تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

الاعلام الخبيث و سالفا كير بقلم James Kwajok

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
9/9/2005 8:22 م

جرت العادة أنه عندما يتولى شخص ما منصب عام من المناصب العليا, ان يتاح له الفرصة لتقديم نفسه بالصورة التى يريدها ان تنطبع فى اذهان الناس. وأن يسمح له بشرح برامجه والخطط التى ينوى تنفيذها و الاهداف التى يريد تحقيقها. فبهذه الطريقة يمكن محاسبته مستقبلا إذا ما اتضح فشل سياسته و ضعف ادارته. أيضا يحتاج هذا الشخص لبعض الوقت حتى يتسنى له التعرف عن كثب على من سوف يشاركونه العمل. و قد يتطلب ذلك منه إستنباط اساليب جديدة للتعامل الشخصى تناسب الوضع الجديد وصولا الى العمل كفريق واحد. وقد يحتاج هذا الشخص لوقت اكثر إذا ما لم يتم تهيئته لهذا المنصب و حدث ذلك بشكل مفاجىء

رئيسنا سالفا كير ميارديت, لم يهنأ بمثل ذلك الاستقبال, ولم تترك له أجهزة الاعلام أية فرصة لتهيئة نفسه لمناصبه الجديدة. فقد وجد نفسه بين ليلة و ضحاها فى قفص الإتهام بإعتباره أحد غلاة الإنفصاليين فى الحركة. فمنذ الوهلة الأولى لتوليه زمام الامور فى الحركة, سعت أجهزة الإعلام سعيا حثيثا لإظهار موقفه بين الوحدة و الإنفصال, خاصة بعد أن روجت نفس هذه الأجهزة اخبار صعود نجم الإنفصاليين داخل الحركة بعد وفاة زعيمنا التاريخى جون قرنق. قالوا بأن ميارديت سيقوم بإبعاد الشماليين عن الحركة و أن أزمتى دارفور و شرق السودان لن تجدا منه أذنا صاغية. وأنه سينكفىء الى الجنوب وان ليست لديه أصلا أية رغبة فى منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية المناط به حسب إتفاقية السلام. وفى مجمل القول, تم تقديمه كرجل عسكرى محض, لا يفقه شيئا فى السياسة و ليست لديه أية دراية بالامور السياسية (ولنا وقفة مع هذه المقولة). و الجدير بالملاحظة, أن أقلاما محسوبة على النظام طلبت من ميارديت التنازل عن بعض مناصبه كبادرة تجسد عدم تركيز السلطات فى يد شخص واحد مع العلم انهم يدركون أن رب نعمتهم البشير يجمع بين اكثر من منصب. وقد صاحب ذلك تلميع اعلامى غير مألوف لبعض السياسيين الجنوبيين ممن عملوا مع النظام, فهل كان ذلك مصادفة؟ طبعا لا, فيما يبدو الهدف هو إقتناص احد المنصبين, منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية أو منصب رئيس حكومة جنوب السودان بحيث يؤول الى احد مريدى النظام من الجنوبيين. هذه الأجهزة الاعلامية والتى تتسم ببالغ الخبث و عدم المصداقية, كانت تترقب بل بشرت بحدوث صراعات و انشقاقات داخل الحركة بعد وفاة قائدها قرنق. وبعدما خابت توقعاتها بما أظهرته الحركة من تماسك و نضج سياسى, عمدت الى إصدار تلميحات و اتهامات خجولة بتورط الرئيس اليوغندى فى الحادث. وحاولوا من دون طائل تسويق نظرية المؤامرة بأن ما حدث ما هو إلا عملية تصفية جسدية لزعيمنا خطط له موسيفينى و شاركه فيها الامريكان و الصهاينة. وعندما صرح الرئيس موسيفينى بان الحادث قد يكون قد نتج بفعل فاعل, ثارت ثائرتهم و جن جنونهم, صحافة و مسئولين حكوميين علما بأن موسيفينى لم يشير بأصبع الإتهام إلى شخص أو جهة بعينها. إن الصحافة كسلطة رابعة لا وجود لها فى السودان سواء كان فى الماضى أو الحاضر أو فى المستقبل المنظور. فالكل يطبل و يزمر للحاكم و النظام, فالمهم هنا الحصول على الأجر لمن باعوا ضمائرهم أو الامان لمن إستكان و آثر إتقاء شر النظام. فكم من الصحفيين الشرفاء جرى التنكيل بهم حتى أضحى السجون بيوتا لهم, وكم صحيفة اقفلت خلال حكم الإنقاذ بسبب نشر ما لم يعجب النظام؟ فما نراه ليس إعلاما هدفه إستجلاء الحقيقة وتمليكها للجماهير بل العكس تماما من خلال نشر ما يريده النظام و حجب الحقائق عن المواطنين

إن أزمات السودان و مشاكله المستعصية ما هى إلا نتاج طبيعى لتوالى سياسيون من الدرجات الدنيا على حكم البلاد. لقد تسلموا من الإنجليز هياكل إدارية سليمة و ثقافة الإنضباط فى العمل والبعد عن المحسوبية. وقد كان الإقتصاد السودانى متعافيا بدليل ان الكثيرين من المواطنين ممن عاصروا تلك الفترة ما زالوا يمتدحون زمن الإنجليز حينما كان السودان أرضا للعسل و الحليب. خمسون عاما فى ظل سياسات هزيلة و كارثية, أحالت البلاد إلى ما يشبه ديار مر عليها جحافل تيمورلنك المغولى. وأقرب مثال للسياسات الفاشلة هو مصنع السكر بالجنيد والذى لم يراعى فى إنشائه أبسط مبادىء الإقتصاد. لقد كان الإنجليز ينوون إقامة المصنع فى منقلا بالجنوب حيث المنطقة مشهورة بزراعة قصب السكر مع وجود تربة خصبة تسمح بالتوسع فى زراعة القصب. ولكن الشماليين رأوا أن الشمال أولى بالمصنع ضاربين عرض الحائط بالجدوى الإقتصادية. والنتيجة معروفة للجميع, مصنع خاسر منذ إنشائه وحتى الآن مما شكل عبئا كبيرا على إقتصاد البلاد. القاسم المشترك بين هؤلاء السياسيين هو تكرار الفشل إلى درجة الإدمان. وقد سئل احدهم عن الإنجازات التى حققها خلال مشواره الطويل فى دنيا السياسة (قرابة نصف قرن), فكانت الدهشة عظيمة فبقدرة قادر أصبح أبو الهول أنطق منه. ورغم هذا السجل البائس والذى لا يشرف احدا, نجد بالساحة السياسية من لا يزال ينظر و يثرثر من دون فائدة منذ اربعين عاما و نيف. فى مثل هذه الظروف, فإن أى قادم جديد إلى الساحة السياسية يجب ان يلقى منا الترحيب لأننا على الأقل لم نجربه و لم يثبت فشله بعد

وبالعودة إلى الوراء, فإنه من المعروف لدى الجميع أن سالفا كير ميارديت كان رئيسا لوفد الحركة فى معظم مراحل التفاوض وقد إلتقى الكثيرين من أركان النظام الحالى على طاولة المفاوضات. رجل قليل الكلام, كثير الفعل. وقد أظهر براعة فائقة فى قيادة جيش الحركة مما مكنه من التصدى بنجاح لجيش المليون مجاهد الذى هدد به البشير الحركة. لقد ظل ميارديت ملازما لقرنق والذى يتفق الأعداء قبل الأصدقاء بأنه أبرع و أذكى من أنجبتهم ارض السودان من السياسيين. فهل من المعقول أنه طيلة اكثر من عشرين عاما كنائب لقرنق , لم يكتسب أية خبرات سياسية؟! وهل مشاركته فى جولات المفاوضات فى أبوجا و نيروبى و لقاءآته مع الرؤساء و الدبلوماسيين فى دول الجوار لم تساعد فى تنمية مهاراته و صقل قدراته السياسية؟! وإذا كان ميارديت يتمتع بقدرات كبيرة فى الجمع بين المتنافرين, وحل مشاكل القبائل والعشائر وبسط الوئام بينهم, وأنه كان المهندس والقوة الدافعة وراء صلح وانليت بين عشائر النوير والدينكا, أوليس هذا من صميم حسن السياسة؟! سالفا كير ميارديت, محارب صلب العود, ظل على الدوام مخلصا ووفيا لقائده ولشعبه. لم يبرح موقعه بجانب قرنق فى أحلك الظروف التى مرت بها الحركة. رجل موجود فى الساحة منذ اكثر من عشرين عاما و معروف للقاصى و الدانى. هل كان البشير معروفا لأحد قبل ان يدخل القصر الجمهورى تحت جنح الظلام على متن دبابة؟! أوليس سوار الدهب أقرب إلى لقب شيخ طريقة صوفية منه إلى لقب رئيس الجمهورية؟! وهل النميرى الذى حكم السودان ستة عشرة عاما, يعد من فطاحل السياسيين؟! تمت


للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved