صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

مقالات و تحليلات : ترجمات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


كيف ضل الغرب مالكوم فرايزر*/ترجمة : محمد عثمان ابراهيم
Oct 26, 2007, 10:57

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

كيف ضل الغرب

 

مالكوم فرايزر*

ترجمة : محمد عثمان ابراهيم

www.mohamed-ibrahim.blogspot.com

 

ينبغي علي الديمقراطيات أن تنتزع البوصلة الأخلاقية من أيدي أحاديي الولايات المتحدة فبعد إعتداءات 11 سبتمبر الإرهابية أوقفت رئاسة جورج بوش بل و تراجعت في بعض المظاهر عن الكثير من التقدم الذي طرأ في العقود السابقة.

و يعتقد الكثيرون أن 11 سبتمبر قد غيرت مواقف العالم و الولايات المتحدة للأبد أما بالنسبة للمحافظين الجدد خول الرئيس فقد مثلت لهم فرصة قاموا بإستغلالها بشراهة.

لقد أصدرت مجموعة من المحافظين الجدد إعلاناً للمباديء في يونيو 1997م ينص جوهره علي  اعتقاد بسيط  و هو إن القرن أو العالم (حتي ) ملك للولايات المتحدة.

كل ما تريده الولايات المتحدة سيكون باستطاعتها الحصول عليه لذا فإن من الضروري أولاً أن تتأكد من أنه ليس بوسع أية قوة تحديها ، ثانياً مجابهة الأنظمة المعادية للمصالح و القيم الأمريكية . دور الولايات المتحدة ينبغي أن يكون فريداً في المحافظة علي و توسيع رقعة نظام عالمي يتناسب مع الأمن و الرفاهية و القيم الأمريكية و بالتأكيد فإن هذا ليس إقراراً مثل ( عش و أترك الآخرين يعيشون ) إنه ينص علي الآتي ( عش و أفعل مثلنا).

إن التاثير الخبيث للمحافظين الجدد للمحافظين الجدد حصل علي دعم قوة سياسية أخري و هي الكنائس الإنجليكانية البروتستانتية اليمينية . و قد تضامنت سياسات الطرفين حول العراق ، الإسلام و دور الولايات المتحدة.

لقد مكنهم الإعتداء علي مركز التجارة العالمي من بناء سياسة خارجية عدوانية و أحادية ترفض فكرة التعاون المتعدد القوي. تحدد أمريكا مسارها دون إستشارة الأمم الأخري. هذا مبني علي أفكار مرجح لها أن تفشل.

لقد وفر الإعتداء أيضاً فرصة لبوش لإلقاء القيود التي ظل هو و المحافظين الجدد و الإنجيليكانيين يعتقدون أنها عملت ككابح غير ملائم للقوة الأمريكية.. يجب تحجيم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فيما ينبغي رفض العديد من الإتفاقيات الدولية أو إلغائها أو تركها دون توقيع كما حدث في حالة واحدة و هذه الإتفاقيات تتضمن ما كان يمكن أن يحدد الإتجار بالأسلحة الخفيفة ، أو يمنع إستخدام الأسلحة البايولوجية  أو يضع قيوداً علي تطوير و إنتاج الأسلحة النووية و أنظمة الدفاع.

لقد مزق بوش معاهدات جنيف و اخترع شكلاً جديداً من " محاربين أعداء غير قانونيين" أو " محاربين دونما مزايا"  غير مشمولين بالمعاهدات و غير مشمولين بأي من أنواع  الحماية المتوفرة سواء في القوانين التي تحكم المدنيين أو العسكريين و أنشأ معسكراً خاصاً للإعتقال في القاعدة البحرية بخليج غوانتانامو. إنه أبعد المباديء الأساسية لحكم القانون.

و لأنه كان يقاتل  كما كان يعتقد في حرب علي الإرهاب فقد ألقي بعيداً  المباديء التي كانت مهمة للمحافظة علي ديمقراطية مدنية. يمكن الإشارة هنا إلي أنه صارت الأدلة التي لا يمكن التثبت منها أو التأكد من صحتها مقبولة و صار مقبولاً القبول بالإعترافات التي تمت تحت التعذيب و أقرت قوانين جنائية  تعمل بنظام الرجعة و محاكمة الماضي و تخلق جرائم إرهابية جديدة و صارت المحاكم العسكرية تعقد بهدف تحقيق غرض واحد و هو التوصيل إلي إدانة بالذنب.

كيف توصل قادتنا إلي للنظر إلي الإرهاب بشكل مختلف تماماً و لا يمكنه التعايش مع معاييرنا؟ كيف استطعنا أن نرفض التعهدات الدولية المصممة لتقليل سباق التسلح بين القوي الكبري ؟ كيف ألقينا جانباً المعاهدات الدولية ضد التعذيب؟ كيف تبنينا أحادية تقود إلي الصراع و عدم الإستقرار ؟ و كيف يمكن ان نخرج من العصر القاتم الذي انبثق في زمن الحرب علي الإرهاب.

في أمريكا الآن علامات علي الإشمئزاز من استخدام القوة التنفيذية بواسطة الرئيس و أجبر من إختاره لمنصب النائب العام ، البرتو غونزاليس ، علي الإستقالة. لقد كانت مشكلة غونزاليس الحقيقية هي اعتقاده بأن دوره كنائب عام كان خلق إطار قانوني و حجج تمكن الرئيس من عمل كل ما يرغب فيه أو بمعني آخر يجب ألا تكون هناك أي قيود ما تصر عليه السلطة التنفيذية .

إذا قدر لذلك المذهب أن يسود فإنه كان سيسقط عدة مفاهيم حيوية للديمقراطية الأمريكية و للحرية الأمريكية و كان سيقلل من مكانة الكونغرس و المحكمة العليا.

لقد كانت استقالة غونزاليس إنتصاراً مهماً لإعادة تأسيس حكم القانون الذي يجري الآن في الولايات المتحدة.

و بينما هناك من هم علي شاكلة بوش الذي تعامل و كأننا لا نستطيع محاربة الإرهاب  و أن نعيش في نفس الوقت بمعاييرنا الخاصة لكن هناك عدة أمثلة تنبيء بالعكس.

لم تمض بريطانيا أبداً إلي هذا النحو المتطرف في مكافحة الجيش الجمهوري الإيرلندي . إستطاعت ألمانيا و إيطاليا أن تحافظا علي حكم القانون و الإنتصار علي الإرهاب الجدي من جانب الجيش الأحمر و الألوية الحمراء. هذه المشاكل و غيرها تمت السيطرة عليها بممارسة ضبط النفس و الدبلوماسية و في إطار القانون خصوصاً مع إنتشار حقوق الإنسان و حصولها علي التأييد حول العالم.

تعتبر الحرب علي العراق و هي المساهمة الأعظم للرئيس بوش في الحرب علي الإرهاب كارثة لا يمكن تهدئتها و تمثل أسوأ مخاوف الأمم الصغيرة من الإستخدام غير المقيد للسطوة الأمريكية.

ينظر إلي الحكومة العراقية علي إنها دمية للولايات المتحدة بالرغم من الإنتخابات التي جرت العام الماضي . هذا لا يعني أن يكون هناك إنسحاب مفاجي و قصير المدي لكنه يعني إن إبقاء القوات في العراق غير ذي جدوي في الغالب دون عمل دبلوماسي كبير يشمل سوريا و إيران و يضع في الحسبان  كل القوي في الإقليم مثلما أشار إلي ذلك من بغداد  وزير الخارجية الفرنسي بيرنارد كوشنار و كما أشار وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر في وقت سابق من هذا العام .

إن فشل العراق يوضح أن  فكرة الأحادية الأمريكية هي فكرة مدمرة بشكل غير معتاد.

إذا كان قد تم الحفاظ علي ما قامت به الإدارات السابقة لكانت تمت تقوية الأمم المتحدة و لتمت إضافة مزيد من القوي لمجلس الأمن و لكان تطوير القوانين التي تحكم العلاقات بين الدول قد تقدم بشكل كبير.

 

 

*مالكوم فرايزر  ، رئيس وزراء أستراليا الأسبق.

http://www.theage.com.au/news/opinion/how-the-west-got-lost/2007/10/25/1192941242971.html

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع