مقالات من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

مرة اخرى بمناسبة زيارة الدكتور محاذير محمد للسودان بقلم صلاح الدين حمزة الحسن-لاهاى - هولندا

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
5/18/2005 10:44 ص

عندما تم نقل مكاتب مجلس الوزراء الماليزى من مبانيها القديمة الى المبانى الجديدة
فى المدينة السياسية فى منطقة " بتراجايا " الماليزية , وقف رئيس الوزراء الماليزى
الدكتور محاذير محمد قائلاً " نحن الآن ندخل مرحلة جديدة هى مرحلة حكومة بلا اوراق
" او ما عرف اصطلاحاً ب Paperless Government وذلك بتدشينه احدث واكبر شبكة لتداول
الملفات الكترونياً وكذلك استعمال البطاقات الممغنطة فى التعامل , كان لى شرف حضور
ومشاهدة هذا الحدث العظيم , ومن خلال احدى شرفات مجلس الوزراء الماليزى كنت اشاهد
المسجد العظيم الذى كان فى تشييده تحفة جمعت بين الجديد والقديم , الجديد فى احدث
ما توصلت اليه تكنولوجيا التشييد والعمران والقديم فى اظهاره لملامح الحضارات
الاسلامية والعربية القديمة , فى تلك اللحظة سرى خيالى الى ساحة مسجدنا العتيق
ومسجد فاروق فى الخرطوم اللذين لاينقصان فى الجمال والروعة فى التشييد عما هو
الحال فى المسجد الماليزى الا ان الفرق يتمثل فى معاملتنا وسلوكنا تجاههما , قلت
فى نفسى هل سيدشن يوماً ما رئيسنا مدينة الكترونية كتلك التى امامى ؟ فالاجابة وهى
ايضاً فى نفسى كانت محبطة ذلك عندما استصحبت مع خيالى المناظر حول المسجد الكبير
ومناظر الجلوس المتواصل فى مداخل العمارات للسمسرة والاعمال الهامشية ومناظر وضع
بقايا وفضلات "التمباك" فى الاماكن المختلفة , عندها تأكد لى ان هذا الامر ربما
يكون من المستحيلات الا اذا اجتاحت مجتمعاتنا ثورة عارمة ضد المفاهيم والسلوكيات
والعادات غير الحميدة التى ارتبطت بحياتنا .
لابد من دراسة التجربة الماليزية ودراسة كيفية الاستفادة منها , الامر لا يقتصر فقط
على وجود ديموقراطية في الحكم بل يمتد ليشمل الوعي العام والاحساس العام بالنسبة
للحكام والمحكومين لذلك لابد من احداث تغيير لكن .... !!!! هل سيتقبل المجتمع
التغيير ولا يتمسك بالقديم ؟ و هل سيحارب المجتمع السلوك و العادات غير الحميدة
المنتشرة بين افراده ؟و كيف سنستفيد من تجارب الدول والمجتمعات التى سبقتنا فى
التطور والنهضة؟! و ماذا سنفعل لنشر ثقافة جديدة ؟و اين نحن من المظاهر الحضارية
الراقية التى ساعدت فى تطوير المجتمعات وحماية افرادها وعملت على التواصل بين
اجيالها ؟ و اين نحن من معرفة وتطبيق انظمة المواصفات والمعايير والتوثيق والاحصاء
؟ و اين نحن من الالتزام بالقوانين واللوائح التى وضعناها فى كافة المجالات ؟ و
ماهى المعايير الواحب توفرها فى اختيار قياداتنا ؟.
علاج الموضوعات الخاصة بتدهور اقتصادنا لايمكن فقط ان يتم بالوفرة ومضاعفة
الايرادات بموارد جديدة مثل البترول وغيره مالم نعمل على علاج مشاكل كيفية التعامل
مع هذه الموارد وتوظيفها بالطرق الصحيحة ويتم ذلك اولاً بترك السلوك والعادات التى
تحارب العمل فالامريحتاج لأمة متسلحة فى كل المجالات حتى تستطيع مواجهة التحديات
وهذا التسلح ليس فقط فى مجال التعليم والامن والاقتصاد فالأهم من ذلك التسلح
لمواجهة بعض السلوكيات والعادات غير الحميدة المنتشرة بيننا والتى صارت متأصلة فى
حياتنا اليومية فالعمران والتنمية التى تقوم بها الدولة فى جميع المجالات اذا لم
يصحبه تصحيح واصلاح وعمران وتنمية فى السلوكيات وحرب وثورة ضد العادات غير الحميدة
يكون عملاً لافائدة منه لان البناء الجميل يحتاج الى استخدام يليق به والا سيكون
خراباً بعد حين .

يوضح الدكتور محاذير محمد دائماً فى كتاباته وخطاباته التى تعكس افكاره ان تقدم
الامم يبدأ بترك عاداتها وسلوكياتها السيئة وقد اوضح ذلك فى كتاباته عن المازق
الماليزى وكيفية تجاوزه حيث اطلق نقداً ذاتياً شجاعاً لكافة الامراض والعلل الامر
الذى عرضه لانتقادات عديدة وشديدة لكنه عمل جاهداً طوال فترة حياته بدءأً
بالاتحادات الطلابية ثم الحزب ثم السلطة حتى استطاع ان يوصل ماليزيا لهذه النهضة
والتى حدد قمتها فى العام 2020 بتنبؤات احصائية علمية اساسها مواصلة العمل ومحاربة
الكسل والخمول والعادات غير الحميدة .
ان التحولات العالمية المتسارعة والتطور فى كافة المجالات يجعل امامنا احد خيارين
اما ان نكون او لانكون فاذا اردنا ان نكون فعلينا ان نبدأ منذ الآن فالفرصة متاحة
امامنا لكنها ليست دائمة فعلينا ان نتسارع نحوها بترك الرديئ والسيئ من العادات
والاقبال نحو الجيد والمفيد من الاعمال وعلى الدولة ان تسخر كل امكانياتها
وآلياتها من اجل محاربة العادات والسلوكيات غير الحميدة المنتشرة فى مجتمعاتنا .

صلاح الدين حمزة الحسن

لاهاى - هولندا

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved