فلنتوحد لهزيمة مخطط الإغراق الثاني
لأرض النوبة المجيدة
بدأت محاولة الإخلاء القسري للمنطقة النوبية من سكانها بعد بناء السد العالي وإغراق حلفا ومحليتها وفق سياسة مقصودة تجلت فيما يلي:
1. سياسة الترهيب والتهديد لمن أرادوا البقاء في حلفا من النقديين الصامدين.
2. الأمر بإزالة كل المنشآت الخدمية بعد التهجير مباشرة حتى يستحيل بقاء أحد.
3. إقفال الملاحة بين ميناء حلفا وأسوان بقرار جمهوري ودون مبرر مع إبقاء كل وسائل الاتصال الأخرى من جوية وبحرية وبرية مفتوحة مع مصر.
4. ما ترتب على ذلك من آثار اقتصادية سيئة طالت محافظة حلفا كلها، وخاصة بعد فتح طريق شلاتين – العبيدية بدلا من حلفا كمنفذ لتجارة الحدود مع مصر، مما أدى الى مزيد من التهميش والإفقار ثم الهجرة القسرية من المحافظة خلت على إثرها قرى من سكانها.
وما زالت سلسلة التهجير القسري غبر العابئ أو المكترث بالإنسان النوبي وكرامته مستمراً. فالمتتبع الحريص للتصريحات الحديثة –الضمنية منها والصريحة – للمسئولين في حكومة الإنقاذ بكافة مستوياتهم، الاتحادية والولائية يتأكد تماماً من أن ثمة شر مستطير تنتويه الإنقاذ للمنطقة النوبية يتمثل في إغراقها للمرة الثانية بالشروع الفعلي ببناء سدود على مجرى النيل النوبي بدءاً بكجبار وانتهاء بدال.
1. ‘ن حكومة الإنقاذ، كما فعلت عند إنشاء مؤسسة خزان كجبار عام 1996، ما زالت تلجأ الى التمويه والتضليل فيما يخص حقيقة هذا السد والهدف الصريح من إنشائه. بل أغفلت عن مقترح المهندس محمود شريف الأصلي، وسعت بالسر في ان يكون السد سداً مكتملا للتخزين السنوي ويستثمر ما يتولد منه من كهرباء في بناء سد الحماداب الذي كان مشروعاً آنذاك.
2. لم تضع حكومة الإنقاذ منذ البداية ذرة اعتبار للمتأثرين بقيام السد ومصلحتهم كما توضحها الحقائق التالية:
أ- بث صور عبر التلفزيون لمنازل منهارة وأشجار نخيل هاوية للإيحاء بأن منطقة كجبار بأنها ارض مفقرة لا ضرر سيترتب على إغراقها.
ب- عدم وجود دراسة مسبقة عن كيفية توطين الذين قد تتعرض منطقتهم للغرق وتحديد أماكن التوطين أو كيفية تعويضهم عن ما سيفقدونه من ممتلكات عينية، وعدم اتخاذ أي قرار فيما يخص حياتهم وبقاءهم في ارض أجدادهم.
ج- الإغفال التام للكنوز الآثارية التي تختزنها المنطقة المتأثرة في جوفها وعلى سطحها، ومحاولة إنقاذها كما فعلت مصر بالاستنجاد باليونسكو والهيئات المختصة وكأنها بذلك تريد طمس الوجود النوبي من المنطقة شعبا وتراثا.
3. وحاليا، ما زالت الإنقاذ تتبع فيما يخص سدي كجبار ودال نفس سياسة التضليل والتمويه وأسلوب رئيس وحدة السدود، الحاكم الفعلي للولاية الشمالية، مع أهل إمري البواسل بأنه "سيغرقهم كالجرذ" تحت مياه سد مروي، ونقض العهود مما ينم عن عدم اكتراث مزري للإنسان في سياسة الإنقاذ. فلأجل من تبنى هذه السدود إذن؟ ولمصلحة من؟؟.
4. إن إقامة هذين السدين في مجرى النيل النوبي ستغرق كل المنطقة التي سلمت من الإغراق الأول لمنطقة حلفا (1964م) والذي مازال النوبيين يرزحون تحت وطأة المعاناة التي خلفها: أراضيها وقراها ونخيلها وآثارها على طول ضفتي النيل حتى دنقلا. إذن ما الذي سيبقى للنوبيين بعد ذلك للبقاء فيها بتنميتها وتطويرها.
5. فالأراضي المعرضة للإغراق من هذين السدين هي نفي تلك الأراضي التي استثناها القرار الجمهوري رقم (206) والخاص بنزع أو مصادرة أراضي الشمالية، وهي أراضي السواقي والجروف والمترات والسلوكة.
6. عندها فان ما سيتبقى هي الأراضي البعيدة من النيل والتي تنوي الإنقاذ نزعها ومصادرتها وفق القرار (206)، وذلك لصالح مستثمرين أجانب والمستنفذين من أصحاب المال والنفوذ. فماذا سيكون مصير سكان المنطقة التي ستتعرض للإغراق؟؟.
7. إن عدم ارتباط إقامة هذه السدود بأية مشاريع تنموية شاملة ومستدامة تنتظم المنطقة النوبية يؤكد تماما بأن نوبيي المنطقة المغمورة مرشحون لدياسبورا (شتات) جديدة تضمرها لنا حكومة الإنقاذ والخونة من النوبيين الضالعين معها في هذه المؤامرة الدنيئة لتشتيت النوبيين.
8. إذن، نكرر لمصلحة من تبنى هذه السدود؟؟ فان دراسة حديثة عن سد الحامداب من خبير مياه أممي سوداني أوضح بأن هذا السد ليس له مصلحة تذكر للسودان وذلك لأن ما سيتم تخزينه وراء السد هي مياه لمصلحة مصر (11 مليار متر مكعب من إجمالي تخزين يصل الى حوالي 13 مليار متر مكعب)، وان ما سيولد من كهرباء السد ليس كما روجت له الإنقاذ (1200 ميقاواط) بل تتراوح ما بين 500 – 600 ميقاواط – أي النصف. وهذا القول ينطبق على أي سد يبنى على مجرى النيل النوبي حسب هذا التقرير.
9. إن مصلحة السودان من بناء السدود كما قال الخبير تأتي من بناء سدود جديدة على النيل الأزرق وشلال سبلوقة ونهر ستيت او تعلية الخزانات الموجودة والرصيرص وخشم القربة وسنار.. فلماذا الإصرار بعد هذا على سدود مجرى النيل النوبي؟؟ ولمصلحة م؟؟.
10. إن ما تروج له وحدة السدود بأن ما يولد من كهرباء (دال وكجبار) ستباع لبعض الدول الأفريقية فماذا عن النوبة وأهلها وما هي الفائدة التي سيجنونها من ذلك وما هي المشاريع التنموية التي سيستفيد منها النوبيون ومنطقتهم؟؟ هل كما استفدنا من قبل من بناء السد العالي؟؟ او استخراج البترول الذي لا نعرف أين تذهب عوائده؟؟ وكيف سيعوض النوبيون عن الآثار البيئية السالبة التي ستترتب من هذا الإغراق وطمس الأماكن الآثارية لإحدى أقدم الحضارات الإنسانية في العالم (حضارة كرمة).
11. ونسأل أيضا أين حقنا من كهرباء السد العالي الذي وعدنا بها ولم نحصل منها على شيء حتى الآن؟ والآن نغرق ليستفيد آخرون من كهربائنا.. فيا للمفارقة.؟؟
12. ان العقلية التي تبنى بها السدود في السودان الآن لم تعد مقبولة عالمياً وخاصة تلك التي تشمل إغراق مناطق بأكملها وتهجير سكانها دون ادني اعتبار لتوطينهم ودرء الآثار السلبية المترتبة عنها ودون إخضاع مثل هذه المشاريع لدراسات من قبل الجهات المتخصصة والمعنية بكل جوانبها الاجتماعية والبيئية والاقتصادية وبمصلحة السكان في المقام الأول.
13. فإزاء هذا التجاهل التام لشعور المواطن النوبي ومصلحته وكرامته والتبخيس به قولا وفعلاً وإذلاله للمرة الثانية بعد إغراق حلفا، فإن الحزب النوبي السوداني:
أ- يعلن معارضته التامة لإقامة هذه السدود وبالكيفية الاستعلائية والاقصائية التي تتعامل بها حكومة الإنقاذ بمصير امة.
ب- يهيب بالنوبيين جميعاُ واينما كانوا ان يتركوا الخنوع والوقوف بالمرصاد لكل محاولة لتهجيرهم القسري واتباع كل الوسائل المتاحة ضد كل من يحاول من الانقاذيين استباحة ارض النوبة المجيدة ومواردها لمصالحهم الخاصة. فان ارض النوبة لم تعرف خلال حكمهم حرصا على تنمية شاملة ومستدامة.
ج- رفض هذه الخطوة الجهنمية لإغراق ما تبقى من الإغراق الأول دون أي اعتبار لاصحاب الأرض الصامدين عليها منذ آلاف السنين أو لموروثاتهم الثقافية والحضارية.
د- ان تعلن الحكومة على الملأ عن الأهداف الحقيقية من إقامة هذه السدود ومن هم المستفيدون الفعليون من ذلك ولماذا السرية والتضليل والتمويه.
ه- رفع الصوت النوبي المعارض في كل المحافل الدولية وكشف أحابيل هذا النظام ومخططاته تجاه ارض النوبة.
و- ان تعلن كل الأحزاب والهيئات والكيانات السودانية موقفها بكل وضوح مما يجري في ارض النوبة من مخططات تهدف الى تشتيت النوبيين مرة أخرى وقد كان لسكوتهم في الإغراق الأول دور في تنفيذ ما خطط لتشتيتنا.
ز- ان خنوعنا واستكانتنا لما حدث في عام 1964 هو سبب هذا الاستهوان بنا وبشكل مذل ومزري من فعل الإنقاذ. فلتكن فيما تقوم به أهل إمري البواسل أسوة حسنة.
ح- إننا نعلن موقفنا الملتزم والحازم وتضامننا التام مع أهلنا في اللجان العاملة في مناهضة سد كجبار أينما كانوا.
من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح بميـت ايلام
العــزة والمجـد للنوبـة والفناء والدمار لأعدائها
ولأهل إمري البواسل العزة والشموخ والصمود
الحزب النوبي السوداني
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة