صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

اخر الاخبار : تقارير English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


تساؤلات في انتظار الإجابة بعد فتح التحقيق حول سقوط مروحية (قرنق)
Jan 5, 2008, 13:55

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

تساؤلات في انتظار الإجابة بعد فتح التحقيق حول سقوط مروحية (قرنق)

*التساؤل الرئيسي يتمثل في تغير موقف الحركة الشعبية من مسألة إعادة فتح التحقيق حول حادث سقوط المروحية، فهل باتت مقتنعة بوجود ما يستوجب إعادة التحقيق؟ أم قررت طي الملف نهائياً بإعادة فتح التحقيق حوله؟

*
ظل ملف سقوط مروحية قرنق محل تساؤلات عديدة في أوساط عدد من قيادات الحركة الشعبية، والذين علت أصواتهم المشككة في النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق

 

إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان اعتزامها إعادة التحقيق حول حادثة سقوط مروحية مؤسسها د.جون قرنق، أمر بكل تأكيد سيكون له ما بعده، وهي خطوة يتضح أنها (جادة للغاية) سيما وأن تلك التصريحات صادرة من احد نواب رئيس الحركة ونائب رئيس حكومة جنوب السودان؛ د.رياك مشار.
ظل ملف سقوط مروحية قرنق محل تساؤلات عديدة في أوساط عدد من قيادات الحركة الشعبية، والذين علت أصواتهم المشككة في النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق وعلى رأسهم زوجة قرنق، ربيكا قرنق، التي قالت في تصريحات صحفية إنها تدري بمن قتل زوجها، وحذرتهم بقولها: "إذا كانوا يعتقدون أن الأسد قد مات فإن اللبوة لا تزال على قيد الحياة"، وبررت صمتها بعدم رغبتها في "احداث فتنة داخل الحركة الشعبية".
أما نائب الأمين العام لقطاع الشمال بالحركة الشعبية ياسر سعيد عرمان –وأحد المقربين لقرنق- فقد عبر في لقاء مفتوح مع الصحافيين والكتاب نظمته (طيبة برس) في اطار الاستعداد للاحتفال بالذكرى الأولى لرحيل قرنق عن شكوكه الصريحة في نتائج التحقيق، وقال حينها إن تقرير لجنة التحقيق "لم يأت بإجابات شافية وسنترك البحث عن الإجابات إلى أن يحين وقتها"، كما طالب أيضاً وزير يوغندي بإعادة فتح التحقيق، إضافة إلى ما اشارت إليه بعض الصحف اليوغندية من تورط الحكومة اليوغندية في الحادث.. فالتساؤلات كانت مطروحة في انتظار البحث عن اجابات طال انتظارها.
(
اقتناع) أم (طي) للملف؟؟
ويعتبر موقف القيادي السابق بالحركة الشعبية –الذي فصله رئيسها سلفاكير منها مؤخراً- ووزير الدولة بالداخلية السابق أليو اجانق –وعضو لجنة التحقيق في الحادث واحد المقربين لقرنق- من أكثر المواقف المطالبة بإعادة فتح التحقيق والمشككة في نتائج التحقيقات المتصلة بسقوط المروحية، وتسبب جهرها بهذا الرأي لأول مرة في الذكرى الثانية لوفاة قرنق في أزمة للحركة الشعبية وحكومة الجنوب، وقوبلت حينها برفض شديد من قيادات الحركة الشعبية، ودفعت به في خاتمة المطاف –بالإضافة لحيثيات أخرى- خارج أسوار الحركة الشعبية..
إلا التساؤل الرئيسي يتمثل في تغير موقف الحركة الشعبية من مسألة إعادة فتح التحقيق حول حادث سقوط الطائرة والتي قد تكون مؤشراً لاقتناع قيادة الحركة الشعبية بوجود أمر ما يستوجب إعادة فتح التحقيق، أو أن قيادة الحركة الشعبية قررت قطع قول كل خطيب وطي هذا الملف وإغلاقه بإعادة فتح التحقيق حوله من جديد.
شروط إعادة التحقيق
وأوضح القيادي بالحركة الشعبية ونائب رئيس المجلس الوطني أتيم قرنق لـ(السوداني) إنه لا يمكن فتح ملف مقتل قرنق إلا بعد أن تقوم الحكومة المركزية بنشر تقرير اللجنة المكلفة بالتحقيق في الحادث وقال: "حتى الآن لم أرَ هذا التقرير منشوراً بالصحف"، داعياً الحكومة لنشر هذا التقرير، مبيناً أنه من حق أي مجموعة أو تنظيم سياسي أو مدني أن يشك أو يؤيد نتائج هذا التقرير، وأضاف: "وهنا يمكن أن تبدأ مرحلة التحقيق الجديدة، وبالتالي فإن فتح الملف قبل نشر التقرير يعد سابقاً لأوانه". وأوضح قرنق أن الجهات التي يحق لها فتح الملف هي "حكومة جنوب السودان- حكومة الوحدة الوطنية وأسرة د.قرنق" والتي لا بد لها من مناقشة التقرير بصورة مستفيضة.
تشكيك (أليو)
وأدلي أليو أجانق بتصريحات صحفية –عقب صدور قرار بفصله من الحركة الشعبية- اعتبر فيها تحطم طائرة قرنق "مدبراً وليس قضاء وقدراً"، وطالب رئيس الجمهورية بإعادة فتح التحقيق بعد ظهور ادلة جديدة توضح غموضه، واستند على أن التحقيقات التي اجريت في روسيا اثبتت عدم مطابقة اجزاء الطائرة المحطمة مع الطائرة الرئاسية اليوغندية التي ذكرت كمبالا إنها اجريت لها عمليات صيانة، مضيفاً أن قائد الطائرة الأوغندية كان موقوفا عن الخدمة بتهمة القتل، كما أن المروحية كانت تتبع للجيش وليس للرئاسة الأوغندية، كما ذكرت الحكومة الأوغندية.
وأعتبر أن قرنق "قتل بأيدي من يعتقد أنهم أصدقاؤه" –في تلميح يشير للرئيس اليوغندي موسفيني- كما طالب بالتحقيق مع (4) دبلوماسيين غربيين اجتمعوا بقرنق لمدة ست ساعات بمزرعة موسفيني قبل إقلاع الطائرة، مشيراً في ذات الوقت لانسحابه من لجنة التحقيق بعد "تكشف كل تلك الحقائق". لكن القيادي بالحركة الشعبية أتيم قرنق اعتبر الحيثيات التي اوردها أليو "كلاما شخصيا له أغراض معينة ولم يصدر عن مؤسسة".
اهتمام بـ(الإغلاق) أكثر من (الحقائق)
وكانت اللجنة الدولية المشتركة، التي تكونت من اللجنة السودانية للتقصي برئاسة ابيل ألير واللجنة اليوغندية للتحري برئاسة وزير العمل والإسكان جون ناساسير، قد اوضحت في تقريرها أن الحادث يعود لفشل قائد الطائرة في الاحتفاظ بالوضع الأفقي والرأسي الاحترازي الذي يحدد بُعد الطائرة عن الأرض المحيطة مما نتج عنه عدم كفاية الرؤية والتحكم بالطيران على الأرض. أما تقرير اللجنة الدولية التي ترأسها الأمريكي وينز جونسن، خبير الهيئة الوطنية للسلامة، فاستبعد نظرية المؤامرة، مشيراً إلى أن الجوانب الفنية تشكل العامل المباشر لسقوط الطائرة.
وفشلت اللجنتان الوطنية والدولية في الإجابة على التساؤلات والشكوك حول الحادث لدى قطاع كبير للشعب السوداني وقيادات نافذة داخل الحركة الشعبية، وساد انطباع وسط المراقبين بأن الرغبة الداخلية والدولية في الشمال والجنوب كانت حريصة على طي هذا الملف الدراماتيكي، لذلك فإن عددا من التحليلات برزت قبل بدء لجان التحقيق اعمالها تشير إلى أن التحقيق سيعمل على (إغلاق) الملف أكثر من إظهار (الحقائق)، مما ترك الباب موارباً أمام العديد من التساؤلات حول وقائع وأحداث تحطم طائرة قرنق.
مزيداً من الغموض
وما زاد الأمر غموضاً هو ما ذكره مقرر اللجنة الوطنية للتحقيق في حادث تحطم الطائرة سراج الدين حامد، الذي نشرت عدد من الصحف المحلية الصادرة في 27/10/2005م تصريحاته بأن بعض أجهزة الطائرة المهمة "اختفت من موقع تحطمها"، ومن بينها جهاز يوضح إن كانت الطائرة مزودة بجهاز للخرائط أم لا، ويوضح مدى ارتفاعها عند وقوع الحادثة، وأضاف حامد أن اللجنة المعنية التي زارت موقع الحادثة لأول مرة صورت كل أجزاء الطائرة بما فيها الأجهزة التي اختفت، ملمحاً إلى أن الجانب اليوغندي "يسعى إلى إرباك عمل لجان التحقيق لأسباب غير معروفة".
اتهام (CIA) باغتيال قرنق
وشهد منتصف سبتمبر 2006م تفجير مفاجأة داوية حينما اتهم ضابط سابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي يدعى وين مادسن وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA باستغلال برنامج للعمليات السرية حول العالم يطلق عليه (Worldwide Attack Matrix) -والذي يمكن ترجمته حرفيا بـ(مصفوفة الهجوم العالمي الشامل)- الذي أعد بعد 11 سبتمبر بغرض ملاحقة الإرهابيين لتصفية شخصيات سياسية كانت أهدافها تتعارض مع المصالح الاقتصادية والعسكرية للإدارة الأمريكية من بينها د.جون قرنق. وعضد ذلك الاتهام قائد وحدة القوات الخاصة بالجيش الشعبي لتحرير السودان القائد هاشم بدرالدين في تصريحات سبق أن نشرتها (العربية نت) والذي قال إن اغتيال قرنق بواسطة الأمريكيين "ليس سرا" في أوساط الحركة الشعبية. ومضى للقول إن قيادات الحركة تمتنع عن الإدلاء بأية أحاديث حول الأمر، إما (خوفا) أو "لرغبتهم في الحفاظ على مصالحهم الخاصة". واتهم الولايات المتحدة الأمريكية بتشجيع انقسام الناصر في اوائل تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى إن الأمريكيين كانوا ينظرون لقرنق باعتبار أنه "شيوعي".
عرض البترول المرفوض
وكشف بدرالدين في تلك التصريحات عن تقديم شركات (تاليسمان) الكندية، و(بتروناس) الماليزية و(الشركة الصينية للبترول) الصينية التي تديرها بالأساس –طبقاً لقوله- رؤوس أموال أمريكية عرضاً لقرنق منتصف تسعينيات القرن الماضي لإمضاء عقود تنقيب عن النفط تحصل بمقتضاها تلك الشركات على نسبة (95%)، فيما تحصل الحركة الشعبية على (5%)، وهو ما رفضه قرنق، الذي فوجئ لاحقاً بموافقة الحكومة السودانية على تلك العقود وهو ما اعتبره قرنق "إجحافا على الشعب السوداني".
تهديدات أمريكية مبطنة
وأشار بدر الدين إلى أن الأمريكيين كانوا يسعون للضغط على الحكومة السودانية من أجل توقيع اتفاق السلام، والإبقاء على النظام القائم، إنما بتعديلات طفيفة. لكن قرنق، وفقا لبدر الدين، أربك الحسابات الأمريكية، بعد الاستقبال الحاشد الذي حظي به لدى عودته للخرطوم، ووضوح أن حركته تتمدد شمالا، وأضحت شعبيته حتى في أوساط الشماليين في تزايد كبير. وقطع بدر الدين بأن قرنق تلقى تهديدا مبطنا من قبل الأمريكيين أثناء مفاوضات مشاكوس، بأنه إن لم يوقع، فإن غيره سيفعل ذلك.
وأشار إلى أن الأمريكيين رغبوا في توقيع إعلان من قبل الطرفين، الخرطوم، والحركة الشعبية، وقف لإطلاق النار، أطلقوا عليه (وقف العدائيات). كان قرنق يراوغ حيال الأمر - شرح بدر الدين-، ما دعا الأمريكيين لتهديده بالقتل، حسبما فهم من العبارة. ولم يتوان قرنق عن اطلاع بدر الدين على الأمر حين سأله في إريتريا عن عدوله عن قراره برفض وقف إطلاق النار، بأن قرنق قال له إن الأمريكيين هددوه. وفهم قرنق من سياق العبارة أنها تعني قتله، والإتيان بزعيم آخر للتوقيع، إنابة عن الحركة الشعبية.
إقحام في التحقيق
وأوضح بدر الدين أن الجيش الشعبي لتحرير السودان تفأجأ "بإقحام الأمريكان لأنفسهم في التحقيق" بعد تحطم الطائرة واستيلائهم على أجزاء من حطام الطائرة "مما أثار أول علامة استفهام كبيرة"، على حد قوله. وأضاف: "الأمريكان لم يكونوا جزءاً من لجنة التحقيق، ولم تتم دعوتهم، كما أن الطائرة التي سقطت كانت روسية الصنع"، موضحاً أن المروحيات والطائرات الأمريكية وليست طائرات الأمم المتحدة كما ورد في الأخبار كانت تبحث عن مروحية قرنق "الأمم المتحدة، ليست لديها طائرات أو مروحيات في المنطقة".
وباتت المعطيات تشير إلى أن فتح ملف التحقيق في حادث سقوط مروحية قرنق سيفتح مجدداً إما بسبب الشكوك حول نتائج التحقيقات أو لإغلاقه نهائياً... لكن ربما سيكون التساؤل الأبرز: لماذا قرر الصامتون أن يتحدثوا أخيراً؟؟.. ولماذا الآن؟؟.

تقرير: حنان بدوي – صحيفة السوداني


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع