوحة لمـدة ساعة كاملة أملاً في العثور على سيارة تاكسي لكن دون جدوى ، نصبت عدداً من الكمائن الثابتة والمتحركة بالقرب من عدة مواقع استراتيجية لمدة نصف ساعة ، لكنني لم أفلح أبداً في إستيقاف أي عربة تاكسي!

ورغم استعمالي للغة الإشارة اليدويـة بشكل مفـرط ، إلا أن كافة سائقي سيارات التاكسي الخالية كانوا يتجاوزونني بسرعة بالغة دون أن يعيرونني التفاتة واحدة وكأنني قد تحولت إلى شبح لا يمكن رؤيته بالعين المجردة!

دارت في ذهني فكرة خبيثة فهمست لنفسي بحنق شديد: لو كانت الواقفة في مكاني إمرأة لوصلت إلى جنوب الدوحة قبل أزمان طويلة!

بدأت نظرية المؤامرة التي يؤمن بها جميع سكان الوطن العربي بلا استثناء تراودني بشكل ملح فقد خُيل لي أن هناك مؤامرة جماعية مدبرة من قبل جميع سائقي التاكسي في الدوحة تستهدف استبقائي لأطول فترة ممكنة في ذلك الوضع المهين وتعذيب شخصي الضعيف مع سبق الإصرار والترصد ، ومن ثم لجأت إلى حيلة العاجز حينما أخذت أركل كل ما تصادفه قدمي بقوة وأنا ألعن في سري كافة سائقي التاكسي في جميع أرجاء العالم دون فرز!

أخذ دماغي يفور مثل حلة القطر قام ، بدأ مخزون صبري ، القليل أصلاً ، في النفاد بسرعة كبيرة مع مرور الوقت ثم بدأت ألعن حظي العاثر بصوت مسموع بعد أن اقتنعت عملياً بأنه أسوأ حظ في الدنيا!

وحينما بلغ السيل الذبى وبلغت قمة اليأس والاحباط ، حلت اللحظة الحاسمة التي قررت فيها إلغاء الزيارة المرتقبة والرجوع إلى منزلي بفردة واحدة من خُفّي حُنين ثم مقاطعة ذلك الصديق مقاطعة نهائية إلى يوم الدين، عندها فُوجئت بعربة تاكسي قديمة تتوقف إلى جانبي دون سابق انذار، اندفعت إلى داخل السيارة الهرمة بسرعة البرق خشية أن يغير السائق رأيه لأي سبب من الأسباب ومن ثم بدأت رحلة الذهاب إلى الحي المنشود وأنا أشعر بارتياح شديد رغم انعدام التهوية والموسيقى داخل ذلك الصندوق العتيق المتحرك بقدرة قادر إلى جنوب الدوحة!

انهمكت في فرز وترتيب حبال أفكاري التي تشابكت بسبب الانتظار الطويل وتنقية ذهني من التخيلات والتصورات القبيحة التي ازدحم بها في اللحظات العصيبة السابقة!

بعد دقائق من الصمت العميق، سألني السائق الآسيوي الجنسية باللغة الآسيوعربية الفصحى : رفيك وين بلاد مال إنتا ؟

جاء ردي بنفس اللغة: صديك ، بلاد مال أنا سودان!

علّق السائق العجوز قائلاً: واللاهي سوداني كلو نفرات واجد زين ، سوداني مافي قرقر كتير، سوداني روح سيدا!

جاملت الرجل بنفس اسلوبه حينما سألته عن بلاده وأثنيت على أبناء جلدته الصفراء ثم عاد الصمت ليخيم بيننا من جديد بشكل أكثر عمقاً!

فجأة ودون أي مقدمات ، انحرف السائق إنحرافاً حاداً ليس بسيارته وإنما بدفة الحديث عندما سألني على حين غرة: ليش نفرات سوداني يسوي جنجال مع نفرات سوداني في بلاد مال دارفور؟!

ليش موت واجد في بلاد مال دارفور ؟! مش نفرات في بلاد مال دارفور كلش مسلمين ؟!

ثم علّق السائق باستهجان مكشوف: واللاهي هذا مافي كويس! هذا مافي تمام!

قلت للسائق العجوز بلهجة آسيوعربية ساخرة: شوف رفيك كلش بلاد منتهي بي نان نان متل سودان، باكستان ، افغانستان ، شيشان ، ايران كلو مشاكل مليان ! كلو مسكون شيطان! بلاد مال دارفور متروس مُشكل ، لأنو نفـرات واجـد خربان ! بعدين هذا يجيب انجليز ويجيب أمريكان ويجيب خرابيت وعجين وقوات هجين من كلش مكان!

ضحـك السـائق العجـوز ثم فاجأني بسـؤال صاعـق: رفيك إنتا جانجـويد والله شنو؟!

شعرت بصدمة قوية ، لأنه لا صلة لي بالجانجويد ( أي جان على ظهر جواد) ولا علاقة لي من قريب أو بعيد بالجن الأحمر أو الأزرق ولا بحصان الكابوي أو حصان طروادة ولا بالجياد الأصيلة أو المهجنة ، ولأنني لم أتجنجد في حياتي على أي شخص لأي أسباب عرقية أو عنصرية!

وعلى الرغم من أنني قد دافعت عن عدد كبير من المتهمين أمام الكثير من المحاكم الجنائية بحكم عملي في مهنة المحاماة إلا أنني وجـدت نفسي ، في تلك اللحظة، محشوراً داخل قفص اتهام متحرك! فمجرد الاشتباه في انتمائي إلى جماعة الجانجويد ، يعني بلغة الأمم المتحدة أنني متهم بارتكاب جرائم ضد الانسانية وأنني مجرم حرب يستحق الإدانة أمام المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي!

همهمت في سري: لا شك أن هذا السائق المسكين سوف يخشى بشدة على نفسه، ماله وسيارته لو تأكد بشكل أو بآخر من انتماءاتي الجانجويدية!

فكرت سريعاً في تلك الورطة السياسية المفاجئة التي وجدت نفسي فيها ثم قررت اللجوء إلى سياسة دفن الرؤوس في الرمال فقلت له بامتعاض واضح: شوف رفيك،  سودان سيم سيم انديا ، سودان بلاد كبير ، نفرات كتير ، نفرات كُبار مال أنا موجود شمال سودان ، أول أنا روح سعـودية ، بعدين إمارات ، الحين دوحة ، بلاد مال خليج أنا كلو معلـوم، ليكن بلاد مال دارفـور أنا مافي روح ، مافي شوف ، مافي معلوم!

ردد السائق العجوز: زين، زين كناية عن الفهم العميق ثم استخدم اللغة الرأسية الفصحى فهز رأسه الكبير عدة مرات إلى أعلى وإلى أسفل ثم إلى اليمين وإلى اليسار ثم أكد فهمه الشديد مجدداً باستخدام اللغة الجسدية الفصحى حينما خض جسده الهرم في جميع الاتجاهات، وفي تلك اللحظة الإجرائية المعقدة، بدا لي ذلك الخليط العجيب من الإيماءات الرأسية والحركات الجسدية كتعبير واضح  عن اقتناعه التام بنجاحي الباهر في إثبات براءتي أمام محكمته الخاصة ! عندها شعرت بارتياحٍ بالغ فقد خُيل لي أنني قد نجحت بامتياز في استخدام مهاراتي القانونية الفذة وأنني قد تمكنت في نهاية المطاف من أن أزيح عن كاهلي تهمة الانتماء إلى الجانجويدزم!

أخيراً وصلت إلى وجهتي المهببة في جنوب الدوحة، ترجلت من السيارة الآيلة إلى السقوط ،  دفعت الأجرة الكبيرة التي طلبها السائق دون احتجاج أو مساومة ثم ، لأسباب سياسية بحتة، نفحته بقشيشاً معتبراً جعل أسارير وجهه تنطلق في جميع الاتجاهات ، وعندها أخرج السائق العجوز رأسـه الأشيب من نافـذة السـيارة ثم قال لي بابتهاج ظاهر : (شكراً جانجويد)!

وقبل أن أتمكن من التفوه بأي كلـمة احتجاجية، انطلق السائق الهرم بسيارته المتهالكة بسرعة بالغة لا تتناسب مطلقاً مع عمرها ولا طاقتها مخلفاً وراءه سحابة من الغبار الكثيف وكأن لسان حاله يقول لي بلهجة آسـيوعربية شـديدة الفصاحـة: خلي يولي ، هذا نفر زين ، ليكن راس مال أنا واجد مخ ، أنا مافي ترتور ، واللاهي هذا نفر سيم سيم جانجويد أنا يشـوف امس في تلـيفشن!

 

 

فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج