اصمدوا أهل إمري البواسل
حتى لا تتكرر مأساة تهجير أهل حلفا
فما ضاع حق وراءه مطالب جسور
المكتب السياسي للحزب النوبي السوداني:
يلاحظ المتتبع الحريص لما يحدث لأهل إمري (المناصير) الآن من جراء بناء سد الحامداب تشابها عاما لما جرى لأهل منطقة حلفا إبان بناء السد العالي وترحيلهم قسرا قبل أكثر من أربعين سنة ولعل استعادة بعض ملامح هذه الفترة تساعدنا في التذكر والتدبر.
أولا:
1. إنها نفس العقلية السلطوية الشمولية المتعالية التي لا تعبأ في مصلحة المتأخرين بالغمر والسعي لإجلاء السكان بالوعود الزائفة مرة وبالتضليل والتحايل والترهيب مرة أخرى حتى يتحقق في النهاية ومع مرور الوقت ما تضمره السلطات وما خططت له منذ البداية.
2. فأهل حلفا كانوا يرفضون الهجرة تماما في البداية ولكنهم وضعوا امام أمر واقع لا خيار فيه عندما شرعت الحكومة المصرية في بناء السد وفق الاتفاقية 1959م وكان لابد من الرحيل المفجع بعد داهمت المياه أراضيهم وقراهم. وكان رحيلا قسريا ما زال النوبة يعانون من آثاره حتى اليوم.
3. إصرار الحكومة آنذاك على إخلاء المنطقة المغمورة تماما من السكان بعد التهجير القسري وذلك بإتباع سياسة الترهيب وإزالة ما في حلفا من خدمات حتى يستحيل بقاءهم هناك. إلا ان صمود بعض سكان حلفا للبقاء في ارض أجدادهم افسد ما كان يرجى من سياسة الإخلاء الفوري.
4. لم يكن التوطين المحلي للسكان مدرجا آنذاك في أجندة الحكومة رغم وجود أراض واسعة في المنطقة نفسها. يمكن ان تستوعب إضعاف سكانها آنذاك. فقد كان الإغفال مقصودا يهدف من إخلاء المنطقة من سكانها الى بناء سدود بها واستغلال مواردها الطبيعية من زراعية ومعدنية من قبل مستثمرين أجانب وليس مواطنيها كما تبين لاحقاً في اتفاقيات الحريات الأربعة مع مصر وما يخص الحوض النوبي.
ثانيا:
أما بالنسبة لأهلنا في إمري فقد رحبوا بقيام سد الحامداب لما سيترتب على بنائه من فوائد ستكفل لهم حياة أفضل من ذي قبل حول البحيرة وليس بعيداً عنها كما أرادت السلطات وتخطط له حتى الآن.
1. إتباع نفس أسلوب التسويف والتحايل والتضليل والترهيب حتى يتم بناء السد ويوضع المناصير أما الأمر الواقع ويرتضوا يما تخطط لهم إدارة السدود. وعندها سيغرق المواطنون الشرفاء" كالجرذ" في مياه السد كما أعلن مديرها وتخلو بذلك المنطقة التي حول البحيرة من سكانها الأصليين لاستثمارها بعد ذلك لصالح أناس غير أهلها المناضلين.
2. اللجوء الى سياسة تبادل الأدوار بين الحكومة الاتحادية والسلطات المحلية وخداع المناصير بالوعود الزائفة لكسب الوقت حتى تكمل إدارة السد مشاريعها التي تهدف أساسا الى إجلاء المناصير وتوطينهم خارج منطقتهم حول البحيرة فيما عرف بإمري الجديدة (كحلفا الجديدة).
3. رفض سلطات الولاية، ودون إبداء أسباب وجيهة ومقنعة، الالتزام بما جاء في دراسة يام الهندسية – وهي شركة متخصصة محايدة – ومقترحاتها بشان ما تراه عن التوطين الأمثل للمناصير ومتطلباته كما أيضا التباطؤ في إقرار قانون مفوضية تهجير المناصير بالولاية.
ثالثا:
إذا قرأنا كل ما سبق في خلفية ما يلي:-
أ – 1. القرار الجمهوري رقم 206 والخاص بنزع أو مصادرة الأراضي في الشمالية.
2. والتصريحات التي صدرت من ولاة الأمر في الشمالية ومن مدير وحدة السدود بأن الشمالية هي " أرض السدود" وان "سدودا أخرى بعد الحامداب قادمة" وان على "الشمالية ان تضحي من أجل السودان"، يتضح لنا ما تضمره حكومة الإنقاذ وتهدف إليه من إفراغ المناطق المغمورة من أهلها وتهجيرهم قسراً خارج أرضهم لمصلحة آخرين.
ب - نظرة الحكومة الى المنطقة النوبية ومنطقة المناصير بأنها ارض صخرية مقفرة لا نفع يأتي منها إلا بإغراقها لإقامة مشاريع لا ينتفع منها أهلها ولا يراعى فيها شعورهم ومصلحتهم وحقهم المشروع في البقاء في ارض أجدادهم.
ج - تعيين فرعون يدعى أسامة على سدة إدارة مستقلة ( وحدة السدود) لا يخضع لسلطة أحد إلا رئيس حزب المؤتمر الوطني (رئيس الجمهورية) وبسلطات لا يأتمر في تنفيذها وممارستها بأمر أي جهاز تنفيذي أو تشريعي ولا يخضع لمحاسبة من أحد، مما يشير بكل وضوح الى أن ما يحدث في منطقة كجبار والمناصير ولاحقا دال ما هو إلا تجسيد لسياسة حزب المؤتمر الوطني الحاكم وفق سياسة الخصخصة والتمكين التي افقرت البلاد والشعب وأفضت الى احتكار الحزب لكل موارد الدولة والتصرف فيها لمصلحته ومصلحة من والاه داخلياً وخارجيا.
د. إزاء هذا الوضع الكالح يعلن الحزب النوبي السوداني بما يلي:
1. التأييد التام للمناصير في قضيتهم العادلة.
2. الإهابة بجموع المناصير الصامدة الوقوف بكل شجاعة أمام سياسات الخداع والتحايل والتضليل التي تهدف الى تمزيق وحدتهم والالتفاف حول قضيتهم العادلة لإفراغها حتى يتسنى للحكومة إكمال بناء السد ووضعهم أمام الأمر الواقع المرير.
3. أن لا تتكرر مأساة حلفا ويحدث للمناصير بعد بناء السد ما حل بأبنائها من تشتت وضياع.
4. التمسك بحقهم الشرعي الذي تكفله كل القوانين الوضعية والشرعية في البقاء حول بحيرة السد وعلى أرض أجدادهم دون أية مساومة والتصدي لكل مؤامرة قد تؤدي الى تشتيتهم.
5. وبهذا الموقف النبيل سيقدم المناصير أسوة يقتدي بها أهل كجبار الصامدين الذين يتعرضون بمأساة مماثلة وبنفس أسلوب التضليل والتحايل والترهيب، وننسج معاً بذلك ثوب نضال مشترك للحفاظ على حقوقنا المشروعة في ارض الأجداد. فإن مأساتكم هي مأساتنا ولا نريد لكم الوقوع في خطأ ندفع ثمنه الفادح حتى اليوم.
وهذا قدرنا فلنكن على قدرها وعاش كفاحكم ونضالكم.