موقف التجمع الوطني الديمقراطي حيال بروتوكولات اتفاقية السلام

سودانيز اون لاين
7/26 1:09pm

موقف التجمع الوطني الديمقراطي حيال بروتوكولات اتفاقية السلام
الموقعة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكومة الإنقاذ


مقدمة:
التوقيع على البروتوكولات الستة في 26 مايو 2004 بين الحركة الشعبية لتحرير السودان و حكومة الإنقاذ، يمثل خطوة هامة في طريق انهاء الحرب الاهلية وتحقيق السلام ووضع بلادنا في مجرى تطور جديد. ومن هنا يأتي ترحيب التجمع الوطني الديمقراطي بهذه الخطوة انطلاقا من عدة حقائق أساسية، في مقدمتها:
1- أن إنهاء الحرب الأهلية في جنوب الوطن وفتح الطريق لتحقيق السلام يعتبر قضية وطنية اساسية يتم بموجبها وقف التقتيل والدمار، كما تشكل مدخلا رئيسيا لمواجهة الازمة السودانية المزمنة والتي إزدادت استفحالا في ظل نظام الإنقاذ الراهن.
2- الإتفاقية تحدث خلخلة في تركيبة نظام الإنقاذ الشمولي لصالح نظام ديمقراطي تعددي، كما تخلق واقعا جديدا يوفر مناخا ملائما للصراع السياسي السلمي في البلاد لصالح إستثماره من مختلف القوى السياسية والإجتماعية المناضلة من أجل تحقيق التحول الديمقراطي ومن أجل تحقيق أهداف وأماني الشعب السوداني.
3- البروتوكولات حوت الكثير من الجوانب التي تلبي تطلعات شعبنا في اللامركزية الواسعة، وخاصة في جنوب الوطن وفي جنوب كردفان/ جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وآبيي، كما حوت العديد من النقاط الإيجابية العامة الأخرى التي تهم شعبنا في كل أنحاء الوطن، مثل ما جاء في برتوكول قسمة السلطة حول:
أ‌- ما جاء في ديباجة الإتفاقية حول التطلع لأن يصبح الاتفاق شاملا ومجمعا عليه من كافة أهل السودان.
ب‌- الإلتزام بالتحول الديمقراطي من خلال الالتزام بحقوق الإنسان كما نصت عليها المواثيق الدولية، ومن خلال تقنين ذلك في دستور ديمقراطي إنتقالي، ومن خلال إجراء انتخابات عامة على كافة المستويات تنجز بنهاية النصف الأول من الفترة الإنتقالية، ومن خلال تشكيل مفوضية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان في البلاد، إضافة إلى تشكيل عدد من المفوضيات المستقلة لمراجعة أوضاع القضاء، الخدمة المدنية، الإنتخابات....الخ.
ت‌- الاتفاق على أولوية الوحدة والعمل على جعلها خيارا جذابا.
ث‌- توفير ضمانات لتنفيذ الإتفاق عبر المشاركة الإقليمية والدولية.

لكن البروتوكولات تتجاوز مسألة الحرب والسلام لتتناول كافة جوانب الازمة السودانية المتمثلة في قضايا: السلام، الهوية، الوحدة، الديمقراطية، نظام الحكم، التمية وتقسيم الثروة، الجيش والأمن، العلاقات الخارجية...الخ. كما أنها تسعى لإحداث تغييرات اساسية في بنية النظام السياسي القائم بما في ذلك تقرير مصير البلاد (دولة موحدة أم دولتان) خلال الفترة الانتقالية. ومن الواضح أن هذه القضايا لا يمكن أن يقرر فيها طرفان فقط (الحكومة والحركة ) بعيدا عن القوى السياسية والاجتماعية الشمالية والجنوبية الاخرى، علما بأن الإجماع الوطني حول هذه القضايا المصيرية هو الضمان الوحيد لإستمرار السلام في الجنوب وإنتشاره ليطفئ نيران الحرب المشتعلة في دارفور، والمحتمل إندلاعها في بؤر التوتر الأخرى في البلاد. وهذا الإجماع الوطني لايمكن بلوغه إلا عبر تحويل الإتفاقية الموقعة بين الحركة الشعبية وحكومة الإنقاذ من اتفاقية ثنائية الي اتفاقية وطنية شاملة تخاطب كافة جوانب الازمة الوطنية وتشارك كافة القوى الفاعلة في مناقشتها واقرارها وتنفيذها.
النواقص والسلبيات:
إن ترحيبنا الحار بخطوة التوقيع على البروتوكولات الستة ودعوتنا الصادقة لتأييد ودعم كل ما هو إيجابي فيها، لايعني تغاضينا عن ما نراه من سلبيات ونواقص وتناقضات في هذه البروتوكولات. ونحن نرى أن أساس هذه النواقص والسلبيات والتناقضات يرجع إلى الخلل الرئيسي الكامن في بروتوكول مشاكوس الإطاري والذي سبق وأن تناوله التجمع بالنقد والتقييم، وكنا قد نبهنا وقتها أن هذا الخلل سيلقي بظلاله على كل البروتوكولات والاتفاقيات التفصيلية اللاحقة. ومن السلبيات والنواقص والتناقضات التي نراها في البروتوكولات الموقع عليها:
1- نظام الحكم المتفق عليه في الفترة الانتقالية يقوم علي أسس معقدة وهياكل متفاوته في صلاحياتها ومستوياتها ، فالبناء الدستوري يقوم علي نظام رئاسي ودستور قومي في المركز، ودستور علماني للاقليم الجنوبي ودساتير مشابهة للولايات الجنوبية، دساتير (اسلامية حسب وجهة نظر الإنقاذ) للولايات الشمالية، وضع خاص لولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان ومنطقة أبيي (تابع للرئاسة) وكذلك وضعية خاصة للعاصمة القومية ... هذا الوضع يعكس تناقضات واختلالات واضحة وعدم مساواة في صلاحيات الاقاليم المختلفة، ويبرز ذلك بشكل جلي في تمتع الاقليم الجنوبي بوضعية اقليم موحد وصلاحيات كونفيدرالية كاملة ومشاركة فعالة في ادارة المركز وحرمان الاقاليم الشمالية من ذلك دون سبب محدد. وفي الوقت نفسه تتمتع ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان بصلاحيات واسعة بينما تمنح الولايات الشمالية الاخرى صلاحيات أدني، مما يضعف روح الترابط القومي ويشكل سابقة خطيرة في وطن تصطرع فيه المصالح القبلية والجهوية. هذه الاختلالات والتناقضات تحتاج الي معالجة سريعة تراعي الشمول والعدالة والمساواة وتقوية المركز، وذلك عن طريق انشاء نظام لامركزي متوازن وبصلاحيات متساوية في كل المستويات وبين كل الأقاليم دون المساس بما جاء في البروتوكولات حول الإقليم الجنوبي.
2- من أقوى الأجزاء في اتفاقية قسمة السلطة الجزء الخاص بحقوق الانسان واعلاناتها ومواثيقها العالمية، والنص على تضمينها في الدستور القومي الانتقالي. لكن الإتفاق أورد تعابير ضعيفة حول إلزامية المواثيق الدولية لحقوق الإنسان جعلتها تبدو كنوايا حسنة وليس التزاما دستوريا. كما أن الإتفاق تبنى عددا من تلك الحقوق بينما أسقط عددا آخر من الحقوق الواردة في المواثيق والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إضافة إلى ورود عبارة (وفقا للقانون) التي تقيد ممارسة هذه الحقوق.
3- هناك ايضا اختلال واضح في تركيبة المؤسسات التشريعية والتنفيذية الانتقالية، حيث يسيطر حزب المؤتمر الوطني علي الولايات الشمالية، والحركة الشعبية علي الجنوب (70%) ويسيطر الطرفان علي رئاسة الجمهورية، والحكومة المركزية (52% للمؤتمر ، 28% للحركة) مع منح القوى السياسية الاخرى مشاركة صورية بسيطة (20%). وكذلك الحال بالنسبة للجان الفنية والخدمة المدنية والاجهزة الامنية والعسكرية وغيرها، من خلال نصوص الاتفاقية نفسها. هذا الوضع يعكس شراكة تسيطر علي مؤسسات الفترة الانتقالية بصورة مطلقة، مما يعني استحالة تغيير هذه الوضعية حتى الانتخابات وربما بعد ذلك. فحتي لو فازت قوى المعارضة في الانتخابات المقبلة، فانها ملزمة بتنفيذ هذه الاتفاقية كما هي (الفقرة 1 – 8 – 6 من اتفاقية قسمة السلطة). وبالطبع فإن استمرار هذه الوضعية لا يخدم قضية السلام والإستقرار، كما لايخدم قضية الوحدة.
4- الإتفاقية تضع نفسها فوق الدستور القومي الانتقالي حيث تنص على أن أي تعارض يرد فى الدستور الانتقالي تكون المرجعية للاتفاقية. كما تربط الدستور الانتقالي بتوجهات الطرفين المتفاوضين، حيث أن اللجنة المقترحة لذلك (لجنة مراجعة الدستور) تتشكل في الأساس من الطرفين، وتستند على مرجعيتين هما الإتفاقية ودستور 1998، و بالتالي فإن (المراجعة) وصياغة الدستور الإنتقالي تتم تحت سيطرتهما، وتربط اجازته وتعديله بموافقة مؤسساتهما التشريعية القائمة الان، مع مشاركة رمزية للقوى السياسية والاجتماعية الاخرى (الفقره 2 – 12 قسمة السلطة).
5- بالنسبة للإنتخابات العامة، فإن الإتفاقية لم تنص على موعد محدد لبدء الانتخابات بل حددت موعد نهايتها (بند 1-8-3)، و ربطت تحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية باتفاق الطرفين (بند 2-2-3-3) وبند (2-3-7)، كما جعلت الطرفين هما اللذين يقرران إمكانية قيام الانتخابات في الفترة المحددة لنهايتها من عدم الإمكانية (بند 1-8-4). أما الإنتخابات الرئاسية فقد تم إخضاعها أيضا لإتفاق الطرفين فقط (بند 2-3-7)
6- في حديثها عن المصالحة الوطنية، لا تربطها الاتفاقية بضرورة الكشف عن الحقائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان والفساد الاداري والمالي خلال سنوات حكم الإنقاذ، ورد الحقوق المسلوبة ورفع المظالم التي شملت الوطن بكامله، وذلك كحد ادني من الشروط الضرورية لأي مصالحة. كان من الضروري إقتراح آلية لتحقيق هذا الغرض، مثل آلية الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا أو أي آلية أخرى ملائمة، بدلا من إختزان المرارات التي حتما ستنفجر طال الزمن أم قصر.
7- مهما كانت النوايا حسنة، ومهما قدم من تأكيدات حول كيف سيلتزم الطرفان بتكوين الجيش القومي السوداني، فإن المنطق السليم لن يقبل فكرة أن يشرف حزبان فقط (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) على إعادة تكوين وهيكلة الجيش القومي السوداني كما تنص بذلك البروتوكولات. من ناحية أخرى فإن الإتفاقية لم تتطرق إلى قوات الدفاع الشعبي، وهي مليشيا عقائدية تابعة لنظام الإنقاذ، وتشكل إحتياطيا خطيرا يدافع عن مصالح الإنقاذ.
8- البروتوكولات لم تتطرق إلى قضية التصفية السياسية لكوادر الخدمة المدنية والعسكرية والتي نفذها نظام الإنقاذ تحت بند الفصل من الخدمة للصالح العام.
9- مع الترحيب بما جاء في البروتوكولات حول النص على حصر صلاحيات أجهزة الأمن في جمع المعلومات وتحليلها، فإن الإتفاقية تهزم فكرة قومية هذه الأجهزة حينما تسير على نفس منوال إقتسام الطرفين لهذه الأجهزة التي يفترض إعادة تأسيسها وهيكلتها على أساس قانون جديد للأمن الوطني، حتى تصبح أجهزة قومية يمكن الوثوق بها.
10- بالنسبة لبروتوكول حل النزاع حول أبيي، فإنه يتبنى التعريف الإثني للمنطقة وليس التعريف الإداري أوالجغرافي، كما لايتطرق لحدود المنطقة وتحديد سكانها والقوانين التي تحكمها، إضافة إلى أن تقسيم الثروة في المنطقة يتم على أساس قبلي مما يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي، ويفتح الباب لتساؤلات عملية حول كيفية تنفيذه. أما بالنسبة للنزاع حول جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، فقد تم اقتسام السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايتين بين طرفي الإتفاق مع إقصاء كامل للقوى السياسية الأخرى مع أنها تشكل أغلبية في المنطقتين "بند 11-1-1-". كما تم إلغاء ولاية غرب كردفان دون أي تحضير أو مشاورة وبدون حتى اتساق مع بروتوكول حل النزاع في أبيي.
11- البنود الخاصة بوضعية العاصمة القومية يشوبها بعض الغموض كما يمكن أن تقبل أكثر من تفسير، مثلا البند 2-4-5-2 الذي ينص على "السلوك المتفق مع الثقافة والعادات والذي لا يزعج النظام العام أو لا تقره أعراف أخرى أو ليس فيه مخالفة فظيعة للقانون أو النظام العام يعتبر في نظر القانون ممارسة لحق إنساني". ومن ناحية أخرى فإن الإتفاقية بينما استثنت غير المسلمين في العاصمة من تطبيق قوانين الإنقاذ المسماه إسلامية، فإنها لم تفصح عن وضعية غير المسلمين في المناطق الأخرى في شمال السودان. كما أن أغلبية القوى الإسلامية في البلاد ترفض أطروحات الإنقاذ حول التشريع الإسلامي بإعتبارها تعبر عن رؤية حزبية ضيقة.
12- اتفاقية قسمة الثروة تلتزم معايير جغرافية واقليمية في اعادة تقسيم الثروة (خاصة عائدات النفط) بين الشمال والجنوب، لكنها جاءت في شكل الحساب التجاري والمصلحي، وفي الوقت نفسه تتجاهل ضرورة التخطيط الاقتصادي الاجتماعي ودور الدولة والقطاع العام في احداث تنمية شاملة ومتوازنة في كل أقاليم البلاد. والإتفاقية تنطلق من البرنامج الاقتصادي الحكومي الجاري تنفيذه الان لتركز ضمنيا علي اقتصاد السوق ودور القطاع الخاص والعلاقة مع مؤسسات التمويل الدولية. ومثل هذا النهج لن يساعد في تنمية الجنوب والمناطق المهمشة الاخرى، وانما سيعمل علي توسيع وتعميق اوضاع التهميش في كافة الاقاليم لمصلحة مراكزها الحضرية وفئاتها الطفيلية والبيروقراطية. ومن المهم هنا العمل علي ربط عمليات اعادة الاعمار والبناء بخطة اقتصادية اجتماعية عامة يضعها مؤتمر إقتصادي قومي. خطة تراعي تنمية قدرات الاقتصاد الوطني بشكل عام والاستجابة لمتطلبات المناطق المتأثرة بالحرب والاقل نموا بشكل خاص وذلك بالاستفادة من كافة الخبرات الوطنية في هذا المجال ومن دروس تجاربنا في المراحل السابقة بدلا من ترك هذه المهام للخبرات الاجنبية ومؤسسات التمويل الدولية.
13- البروتوكولات تنص على أن اتفاقية السلام في شكلها النهائي يتم المصادقة عليها بواسطة المجلس الوطني الحالي ومجلس التحرير الوطني التابع للحركة الشعبية، وهما مؤسستان حزبيتان لطرفي التفاوض غض النظر عن مشاركة أحزاب التوالي في المجلس الوطني للإنقاذ. لكن إذا أريد للإتفاقية فعلا مخاطبة القضايا الوطنية العامة، فمن الضروري، بل ومن الواجب أن يتم المصادقة عليها في مؤتمر قومي جامع تشارك فيه كافة القوى السياسية السودانية.
14- أخيرا، الاتفاقية تتحدث عن أولوية خيار الوحدة ولكنها عمليا تغرس بذرة الإنفصال بين الجنوب عن الشمال. فمنذ البداية تجنب بروتوكول ماشاكوس خيار الدولة المدنية الديمقراطية الموحدة وقرر تقسيم البلاد على أساس ديني، بما في ذلك التشريع والنظام المصرفي...الخ. كما أن البروتوكولات تنص على وجود جيشين احدهما في الشمال والاخر في الجنوب، إضافة إلى أن البند 3-د في إتفاقية الترتيبات الأمنية ينص على استيعاب الجنوبيين الذين يتم تقليصهم من القوات المسلحة في مؤسسات حكومة الجنوب بما يعني إرسال إشارات ضارة بقضية الوحدة، وكذلك فكرة توزيع الثروة على أساس النسب بين الشمال والجنوب (النص على قسمة البترول) مما يشجع التوجه الإنفصالي...الخ.

موقف التجمع من بروتوكولات السلام
يرحب التجمع الوطني الديمقراطي ببروتوكولات السلام الموقعة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية، ويرى انها تمثل خطوة هامة في طريق انهاء الحرب الاهلية ومعالجة جذور الازمة السودانية المزمنة، وهي بالتالي تشكل نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة لتحقيق التحول الديمقراطي وترسيخ السلام. فالإتفاقية توفر أساسا لاعادة هيكلة البناء الوطني الموحد علي أسس جديدة تختلف عن الأسس القائمة منذ فجر الاستقلال، أسس تراعي الاستجابة الواسعة لمتطلبات الاقاليم في الحكم اللامركزي والمشاركة في السلطة والتنمية، وفي نفس الوقت تراعي ضرورة التوازن بين المركز وهذه الأقاليم، وتؤكد وحدة البلاد في اطار تنوعها وتعددها الاثني والديني والثقافي. لذلك فإن التجمع الوطني الديمقراطي سيعمل لإستثمار هذه الفرصة النادرة التي وفرتها الإتفاقية لمعالجة مفاصل الأزمة السودانية، وذلك عبر تركيز وتطوير إيجابياتها، وفي نفس الوقت بذل الجهد المطلوب لعلاج ما يشوبها من إختلالات بدءا من كونها مبرمة بين طرفين فقط من أطراف المعادلة السياسية في السودان، إضافة إلى عدد من الملاحظات التي أقرها التجمع في تقييمه للبروتوكولات. وفي هذا الصدد فإن التجمع يعتبر التدابير التالية شرطا أساسيا دونه لايمكن أن تحقق الإتفاقية غاياتها المرجوة:
أولا: الأزمة السودانية، بعمقها و بتشابك وتداخل حلقاتها (السلام، الوحدة، الديمقراطية والتنمية المتوازنة)، لا يمكن حلها عبر تحالف أو شراكة بين طرفين فقط، كما لا يمكن التعامل معها كناتج ثانوي لحل قضية الحرب الأهلية في جنوب الوطن. إنها مهمة سائر القوى السياسية والإجتماعية السودانية ممثلة في الأحزاب والتنظيمات المختلفة. كما أن الإتفاقيةلم تنه عوامل الإنفصال ومهددات الوحدة، وهذه مسؤولية الجميع في الشمال والجنوب. لذلك يشترط التجمع الوطني الديمقراطي أن تعرض الإتفاقية النهائية التي سيتوصل إليها الطرفان على مؤتمر واسع يضم كل ممثلي القوى السياسية السودانية.
ثانيا: تتوافق القوى السياسية السودانية على برنامج للإجماع الوطني يحكم الفترة الإنتقالية، وتلتزم بتنفيذه كافة الأجهزة الإنتقالية، كما تهتدي به الأحزاب المختلفة في ممارستها السياسية. يبنى هذا البرنامج على أساس التزامه بإتفاقية السلام الموقعة بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، وفي نفس الوقت يعالج النواقص والسلبيات الموجودة في هذه الإتفاقية بما فيها قضية المشاركة السياسية المتوزانة في مؤسسات الفترة الانتقالية التشريعية والتنفيذية والمفوضيات المقترحة. وعلى ضوء هذا البرنامج يحدد التجمع الوطني الديمقراطي شكل مشاركته في أجهزة الحكم الإنتقالي.
ثالثا: التجمع الوطني الديمقراطي يرى ضرورة ربط إتفاقية السلام بالتصدي الفوري للأزمة المستفحلة في دارفور ببعديها الإنساني والسياسي. والمدخل السليم لهذا التصدي هو الاعتراف بأن ما يحدث في دار فور إفراز حقيقي للأزمة العامة التي يعيشها السودان، والتي من أبرز تجلياتها التهميش المتواصل لأطراف البلاد ومن ضمنها دارفور، وأن المشكلة سياسية تتطلب حلاً سياسياً قومياً.
رابعا: تلتزم الحكومة بالبدء فورا في تنفيذ كل متطلبات التحول الديمقراطي: إشاعة الحريات العامة وإلغاء القوانين الإستثنائية والمقيدة للحريات، رفع حالة الطوارئ، رفع الرقابة عن الصحف، حرية العمل السياسي والنقابي.........الخ.
خامسا: في إطار برنامج الإجماع الوطني الذي يدعو له التجمع، وإنطلاقا من بروتوكول توزيع الثروة الموقع عليه بين الطرفين، يرى التجمع ضرورة الإتفاق على آلية مناسبة وفعالة لإعادة تأهيل الإقتصاد السوداني ومعالجة قضايا التنمية غير المتوازنة في البلاد، على أن تكون الأولوية لمخاطبة قضايا المعيشة ومعاناة الحياة اليومية للمواطن السوداني. وفي هذا الصدد يقترح التجمع الإلتزام بعقد مؤتمر إقتصادي قومي خلال الفترة قبل الإنتقالية تكون نتائج أعماله جزءا من برنامج الفترة الإنتقالية.
سادسا: معالجة قضية المشردين والنازحين والمهجرين قسرا، والعمل على عودتهم لقراهم ومدنهم الأصلية.
سابعا: معالجة قضية المفصولين تعسفيا (للصالح العام) من الخدمة المدنية والعسكرية.
ثامنا: المحاسبة والمساءلة في انتهاكات حقوق الانسان والفساد المالي والاداري خلال السنوات السابقة.
تاسعا: اجراء مصالحة وطنية ترتكز علي كشف الحقائق.

خيارات التجمع الوطني الديمقراطي:
هنالك عدة عوامل أساسية ومحورية تحكم تحديد خيارات التجمع في التعامل مع الواقع الجديد الذي أفرزته الإتفاقية:
أولا: على الرغم من أن الحركة الشعبية لتحرير السودان قد وقعت بروتوكولات السلام مع الحكومة السودانية، إلا أنها جزءا لا يتجزاء من التجمع الوطني الديمقراطي في النضال من أجل الحلول الحاسمة والناجعة للأزمة السودانية. وهي في هذا الإطار تلتزم بمقررات التجمع الوطني الديمقراطي وفي مقدمتها مواثيق أسمرا 1995 للقضايا المصيرية.
ثانيا: يظل الشرط الأساسي واللازم لتحقيق التحول الديمقراطي وترسيخ السلام، هو استمرار التجمع الوطني الديمقراطي متماسكا وموحدا ومطورا لرؤاه وبرامجه وآليات عمله بما يتناسب مع تطورات المرحلة التي فرضتها الاتفاقية، واستجابة لمتطلبات الواقع السياسي الجديدة. وفي هذا الصدد يضع التجمع برنامج عمل محدد يتم تنفيذه على مستويين:
مستوى الداخل: يقوم على تعبئة الحركة الجماهيرية واستنهاضها من أجل تحقيق التحول الديمقراطي، ومن أجل دعم عملية السلام و من أجل تحويل الإتفاقية إلى إتفاقية شاملة وجامعة، بما في ذلك إدخال دارفور والشرق في المعادلة.
مستوى الخارج: يقوم على توفير كل الدعم الممكن لنشاط التجمع في الداخل وإدارة التفاوض المنتظر مع الحكومة.
ومن ثم يشكل عقد المؤتمر الثالث للتجمع في أقرب وقت ممكن، أولوية هامة بهدف تأكيد وحدة التجمع، وضرورة إستيعاب المستجدات السياسية بعد التوقيع على إتفاقية السلام، وما يتطلب ذلك من تطوير وتعديل في هياكله وآليات عمله.
ثالثا: التجمع الوطني الديمقراطي سيرمي بكل ثقله للمشاركة في آليات تحقيق التحول الديمقراطي في البلاد. لكن خيارات التجمع الأخرى، بما في ذلك المشاركة في الحكومة الإنتقالية، ستتحدد على ضوء إحتمالين محددين هما:
الإحتمال الأول: التمسك بالبروتوكولات الموقع عليها كما هي دون إشراك القوى السياسية الأخرى في مناقشتها وإقرارها، ودون توفير آليات مناسبة تلبي قضية الشمول والمشاركة الواسعة.
الإحتمال الثاني: تنفيذ متطلبات التحول الديمقراطي والإتفاق على برنامج يحكم الفترة الإنتقالية تجمع عليه كافة القوى السياسية. وتحقيق هذا الإحتمال مرهون بناتجين هما:
1- الناتج من جولة التفاوض المقبلة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية حول آليات تنفيذ الإتفاق.
2- الناتج من المفاوضات المرتقبة بين التجمع والحكومة على أساس الاتفاق الإطاري لإيجاد حل سياسي شامل للمشكل السوداني والذي وقع بين التجمع والحكومة في مدينة جدة بتاريخ 4/12/2003، وكذلك الناتج من المفاوضات حول الوضع المتفجر في دارفور.

هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي
أسمرا في 20 يوليو 2004

اقرا اخر الاخبار السودانية على سودانيز اون لاين http://www.sudaneseonline.com

الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


اخبار السودان بالانجليزى | اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | نادى القلم السودانى | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد

contact Bakri Abubakr
Copyright 2000-2004
Bayan IT Inc All rights reserved