تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

شخصيات الترابي الثلاث .. !بقلم محمد خير عوض الله

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
8/8/2005 6:20 ص

شخصيات الترابي الثلاث .. !

محمد خير عوض الله
[email protected]

مادام قد طرح نفسه لخدمة النّاس (العمل العام) ، فإنّه يتوجّب عليه سماع رأي النّاس فيه ، ولا أقصد أنني أُمثّلهم هنا ، ولكنِّني ـ بلا شك ـ واحداً منهُم.. تقول سيرته الذاتيّة الفاخرة ، إنّه درس علوم اللغة والفقه والقرآن على يد والده العالم والقاضي عبد الله الترابي خريج المعهد العلمي بأمدرمان يوم أن كان التعليم لأجل العلم وحسب .. ومهّد ذلك ـ مع القدرات الذهنيّة الفائقة ـ لتفوق دكتور الترابي ونبوغه في كافة مراحله التعليميّة ، حتى نال شهاداته بجدارة ، بكلاريوس القانون في جامعة الخرطوم والماجستير من بريطانيا ، والدكتوراة في السوربون بفرنسا ، إلى هنا والقصة مشهورة ومعروفة ، لكن ما يهمنا هو حسن الترابي القادم من السوربون عميداً لكليّة القانون بجامعة الخرطوم ، ثمّ نجماً في حركة الإخوان المسلمين .. ترك كليّة القانون في فترته الأولى ـ وليته لم يفعل ـ ليتفرّغ للحركة الإسلاميّة ببرامجها وطموحاتِها .. ومن هنا تبدأ هذه المقالة .. وفكرتي ـ تحرِّياً للإنصاف كما أراه ـ أن أجعل كل تراث هذه السيرة الذاتيّة المتراكم أمامي وأجتهد في فرزه ، وقد توصّلت إلى قرار استخراج ثلاث شخصيّات من شخصيّة دكتور الترابي ، منذ ظهورِه للعمل العام في 1964م وإلى الآن ، الشخصيّة الأولى هي شخصيّة الزعيم التنظيمي التي أطلّت أولاً .. أمّا الشخصيّة الثانية ـ والتي جاءت مرادفة ـ هي شخصيّة المُفكّر ـ لا أقول العالم أو الفقيه لأنّه لم يطرح نفسه بتلك الطرق التقليديّة لتلك الصفات . ثمّ الشخصيّة الثالثة ، وهي شخصيّة رجل الدولة ، وقد ظهرت في ثلاث فترات ، فترة ما بعد المصالحة مع النميري ، وفترة الديموقراطيّة الثالثة ، وفترة (الجزء الأول ) من حكومة الإنقاذ.. وتحرّياً للدقّة في الفرز ، فإنّني أهملت الأحكام التي توصّلت إليها القراءات العديدة التي ملأت منتديات المجتمع منذ اختلاف النّاس حوله حين ظهورِهِ ، ذلك لأنّها ـ أي تلك الأحكام ـ مليئة بالتطرُّف ، إمّا ساخطة لا ترى فيه إلا داهية مراوغ لا فائدة من علمِه ولا صدقيّة في قولِهِ ، وإمّا مغالية في حبِّه بصورة ضارة تحجب الرؤية النقديّة الصحيحة التي تنظر للصواب فتقرّه ، وتنظر للخطأ فتنتقده أو تجهر به .. ولهذا جاء تقسيم شخصيّته منّي ـ كمحاولة جديدة لإعادة قراءته من جديد ـ وملخص ما وجدته هو نجاح باهر وخارق للشخصيّة الأولى (الزعيم التنظيمي) في عمليّة البناء الشاهق الذي بناه للحركة الإسلاميّة بمساعدة معاونيه وكافة قطاعات وفئات الحركة ، بناءاً في الهياكل وفي اللوائح وفي المفاهيم والرؤى والعلاقات والاقتصاد .. الخ ، وهذا النّجاح لهذا الزعيم لا ينكره إلا مكابر يعرف الحق ويرفض أن ينطق به ، ولكن ـ غير إخفاقات صاحبت النجاح في البناء ، من تقديس للزعيم وتبجيل مضر ـ فإنّ الزعيم الذي شاد هذا البناء لبنةً لبنة مع معاونيه ، هو ذات الزعيم الذي حمل كُل معاوله ـ مع بعض معاونيه ـ وعمل على تهديم هذا البناء ، لبنةً لبنة أيضاً !! وليس بوسعي ـ الآن ـ أن أصرف هذا التناقض لأسباب الصراع على السلطة أو لاعتماده على الانتهازيّة التي لا تعرف مبدءاً ، أو لأي سببٍ آخر .. ما يهمني هو تسجيل ملخص القراءة لشخصيّة الزعيم التنظيمي . أمّا الشخصيّة الثانية ، وهي شخصيّة المُفكّر ، فإنّها أفضل شخصيّات الترابي عندي ، ليس لأنّه أتى بالحق المطلق ، وليس لموافقة كل ما قال أو كتب ، ولكن لاتساق هذه الشخصيّة في كل إنتاجها .. فالترابي الثائر والمسالم فكريّاً هو نفسه ، منذ بداية تأليفه وإلى الآن ، فهو الجريء في طرح ما يراه صواباً ، وهو الجريء في تسجيل الرأي فيما يسكت عنه الآخرون ، وهو فوق ذاك صاحب الثقافة الثرة الغنيّة المشبّعة بالقرآن والسنّة والفقه والسيرة والقانون والسياسة ، وهو الخبير أيضاً بمشارب الثقافة الإنسانيّة المختلفة ، من تاريخ الحضارات ومرتكزاتها الفكريّة والثقافيّة .. المهم هو المُفكّر الحاذق الماهر المتمكّن من أدواته اللغويّة والثقافيّة ، وفي تقديري ، فإنّ شيئين اثنين أفسدا على شخصيّة المُفكّر هنا ، المشكلة الأولى أنّ شخصية المفكّر جاءت ترقد في ظل شخصيّة الزعيم السياسي !! وهو ـ كزعيم سياسي ـ يقود حركة تنظيميّة تعمل على تهديم مسلّمات في الثقافة السياسيّة للمجتمع ، مثل الولاءات السياسيّة والاجتماعيّة الكاسحة ـ وقتذاك ـ للمهديّة والختميّة .. الخ ، فأخطاؤه هناك تؤثّر على شخصيّته هنا ، وغير الأخطاء فإنّه دخل المنافسة بقلّة قليلة من الأتباع ، وبجيوش جرّارة من الخصوم ، أمهرهم وأشدّهُم مراساً الشيوعيُّين (والحزب الشيوعي السوداني كان أقوى حزب شيوعي في المنطقة كما هو معروف) وهكذا نجد المجتمع التقليدي حصراً على الحزبين الطائفيين ، والمجتمع الصفوي حصراً على الشيوعيين والقوميين ، والترابي يشق ذلك الطريق بأتباع قليلون وانقسامات داخليّة ربّما كان هو السبب فيها !! المشكلة الثانية التي أثّرت على شخصيّة المفكّر ، خروجه على مسلّمات في التراث الفكري والفقهي للأمّة مع عدم تواضعه فيما يطرح ( وهذه ليست مشكلته وحده فهي مشكلة القراء والمتلقّين منه أو عنه فهو يناقش قضايا تخص صفوة المثقفين لا سوادهُم ، فقضيّة تجديد أصول الفقه مثلاً قضيّة حسّاسة جداً وتخص صفوة المُفكّرين دعك من المثقّفين ، لكن دكتور الترابي لا يمانع أن يناقشها مع العوام في زقلونة أو الدخينات فيصدمهُم ولا يُبالي !! ) هذه قراءتي لمشكلة المُفكّر في شخصيّة الترابي .. أمّا شخصيّته الثالثة والأخيرة ، فهي شخصيّة رجل الدولة ، وقد أطلّت ثلاث مرّات كما سبق ، بعد المصالحة مع النميري وفي الديموقراطيّة الثالثة وفي الجزء الأول من حكومة الإنقاذ .. وسأكتفي بالأخيرة لأنّه كان أصيلاً فيها ، لا كحكومة نميري (فهو ضيفٌ فيها) ولا الديموقراطيّة الثالثة (فهو عابرٌ فيها) .. وشخصيّة رجل الدولة في دكتور الترابي يؤخذ التقييم فيها بمعيارين ، الأول (الشكلي) فهو شكليّاً كان رجل دولة من الطراز الأول ، من حيث الهيبة والمهابة ، أو الحصافة والحذق ، أو الصبر والجلد ، أو الهمّة والجد ..الخ ، كان من حيث هذه النواح الشكليّة رجل دولة من نوع خاص ، أمّا بالمعيار الثاني (حسن التدبير) فقد كان في وادٍ مختلف تماماً ، وكان فاشلاً بكل ما تحمل الكلمة من معنى !! ويقيني أنّ طالباً في السنة الأولى علوم سياسيّة لا يسوس بلاده بتلك الطريقة ، ولهذا فإنّني أميل إلى أنّ ما تمّ من انقسام ، إنّما هو حركة تصحيح متفقٌ عليها بترتيب داخلي بينه وبين الثلاثة الكبار لتفادي كارثيّة تلك السياسات الفاشلة ، وأعلم ضعف حظ تفسير الفبركة في انقسام الحركة الإسلاميّة ، وأنّ النّاس قد تجاوزوا هذا التفسير بما رأوا من صدامات ومرارات ، لكنني عند زعمي ولن أتزحزح مِنهُ بالساهِل ، وقد فصّلت شواهده وسجّلتها هنا بهذه الصحيفة بتاريخ 6/8/2004م عدد رقم 4020 لمن شاء منكم أن يرجع إليه . المُهم ـ وبدون شروحات ـ فقد أزكى دكتور الترابي وأشرف على سياسة حمقاء متخبِّطة تتناقض مع أبجديّات الفهم السياسي ، هذا ملخّص شخصيّة رجل الدولة فيه دون أن أتطرّق لما أشاعه كثيرون ممّن عملوا معه ، من حِدّة في الطبع وغلظة في التعامل ، و قسوة في الإقصاء توشك أن تدخل (معاونه بالأمس) في حربٍ نفسيّة .. لم أستند لهذه الأشياء باعتبارها (صفات في الشخصيّة) وباعتبارها (شفاهيّات) قد تدخل في الغيبة ، ثمّ إنّها خارج معايير التقييم الذي أردته هنا ... أمّا بعد ، فإنّ الأفضل ـ في تقديري ـ أن يكتفي الشخص بممارسة دور واحد ليبدع فيه (دون أن تقل لي هذا تأصيلاً لا يجوز !!) ... وخلاصة القول في شخصيّات الترابي الثلاث ـ كما أراها ـ أنّه نجح في البناء التنظيمي وعمل ـ ويعمل ـ على هدمِهِ ! وأنّه فشل في سياسة البلاد ، كما سبق ، لكنّه نجح كمُفكّر ولكن بإنتاجية قليلة لم تكن ضمن منظومة مشروع موحّد اتخذه في تأليفه ، فقد كتب عن الصلاة وعن المرأة وعن النظم السلطانيّة وعن الإيمان وعن الفن .. الخ ، وفي تقديري لو اكتفى بشخصيّة المُفكّر لكان أجدى وأنفع ، مثل انشغال العلامة الراحل بروفيسور عبد الله الطيّب بمجالِه ... وحسبه ذاك المجال وأكرِم بِهِ من مجال .. ومعذرةً لدكتور الترابي فهو أحد الرموز السودانيّة ، لكن عليه ألا يسمع للمطربين وحدهُم فيضر نفسه ، ويضروه (وهُم لا يشعرون) !!

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved