تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

حتمية العلاقة بين المجتمع و انظمة الحكم بقلم: الاستاذ/ احمد يوسف حمد النيل – السعودية – الرياض

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
10/20/2005 2:51 م

ان نظم المجتمع و نظم الحكم تنشا بينها نظم طردية او عكسية . فاما ان يسير
المجتمع بنسب طردية مع نظم الحكم اذا كان مهيئا للتأثر بقبضة الحكم او ان نظم
الحكم هي التي ترضخ للنسيج الاجتماعي فياتي التفسير السياسي و الايدولوجي و
الفكر الفلسفي حسبما نفسية المجتمع و الجماعه و تشكيله الاسري او الجماعي او
الفكري الكلي او القبلي. فالتكون الفكري قد يتشكل بنشوء مثلث افتراضي قد يمثل
الفهم العام وهذا المثلث يتالف من الفكر –الوعي – الثقافة . فالفكر و الوعي
يمكن ان يكونان ضلعان يكتسبان بالممارسة المجتمعية او النشو في جو أسري معين
اما الضلع الثالث للمثلث فهو الثقافة و المقصود منها الاكتساب الابجدي و
المعرفي و هو يغذي المكاسب الاسرية و المجتمعية للزخيرة المعرفية. و في هذا
المثلث ينشا الفكر و معارفه و ممارساته وشكل تطبيقاته . فمثلاً لو دخلنا ابعد
من الشكل الخارجي للمثلث ننظر في طبيعة المكونات الثلاثة. فالاحساس المتوفر
للفرد و المتوارث هو ركيزة هامة تسهل عملية الاكتساب للاشياء الثلاثة المكونة
للمثلث الافتراضي بصورة علمية مدروسة و يتبعها احساس فكري و طموح مؤدلج و موزون
فان البنيان فان البنيان سيكون ثلاثة اضلاع متساوية . وهذا الشكل الافتراضي
الذي من المفترض ان يتوفر لكل فرد مهموم بحال المجتمع و نمو الفكر فيه .فالذي
لدية امكانية بنيان المثلث الافتراضي في شخصيته لا يخرج من اثنين اما ان يكون
ذو شخصية قوية و فكر ثاقب فهذا يتاثر بنظم المجتمع ثم ياثر في انظمة الحكم و
المجتمع. و اما صاحب الشخصية الهشه في بنيانها الكلي حتماً تتأثر بانظمة
المجتمع و انظمة الحكم و لا ثوثر في كليهما فتصبح شخصية مؤثرفيها. اما المفكرون
فيدخلون في سوح السياسة و الدين و الادب و الفن . و قد العداء من مجموعتين في
المجتمع الاولي هم الراسخون في العلم و المثقفون و الثانية هم الانطابعيون
الذين يندحرون في مزالق افكار عصية اما كمكسب اجتماعي في زمن الجهل او تعنتا
منهم لطائفة متعاطفين معها سحريا.
و المجتمع ليس كله ادباء او مثقفون او علماء بل اكثريته من البسطاء الذين لا
ناقة لهم و لا جمل في تضاريس الفكر و الثقافة بل ما يهمهم هو لقمة العيش
الكريمة . و من هنا نجد ان بنيان الفكر في مثل هذه المجتمعات بشكل مطلق بقناعات
جديدة على المجتمع البسيط قد يصيب الايديولجيا التنظيمية و الممارساتية بعطب
خطير و بالتالي يصيب المجتمع البريء
لأنهم يطبقون في جسده . وهذه من المشاكل الكبرى اللتي تواجه الحكام و تصفهم
بالظلمة خاصة في بلادي . ان الاعتناق بفكر بدرجة من الايمان المطلق اكثر
المعاول هدما للبنيان الديمقراطي في اوساط الشباب و الناشئة . و عندما يجد
الدارسون من بعد ان النتيجة هي تعصب جماعة ما و اتباعها بفكرها قد كرس للفرقة و
الشتات . ولو انهم يعون هذه النتيجة
فهنا يكون فعلا ظهر تضخيم الذات وحب الانفراد .و فيما بعد كل المجتمع اصبح يضج
بالنعرات القبلية و الدينية و الطائفية و الحزبية . وذلك مرده ان المنظرين قد
انزلوا افكارهم بصورها المثالية و بارضياتها المختلفة الي جمهور بسيط له الوعي
و لكن لا تتكاتف عنده الثقافة باجناسها و تعقيداتها . وربما ان بعض منظري
الاحراب يستخدمون المكر في تفريق فصائل المجتمع بجذبهم من يريدون وتركهم من لا
يريدون و هذه الخطوة تعجل بانهيار منظومتهم . اولا: لان في ذلك ظلم لبقية
افراد المجتمع و ثانيا : يكون بنيانهم هشيم فينهار .
و ايضا هنالك جانب المعاناة الطويلة في المجتمع و التي تودي الي مهانته كبشر .
و ذلك نتيجة لزهد الجمهور في معتركات الثقافة الخالصة او العقائد التي لا
يتلمسونها فيتم التصادم ما بين مثاليات الجماعة التي تلهث وراء الكرسي و
حاجيات المجتمع البسيطة .
و علي نفس الصعيد نجد ان هنالك بعض العقول ترفيهية اي انها تمارس الحياة بلا
اضافة من الفرد كفرد او كشخصية . و بهذا يكون المجتمع قليل التجربة في النصح و
التشاور و بنفس القدر قليل القتناع . و بهذه الطريقة يزداد التفكك المجتمعي من
النواحي الثقافية و الفكرية و الروابط الدينية و القبلية و بهذا يذوب الوعي
الجماعي في مفاهيم الوعي القبلي المتعصب لقبيلة ما او دين او حزب . من هنا جات
فكرة القمع الذي ندين فيه الجماعات الحاكمة في بلادى ومجتمعاتنا . لذا تمارس
السلطات القمعية هذا المفهوم و هو مفهوم الضعيف لان الذي لا تسطيع ان تحاوره
او تجادله فتجد معه حل فانت ربما تكون ضعيف بمستوى ما . و المجتمعات هنا لا
تحارب بالسياسة و الفكر بقدر ما تحارب بالقمع و التقتيل . و كما يبدو جليا في
بلادي السودان ان قضية العرق و الطائفية قد سرقت منا عقودا و لدنا فيها فقراء و
اميون و بقايا حروب بسبب الاقتتال الجائر و الفهم الجاهل الخاطئ . بلادي جميلة
باختلافها العرقي و العقدي فهي ارض جميلة و طيبة للادب و الفكر و الثقافة و
الوعي اذا البست بالسلام و النوايا الحسنة .لذا نجد ان الحكومات تمارس على
مجتمعاتنا الحروب القمعية بحجة جهلهم من وجهة نظر استعلائية او منعزلة مثال
لذلك حكومة الموتمر الوطني القابضة علي الحكم في السودان بعدما ان تفرقت بهم
السبل بعدما ان مارسوا السياسة الاستعلائية و سياسة التفرقة و ادخلتهم في مآزق
عدة ادت الي العصف بنظرياتهم و اخيرا بدأوا العودة الي رغبات مختلفة من ذي قبل
. ثم انهم وعوا موخرا بعد الحصار و الصراع ما هو الواقع الذي لا يجب ان يحيد عن
سلوك الجمهور و الجماعة . و لكن هذا مرده انهم يريدون ان يتسربلوا و يتزينوا
باوعية السلطة . و قد فهموا ايضا ان سياسة العزلة التي مورست في المجتمع
السوداني ادت بهم الي سياسة الطلاق الباين مع المجتمع . ثم استحدثوا شرعية
سياسية جديدة لكي يصبحوا على كراسي الحكم . لان الذي يمارس الافكار علي علاتها
و لا يفسرها على مستوى القمة و التدرج الهرمي في السياسة و الجمهور يبني مجدا
اعزلا اجوفا . و الذي يحترم حاجات المجتمع و ينميها حسبما تطور الاحداث ليست
استحداث مفاهيم جديدة و دخيلة علي التقاليد السائدة و الثقافة الموروثة
للمجتمع.فالعمد الى تغيير التقاليد السائدة تودي الي هدم المنظومة القطرية و
الوطنية و بالتالي الى هدم المنظومة الاقليمية و الدولية . فالتقاليد الجميلة
المعتمدة على الاخلاق الراسخة تودي الى ابراز شخصية الدولة كدولة و سيادة و
المجتمع كعادات و تقاليد .فالتغير الذي تتبناه الدولة انما يكون تجديد لمفاهيم
اقتصادية جديدة حسب الوضع الراهن في السياسات الدولية او اجتماعية على قرار
التغير الاقتصادي او الفهم العقدي الصحيح .لان المجتمع الذي يزج به في خضم تغير
عقدي جديد غير مقبول و مجافيا للحقيقة و الواقع يودي الى مجابهة الجمهور للسلطة
لانه يمسخ الشخصية الذاتية و القومية . لذا يجب ان يكون شكل الحوار و الخطاب
السياسي و مضامينه الى حوار علمي و حضاري لا اقصائي من الدرجة الاولى وابراز ما
يلزمه من ادوات تدل على تحضر الشخصية القائدة ليست التي تكتنز فيها ارتكاسات
الماضي و سوآته . فالانحباس في الماضي و القوقعة قد تودي الى انهيار السلطة او
الجماعة المنظمة . و لان سياسة التعالي علي شعب ما او جمهور ما قد تودي الى حرب
مداها طويل كما حدث في السودان . الا ان تحيق السلام الذي حدث في السودان لم
يكن انجاز السلطة الحاكمة و لكن بسسب نضالات طويلة كانت السلطة فيها واهمة
بانها جهاد مع انه غير ذلك . و رغم ان السلام قد وقع بشكل او بآخر الا انهنالك
جهود قد تضافرت من هنا و هناك .بيد ان الصراع القبلي قد نبت من جديد بين
القبائل السودانية و العرقيات المختلفة نسبة لسياسة الاستعلاء والعزل الطويلة
التي اردت السودان في حضن التصادم الحديث و التفرقة . لان اي انفصام علي مستوى
المثقفين قد يودي الى انفصام على مستوى القاعدة العريضة و بالتالي على نظام
الحكم . فيصبح التشابه متبادل بين السلطة و الجمهور . و لأن السلطة المثقفة ذات
النوايا الحسنة تكسب ود الجمهور و تحترم حاجاته و ثقافته فيقتنع بتغيير قد يشبع
عاطفته و من ثم يدخل في مرحلة الطموح المتدرج من العاطفة الى النقاش الحر و
الحرية و اكتمال الصورة المتوازنة ثم يصل الى مرحلة العلمية و المنهجية و فوق
كل ذلك ازدهار العقلية الفكرية و الثقافية الراقية و فوق كل ذلك الاقتصاد لان
الامم المتحضرة تقاس بمستواها الاقتصادي . لم يصبح العالم في وجه الصراع
البيولوجي الذي انتهى منذ الاف السنوات . انما الصراع الحالي هو صراع ثقافي و
اقتصادي و حضاري . و لا يحدث التغيير الى الاحسن الا عندما يكون هنالك اشباع
متبادل في الممارسة في الدين و السياسة او المعتقدات .وعندها يصبح كل شيء واضح
و التغيير يصبح شيء واجب يقع برضا كل طرف و بصورة حركية اتوماتيكية .


الاستاذ/ احمد يوسف حمد النيل – السعودية – الرياض .

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved