السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

قصة أجيال خمسة تتطلع وتراهن علي السودان الجديد بقلم بدر الدين أبو القاسم محمد أحمد

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
7/23/2005 9:29 م

قصة أجيال خمسة تتطلع وتراهن علي السودان الجديد

بقلم/ بدر الدين أبو القاسم محمد أحمد

سأفرد هذا المقال للحديث عن الأجيال السودانية الخمسة الأخيرة، بداية بجيل الستينات من القرن المنصرم وانتهاءا بجيل الألفين ، واضعا في الاعتبار أن الأجيال التي تليها يتوقف مصيرها علي ما تقوم به هذه الأجيال وما تفعله علي أرض الواقع ، فلو صلح فعلها ضمنت مستقبلاً زاهرا لها و لتلك التي تليها ولو شان الفعل ، ستعانيان كثيرا إلا أن يتحليا بإرادة قوية ووعي متميز كي يسعفهما مما هما فيه ويجدا المخرج السليم لمصيرهيما.

بإجراء عملية حسابية بسيطة حول المتوسط العمري لدي هذه الأجيال يكون علي النحو التالي: الذي ولد يوم 1/1/1960م حتى تاريخ كتابة هذا المقال يكون عمره قد بلغ 45 عام وسبة أشهر و18 يوماً وآخر جيل عمره خمسة أعوام مضافاً إليها نفس عدد الأشهر والأيام ويكون المتوسط العمري قد تجاوز 25 عاماً بقليل. وهذا المتوسط العمري حسب تقديرات نظرية الهرم السكاني ، تعتبر الفئة العمرية المؤهلة للمشاركة بفاعلية والمساهمة في إدراة دفة العملية الإنتاجية علي كافة الأصعدة التي يراد لها التطور والازدهار لما لها من مخزون طاقاتي كبير،و بإسقاط هذه النتيجة علي الواقع السوداني اليوم ، خاصة في ظل تباشير السلام ودخول البلاد عهد جديد ، تقوم فلسفة برنامجه علي التنمية والتطور أملا في اللحاق بركب الدول والمجتمعات التي وصلت ،ما يصلح أن نطلق عليه الطفرة الإنمائية في شتى مجالات الحياة وإنسانها بلغ درجة من الغنى والراحة ما نفضل أن نطلق عليه " تخمة الرفاهة والتسلية" ،وبات جل همها إيجاد السوق لمنتجاتها.

إذن لماذا هذه الأجيال الخمسة علي وجه التحديد؟ سؤال وجيه ، لأن هذه الأجيال هي التي دفعت الثمن أضعاف مضاعفة ، من صنوف المعاناة والحرمان وضنك العيش والشعور بالمهانة والخور والضعف والعجز ، عدا قلة قليلة من المحظوظين أبناء السادة والزعماء وأصحاب الجاه، هؤلاء خارج الحسبة فالذي قعدت به قدراته العقلية من مواصلة المشوار ، أسعفته الإمكانيات المادية لتأمين المستقبل ، أما السواد الأعظم من أبناء الطبقة المهمشة ، أولاد الريف والأحياء النائية في المدن ، كان الله في عونهم ، يتوزعون بين قوائم الفاقد التربوي ، العمالة الشاقة ، الأسواق الهامشية ، التجمعات الصناعية والتشرد. وأما أولئك الذين تمكنوا رغم كل العراقيل والمتاريس من مواصلة المشوار المضني والشاق في دروب العلم الوعرة ، هم الآن علي النحو التالي:-
1- فئة استكانت واستسلمت للقدر، قبلت بكل الشروط التي وضعها صاحب العمل بشروطه هو سواء أكان ذلك عمل خاص ، لا رقابة فيه ولا قانون ينظم العلاقة بين الطرفين ويراعي حقوقهما خاصة العامل أو الموظف. أو عمل عام في دولاب الدولة التي يتحكم فيها الحزب الحاكم عبر صكوك غفرانه التي يوزعها علي الموالين أما المعارضون " يشموها قدحه".
2- فئة انطلقت من مصلحتها الذاتية ،لا تهتم لشيء ، تحجرت أحاسيسها وتكلست عواطفها ، مستعدة لفعل كل شيء ، جاهزة للتعاطي مع الأحداث من تلك الرؤية ، فكانت سنداً لمن لا يستحق السند ، سُخرّت من قبل السلطان لضرب الرعية ، باسم الدين تارة وباسم الوطنية تارة أخرى ، فكانوا دمى تبطش بالضعيف لمصلحة القوي.
3- فئة رحلة العذاب ، الاغتراب ومغادرة الأهل كرها لا طوعا ، أملا في عيش كريم يسد الرمق، ولكن المفاجأة هي كؤوس من العلقم المعتق يتجرعه ، أبناء السودان الشرفاء في بلاد العم سام وما يسمون بأشقائنا أبناء عمومته، الذين يفضلونه ألف مرة علينا وقل منهم من يعترف لنا بجميل ، كل ذلك يحدث عندما تفقد الأوطان هيبتها ، يدفع أبنائها ثمن ذلك ذلاُ ومهانة وفوق كل هذا وذاك أننا في نظرهم أناس من الدرجة الدنيا. ولا يفوتني أن أذكر فئة أخرى تتفرع منها وهي فئة الاغتراب المزدوج ، هؤلاء ذهبوا إلي دول بغرض تحصيل الدراهم التي تساعدهم للوصول إلي بلاد العم سام ، ركبوا الصنادل والمراكب البطيئة والسريعة منها بغرض الذهاب إلي جنة الرحمن ، كما صور لهم ، فمنهم من وصل ومنهم من ذهب غذاءاً للأسماك. هل يحق لنا التساؤل عمن هو المسئول؟.
4- فئة رابعة ، أخذت مكانها في قطار البطالة المتحرك ببطء ، في انتظار الغد عله يحمل بشرى النزول في المحطة القادمة ، وتسلم أوراق الوظيفة ، لتكون ضربة البداية ، نوم عميق ، حلم بالزواج من ابنة الحلال والأبناء والاستقرار.

كل ذلك للأسف لم يكن نتاج الصدفة ، بل تم بفعل فاعل مع سبق الإصرار والترصد كما يقول القانونيون في الجرائم التي ترتكب عمداً. وحتى لا يكون الكلام جزافا ويلقي علي عواهنه ، نسوق المثل التالي: عندما كان جيل الستينيات يتخلق في أحشاء أمهاته ، كان علي سدة الحكم ساعتها الفريق / إبراهيم عبود ،(حكم الجنرالات) ، الذي وصل إلي السلطة عن طريق انقلاب عسكري في 17 نوفمبر 1958م، أقولها دون خشية وبالصوت العالي انتهج سياسة بعيدة عن الحكمة والروية والوطنية ، بل هي تنفيذ لأجندة خارجية ، لصالح الجارة مصر مع تقديرنا الكبير لشعبها بالدرجة الأولى ، فأول ما فعلته تلك الحكومة الوصول إلي اتفاقية المياه في العام 1959م(أي بعد أشهر قليلة مما يوحي بالكثير) بنسبها المجحفة وهي 55.5 مليار متر مكعب لصالح جمهورية مصر العربية ، مقابل 18.5 مليار متر مكعب لصالح السودان والسؤال ماذا نحن فاعلون تجاه أمر حيوي كهذا؟سؤال بات معلق ويرحل كبندٍ في الميزانية عبر العهود المختلفة للحكومات التي تعاقبت علي سدة الحكم في السودان. وفي وقت تبدل فيه الحال وأصبح الماء ثروة أغلي من البترول ، ورب العزة قال في كتابه العزيز( وخلقنا من الماء كل شيء حي) صدق الله العظيم ، هذا التصرف ألقي بظلاله على العلاقات بين البلدين ، وبات أمر يتحرج منه الجميع أن يناقش بصورة علنية وشفافة ويفضلون السكوت عنه ولو بلغت بهم الجرأة يداولونه همسا. وموضوع تعويضات المهجرين من حلفا إلي خشم القربة ، تلك التي باتت كالصداق المؤخر لا ندري أتم تحصيله أم لا، وما قيمته إذا لم يحصل حتى الآن .ويتطلب الأمر إجراء دراسة علمية لمعرفة التغيرات السيكولوجية التي حدثت لهؤلاء المواطنين المهجرين ، إن كانوا قد تأقلموا مع الأوضاع الجديدة لتغير البيئة والمناخ والنشاط الاقتصادي أم لا ،وأثر ذلك علي مستقبل أطفالهم . الأمر الثاني داخلي بحت ولكن آثاره امتدت إلي الخارج ، وهو اعتبار الحكومة العسكرية مشكلة الجنوب مشكلة تتصل بسيادة القانون والنظام ولا بد من حلها عسكريا بتصفية التمرد وتمهيد الطريق لانتشار اللغة العربية والإسلام من خلال جهد رسمي مكثف منظم ، وليس مجرد تركها للزمن والتفاعل الطبيعي يحلها بطريقة عفوية قوامها القبول والاختيار. مما مهد الدخول في مواجهة علنية بسبب ذلك مع الجمعيات التبشيرية المسيحية العاملة في السودان انتهت بإصدار قانون الجمعيات التبشيرية في عام 1962م الذي أعطى حكومة السودان حق التدخل في نشاطها وتوجيهها وهو أمر استاءت له وكذلك رئاستها في أوروبا وأمريكا واعتبرته تدخلا في شئونها الداخلية. فتح ذلك الباب علي مصراعيه للمواجهة العلنية المسلحة في جنوب السودان وظهور الانانيا في العام 1963م وهو الثعبان السام ، أكثر شراسة وتصميم علي القتال للوقوف في وجه ما هو قادم بمساعدة الجمعيات خوفا من تصفية المسيحية. وفي العام 1964م دخلت المشكلة مرحلة التدويل بعد طرد الجمعيات التبشيرية المسيحية من السودان، والتي أرادت لها الحكومة السودانية أن تلوذ بالفرار وتلتزم الصمت. يأتي العار وغياب الحكمة من اختيار المواجهة سبيلا لحل الإشكاليات المعقدة داخل الدولة والمجتمع. والسؤال كم من الأموال أهدرت ومن الأرواح أزهقت؟ وأجيالنا هي التي دفعت الثمن، وأنا هنا عندما أتحدث لا أنتقي ولا أتقوقع في مساحة جغرافية ضيقة ، بل أقصد كل أبناء السودان أرض المليون في الجنوب والشمال والوسط والشرق والغرب. ونودع هذا العهد وفي جعبتنا حرب علي أشدها ، مفتوحة علي كل الإحتمالات ، فكانت الوقود الذي مهد لثورة أكتوبر المجيدة وساهم في تفجرها.
جاءت الديمقراطية الثانية والجيل الأول ( الستينات) من هذه الأجيال لا يزال يافعا ، يأمل في قيادات حكيمة وواعية تمهد له الطريق وتوفر له الاحتياجات والخدمات التعليمية والصحية من غذاء وعلاج. ولكن للأسف عادت حليمة لعادتها القديمة ولم تكن الأحزاب والفعاليات السياسية ومنظمات المجتمع المدني علي قدر المسئولية والتحدي وانصرفت إلي إعادة الموروث القديم من مناكفات ومعارك جانبية ، لا تقدم بل تؤخر ، أرهقت الوطن ، بددت الموارد والطاقات ومهدت لعودة العسكر من جديد.

كان من الأمر ما كان وجاء إلي السلطة عمنا "أبو عرّام" جعفر النميري (انقلاب مايو 1969م) ، وتزداد معاناتنا كجيل ، عاش طفولته وصباه وجزء مقدر من مرحلة الشباب في عصرين مظلمين ، بعيداً عن الحرية وتعلم مباديء وأسس الديمقراطية ، وتفتحت أذهاننا وتفتقت ونحن نردد كالببغاء " رئيسكم مين نميري" ، " أبوكم مين نميري" ، نظام أحادي منغلق علي نفسه جل همه استنساخ البشر علي طريقته الخاصة. ونتعرف بعد انتفاضة أبريل والتي شاركنا فيها بلا وعي ، ومن خلال المحاكمات الصورية التي أجريت لرجالات مايو ، كم من الخداع قد مورس تجاهنا ،وان أبانا الذي رقصنا وصفقنا له كثيراً وهتفنا باسمه حتى الثمالة ، مجرد لص سرق السلطة من الشعب ، واستباح المال العام له ولحاشيته ، وكانت النتيجة ضياع العباد والبلاد ،و كشف ديون بمليارات الدولارات ، مطلوب منا تسديدها أو دفع الثمن خصما علي سيادة بلدنا ، أو القبول بمبدأ الاستجداء وامتهان الكرامة وكلها خيارت صعبة ومجحفة.

جاءت الديمقراطية ( أبريل 1985م) ونحن خاوي البطون والأذهان ، جاهزون لإلتهام كل شيء ، وتذوقنا طعم الحرية واستمعنا لأول مرة لأناشيد أكتوبر الحماسية ، وما كان منا إلا أن نركب الموجة ونرقص ونصفق وساهمت الخطب السياسية والكتب التي نشرت أيامها في زيادة نسبة الوعي لدينا ، وظفناه في صناعة خلق بطولات زائفة. فكنا الوقود الذي يحترق والكباش التي تتناطح إرضاءا لشهوة غريزية هي التمظهر بامتلاك المعرفة والتفوق علي الآخرين " خاصة عندما يشار إليك بالبنان إنه كلام (بتشديد اللام) ومثقف". والفرق كبير بين المتكلم والمثقف ، فليس كل متكلم مثقف ولكن بالضرورة أن يكون كل مثقف متكلم ." فالمثقف هو ذلك الإنسان الذي يحلل ويكشف القضايا ويتخذ منها موقفاً يتصف بالشجاعة الأدبية والمواجهة ..ولذا فهو موقف حرج قد يعرضه لدفع أثمان غالية مادياً ومكانة. وكونه يتخذ الموقف النقدي أساساً فهو أميل إلي الشك والتشاؤم طالما أنه يتصدى للسلبيات. وذلك علي عكس الأيديولوجي المتفائل والتكنوقراط الطموح".(مصطفي حجازي – حصار الثقافة).

ونحن علي تلكم الحال ، عزفت الموسيقى العسكرية ، بمجيء العسكر من جديد إلي سدة الحكم (انقلاب يونيو 1989م)، فما كان منا إلا الرفض والرفض القاطع علي الرغم من أن الديمقراطية لم تفي بكل حاجاتنا ولكنا أحسسنا أنها شيء مختلف ومميز يتطلب منا إعطائه الفرصة ، عسى ولعل الأمور تسير نحو الأحسن وحفظنا مقولة المخضرم محمد أحمد محجوب " سلبيات الديمقراطية تحتاج إلي مزيد من الديمقراطية".

وكنا محقين وصادقين فيما ذهبنا إليه ، حيث تعقدت الأمور وبلغت درجة من السوء وشظف العيش ، الموت صار يحصد أرواح الكثيرين باسم الدين تارة و الوطنية تارة أخرى وضاعت أرواح غالية ، خصما علي أجيالنا التي كأنما جيء بها إلي الحياة تحقيقا لهذه الغاية ، وفقا لرغبة الأجيال السابقة لنا. وهو أبشع أنواع الاستغلال لأناس يافعين ، يصدقون أن ما يفسر لهم باسم الدين هو الحقيقة ولا حقيقة سواه وأن الذي لا يحمل روحه علي أكفه ويقدمها هدية للوطن كما كان يفعل أجدادنا للنيل ، يكون جبانا ورعديد.
رغم كل ما تعرضت إليه تلك الأجيال ولكن تصدق عليها المقولة التي مفادها" أن المعاناة تولد الإبداع". تتطلع هذه الأجيال وترنو بأنظار حالمة ،إلي الفرصة العظيمة التي تحققت بعد فجر طال انتظاره وهو السلام. تستعد للدخول في العملية السلمية وهي أكثر وعيا ، يسعفها في ذلك التسلح بالعلم والمعرفة والخبرات التي تم كسبها داخل وخارج الوطن. فضلا عن الشعور بالغيرة تجاه أجيال الدول الأخرى التي نالت استقلالها بعد السودان وتقدمت بخطوات كبيرة في السباق نحو القمة. كذلك تؤمن بأن الديمقراطية ليست شعار وأغنية تطرب من يسمعها ، بل هي سلوك وممارسة ولا تقبل بمبدأ الوصاية والأبوة الروحية وعقد الولاء لزعيم بعينه ، يشكلها كيفما يريد حسب المزاج وأنه وحده المفكر والقادر علي حل اللغز وأن من عصى فمصيره الطرد والحرمان.
خلاصة :
إنني علي ثقة بأن الأجيال التي تكسرت وتهشمت علي رؤوسها كل العصي ، قد وعت الدرس. وسوف لن تساق بعد اليوم كالخراف إلي الذبح علي دين وهوى الجزار. والسودان الجديد كما أعلن النائب الأول لرئيس الجمهورية الدكتور جون قرنق دي مبيور والرجل محل ثقة كبيرة لدي الكثيرين ، قال بالحرف الواحد" السلام ليس ملكي ولا ملك البشير هو ملك الشعب السوداني" وهذه الأجيال تأتي في طليعة هذا الشعب ، يؤهلها عمرها واستعدادها علي العطاء والمساهمة الفاعلة في تحقيق السودان الجديد إذا ما أعطيت الفرصة عملاً وليس قولاً. وكما يحلو للكثيرين نريد " بيان بالعمل". ومن حقنا أن نخطط لمستقبلنا بالطريقة التي تناسبنا وتناسب عصرنا، بعيداً عن الوصاية وسياسة القولبة. فنحن لا نحجر علي أحد أن يطرح رأياً أو يبدي ملاحظة ولكن ليس عن طريق الإملاء ، ولكن عملاً بمبدأ الرأي والرأي الآخر ولدينا الحرية الكاملة في التعاطي مع الموضوع إن شئنا قبلنا وإن شئنا رفضنا.
معا من أجل سودان جديد


للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved