مرحبا بكم فى مركز السودان للاخبار

موقف الحزب النوبي السوداني من القرار 1593

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
4/28/2005 10:07 ص

موقف الحزب النوبي السوداني من القرار 1593

ما أن صدر قرار مجلس الأمن رقم 1539 حتى سارعت الحكومة السودانية إلى إعلان رفضها القاطع للقرار وتنظيم المواكب وإطلاق التصريحات والخطب النارية في محاولة يائسة لتجييش جماهير الشعب وزجّها في معركة خاسرة مسبقاً، باسم الدفاع عن السيادة وعزة وكرامة الوطن. ويصدر هذا عن حكومة لم يعرف عنها حرصها على السيادة الوطنية ولا على وحدة السودان ولا مصالح شعبه بل الصحيح أنها أهدرت كل مقومات السيادة وكل قواعد العدالة وحكم القانون بما في ذلك إعلان الحرب والجهاد في الجنوب وتجريد حملات الإبادة في دارفور.
والآن وبعد أن ادلهم الأمر وتكاثرت الخطوب ومن بينها القرار1593 الخاص بتسليم المتهمين لمحكمة الجنايات الدولية لجأت الحكومة إلى مخاطبة وجدان وأريحية الشعب السوداني الكريم تستنفر وطنيته للوقوف بجانبها حتى إذا استقر لها الأمر مرة أخرى ضربت به وبمصالحه عرض الحائط وداست عليه بنعالها الثقيلة نهبا وسلبا لفوائضه الإنتاجية وتهريبا لثروته إلى خارج البلاد.

لقد اتخذ المجتمع الدولي قرارات لا تحصى ولا تعد بشان الحكومة الحالية وما القرار الأخير 1593 إلا تتويج للممارسات غير الإنسانية والسجل المخزي لنظام الإنقاذ .ويرى الحزب النوبي وبواقعية أن هذا القرار غير قابل للنقض أو الإلغاء أو المراجعة والتعديل ولا سبيل لتفاديه بأي حال من الأحوال. ولنا وللعالم بأسره عبرة في تجارب ليبيا ويوغسلافيا وكرواتيا التي أرغمت على الانصياع لهذه القرارات ودفعت ثمنا غاليا نتيجة التهرب أو محاولة التحايل أو الاحتماء بدرع السيادة والاستقلال المزعوم في لحظة الحقيقة moment of truth .


إن السودان بلداً وشعباً، لم يشهد منذ الاستقلال نظاماً استهتر به وأهانه مثل نظام الإنقاذ وهذا هو بإيجاز سجل الإنقاذ ومسيرته منذ 1989م، إلى تاريخ اليوم :

1- زج كل معارضيه من الشعب في السجون وبيوت الأشباح حتى خرج من خرج ومات من مات وبقي من بقي . حدث هذا لبلد وشعب يعدان الوحيدين في العالم اللذين أتاحا للإسلامويين ممارسة كل حقوقهم دون قهر واضطهاد في حين كانوا يعانون سوء العذاب وتدك عليهم البيوت في بلاد أخرى.

2 - تشريد آلاف العاملين في الخدمة المدنية والقوات النظامية بدعوى الصالح العام .

3- تخريب الاقتصاد الوطني من خلال سياسات وتدابير تهدف إلى تمكين أنصارها من اقتصاد البلاد واستباحة المال العام وكذلك موارد البلاد الطبيعية في إطار اتفاقيات غامضة لا تراعي مصالح البلاد العليا.
4- سياسات القمع والقتل التي أتبعتها حكومة الإنقاذ في وجه كل من وقف مطالباً بحقه في حياة كريمة وإزالة الضيم والغبن والتهميش الذي أثقل كاهلهم كما حدث في دارفور والعيلفون وغيرها من مراكز التدريب وفي الضعين وبابنوسة وأبيي وأخيراً في بور تسودان .
5 - إتباع سياسة فرق تسد لتمزيق الأحزاب وزرع الإحن والحقد والشعور بالاضطهاد وسط المجموعات العرقية وتهميشها بهدف البقاء في السلطة دون مراعاة للنتائج التي ستؤدي إليها هذه السياسة من تمزيق للوطن وتهديد لأمنه واستقراره .
6 - تدمير المجتمع السوداني وتهديد سائر جماعاته التي تمتد جذورها الثقافية في عمق التاريخ وذلك وفق مشروع حضاري هلامي يقوم على معطيات حزبية ضيقة أدت إلى فرض ثقافة أحادية على وطن متعدد الثقافات والأعراق.

7- إجهاض اتفاقية السلام السودانية الموقعة بين الميرغني وقرنق عام 1988م وذلك بما سمي بثورة المصاحف أولاً ثم بالانقضاض على الحكم الديمقراطي عسكرياً ثم تصعيد الحرب الأهلية بأبعاد دينية متطرفه ألبت المنظمات الكنسية مما أعطى بعداً دولياً خطيراً للقضية السودانية .
8- تدويل القضية رغم تحذيرات القادة السياسيين بدءاً بنيروبي ثم الأبوجات لتنتهي في أحضان الإيقاد وأصدقائها وشركائها مما أتاح التدخل المباشر للقوى الأجنبية في شؤون البلاد .
9- الاستماتة في إقصاء القوى السياسية الأخرى من المشاركة في مفاوضات السلام في مراحلها المختلفة وأيضاً في إصرارها على وضع الدستور المؤقت للفترة الانتقالية دون إشراك القوى الأخرى. كل ذلك لتنفرد بالسلطة والقرار السياسي كسلطة وحيدة ممثلة لشمال السودان تقرر مصيره كما تشاء وفق أجندتها الظاهرة والخفية .
10- في صراعها مع المؤتمر الشعبي تكالبت الإنقاذ على إتباع سياسات لتأكيد ولائها للغرب مما أفضى في النهاية إلى ركوعها وسجودها لضغوط الإيقاد وأمريكا ظناً منها بأن في ذلك إفلات من العقوبات واسترضاء لأمريكا والغرب كسباً لودها مما هز مصداقية الحكومة في ما تدعي وتطرح من شعارات جوفاء وثوابت لا معنى لها .
11- العمل بردود الأفعال باتخاذ قرارات مستعجلة غير مدروسة تجاه القرارات الدولية المصيرية التي تمس سيادة الدولة مما يعكس قراءة متخلفة للأحداث والعلاقات الدولية وجهلاً فاضحاً بدهاليز السياسة الدولية وأيضاً التهاون بتلك القرارات وعدم المبادرة بالتصدي لها أولاً بأول ... كتقديم المسئولين عن جرائم دارفور إلى المحاكم رغم اعترافها بها!! والشروع في نزع سلاح مليشياتها منذ صدور القرارات الدولية الداعية لذلك مما ألقي بظلال قاتمة من الشك حول مدى جدية هذا النظام وحرصه على المحافظة على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها وعلى كرامة شعبها الأبي الصابر .
12- أرست الإنقاذ ثوابت في حل مشكلات البلاد المتفاقمة تتمثل في عدم تعاملها إلا مع من يحمل السلاح أو من يطرح قضاياه من خلال المجتمع الدولي حتى أصبح السودان مرتعاً للتدخلات الأجنبية وأكثر قابلية للتفتت والانقسام إذ لم يحدث في تاريخ مجلس الأمن أن اصدر أكثر من عشرة قرارات بشان دولة واحدة خلال أربعة عشرة شهراً إلا السودان .
13- إزاء هذه المعطيات علينا أن نميز بين الوطن ونظام الإنقاذ. فالوطن فوق الجميع وفوق الصراعات الضيقة والتكالب على السلطة وفوق كل فرد وعلينا حمايته من كل تدخل أجنبي ينال من سيادته وأمنه واستقراره. ولكن علينا في ذات الوقت أن نضع نصب أعيننا تاريخ هذا النظام ومواقفه ضد تطلعات هذا الشعب وسياساته الداخلية والخارجية التي أدت إلى ما نعانيه من ضياع وشتات.
إن كل دعوة للوقوف مع النظام في هذا الظرف، يعنى دفع وسكب دماء جديدة في شرايينه المهترئة الصدئة لتستقوي وتعود للانقضاض على الشعب وبداية فصل جديد من التآمر والمكر. إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وقد لدغنا منها كثيراً، لذا فعلى نظام الإنقاذ أن يتحمل تبعات سياساته كاملة وأن يحاسب على كل ما ترتب على تلك السياسات من إهدار لكرامة الوطن وسيادته ووحدته .
لكل ما تقدم فان المطلوب من الحكومة هو الآتي :
1-الإعلان فورا عن اعترافها والتزامها بالقرار 1593 .
2- الإعلان عن استعدادها التام للتعاون مع القرار والمحكمة الدولية.
3-اتخاذ الخطوات والتدابير اللازمة للتنسيق مع الجهات الدولية المعنية حول آليات المحاكمة وإجراءات تسليم الأشخاص المطلوبين دون مماطلة أو تسويف مع توفير كل فرص الدفاع الكامل والعادل للمتهمين حتى تثبت براءتهم أو تتم إدانتهم.
4-إن أي تسويف أو مماطلة في تنفيذ القرار الدولي سوف يؤدى إلى تصعيد المواجهة بين السودان والمجتمع الدولي بما في ذلك فرض حصار وعقوبات اقتصادية تنتهي بفرض الحماية والوصاية الكاملة أي بتدخل عسكري و بعمليات ملاحقة واعتقال للمطلوبين أي احتلال السودان.ولنا عبرة في كل ما حدث للعراق وليبيا ويوغسلافيا ورواندا وكرواتيا التي اضطرت للخضوع للإرادة الدولية وهى مجبرة وصاغرة.
5- وسواء أطال الزمن أم قصر سوف ينفذ القرار الدولي على السودان، لذا ننصح الحكومة للإسراع في تلبية رغبات القوى السياسية فى تكوين حكومة وحدة وطنية عريضة لتنفيذ القرار المذكور بصورة طوعية واختيارية قبل أن يفوت الأوان، والله من وراء القصد..

اللهم هل بلّغنا، اللهم فاشهد

المكتب السياسي
الحزب النوبي السوداني


اقرا اخر الاخبار السودانية على سودانيز اون لاين http://www.sudaneseonline.com............ للمزيد من الاخبار

للمزيد من هذه التحليلات الاخبارية للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية| آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2006
SudaneseOnline.Com All rights reserved