نحو اتفاقية قومية للسلام وبرنامج للتحول ديمقراطي

سودانيز اون لاين
4/20 6:25am

بسم الله الرحمن الرحيم
نحو اتفاقية قومية للسلام وبرنامج للتحول ديمقراطي
مقدمة:
منح حزب الأمة سنداً قوياً ومتواصلاً لعملية السلام الحالية. إننا نرحب بالأنباء القائلة بقرب التوصل لاتفاقية السلام فهي تشنف آذان مواطني السودان الذين تطاولت معاناتهم. ومع ذلك فإن مواطني السودان يستبد بهم القلق بأن تكون اتفاقية السلام مجرد صفقة ثنائية بين طرفين مسلحين لاصطياد السلطة دون الاعتبار الكافي للشؤون الوطنية الأوسع. كما يتملكهم القلق من أن تكون اتفاقية السلام تسوية متعجلة تعتمد على تحكيم أجنبي لطرف ثالث ذي نية حسنة ولكن بمعرفة قليلة للواقع السوداني.
إن أية اتفاقية سلام لا تخاطب جذور المشكلة السودانية وتخفق في استصحاب الرأي العام السياسي السوداني العريض غير الممثل في المفاوضات الجارية الآن ولا تخاطب المظالم الشمالية/ الشمالية والجنوبية/ الجنوبية الأخرى لن يقود إلى سلام ولا الاستقرار والحكم الراشد.
إن حزب الأمة مع غيره من القوى السياسية الأخرى ظلوا محجوبين وفي ظلام كامل عن المفاوضات الجارية. بالرغم من نتائجها الخطيرة على حاضر ومستقبل بلادنا. وفي هذه اللحظة الحرجة قررنا إصدار بيان المساندة العامة لعملية السلام ولتحديد المعايير التي يمكن أن تجعلها اتفاقية قومية للسلام العادل والتحول الديمقراطي.
إن هذا الخطاب موجه لطرفي التفاوض وللوسطاء الإقليميين والدوليين ولجميع الأحزاب السياسية السودانية ومنظمات المجتمع المدني والرأي العام السوداني الذي نسعى للحفاظ على قيمه ومصالحه.
في فبراير 1989م تم توقيع برنامج شامل لحكومة وحدة وطنية من قبل 29 حزباً سياسياً ونقابياً. تضمن البرنامج أسس إعلان كوكادام "مارس 1986م" كما طورتها مبادرة السلام السودانية "نوفمبر 1988م". مهد ذلك البرنامج الطريق لعقد مؤتمر دستوري حدد له موعد في 18 سبتمبر 1989م. في ذلك الوقت كانت هناك نوايا حسنة كافية بين أطراف النزاع السودانية سمحت بالاتصال المباشر بينها دون الحاجة إلى وساطة طرف ثالث. كما أن الالتزام بوحدة البلاد كان أمراً مفروغاً منه دون الحاجة لتقرير المصير. اتخذ النظام الذي نشأ عن انقلاب يونيو 1989م أجندة حزبية إسلاموية متسلطة وخلق استقطاباً حاداً داخل الشمال واستقطابا غير مسبوق في حدته بين الشمال والجنوب. في تلك الفترة تم عقد مؤتمر لكل الأحزاب المعارضة في أسمرا "يونيو 1995م" صاغ المبادئ الأساسية لتسوية تاريخية لإنهاء الحرب الأهلية وبناء سلام عادل وتحقيق تحول ديمقراطي. صممت المعارضة على استخدام كل وسائل الضغط لتنفيذ برنامج أسمرا. أقنع العمل العسكري، بالإضافة للسند الشعبي السوداني العريض والسند الإقليمي والدولي، أقنع النظام في النهاية بمراجعة موقفه في عام 1996م وبتبني معظم مبادئ مؤتمر أسمرا. لم تأخذ المعارضة ذلك التحول في موقف النظام بجدية إلا بعد عام 1999م. وعلى كل حال فقد جعلت مشاعر المرارة بين الطرفين الأساسيين للنزاع المسلح الرئيسي وساطة طرف ثالث أمراً ضرورياً. تم تغذية مبادرة وساطة الإيقاد بعد 2001م برافع دولي "أمريكي على وجه التحديد". منح هذا الرافع وساطة فعالة. بالإضافة للتسهيل والتحكيم وحرك عملية السلام الحالية في يناير 2002م.
أظهر طرفا النزاع المسلح الرئيسان "حكومة السودان والحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان" منذ ذلك الحين جدية ومثابرة في السعي في مفاوضات السلام.
قادت المفاوضات إلى الآن إلى تدابير بناء الثقة الأربعة: تحديداً: وقف إطلاق النار المراقب بجبال النوبة إجراءات للتأكد من تدفق العون الإنساني في مناطق الحرب، جسم لتأمين حماية المدنيين وللتحري عن مزاعم الرق والاختطاف.
ومنذ ذلك الحين تم التوصل لعدة اتفاقات بين طرفي التفاوض هي:
· بروتوكول مشاكوس يوليو 2002م.
· مذكرة التفاهم نوفمبر 2002م.
· اتفاقية الترتيبات الأمنية سبتمبر 2003م.
· اتفاقية قسمة الثروة خلال الفترة الانتقالية وقبل الانتقالية يناير 2004م.
· المفاوضات الحالية المتعلقة بالمناطق الثلاث المختلف عليها وقسمة السلطة.
· مسودة الدستور المقدمة من حوار هيدلبرغ.
معايير تقييم عملية السلام:
هنالك ثمانية معايير معتمدة وطنياً ومقبولة عالمياً يمكن عبرها تقييم عملية السلام وتأكيد استدامة ما ينتج عنها هي:
1. إنهاء الحرب الأهلية الحالية ومنع استخدام العنف كوسيلة سياسية وإزالة أسباب النزاع المسلح.
2. لا يمكن حل النزاعات سلمياً بإملاء طرف على الآخرين. لا بد من إقرار مبدأ الحلول الوسطى والتنازلات المتبادلة.
3. الاستبداد مفسد ويقود للحكم الطالح وإذا تجاهلت الاتفاقية المظالم السودانية فستفاقمها وستكون فرص استدامة الاتفاقية أقل. والحكم الصالح يحتاج للديمقراطية ولذلك هناك ضرورة لبرنامج للتحول الديمقراطي. لقد أظهرت التجربة السياسية السودانية بوضوح أن غياب المشاركة والمساءلة والشفافية المرتبطة بالدكتاتورية تولد فساداً عظيماً.
4. لا بد من الاعتراف بالتعدد الديني والثقافي والاثني والإقليمي والاعتراف بحقوق مثل هذه المجموعات الوطنية دون الإخلال بمساواة المواطنين في الحقوق والواجبات. يجب تعميم معايير العدالة والإنصاف التي ستعالج مظالم الجنوب لمعالجة وتوقي المظالم الثقافية والإقليمية الأخرى.
5. هناك عوامل تاريخية معينة حالت دون الحاجة لتقرير المصير لمواطني جنوب السودان. لا بد من مخاطبة المظالم التي قادت للحاجة إلى تقرير المصير وخلق الظروف التي ترجح خيار الوحدة لأن المشاكل الناجمة عن الانفصال أعظم من مشاكل الوحدة.
6. كل الاتفاقيات الثنائية في التاريخ الحديث للسودان فشلت، على سبيل المثال اتفاقية أديس أبابا 1972م ، اتفاقيات السلام من الداخل وغيرهما. كل الاتفاقيات القومية عاشت: تحديداً: اتفاقية كل الأحزاب السودانية 1953م التي مهدت الطريق للاتفاقية الأنجلو- مصرية 1954م واتفاقية كل الأحزاب للتخلي عن الاستفتاء وإعلان استقلال السودان بقرار من البرلمان. الاتفاقية الثنائية لن تكون مستدامة ولا بد من ترقيتها للمستوى القومي.
7. يجب أن تكون اتفاقية السلام موضوعية ولا تخلق سوابق لا يمكن الدفاع عنها تفتح صندوق باندورا "أو عش دبابير" لمصالح قصيرة النظر.
8. ضرورة كسب تأييد للاتفاقية وسط جيران السودان والمجتمع الدولي العريض.
سلبيات في الاتفاقية الحالية:
هناك الكثير مما اتفق عليه يجد ترحيباً عظيماً ولكن السلبيات التالية تستوجب التصحيح:
أ. يقتضي بروتوكول مشاكوس أن ينبنى التشريع في شمال السودان على القوانين الإسلامية بينما يخلو الجنوب من هذا الشرط. إن صيغة التسوية هذه تربط الانقسام الجغرافي للبلاد بانقسام ديني وتمهد لتقسيم البلاد. هنالك صيغة عادلة للتسوية ومع ذلك تدعم الوحدة وهي النص على أن التشريعات المراد تطبيقها على كل البلاد يجب أن تكون محايدة بينما تحصر التشريعات ذات المحتوى الديني على المجتمع المعني.
ب. اتفاقية الترتيبات الأمنية:
اتفاقية الترتيبات الأمنية أبقت على القوتين المسلحتين المتقاتلتين أثناء الفترة الانتقالية ولا مناص من التسليم بهذا الأمر الواقع ولكن جمع قوات من جيشين حزبيين دون هيكلة جديدة وعقيدة جديدة وتسمية هذا الترتيب بأنه نواة للقوات المسلحة القومية سيثير المشاكل. إن هذه الصيغة لن تكون مقبولة لأية مجموعة خارج الطرفين المتفاوضين. لا بد من بقاء الجيشين الحزبيين حتى نهاية الفترة الانتقالية ولكن باتفاق قومي يجب تكوين مفوضية عسكرية قومية للاتفاق على المبادئ المطلوبة للقوات المسلحة القومية وللاتفاق على البرنامج المطلوب. يجب أن تخضع العقيدة العسكرية المؤسسة العسكرية للقرار المدني المنتخب وأن تهيكلها بحيث تكون مؤسسة قومية منضبطة. يجب أن يصرف على القوات المسلحة السودانية القومية جيداً وأن تتم العناية بها وأن تسلح تسليحاً جيداً وأن تدرب تدريباً جيداً. ويجب أن تكون قومية ومهنية التوجه. يجب أن يسمح لها بإنشاء قيادة للخدمات لتعمل في أنشطة إعادة التأهيل وإعادة البناء والتنمية. يجب أن يكون لقيادتها العليا مدخل لصناع القرار عبر آلية مؤسسية. إن أي تخفيف لهذا الترتيب العسكري سيشجع المغامرات العسكرية في السياسة مع العواقب الكارثية المجربة و/ أو سيشجع المجموعات السياسية للإبقاء على أو تكوين سند عسكري.
ج. الاتفاقية الإطارية حول قسمة الثروة في الفترة قبل الانتقالية والفترة الانتقالية:
مثل الاتفاقيات الأخرى احتوت على بنود جيدة. ولكن إعطاء الحكومة المركزية 50% من البترول المنتج في الجنوب يعطي حجة قوية للانفصاليين الذين سيدعون للانفصال ليبقى البترول الجنوبي للجنوب. الصيغة الصحيحة تخصيص الموارد التالية للجنوب:
· حصة من ثروات البلاد الطبيعية تتناسب مع تعداده السكاني.
· تخصص حصة من ثروات البلاد الطبيعية للجنوب وللمناطق الأخرى المتأثرة بالحرب بغرض إعادة التأهيل وإعادة البناء.
· تخصص حصة من ثروات البلاد الطبيعية له وللمناطق الأخرى التي تعاني من فجوة التنمية والخدمات الاجتماعية.
مثل هذا الترتيب قد يعطي أكثر من 50% ولكن في إطار يشجع الوحدة.
تفترض الترتيبات المصرفية أن أغلبية المسلمين تقر بإسلامية النظام المصرفي الحالي وهذا غير صحيح. فالصيغة المصرفية المسماة إسلامية صيغة فاشلة أصابت النظام المصرفي في السودان بالشلل.
إن سعر الفائدة المعدل ليس فقط مقبولاً من أغلبية المسلمين ولكنه ضرورة لتعويض النقص في القيمة المالية نتيجة للتضخم وتخفيض قيمة العملة. إن لسعر الفائدة وظائف أخرى لا تستطيع الممارسات الحالية المسماة إسلامية أداءها. يجب أن يسمح للنظام المصرفي على نطاق السودان بتشغيل نافذتين للتعامل المصرفي تحت رقابة البنك المركزي.
متطلبات اتفاقية السلام القومية:
حاول الوسطاء الأمريكيون تجاوز الطريق المسدود الذي يواجه المفاوضات الحالية بمقترح حول قضية آبيي. عدل المقترح حدود يناير 1956م بين الشمال والجنوب وسمح لتسع عموديات لدينكا نقوك للاختيار بين أن تبقى جزءاً من الشمال أو الجنوب. قبل إجراء التصويت ستدير الإقليم رئاسة الجمهورية. وسيقسم صافي عائدات بترول آبيي على ستة أجزاء في الفترة الانتقالية بحيث يذهب 50% منه للحكومة القومية، 42% لحكومة جنوب السودان 2% لولاية غرب كردفان 2% لولاية بحر الغزال 2% لدينكا نقوك 2% للمسيرية.
وردا على المقترح الأمريكي قدمت حكومة السودان حزمة من 16 صفحة بعنوان: مسودة إطارية لحل القضايا العالقة "15/3/ 2004م". وردت الحركة الشعبية لتحرير السودان بتقديم مسودة اتفاقية حول القضايا العالقة في محوري المناطق الثلاث وقسمة السلطة. "هناك تلخيص للوثيقتين ملحق بهذا البيان". ومن الواضح أن كلاً من الطرفين أراد لنفسه نصيب الأسد في السلطة دون الإشارة للدستور ولا لنتيجة الانتخابات العامة فوضعا العربة أمام الحصان!.
لا بد من الاتفاق على النقاط التالية:
1. أن قضية آبيي لها خصوصية وقد أصبحت مشحونة بالعواطف والاستقطاب ولذلك لا يجب أن يقرر بشأنها في مفاوضات القمة الحالية، يجب عرضها على مؤتمر محلي لاستعراض وتهوية آراء المواطنين وبعد فترة من الزمن تقدم لمجلس قومي للتحكيم النهائي. وفي أثناء ذلك يجب إدارتها استثنائياً للعناية بخصوصيتها. (لتفاصيل المجلس القومي أنظر رقم 19)
2. كل المناطق الأخرى يجب أن تخضع لحدود الشمال/ الجنوب. يجب تعميم أية امتيازات مخصصة لأي جزء من الشمال أو الجنوب لتشمل كل المناطق الأقل نمواً.
3. يجب أن تكون علاقات الحكم في البلاد وفقاً للنظام الفدرالي وليس الكونفدرالي بحيث تكون هناك: حكومة قومية، حكومات ولائية للجنوب (ثلاث)، دار فور، كردفان، الشرق، الوسط، الشمال، والعاصمة- وحكومات محلية تحتها.
4. يجب أن يضمن في اتفاقية السلام بأن السودان ملتزم بكل اتفاقيات حقوق الإنسان العالمية التي وقع عليها. كما يجب تكوين مفوضية مستقلة لحقوق الإنسان لمراقبة وضع حقوق الإنسان في السودان.
5. يجب تكوين مفوضية مستقلة للحقيقة والمصالحة لبحث المظالم واقتراح إجراءات تصحيحية وبرامج مصالحة.
6. يجب إعادة هيكلة الخدمة المدنية والمؤسسات النظامية لاستيعاب اللامركزية والتوازنات المطلوبة في المشاركة.
7. موضوع الأمن موضوع خلافي للغاية. يجب وضع قانون جديد للعناية بالأمن الداخلي والخارجي لإعادة هيكلة وتوجه الخدمة يجب أن تكون وظيفة الأجهزة الأمنية محصورة في جمع المعلومات ولا يجب أن تكون لها سلطات تنفيذية.
8. يجب الدخول في سياسة إعادة التوطين وإعادة الاستقرار حالما يحل السلام ويجب إجراء تعداد سكاني قومي.
9. عاصمة السودان القومية لها وضع خاص أينما كان موقعها. المدن الثلاث الحالية تستحق أن تصبح ولاية مع الجنوب والغرب والشرق والوسط. ولكن يجب أن تصبح مقاطعة الخرطوم- وهي منطقة محدودة- وحدة إدارية يشعر فيها جميع المواطنين بأنهم في بلدهم وأنهم متساوون وتتعايش فيها معتقدات وثقافات البلاد.
10. غالبية المسلمين في السودان تشكك في نسبة التشريعات الحالية للإسلام في عدة مجالات مثل النظام المصرفي، الزكاة وتشريعات أخرى ولذلك هناك ضرورة لتكوين مفوضية لتمكين المسلمين في السودان من مراجعة كل التشريعات التي صدرت باسم الإسلام حتى تحظى بموافقة أغلبية المسلمين.
11. يجب الاتفاق على عدة مواثيق لبناء الوطن ويجب تضمينها في اتفاقية السلام: الميثاق الديني، الميثاق الثقافي، الميثاق الاجتماعي، الميثاق النسوي، الميثاق النقابي، الميثاق الصحافي والميثاق العسكري.
12. إن حقيقة اختيارنا لمبدأ تفويض السلطات من خلال النظام الفدرالي للولايات والحكومات المحلية مع ضمان تلك السلطات بالدستور والقانون يستدعى توازناً يمكن تحقيقه عبر سلطة تنفيذية قوية. يجب مراعاة أن يكون للرئيس المنتخب من الشعب نائباً أول من الإقليم الثاني من حيث عدد السكان وأن يذهب منصب النائب الثاني للرئيس لإقليم آخر. وأن يذهب المنصب الدستوري الثالث للإقليم الذي يليه وهكذا. وعلى هذا إذا كان الرئيس من الشمال والنائب الأول من الجنوب يجب أن يأتي النائب الثاني من الغرب وهكذا حتى يتم استيعاب الشرق والوسط.
13. يجب أن تكوّن لجنة مراجعة الدستوركلجنة قومية تمثل القوى الممثلة في المجلس القومي للنظر في مسودات الدساتير الآتية:
· مسودة دستور التجمع الوطني الديمقراطي.
· مسودة دستور حزب الأمة.
· مسودة دستور النظام العام 1998م.
· مسودة دستور الحركة الشعبية.
· مسودة دستور هيدلبرج.
وأية مقترحات أخرى للاتفاق على دستور للفترة الانتقالية في مدة لا تتجاوز 6 أشهر.
14. يجب أن تكتب نفس اللجنة مسودة قوانين الانتخابات للأجهزة التنفيذية والتشريعية بمجلسيها والحكومات الإقليمية والحكومات المحلية. يجب أن ينشيء قانون الانتخابات مفوضية مستقلة للانتخابات لإجراء الانتخابات والإشراف عليها وضمان حريتها ونزاهتها.
15. يجب أن تتضمن اتفاقية السلام المبادئ الأساسية لسياسة السودان الخارجية.
16. يجب تقسيم الفترة الانتقالية لثلاث فترات:
الفترة قبل الانتقال ومدتها ستة أشهر.
الفترة قبل الانتخابات والتي يجب ألا تتعدى العامين.
الفترة بعد الانتخابات ومدتها أربع سنوات
17. مقترحات قسمة السلطة التي أقترحها الطرفان المتفاوضان تعطي كل منهما نصيب الأسد وهذا غير ممكن كما أنه غير عادل. ونسبة للمهام الخاصة في الفترة قبل الانتخابات يمكن أن يمنح الطرفان 60% من السلطة التنفيذية والتشريعية والإقليمية وأن يترك نسبة 40% من السلطة التنفيذية والتشريعية والإقليمية للآخرين.
18. مبادئ العدل والإنصاف والتوازن التي جعلت اتفاقية السلام ممكنة مبادئ مناسبة لمخاطبة مظالم كل قطاعات المجتمع السوداني- باستثناء- مبدأ تقرير المصير والمصالح الجنوبية الخاصة. ولذلك يجب تعميم تلك المبادئ وإلا فإن إزدواجية المعايير ستجلب عدم الاستقرار.
19. أصبح لدى الطرفين المتفاوضين والوسطاء الإقليميين والدوليين وعي كافي بأن هناك رأي سوداني عظيم الوزن خارج عملية التفاوض، وهذا الأمر يمكن تفهمه كمرحلة أولى يجب تكميلها بمرحلة أخرى ينعقد فيها مجلس قومي مكون من القوى السياسية المنتخبة في الجمعية التأسيسية 1986م، القوى التي أفرزتها المقاومة المسلحة، القوى السياسية المدنية والشخصيات الوطنية المتفق على عطائها الوطني من الشمال والجنوب على أن تكون له الصلاحيات التالية:
1. التصديق على ما اتفاق عليه الطرفان بأغلبية عادية.
2. تقويم البنود البين ضررها.
3. التحكيم فيما اختلف عليه الطرفان بأغلبية الثلثين.
وبهذا الإجراء ستترقى الاتفاقية إلى المرتبة القومية ويجب في تلك الحالة أن يوقع عليها الجميع وأن يتم الاعتراف بها دولياً، ومهما تكن نتيجة الانتخابات فستلتزم كل القوى السياسية بالاتفاقية.
كما يجب الالتزام بأن تكون الإدارة بقية الفترة الانتقالية إدارة قومية شاملة تهدف لخلق سودان عادل ومتوازن. هذا يشكل أساس الضمانات الداخلية لاتفاقية السلام.
20. تدعى كل دول الإيقاد وشركاء الايقاد ومصر وليبيا والسعودية ونيجريا وجنوب أفريقيا بالإضافة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ودول منظمة المؤتمر الإسلامي والفاتيكان وأسقفية كانتربري لحضور المجلس القومي كمراقبين.

أخيرا:
أية صفقة ثنائية تستبعد الآخرين مصيرها الفشل والصفقة المفروضة بمعالجة متسرعة بواسطة النفوذ الدولي ستلقى نفس المصير. إن تحويل الاتفاق الثنائي لاتفاق شامل وترقيته وتطويره لاتفاق قومي وإكماله بالمساهمة الإقليمية والدولية هو الوسيلة الوحيدة لاستدامة السلام واستقرار الدمقرطة.
إن حزب الأمة يود أن يؤكد بكل وضوح وبصورة حاسمة بأنه سيؤيد الاتفاقية القومية الشاملة بكل قوة وسيعبئ السند الشعبي والدولي لها. ومهما كان كسبنا في الانتخابات فإننا سنلتزم ببنود اتفاقية السلام وسنتبنى سياسة قومية تستوعب الآخرين على حسب أوزانهم الانتمائية ونتوقع من الآخرين فعل نفس الشيء.
ولكننا في حزب الأمة سنعارض اتفاقية السلام إذا كانت محض صفقة ثنائية بين طرفين يهتمان بمصالحهما الحزبية ويفرضان على الأمة ترتيبات بحكم الأمر الواقع. بينما نمنح سنداً لا محدود لإنهاء العدائيات ونبقى على موقفنا في منع استخدام الحرب كوسيلة للسياسة وسنعبئ الرأي العام الداخلي والخارجي بكل الوسائل السلمية وبالجهاد المدني لتقويم مثل تلك الاتفاقية الناقصة.
إن السودان على مفرق طرق تاريخي، فبإمكانه أن يرسي نموذجاً للعبور من النزاع للسلام العادل ومن حكم الحزب الواحد للحكم الديمقراطي الراشد ومن الهيمنة الدينية والثقافية إلى التعايش والتعددية ومن العزلة الدولية إلى التضامن الدولي ومن التسلط والإملاء الإسلاموي إلى الاستنارة الإسلامية ومن التنمية الصفوية إلى التنمية المتوازنة ومن النزاع العربي الإفريقي إلى الاخوة العربية الأفريقية.
أن الرهان في علو السماء ولذلك سيكون الإنجاز تاريخياً وكذلك الإخفاق.

حزب الأمة القومي
9 أبريل 2004م


اقرا اخر الاخبار السودانية على سودانيز اون لاين http://www.sudaneseonline.com

الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


اخبار السودان بالانجليزى | اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | نادى القلم السودانى | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد

contact Bakri Abubakr
Copyright 2000-2004
Bayan IT Inc All rights reserved