ياسر عرمان: نحن واقعيون؛ والحكومة لن تنتحر

سودانيز اون لاين
7/4 3:48am

الحوار الذى أجرته صحيفة المدينة الأمريكية مع الأستاذ ياسر عرمان الناطق الرسمى باسم الحركه الشعبية :
++ نحن واقعيون ..الحكومة لن تنتحر .. ولهذا لا يتضمن اتفاق السلام تقديمها الى العدالة !..
++ ستتولى حكم الفترة الاولى حكومة قومية دون الطموح .. ولكنها الحد الادنى الذى ارتضيناه لانهاء الحرب ..
++ الاتفاق النهائى سيرفع عقب توقيعه الى مجلس الامن لاعتماده وهذه احد الضمانات .
++ نحتاج الى اجماع قومى حول اتفاق السلام لتجنب الاستقطاب خلال الفترة الانتقالية .

* خاطب الدكتور جون قرنق، قائد الجيش الشعبي/الحركة الشعبية لتحرير السودان، مؤخراً جمهور احتفالي في مدينة ياي المغبرة. "السلام ليس في الأوراق التى وقعناها في نيروبي، وإنما في ماتفكر الأرملة والأيتام فيم سيجلبه لهم".
يبدو أن السودانيين سينعمون بالسلام، على الأقل في الجنوب، لكن هل بمقدورهم صيانته؟ كيف سيكون تأثيره على دارفور؟ تلك هى بعض التساؤلات التى تمكنت مجلة جامعة المدينة/ الصحيفة الأسبوعية من طرحها لمتحدث رسمي للجيش الشعبي/ الحركة الشعبية لتحرير السودان ومفاوض في اتفاق السلام الأخير، السيد ياسر عرمان، الذى قام بزيارة فلادلفيا الأسبوع الماضي، متحدثاً للجالية السودانية هنا، بهدف تعريفهم بشروط الاتفاق.
تقابلنا في مكتب السيد صديق هادي رجل أعمال في غرب فلادلفيا وناشط في الجالية السودانية لفترة طويلة. عرمان رجل رزين ومحتشم، في الأربعينات من العمر، قضى ستة عشر عاماً في الأدغال ممارساً النضال من أجل السلام والحرية. انه ذو بنية متوسطة، مرتب، وملئ بالهدوء، والذكاء، والقوة.
شرح أن السودان هو القطر الأكبر في أفريقيا؛ يتاخم تسع دول. "جيوبوليتكياً" يقول عرمان :**"سيؤثر ايجاباً أو سلباً على تلك الأقطار المجاورة. يحتل السودان موقعاً ستراتيجياً"، ويستمر عرمان قائلاً "بذلك فإنه حلقة وصل بين الشرق الأوسط وأفريقيا السمراء". ويشير إليه "بقارة" صغيرة تضم أكثر من 570 مجموعات اثنية مختلفة وأكثر من مائة لغة.
"تجد كافة أديان الدنيا، بما في ذلك الديانات الأفريقية. بالتالي، فإنه في ذاته، بمثابة قارة صغيرة، وإذا تمت إدارته بصورة جيدة وإذا كانت له حكومة، تنبني على هذا التنوع، فبإمكانيتها أن تصبح نموذجاً لكل أفريقيا مصغرة".
* لعرمان آمال عظيمة في أن يكون لاتفاق السلام هذا فرصة نجاح هذه المرة.
سألناه.. لماذا؟
**يقول عرمان: "هناك كتاب ألفه سياسي سوداني جنوبي معروف، يسمى اتفاقات عديدة لم يتم احترامها.انه كتاب حول اتفاقيات لم تحترم من جانب الحكومة المركزية على امتداد التاريخ الحديث. لكني أعتقد أن طبيعة هذا الاتفاق جد مختلفة. انه مختلف نوعياً عن الاتفاقات السابقة".
ويضيف على الفور، "أولاً، هذا الاتفاق يملك ضمانات عضوية أساسية. واحد من الضمانات: قررت الحركة الشعبية لتحرير السودان أن يكون الموضوع الأول الذى يستوجب الحل بيننا وبين الحكومة المركزية هو اتفاق أمني. وفي هذا الاتفاق، بالنسبة لحركة حرب عصابات، واحد من الأدوات، واحد من أهم العناصر لنا هو جيشنا. انجاز اتفاق السلام هذا هو في أوجه عديدة نتاج تضحيات الجيش والكفاح المسلح. بالتالي، الآن في اتفاق السلام هذا، خلافاً لاتفاقات سابقة، الآن، اتفقنا على بقاء جيشين منفصلين خلال الفترة الانتقالية لضمان عدم التراجع عن الاتفاق".
يستمر عرمان قائلاً، "الضمان العضوي الثاني يتضمن العلاقات بين الجنوب والحكومة المركزية. في الماضي، لم تكن هناك موارد مخصصة لحكومة الجنوب لإدارة شئونها وتقديم الخدمات الأساسية. في هذا الاتفاق، ستكون لنا 50% من عائدات النفط. سيسمح ذلك لحكومة الجنوب أن تكون مستقلة وأن تقف على قدميها".
هذا الاتفاق لا بدَّ وأن يجد الدعم في نهاية المطاف من قبل الشعب السوداني نفسه، والذى قدم الكثير من التضحيات. لهذا كان اصرارنا على وجوب تحول ديمقراطي. يجب أن تكون هناك حريات، وتعددية حزبية".
يتحدث عرمان حول الضمانات الخارجية. "جاء هذا الاتفاق نتيجة ارتباط المجتمع الإقليمي والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتلك البلدان، وكانوا جميعهم مرتبطين بشدة. الثلاثية المؤلفة من الولايات المتحدة، وبريطانيا، والنرويج مرتبطون بحسابات هذا الاتفاق. كذلك فإن هذا الاتفاق سيرفع لمجلس الأمن للأمم المتحدة (خلافاً لاتفاقات سابقة) للاعتماد. بعد أن نوقع الاتفاق النهائي، و الذى من المفترض أن نوقعه في يوليو أو ليس بحال بعد أغسطس، سنوقعه في القصر الجمهوري في نيروبي، ومن ثم نكون مدعوين الى روز جاردن في البيت الأبيض. سيكون هناك احتفال بمراسم التوقيع. قدم الرئيس جورج بوش الطرفين. سيعني ذلك اشراك قطر هام، القطر الأكثر فاعلية في السياسة الدولية، الولايات المتحدة، في الاتفاق.
أخيراً يختتم عرمان، "سيقدم الاتفاق للجمهور الأمريكي، الذى سبق وأبدى اهتمامه بالسودان بسبب تجاوزات حقوق الإنسان والاضطهاد الديني. إننا شاكرون للدعم الذى قدمه الناشطون في مجال حقوق الإنسان، والمجموعات المسيحية، ولجنة السود، والمجتمع الآفرو أمريكي".
"اننا بحاجة لكل جهد ومساعدة يمكننا الحصول عليها في إعادة بناء السودان. السودان قطر غني جداً. نحتاج لاشتراك الولايات المتحدة في كل من تنفيذ الاتفاق وتطور السودان. في نهاية المطاف، يعني هذا الاتفاق تطوير الخدمات الأساسية والتحول الديمقراطي".
*سألنا "سيد عرمان، يتضمن الاتفاق اقتسام السلطة. ما هو الشكل الذى سيتخذه الاقتسام؟"
**يجيب عرمان بأن "الاتفاق مبني على مفهوم أن يكون هناك قطر واحد خلال الفترة الانتقالية ونظامين مختلفين. النظام في الجنوب يقوم على حكومة علمانية والنظام في الشمال يقوم نسبياً على القوانين الإسلامية".
"سيكون للحركة الشعبية لتحرير السودان 70% من السلطة في الجنوب ومن ثم 15% لحزب المؤتمر الوطني، وسيحتفظ بـ 15% لمجموعات المعارضة الأخرى. وعلى مستويات الدولة: الحركة الشعبية لتحرير السودان 70%، و10% لحزب المؤتمر الوطني، و20% لمجموعات المعارضة الأخرى.
*سألنا "نعم، ولكن، هل سيكون هنالك اقتسام للسلطة على مستوى الحكومة المركزية؟"
**أجاب عرمان: "في الحكومة المركزية، سيكون للحركة الشعبية لتحرير السودان منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية. هذا النائب الأول لديه السلطات الدستورية بحيث أنه سوياً مع رئيس الجمهورية يشكلان رئاسة الجمهورية. هنالك بعض النقاط ذات الصلة بمحدوديات الاتفاق حيث يكون رئيس الجمهورية ونائب رئيس الجمهورية يقتسمان القرارات. سيكون النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيساً للجيش الشعبي/الحركة الشعبية لتحرير السودان. سوف يكون للجيش الشعبي/الحركة الشعبية لتحرير السودان 28% في الحكومة القومية، وفي المجلس التنفيذي والتشريعي. الحزب الحاكم الحالي سيحتفظ بـ 52% من السلطة. قوى المعارضة الأخرى سيكون لها 14%. الأحزاب الجنوبية ستنال 6%. بالتالي، المعارضة مجتمعة يكون لها 48% من السلطة في الحكومة المركزية".
يرى عرمان بأنه، و لاجل ان يكون هنالك سودان موحد بنهاية الفترة الانتقالية، لا بدَّ من إعادة ترتيب البلاد على أساس جديد. يقول بأن على الحكومة المركزية أن تحاول جعل خيار الوحدة مغرياً. يقول عرمان بأن الوحدة القديمة، التى اعتمدت على "ثوابت محددة" للعروبية والإسلاموية، لا بدَّ من اصلاحها بطريقة يتم فيها الاعتراف بالتنوع الاثني والديني المميز للسودان.
"لكي ما يجد هذا الاتفاق الدعم من الشعب السوداني، نحتاج الى اجماع قومي. يجب أن يشمل التجمع الوطني الديمقراطي وكذلك قوى المعارضة الأخرى. علينا ألا نستثني أحداً. يجب أن تكون لدينا برامج قومية ترضي غالبية القوى السياسية السودانية. بهدف تجنب الاستقطاب خلال الفترة الانتقالية، يتوجب علينا أن نقرب القوى السياسية من بعضها.
مدة الفترة الانتقالية ست سنوات. خلال الثلاث سنوات الأولى، ستكون لنا حكومة قومية تضم بعض القوى السياسية. قد لا ترضى الجميع، وهى لا تشبع كلياً تطلعاتنا في الآن نفسه. لكن هذا هو الحد الأدنى الذى كان بمقدورنا فعله لإنهاء الحرب والتقدم نحو التحول الديمقراطي.
" ثم أنه وخلال هذه السنوات الثلاث، سيكون لدينا ميكانيزماً يقود الى الطور اللاحق. ستكون هناك انتخابات في مختلف المستويات. الاتفاق سيجلب طرق ووسائل ستؤدي الى تأمين اسهام كافة القوى السياسية. سيعمل الجيش الشعبي/الحركة الشعبية لتحرير السودان سوياً مع التجمع الوطني الديمقراطي والقوى لسياسية الأخرى لضمان أن يكون لنا برنامج قومي يخلق اجماعاً قومياً بين القوى السياسية. من المفترض أن نعقد، بنهاية هذا الشهر، اجتماعاً لمجلس قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في القاهرة. سنناقش سوياً مع حلفائنا الأوضاع الجديدة. المهم بالنسبة لنا وحلفائنا الاعتراف بهذا الوضع الجديد ونستمر في تعاملنا كالعادة. الاتفاق سيجلب التحول. انه سينهي الحرب. هذان موضوعان جوهريان نعمل من أجلهما".
*طرحنا على عرمان السؤال: "ما هو التأثير الذى سيمارسه الجيش الشعبي/الحركة الشعبية على أزمة دارفور؟
**أجاب عرمان : "اننا واضحون بصورة قاطعة بشأن الوضع في دارفور. نعتقد بأن أهل دارفور لهم قضية عادلة. تم تهميشهم عبر سنوات، سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً من جانب الحكومة المركزية. قضايا دارفور لا بدَّ من تناولها بطريقة صحيحة. تلك القضايا لا بدَّ من تفهمها، بخاصة من طرف الحكومة وفي محتواها الصحيح. تلك القضايا لا يمكن حلها عسكرياً، فالحكومة حاولت ذلك في جنوب السودان وباءت بالفشل. انهم سيفشلون أيضاً في دارفور. نؤيد عملية السلام الراهنة التى بدأها بالفعل الجيش الشعبي/الحركة الشعبية لتحرير السودان والقوى الأخرى المناهضة للحكومة في دارفور. واننا متفائلون كذلك باهتمام المجتمع الدولي لايجاد حلول سياسية لدارفور وأيضاً بالاهتمام بالتجاوزات الخطيرة في مجال حقوق الإنسان في دارفور.
"الاتفاق الحالي الذى توصلنا إليه مع الحكومة سوف يوفر بيئة ايجابية يمكن الانطلاق على أساسها للوصول الى حل في دارفور. أوضحنا بجلاء مع الحكومة المركزية أنه إذا نجحنا في حل قضية الحرب في الجنوب والمناطق الأخرى في حين تستمر الحرب في الغرب، فإننا لن نكون أنجزنا شيئاً. ستكون استمرارية للأزمة نفسها. سننتهي الى عدم الاستقرار. لن يصادق الجيش الشعبي/الحركة الشعبية لتحرير السودان على حرب ضد أهل دارفور الذين يطالبون بحقوقهم. اننا حركة تحرر وطني. نحن متفائلون أن الحكومة والجيش الشعبي/الحركة الشعبية لتحرير السودان، سوياً مع المجتمع الدولي، يمكننا أن نجلب حلاً سلمياً عادلاً للنزاع في دارفور".
* طرحنا سؤالاً أخيراً، "سيد عرمان، نظراً لانتهاكات حقوق الإنسان في الحرب ضد الجنوب والآن في الغرب، هل سيصر الجيش الشعبي/الحركة الشعبية لتحرير السودان على تقديم المجرمين الى العدالة؟
**أجاب، "الوضع جد معقد. تعلم، اننا تفاوضنا على اتفاق سلام. لم نهزم الحكومة المركزية. في عملية التفاوض، لا يمكنك أن تتوقع أن يجرم الطرف الآخر نفسه ويقدم نفسه للعدالة.
"لدينا مثال جنوب أفريقيا، حيث ارتكب نظام التمييز العنصري العديد من الجرائم وطو نيلسون مانديلا ميكانيزماً عن طريق لجنة الحقيقة والتصالح. نحاول أن ننجز اصلاحاً مماثلاً. نحن تحدثنا حول التصالح. علينا أن نخلق ميكانيزماً. ليس هذا ضمن الاتفاق الذى توصلنا إليه.لكن إذا كانت هناك أية مجموعات جادة، نشطاء في مجال حقوق الإنسان، يريدون متابعة تلك الحالات فلن نقف في طريقهم.
"نحن واقعيون، لا نعتقد أنه مع هذا الاتفاق سنفرض على الحكومة أن توقع شهادة انتحار. لن يجعل ذلك من اتفاق السلام أمراً ممكناً".
السيد عرمان الشكر لك لمنحنا هذا اللقاء
"السيد كريستيان، أشكرك، أصبح السودان جزءاً من فلادلفيا. أهلنا هنا. نحن جزء من هذه المدينة العظيمة وهذا البلد الكبير. أصبحنا جزءاً من التجربة الأمريكية. آمل أن تنمو علاقاتنا. في الوقت نفسه، نحن بلد عريق له مدنيات عظيمة، وسنسهمم ايجاباً أيضاً في جرة الانصهار التى هى الولايات المتحدة. نحتاج الى دعم الشعب الأمريكي لمساعدتنا في تثبيت السلام والحرية في وطننا".


اقرا اخر الاخبار السودانية على سودانيز اون لاين http://www.sudaneseonline.com

الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


اخبار السودان بالانجليزى | اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | نادى القلم السودانى | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد

contact Bakri Abubakr
Copyright 2000-2004
Bayan IT Inc All rights reserved