تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

نتائج المسح الذي أجراه المعهد الديمقراطي وسط المواطنيين في شمال السودان حول مستقبل السودان بعد أتفاقية السلام بقلم خالد موسي دفع الله

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
10/11/2005 5:39 م

خالد موسي دفع الله
[email protected]

أجري المعهد الوطني الديمقراطي بواشنطون أستطلاعا لسبر آراء المواطنيين في شمال السودان حول مستقبل السودان بعد توقيع أتفاق السلام الشامل وذلك في الفترة من 16 الي 28 يونيو الماضي. شمل الأستطلاع ثمانية مواقع هي الخرطوم ،الخرطوم بحري ، أم درمان ، دنقلا ، بورتسودان ، الأبيض ، نيالا وجوبا التي أدخلت في تعريف الشمال لأغراض البحث. تم أجراء الأستطلاع بالتعاون مع جامعة الأحفاد حيث أجرت 21 مجموعة سبرا لآراء 193 مواطنا في المواقع المذكورة.
قالت السيدة شيري براون مديرة برنامج شرق أفريقيا في تقديمها للندوة أن الأستطلاع جاء أستكمالا للجهود التي بذلها المعهد من قبل حيث سبق وأن أجري أستطلاعا للمواطنيين في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية في الجنوب في سبتمبر من العام الماضي حول مستقبل السلام في السودان وكان لا بد من قياس رأي المواطنيين في الشمال حول مستقبل السودان بعد توقيع أتفاق السلام.
السيدة تيري كوك خبيرة سبر الآراء التي أشرفت علي الأستطلاع قالت أنها طبقت ذات النهج الذي أجرته من قبل في جنوب السودان سيما وأن أسلوب العينة العشوائية يعكس آراء المستطلعين في الفترة المعينة وقد لا تصلح ذات النتائج لقياس الرأي العام في فترة مختلفة أخري في ظل دخول عوامل ومحددات جديدة ربما تغير أجابة المستطلعين وفقا للظروف والأحداث المحيطة . وأوضحت بأن الأستطلاع إذا أجري بعد وفاة زعيم الحركة الدكتور جون قرنق ربما تكون الأجابات مختلفة. وأكدت أنها أختارت أستخدام منهج Quantitative لأنه يتيح الفرصة للأستزادة من الأسئلة لتفهم أجابات العينة العشوائية. وقالت أن الأغلبية في شمال السودان قبل الأحداث الدامية الأخيرة كانت تميل الي الوحدة رغم أن الأستطلاع السابق في جنوب السودان قد كشف عن أن أغلبية الجنوبيين يفضلون الأنفصال. وقالت يجب تنبيه مواطني الشمال الي الأنفصال خيار وارد إن لم يكن غالب وذلك لأنها لاحظت ردة الفعل العاطفية التي تعارض الأنفصال في الشمال. و أشارت الي أن المسح قد أكد أن الهوية متماسكة المكونات عند أهل الشمال ولم يعجزوا عن وصفها أو التعبير عنها كما أن هناك حسا قويا وشعورا جمعيا بالهوية السودانية. فكلمة سوداني هي الشفرة الأساسية في التعريف بالهوية الشخصية للأفراد والجماعات لذا فأن الباحثة لا تري أي مشروعية لأعادة تشكيلها وفق أسس وأنماط جديدة. . ورغم دعم الأغلبية لفكرة التعددية الديمقراطية إلا أن النتيجة المثيرة للأنتباه أن غالبية النساء يفضلن نظام الحزب الواحد علي النظام التعددي وذلك خوفا من أشتعال الصراع ونسف الأستقرار في السودان الذي يعاني من أنتشار بؤر التوتر في مختلف المناطق.
تلخصت أبرز نتائج الأستطلاع في الآتي:

1- يري أغلبية مواطني الشمال أن توقيع أتفاقية السلام قد خلق مناخا من التفاؤل الحذر Cautious Optimism ويرون أن ثمار السلام يجب أن تشمل مناطق الشمال أيضا وألا تقتصر علي المناطق المتأثرة بالحرب فقط. وأكدت الأغلبية أن السودان يسير الآن في الطريق الصحيح. يري هؤلاء أن ثمار السلام تتجاوز مسألة وقف الحرب لتشمل شئونا شخصية مثل توسيع الحريات الشخصية والتنمية والحكم الرشيد وترسيخ الديمقراطية.
2- عبر البعض عن شكوكه في يكون السلام حقيقة واقعة . وتساءلوا هل تم مع الممثليين الحقيقيين للشمال والجنوب مستصحبين الصراعات القبلية وتدهور الأوضاع في دارفور وشرق السودان سيما وأن الذهن الشعبي يتوقع أن تحدث تطورات سلبية تسهم في أفشال عملية السلام. العينة العشوائية المستطلعة في مناطق الصراع علي العموم و في دارفور علي وجه الخصوص كانوا أقل تفاؤلا بمستقبل السلام في السودان ويشاركهم هذا الشعور قطاع النساء لمبررات عديدة منها أختلال أولويات الصرف والميزانية وغلاء أسعار الأحتياجات الأساسية. المستطلعون من أهل دارفور ربطوا نجاح السلام بتطور أوضاع الصراع في الأقليم .
3- القومية السودانية هي المحدد الأول للهوية الشخصية للأفراد المستطلعين. وهناك قبول واسع بأن يعتبر كل من يعيش في السودان من المجموعات السكانية المعروفة سوداني الجنسية والهوية. تلاحظ أن أهل الشرق يقدمون التعريف بالأسلام علي التعريف بالهوية السودانية. أعتبرت الأغلبية أن القبائل التي تسكن في الأطراف هم سودانيون وظهرت بعض التحفظات علي الهوية السودانية لقبيلة الهوسا وذلك نسبة لهجرتهم المتأخرة نسبيا من غرب أفريقيا. أبرز الأستطلاع أن الدين علي أطلاقه هو محدد الهوية الأول خاصة الأسلام والمسيحية وليست القبيلة وغيرها. المجموعات التي تعيش في مناطق الصراع أو التي عاشت من قبل في تلك المناطق تعتبر أن الحكومة لا تعامل كل السودانيين علي قدم المساواة بينما يري الآخرون الذين يعيشون في المناطق الخالية من النزاع أن الحكومة تعامل جميع السودانيين بالتساوي.
4- أولويات التنمية عند أهل الشمال مختلفة عن مواطني الجنوب. حيث يري هؤلاء أن توفير مياه الشرب النظيفة هي أهم الأولويات لوقف المعاناة اليومية وأن علي الحكومة بذل مزيد من الجهد لتوفيرها . ومن ثم يليها الأمن الغذائي والخدمات الصحية والتعليم وذلك علي عكس الأستطلاع السابق الذي كشف أن توفير خدمات التعليم هي الأولوية القصوي لأهل الجنوب . في المناطق الحضرية ذكر الناس الخدمات الصحية والتعليم وتوفير فرص العمل تأتي كأولوية وفي المناطق الريفية وضعت الزراعة في قائمة الأولويات. لا يري المستطلعون أن الفساد مشكلة رئيسة رغم أنهم لا ينفون وجودها ولكن يركزون علي المحسوبية التي تحتكر فرص العمل للولاء السياسي أو العلاقة القبلية. النساء أكثر الفئات تمنعا لخوض في نقاش الفساد وتحدثن عن الفساد الأجتماعي مثل تناول الكحول والمخدرات.
5- الأغلبية تري أن عوائد النفط غير محسوسة في حياتهم اليومية ويؤمنون بأهمية الثروة النفطية وقدرتها علي رفع مستوي المعيشة كما حدث في دول الخليج . وعبر هؤلاء عن أحباطهم لأن أنتاج النفط في السودان لم يحسن من مستوي المعيشة ودخل الأفراد في السودان. البعض يري أن الشركات الأجنبية تأخذ معظم الأنتاج لذا فهو يكاد ينعدم في بعض الأحيان من الأسواق الداخلية. الحل الأمثل عند الأغلبية هو أن توزع العائدات بالتساوي بين الولايات وليس مركزيا وكذلك أتباع الشفافية في الكشف عن عائداته وإدارة موارده.
6- تساند الأغلبية أعطاء الحقوق الأساسية للمواطنيين دون أعتبار للدين أو العرق أو اللون.وقال البعض أن الحكومة لا تعطي الناس حقوقهم الأساسية.
أيد الجميع ودون تحفظ حرية الأعتقاد وحق الجميع في ممارسة معتقداتهم وعباداتهم دون تدخل من أحد وتلاحظ الأحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحين بأعتبارهم من أتباع الكتب السماوية.
أبدي أغلب المسلمين أعتراضهم علي حق المواطن المسلم في تغيير دينه لأنه سيخضع بحكم الدين لحد الردة. المسيحيون يرون أن تغيير الدين حق شخصي لا علاقة له بالقانون. أغلبية المستطلعين في الشمال أيدوا تطبيق الشريعة الأسلامية وضرورة تضمينها الدستور ولكن رفضوا تطبيقها علي غير المسلمين. المسيحيون في جوبا رفضوا تطبيق الشريعة علي المواطنيين في الجانبين.
7- يؤمن الجميع بكفالة حرية التعبير ولكن البعض أبدي تحفظا علي الحرية المطلقة لأسباب دينية أو خوفا من أن تشعل الصراعات والفتن. والتمس هؤلاء وضع حدود لحرية التعبير. الأغلبية في شمال السودان تؤيد حرية التعبير شريطة الا تستخدم للهجوم ضد الأسلام. وفي مجال الحرية الصحفية يري الجميع أهميتها في البناء الديمقراطي ويؤكدون أن تحسنا نسبيا قد حدث في هذا المجال ولكن هناك شكوك في أستمرارها وتوسيعها. الأغلبية أيضا أيدت حرية التنظيم ولكن المواطنون الذين يعيشون في مناطق الصراع يرون أنهم لا يتمتعون بهذه الحقوق. أما حرية التملك والتنقل فقد أكد الجميع علي أنها حق أساسي للمواطنيين وأن السودانيين لهم الحق في تملك العقارات والأراضي في جميع أنحاء السودان بغض النظر عن أنتماءاتهم الدينية والقبلية. بينما أبدي البعض تحفظه علي تمليك الأجانب للأراضي والعقارات في السودان. ورغم تأييد الجميع لحق التنقل بأعتباره حقا أساسيا وجوهريا إلا أن هناك رأيا متباينا لتقييد حق المرأة في السفر لأسباب دينية.
8- يري مواطنوا الشمال أن الديمقراطية تعني الحرية وهي تملك القدرة علي مخاطبة قضايا التعدد الثقافي والأثني والمشاركة في الشأن العام وحل بؤر الصراع المتعددة في القطر. تري الأغلبية المستطلعة أنه لا تعارض بين الأسلام والديمقراطية لأن الشوري تحمل خصائص و قيم الديمقراطية.وتعددت الرؤي حول علاقة الأسلام بالدولة حيث يري البعض أن نظام الأسلام يسم الحياة كلها أقتصادا وسياسة فيما يري آخرون أن الدولة يجب أن تنأي عن الدين وتتركه لحريات الأفراد الشخصية وقد غلب هذا الرأي في مناطق الصراع. وتعددت ذات الآراء حول رئاسة غير المسلم للدولة حيث يري المسيحيون أن المواطنة تمنح الحق لأي شخص يفوز بالأغلبية ليتقلد الرئاسة بينما أنقسمت آراء المسلمين المستطلعين بين مؤيد ومعارض. برز في الولايات الشمالية رأي يحبذ أن تكون الرئاسة للمسلمين ومنصب نائب الرئيس للمسيحيين.
9- يري المستطلعون أن الأنتخابات آلية جيدة للمشاركة السياسية وتمثيل آراء الناخبين في سياسات الدولة والجهاز التنفيذي ولكن التجارب السابقة كانت مخيبة للآمال. عبرت الأغلبية عن ضرورة أجراء تدابير صارمة لضمان نزاهة الأنتخابات، كما أبدوا عدم ثقتهم في نزاهة الأنتخابات القادمة في العام 2009م. وطعنت الأغلبية التي تعيش في مناطق الصراع في جملة نتائج الأنتخابات السابقة وتري أنها غير شرعية أو قانونية وعبروا عن خوفهم أن تتكرر نفس أخطاء الماضي في الأنتخابات القادمة . وأوضح البعض أن الديمقراطية مشروطة بأستمرار حالة السلام والعدالة ونزاهة العملية الأنتخابية وتسوية النزاعات في الغرب والشرق.
10- قالت السيدة تيري كوك خبيرة سبر الآراء التي أشرفت علي الأستطلاع وحللت نتائجه أن أغلبية آراء المواطنيين في شمال السودان تميل الي الوحدة بينما أغلبية الجنوبيين يميلون نحو الأنفصال. وقالت إن آراء مواطني الشمال متباينة جدا في قضية حق تقرير المصير والأستفتاء عام 2011.وأوضحت بأنه لا يوجد شك لدي المواطن حول موضوع الهوية لذا فأن مكوناتها لا تحتاج الي أعادة تشكيل وبناء حسب البرامج السياسية لبعض الفصائل . وأكدت أن النازحين من أبناء الجنوب الذين يعيشون في الشمال أكثر ميلا الي الوحدة من الذين يعيشون في مناطق الحركة. ولاحظت أن البعض قد كشف عن معرفة محدودة جدا بمبادئ وتفاصيل أتفاقية السلام بينما أبدي آخرون دهشتهم من أن يمنح الجنوبيين حق الأنفصال من الدولة السودانية بموجب حق تقرير المصير. بعض الآراء عبرت عن تمنياتها بأن الوحدة ستكون جاذبة . سكان الحضر هم الأكثر معرفة بآراء التيار الأنفصالي في الجنوب لذا فهم يرون أن الأنفصال حادث لا محالة. رغم أن الأستفتاء يحظي بدعم معقول وسط المواطنيين إلا أن قلة لا تفكر مطلقا في خيار الأنفصال وبالتالي فهي تعارض الأستفتاء. في مناطق الصراع حسب وصف التقرير فأن فكرة الأنفصال تولد لدي المواطنيين كثير من الأسئلة المستعصية مثل وضع هذه الأقاليم إذا أنفصل الجنوب وهل سيشعل ذلك مزيد من الصراعات في السودان.
11- رغم أن الأستطلاع تم أجراؤه قبل تكوين حكومة الوحدة الوطنية إلا أن المواطنيين عبروا عن دعمهم لفكرة حكومة الوحدة .مواطنوا مناطق الصراعات من غير أعضاء حزب المؤتمر الوطني يرون أنهم معزلون من عملية السلام وتتفاوت بينهم درجة قبول حكومة الوحدة الوطنية. أما بشأن الدستور الأنتقالي فيري مواطنوا شرق وغرب السودان أنه دستور يخص الشمال والجنوب فقط وليس كل السودان.
12- تباينت الآراء بشأن أداء الدولة وحظي الجهاز التنفيذي بنسبة تأييد أعلي وسط المواطنيين. وحسب نتائج الأستطلاع فأن سمعة وشعبية قادة الدولة قد زادت بصورة ملحوظة بعد توقيع أتفاق السلام. الجنوبيون في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة عبروا عن أمتنانهم للجهود الصادقة لأعادة تكوين السودان عبر آلية السلام. يري مواطنوا الشمال أن أكبر أنجازات قادة الحكومة هي البترول وبدرجة أقل الخدمات الصحية والتعليم والبني التحتية وفي جملة القول لهم آراء أيجابية في القادة التنفيذيين. ولكن هذه النظرة الأيجابية لم تقلل من نبرة النقد من أخفاقات الجهاز التنفيذي.عبر البعض بأن قادة الحكومة (السابقة) لا يكترثون لقضايا الناس لأسلوبهم غير الديمقراطي ولتورطهم في الفساد.
13- يشخص المواطنون نقدهم لأداء بعض الوزارات والأفراد بأعتبار أن الوزراء هم من كبار المسئولين في الدولة. حسب المجموعات المستطلعة فأن أكثر الوزارات التي حظيت بالأشادة ورضي المواطنيين هي الدفاع، الصحة، التربية والتعليم والتعمير. ونالت وزارة الخارجية أعلي درجات الثناء لدورها المحوري في مفاوضات السلام وكذلك لجهودها في أستعادة سمعة السودان الخارجية في المحافل الدولية.
14- يري المواطنون أن المجلس الوطني هو أضعف أجهزة الدولة أداءا سيما وقد عبر البعض عن جهله بدور وأداء المجلس. ويري البعض أنه كان أداة طيعة في يد الحكومة. أما راي المواطنون في المؤسسة العسكرية فهو محايدا ويميل الي النظرة الأيجابية وذلك نسبة لدور الجيش في التصدي للصراعات والحروب التي يعيشها السودان. يتلخص النقد الذي وجه للقوات المسلحة في أنها لا تتبع أي تقاليد ومبادئ محددة. فئة الرجال من أهل دارفور الذين يعيشون في معسكرات النازحين حول الخرطوم لهم نظرة أيجابية حول الجيش بينما تدخر النساء رأيا سلبيا عنه.
15- رأي المواطنون حول الخدمة الوطنية في مجمله أيجابي ويرون أنها تساهم في أعداد الشباب و تطوير وتنمية مهاراتهم كما أنها واجب للشباب في السودان كما في بقية الدول الأخري.
الأقلية عبرت عن رأي سلبي في الخدمة الوطنية مشككين في جدوي وأهداف الخدمة الوطنية.
16- تباينت آراء المواطنيين في أداء الشرطة وذلك ربما لأن الشرطة أكثر أحتكاكا بالمجتمع والأفراد حسب مهمتها ووظيفتها. أكثر الأتهامات الموجهة للشرطة هي البربرية و القسوة المفرطة وضعف الفاعلية. وفي المقابل هناك تقدير لدور الشرطة في حفظ الأمن وحماية المواطنيين بشكل يومي. كما تباينت أيضا آراء المواطنيين في شأن الأداء القضائي ونظام المحاكم وتقول الباحثة أنه رغم تقارب البون بين الأتجاهين إلا أن الرؤية السلبية تبدوا أرجح من الرؤية الأيجابية للمواطنيين في تقييم النظام القضائي في السودان.
17- أكثر من ثلثي المواطنيين يفضلون النظام الفيدرالي الذي يعطي الأقاليم سلطات أصيلة وقوة حقيقية. وتري غالبية المواطنيين أن النظام اللامركزي يراعي ويطور خصائص التنوع الثقافي ويتناسب مع تحديات التباعد الجغرافي والأتصال السكاني. أما مواطنوا مناطق النزاعات فيرون أن اللامركزية تمنحهم فرصة للحكم الذاتي من أجل تطوير حياتهم نحو الأفضل. شريحة مقدرة من النساء يفضلن النظام المركزي وذلك نسبة لأنهن أكثر حساسية من أن تقود الأستقلالية النسبية التي يمنحها نظام الحكم اللامركزي الي مزيد من النزاعات والصراعات في الأقاليم المختلفة.
18- رغم الجرأة التي تميز بها السودانيون في التعبير عن آرائهم السياسية إلا أن العينة العشوائية التي تم أختبارها كشفت عن عزوف كبير للأدلاء بآراء تقيمية عن الأحزاب السياسية وقادتها. يفضل أغلب المواطنيين النظام التعددي نسبة لمزاياه المعروفة . النتيجة المثيرة للأنتباه أن غالبية النساء يفضلن نظام الحزب الواحد علي النظام التعددي وذلك خوفا من أشتعال الصراع ونسف الأستقرار.يتشاطر هذا الرأي النساء في الجنوب والشمال علي السواء.
19- يري معظم المواطنيين أن هناك خيطا واحدا يربط كل النزاعات المسلحة في السودان. تباينت الآراء حول مسببات الصراع فبعضم يلقي اللوم علي الحكومة خاصة عندما يرد المبررات الي التمييز العنصري وعدم المساواة. والبعض الآخر يردها الي أنعدام التنمية وتفشي القبلية. آخرون يشيرون الي الأصابع الأجنبية في أشعال فتيل الصراعات المسلحة في السودان. مواطنوا مناطق النزاعات يردون أسبابها الي أنعدام التنمية والأضطهاد.
20- يرد أكثر من نصف المواطنيين أسباب النزاع في الشرق الي ذات أسباب الحروب في المناطق الأخري في السودان خاصة أنعدام التنمية والمساواة ثم التهميش. ولا يرون فرقا جوهريا في أسباب الأضطرابات بين شرق السودان و بقية المناطق الأخري مثل الجنوب ودارفور. أما أسباب الصراع الجوهرية في دارفور فيردها المواطنون الي فقدان التنمية وأنعدام المساواة وكذلك الدور السلبي للحكومة في معالجة الوضع.
21- يرد المواطنون أسباب النزاع في الجنوب الي ذات الأسباب المذكورة أعلاه بيد أنهم يعطون وزنا أكبرا للخلفيات التاريخية وسياسات الأستعمار في زرع وتغذية المشكلة.
22- يري المواطنون أن المرارات التاريخية التي ترسخت بفعل الحرب قد أنحسرت بشكل كبير بعد توقيع أتفاقية السلام وعبر المواطنون في مناطق سيطرة الحكومة - حسب لغة التقرير- عن تقديرهم وأعجابهم بشخصية الزعيم الراحل د. جون قرنق لقدرته في التحول من قائد عسكري الي زعيم سياسي. ولا شك أن ذلك الأنطباع كان قبل الرحيل المأساوي للدكتور جون قرنق والأحداث التي أعقبته. وعليه فأن هذا الرأي يصلح للتعبير عن الفترة التي تم فيها أجراء الأستطلاع فقط ولا يعكس حقائق الأوضاع علي الأرض في الوقت الراهن. رغم الصورة الأيجابية في الذهن الشعبي عن الحركة الشعبية وقادتها إلا أن هناك شكوكا حول مشروعية تمثيل الحركة للجنوب وكذلك مدي قدرة الحركة في التعبير عنهم وتمثيلهم كحزب قومي.
23- هناك شبه أجماع بين المواطنيين علي رفض أعادة النازحين قسريا الي مناطقهم الأصلية وضرورة أن يتم ذلك طوعا لا كرها. ويري المواطنون أن أسباب النزوح قد دفعتهم للعيش في مناطق مختلفة إلا أنهم أستطاعوا التمازج والعيش بسلام مع أهل المناطق الأصليين. كما أن من حق أي مواطن سوداني أن يعيش في أي بقعة يختارها في السودان بدون أكراهه علي العيش في منطقة تحددها السلطة التنفيذية. هناك تباينا حادا في آراء النازحين الجنوبيين حول الخرطوم فبينما يؤيد البعض العودة فورا الي الجنوب يري البعض الآخر أنهم أستقروا في الخرطوم لفترة طويلة وعليه فأن العودة الي الجنوب تبدوا صعبة للغاية.
24- تباينت الآراء أيضا حول وجود قوات حفظ سلام دولية في الجنوب. فمواطنوا المناطق الخالية من النزاعات يضمرون رؤية سلبية لدور هذه القوات بينما يؤيدها المواطنون الذين يقطنون في مناطق النزاعات المسلحة ويساندون نشرها وزيادة عددها.
25- المواطنون الذين تم أستطلاعهم كشفوا عن معرفة محدودة بتفاصيل أتفاقية السلام وجهل أكثر في موضوع تقسيم عائدات النفط. وقد عبرت شريحة كبيرة عن دهشتها عند أطلاعها علي تفاصيل قسمة عائدات النفط وعليه فقد تباينت الآراء في قسطاس وعدالة القسمة. وبرزت آراء عن ضرورة توزيع العائدات عبر الولايات.
26- حول دور المرأة أيدت الأغلبية حق المرأة في المشاركة في كافة مناحي الحياة أسوة بالرجل ومساواتها في الأجر والوظيفة والترقي السياسي والكسب الأقتصادي. عبرت مجموعة مقدرة من شريحة الرجال عن دعمها اللامحدود للمرأة في مجال التعليم والكسب الأقتصادي إلا أنهم تحفظوا علي أعطائها دورا قياديا في العمل السياسي وتسنم منصب رئاسة الجمهورية. النساء عبرن عن ثقتهن في أنفسهن في لعب دور طليعي كناخبات ومسئولات في الحكومات المحلية وعضوات في المجلس الوطني ووزيرات في الجهاز التنفيذي وكذلك المنافسة في منصب رئيس الجمهورية. يوافق معظم الرجال علي هذا الدور ولكن يتحفظون علي تسنم المرأة لمناصب قيادية سواءا كان في الأحزاب أو في الجهاز التنفيذي في الدولة وهناك رفض قاطع علي منافستها في منصب رئاسة الجمهورية.
27- أغلبية المواطنيين يرون دورا سالبا للمجتمع الدولي والولايات المتحدة علي وجه الخصوص في الشأن السوداني. ورغم أنه ليست كل الآراء سالبة إلا أن الأغلبية تنظر الي الرئيس جورج بوش بأنه سبب الكوارث في العالم. وهناك تباين في الآراء حسب العامل الجغرافي فمواطنوا المناطق الخالية من النزاعات يرون أن سياسية الولايات المتحدة شر مستطير بينما تتحول الي رأي أيجابي في مناطق الحروب مثل الجنوب ودارفور وبعض مناطق الأنصار في الوسط حيث يعبرون عن أشادتهم بالرئيس بوش وسياسته تجاه السودان ودول العالم الثالث. تتمتع الأمم المتحدة برأي أكثر أيجابية من الولايات المتحدة في نظر المواطن السوداني. ويحظي الأمين العام كوفي عنان بسمعة لا بأس بها كرجل يبحث عن تحقيق السلام. ويكن المواطنون شعورا أيجابيا لكل من مصر وليبيا بأعتبارهم أصدقاء للشعب السوداني وأشقاء عرب ومسلمين.
28- عكست آراء المواطنيين أن الأغلبية تشيد بما أسموه جهود أسامة بن لادن . ورغم أن البعض لا يؤيده في الأسلوب الذي أتبعه إلا أنهم يرونه مؤمن حقيقي يمثل قضية الأسلام. وقالت أمرأة من دنقلا أن أي شخص يرزق أبنا يجب أن يطلق عليه أسم أسامة بن لادن. وقال رجل من الأبيض أنه مجاهد وسيف من سيوف الأسلام.

توصيات التقرير:
رغم أن النتائج التي تم أستعراضها تعكس آراء المواطنيين في فترة الأستطلاع في شهر يونيو الماضي حيث مرت علي السودان أحداث جسيمة ربما تكون قد تركت آثارا وأحدثت تغييرا في آراء المواطنيين إلا أن التوصيات في مجملها جديرة بالدراسة والعناية لأنها ستساعد طرفي الأتفاق وحكومة الوحدة الوطنية والمانحيين الدوليين والشركاء في المجتمع الدولي لأستيعاب توجهات الرأي العام في السودان في شأن مسيرة السلام. لقد كشف الأستطلاع عن جهل المواطنيين الكبير بتفاصيل الأتفاق وتوقعت السيدة تيري كوك خبيرة سبر الآراء التي أشرفت علي الأستطلاع في أستعراضها الشفوي أن يرفض مواطنوا الشمال نتائج الأستفتاء إذا خالف تصوراتهم التاريخية والعاطفية عن فكرة السودان الموحد، وذلك بالطبع إذا أستمر الوعي الشعبي بالأتفاقية علي ذات الوتيرة. وعليه فقد قدم القائمين علي الأستطلاع التوصيات التالية:
أ‌- أستثمار جهود كل السودانيين لدعم أتفاقية السلام الشاملة وحكومة الوحدة الوطنية. رغم الأشادة الشعبية والدعم الكبير للأتفاقية إلا أن البعض يري أنه معزولا عنها و أنها أتفاق ثنائي بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ولا تمثل أحد غيرهما من الفعاليات السياسية أو الأجتماعية الأخري بأي حال من الأحوال.
ب‌- أيصال ثمار السلام الي جميع أقاليم السودان. حيث يري المواطنون أن السلام لا بد أن يتنزل في مجالات التنمية والأستقرار وتوفيرالخدمات والأحتياجات الضرورية في مختلف أنحاء السودان.
ت‌- البناء علي الحس الجمعي بالهوية السودانية. رغم التنوع الأثني والقبلي الذي يزخر به السودان أضافة الي تعقيدات الحرب وأفرازاتها إلا أن هناك حسا قويا وشعورا جمعيا بالهوية السودانية. فكلمة سوداني هي الشفرة الأساسية في التعريف بالهوية الشخصية، مما يعني أن حكومة الوحدة الوطنية يمكن أن تستثمر الهوية القومية لتجاوز مرارات الصراع وبناء قوة دفع جاذبة للوحدة. أحد الوسائل الفعالة هو التعريف بمفهوم المواطنة الذي أقرته أتفاقية السلام وتضمنه الدستور الأنتقالي وتفصيل حقوقها وواجباتها.
ث‌- أتباع مبدأ الشفافية في الموضوعات المتصلة بالبترول. حيث يجهل أغلب المواطنيين مدي تأثير البترول سلبا أو أيجابا علي حياتهم اليومية.لا بد لحكومة الوحدة الوطنية أن تدير هذا الملف بصورة فعالة حتي لا يتساءل المواطنون عن أثر ثرواته الطبيعية في حياتهم. وقد أوضحت نتائج البحث عن جهل الأغلبية بنسب توزيع عائدات النفط بين الشمال والجنوب ولأزالة هذا الغبش والضباب لا بد لحكومة الوحدة الوطنية من تنوير المواطنيين بقسمة هذه العائدات والمبررات التي أرتكزت عليها والبرامج والمشروعات التي ستصرف فيها.
ج‌- شرح وتفسير أتفاقية السلام للمواطنيين.أوضحت النتائج أن معرفة المواطنيين بتفاصيل الأتفاق محدودة للغاية ، سيما وأن كل أدراكهم للأتفاقية أنها جيدة لأنها أوقفت الحرب لكن لا يفقهون آلياتها وأحكامها التفصيلية. وقد أبدي البعض دهشته وأمتعاضه عندما عرف بأمر الأستفتاء عام 2011 الذي يمنح الجنوبيين حق الأختيار بين الوحدة والأنفصال. فبالأضافة الي الشفافية في الموضوعات المتعلقة بالبترول لا بد أن تولي حكومة الوحدة الوطنية عناية أكثر لشرح موضوع الأستفتاء علي حق تقرير المصير وكذلك موضوع نشر قوات السلام الدولية خاصة القوات المشاركة من الدول غير الأسلامية والعربية، إذ لمس البحث حساسية لدي المواطنيين من مشاركة القوات التي لا تنتمي لهاتين الدائرتين.
ح‌- لا بد من تبصير المواطنيين مبكرا بأنتخابات عام 2009. رغم أيمان المواطنيين بأفضلية النظام التعددي والأنتخابات كآلية لأختيار القادة التنفيذيين والممثليين التشريعيين إلا أن هناك شعورا بأنعدام الثقة في الأنتخابات نسبة للتجارب المريرة السابقة حيث لا يثق المواطنون بأنها ستكون مبرأة من عيوب الماضي أو أنها ستجري بالعدالة والنزاهة المطلوبين. وعليه لابد من تبصير المواطنيين مبكرا بأجراءات الأنتخابات ومواقيتها وأسسها والتأكيد مرارا علي مراعاة تحقيق قواعد النزاهة والعدل . إن الطريق الوحيد لحكومة الوحدة الوطنية لكسب ثقة المواطنيين وتبديد شكوكهم هو أجراء أنتخابات حرة ونزيهة في السودان.



للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved