تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

الترابى بين تفجير الانقاذ وقيادتها وبين معارضتها والدعوة الى اسقاطها... بقلم الرشيد جعفر على عبدا لرحيم

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
8/27/2005 5:39 م

الرشيد جعفر على عبدا لرحيم
المملكة العربية السعودية
ما من زعيم سيأسى في السودان آثار جدلا قويا وكثيفا حوله
في الساحة السياسية السودانية داخليا وخارجيا بمثل ما أحدثه زعيم المؤتمر
الشعبي د. حسن الترابي فقد اظهر طوال نشاطه السياسي الممتد منذ منتصف حقبة
الستينات عقب ثورة أكتوبر المجيدة جدلا مثيرا حوله محدثا آراء متباينة ومتعددة
حول الدور الذي ظل يلعبه في الساحة السودانية فهو يتميز بمقدرات وصفات قل آن
تجتمع في رموز أحزابنا السياسية مما أهله لتحويل الحركة الإسلامية من حركة
صفوية ذات تأثير محدود إلى دولة مسيطرة على السلطة لعقد ونصف من الزمان في أطول
حقبة ممتدة في تاريخ السودان رغم الأعاصير العاتية والقوية آلتي جابهها النظام
الحاكم في فترة حكمة الممتدة
نحاول في هذا المقال آن نسلط الضوء حول نقطة مفصلية مهمة في
تاريخ الرجل
منقسمة إلى جزء ين هي فترة اشتراكه في حكومة الإنقاذ الحالية بالتدبير
والتخطيط ورسم كل
ملامحها والإمساك بكل ملفاتها آمرا وناهيا بل حاكما فعليا وبين فترة انفصاله
عنها ومعارضتها
بشتى السبل والطرق والدعوة إلى الإطاحة بها اليوم قبل الغد فتتجلى لنا في ذلك
متناقضات ذات هوة فاغرة تبين مدى نوعية وطرق الممارسة السياسية لدى رموزنا
الوطنية ومدى التغلب في المواقف والمبادى الذي لا يكون فيه مصلحة المواطن
والوطن آي نصيب من قريب آو بعيد .
ونحاول هنا آن نوضح بعضا من تصريحات وادوار د. الترابي قبل
الانشقاق وبعده لتتجلى لنا كثير من التناقضات الحافلة في مسيرة الرجل ، فنذكر
انه قبل مجريات الانفصال بفترة بسيطة عندما كانت الأمور تسير على وئام انه قد
صرح في مقابلة صحفية بان الرئيس البشير
هو هدية السماء لشعب السودان الذي أتحفتنا به العناية الإلهية لإنقاذنا ولبعث
الإسلام ونوره في السودان ، وبعد مجريات الانفصال الشهيرة وبفترة قليلة من ذاك
التصريح تحول الرجل في نظره آلي طاغية ودكتاتور متمسك بالسلطة وما هو آلا قائدا
لدولة من المفسدين الذين لا هم لهم آلا السلطة والجاه .
وباعتبار آن الترابي هو مفكر ومنظر حكومة الإنقاذ السابق الذي
كان يرسم لها الطريق كانت جل تصريحاته وأقواله تبشر قبل الانشقاق أننا في ظل
دولة إسلامية راشدة متمثلة
في سفينة الإنقاذ آلتي انطلقت وصارت لا تبالي بالرياح وقد وجب لها أن تنشر
وتصدر معالم مشروعها الحضاري الملي بالطهر والصدق والنقاء وكل معاني الإسلام
الطيبة ، فقد كان المفكر الإسلامي يحدثنا في كل رواه …..كل خطاه …..كل حركاته
…..كل أحلامه وأمانيه …بل كل ابتساماته وسخرياته المشهورة بان في السودان دولة
إسلامية تتخذ الإسلام منهجا وتطبيقا فيجب الدفاع عنها بالمهج والأرواح والأموال
فاصبح يأخذ البيعة في كل قرى وولايات السودان بل اصبح يدعو الشباب للزواج
بالحور العين واصبح العاقد لجميع عقود زواجهم في أعراس الشهداء فذهب رجال خيار
من خيار في ذلك الطريق الذي رسمه .
ولكن زعيم المؤتمر الشعبي بعد عقدا كامل من الزمان داخل سفينة
الإنقاذ وهو ربانها الأول والمحرك لكل أمورها اكتشف فجأة بأنه لا يوجد إسلام
ولا شي من ذلك القبيل فالبنوك ربوية والحريات مغيبة والفساد مستشر في كل أروقة
الدولة والسلطان جائر والسلطة ما هي آلا فاسدة وهو لا ينوى الدخول في آي حكومة
مقبلة باعتبار آن السلطة تفسد تسعة من بين كل عشرة مسو ولين ولكنه يمكن آن
يشترك في حكومة سلفا كير بالجنوب ذات المنهج العلماني والقانون العرفي في خطوة
أذهلت رئيس حكومة الجنوب واظهر استغرابه، واحسب أيضا امتعاضه من تلك المواقف
العجيبة في السياسة السودانية فلكم الله والجنة شهداء الحركة الإسلامية فعلى
جماجمكم يريد مرشد الحركة آن يشارك بحكومة الجنوب ويضع رفاقه بالمؤتمر الوطني
سابقا و الشيوعيون في مرتبة واحدة ولكن رئيس الحركة الشعبية يرفض آلا آن يحفظ
ماء وجهكم ويرفض تلك المشاركة بمبدأ انه لا يمكن أن تعارض الحكومة وتنسق وتشارك
في حكومة الجنوب في ذات الوقت ؟
يوضح الترابي ألان في تصريحاته الصحفية بان سبب اختلافه
الجوهري مع حزب المؤتمر الوطني هو عدم الالتزام بالمواثيق السياسية والدستورية
وتبنى نموذج السلطة المطلقة وانقلابهم على المواثيق والعهود والكل يعرف مدى
اعتداد الترابي برأيه وتمسكه به واتباع كافة السبل المشروعة وغير ذلك لتفيذ
برنامجه ورواءه ، يوضحه ذلك تداعيات مذكرة العشرة آلتي طالبت أول ما دعت إلى
توسيع مواعين الشورى والمشاركة وفك القبضة الحديدية لدى مجموعة محدده فكانت
الدراما العجيبة بإحضار مقابل كل شخص واحد من مذكرة العشرة آلف رجل آخر من
الولايات ليقضى بقصهم واحد تلو الآخر والقذف بمقترحاتهم إلى قارعة الطريق .
وإذا افترضنا جدلا بان الترابي محق في كل كلامه عن الإنقاذ ألان فهل
هو الشخص المناسب والمنجى والمنقذ من هذا النظام ؟ وهو المسبب والمخطط الأول
لانقلابها والمثبت لأرجلها اذهب إلى القصر رئيسا وسوف اذهب حبيسا . كفانا مهازل
واستهتار وسخف لا يضاهيه شي اكثر من ذلك أبدا . فحقا الممارسة السياسية
ومبادئها في بلادنا تعبر عن عملية عبثية لا توضع لتحقيق أهداف قومية عليا تحقق
متطلبات المواطن البسيط وانما هي في حقيقة آمرها وسيلة للسطوة والأحلام
الشخصية الضيقة للزعيم في آن يبقى على الوجود وبآي الطرق والوسائل وألا كيف
يتحدث الترابي عن التداول السلمي للسلطة والمشاركة وهو قائد الحركة الإسلامية
منذ عام 1964م وتلاميذه يهتفون في كل مظاهرات الفترة الديمقراطية … الكهنوت
مصيروا الموت …
والنقطة الأهم في حياة الترابي السياسية انه ومنذ الستينات
تعتبر أهم نقاطه وبرامجه آلتي يدعو لها وينافس بها وتعتبر برنامجه الأساسي هو
تطبيق الشريعة الإسلامية فلماذا غائبة ألان في هجومه على الإنقاذ وسلبياتها فهل
الحكومة مطبقة لهذا المنهج آم ماذا لا أظن آن رمزنا السياسي الكبير يقر بذلك
أبدا ولكنه يعلم علم اليقين في قرارة نفسه بأنه وجد فرصة التعبير والتطبيق
للبرنامج والمشروع بصورة كاملة وتامة وفشل في ذلك تماما فاصبح ذلك المنهج وبالا
عليه آن عاد ونادى بتطبيقه والخروج في الشوارع والمناداة شريعة…. شريعة وله
نموت الإسلام قبل القوت …..لا شرقية ولا غربية إسلامية مائة المائة …..لا مؤتمر
وطني ولا الحاد الإسلام فكر جاد .
فالترابي هو منظر الإنقاذ ومفكرها الإسلامي الذي في ظل
قيادته سقط المشروع الإسلامي وفشل باعترافه هو لأنه كان يبنى على أمجاد شخصية
وليس منهج يبتغى به الآجر عند الله سبحانه وتعالى سقط المشروع الحضاري
وليحدثنا الترابي قبل آن يندم ويعتذر للشعب السوداني كيف سقط المشروع ولماذا
وأين كان هو في ذلك الوقت لكنه ألان اصبح يتحدث عن
قضايا أخرى ليكن نجم الساحة الأوحد وزعيمها الدائم قضايا التهميش…الحرية
….الديمقراطية …الفقر يحسده في ذلك الشيوعيون وحركات التمرد فكل أخطاء وسقطات
الإنقاذ يتحمل وزرها الأول زعيم المؤتمر الشعبي حتى توابع فشلها بعد انسلاخه
لانه هو الموجد والمدبر الأول لها .
ومما يذكر في مسيرة التناقضات الطويلة آن الترابي كان في
فترة الديمقراطية الأخيرة قد وضع شرطا جازما وحاسما لاشتراكه في حكومة الوفاق
الوطني هو تطبيق الشريعة الإسلامية بعد ثلاثة اشهر من بداية الحكومة فهل وضع
أيضا اشتراطاته تلك أيضا لحكومة سلفا كير بالجنوب للاشتراك فيها آم آن الآمر
برمته هو فرصه للمكايده والتنكيل بالشركاء السابقين وممارسة المماحكة السياسة
الفارغة آلتي أقعدت ببلادنا منذ الاستقلال .
ومن بين تناقضات الزعيم الإسلامي وأخطاءه الشنيعة على الرغم
من إمكانياته الفكرية والتنظيمية الكبيرة آلا انه ارتبك أخطاء جسيمة تنبئ عن
فقدان البوصلة للاتجاه الصحيح والبسيط ويبين آن فترة الإنقاذ الأولى كان
يسيرها شخص واحد فقط ، فقد دخل السودان بفضل نظرياته آلتي شطح فيها كثيرا عنق
الزجاجة بالدعوة آلي نشر مبادي المشروع الحضاري إلى الخارج في وضع وقدرات
ضعيفة للبلاد لا تقدر آن تدافع عن نفسها دعك من آن تجابه الدوائر الغربية
والأجنبية في اسلمة دول الجوار في تراجيديا أدخلت السودان في نزاعات كلفته
الكثير من مشاكل هو في غنى عنها ليأتي ألان ليقل لنا بأنه لا يوجد إسلام ولا
يحزنون فكيف كان يخطط لنشر مبادئه تلك إلى الخارج وهى أصلا غير مطبقه داخليا ؟
فهل كان الترابي بعيدا عن تلك المسلمات البسيطة آم انه كان مشغولا
بمقارعة الجهاز التنفيذي لاحتلال موقع النائب الأول الذي أخلى عقب استشهاد
الزبير محمد صالح حيث آن الشيخ الترابي قدم ثلاثة خيارات للرئيس هو في أولها
ولا نعرف من وضع تلك الخيارات وعندما تم تجاوز الخيار الأول لاعتبارات متعددة
بدأت حلقات المجلس الوطني وسيناريوهات الانفصال الشهيرة النكوص عن المواثيق
والعهود وعدم الإقرار بالتداول السلمي للسلطة ، فعملية اختيار النائب الأول هي
القشة آلتي قصمت ظهر البعير وآدت بعد ذلك للحديث عن الفساد ونسبه آلتي تزيد
كلما بعدت الشقة بين الحلفاء السابقين .
فان كان حقا هو أحد موجبات الانفصال الفساد الذي اصبح يزكم
الأنوف بمثل ما يتحدث الترابي ألان لماذا لم يبادر بمحاربة ذلك الأخطبوط
الممتد الذي نهب طريق الإنقاذ الغربي والترابي رئيسا للسلطة التشريعية آلتي من
صميم مهامها وواجباتها مراقبة ومساءلة الحكومة وضبط كل اوجه عملها لماذا صمت
الترابي صمت القبور عن الفساد وهو في السلطة ليجي ألان ليقل لنا ما لم يقله
مالك في الخمر حقا آن مشروعك الحضاري فشوش وفشنك كما أخبرتنا ألان يا زعيم
معارضة الإنقاذ .
آن د . الترابي يتميز بمقدرة عظيمة وفذه في تحوير الأوضاع
واللعب على حبل التناقضات السياسية ورسم المشهد شرا آو خيرا حسب ما تتفق أوضاعه
ومصالحه الذاتية والآنية
فما كان بالأمس نور وضياء وحق يصبح فجاه نفس المشهد والموقف ظلام وفساد وشرك .
فهل الاختلاف في الرأي يقر الخروج على الدولة والدعوة إلى
إسقاطها حتى وان لم يقر قائدها بالارتداد عن الإسلام ، بل كنا نقر بالأمس بأنه
هدية السماء ، فهل يقر الترابي بالحركات المسلحة مثل حركة العدل والمساواة
ونموذجها في المعارضة المبتذلة الرخيصة وآلتي لا ترفض في تتبع الشيطان في سبيل
إلصاق آي تهمة بالحكومة مثل دعاوى الاغتصاب لأمهاتنا وأخواتنا بالغرب ممارسة
الاباده الجماعية وعدم الحذر في ممارسة كافة السبل لوضع البلاد تحت الوصاية
الدولية والتدخل الأجنبي من اجل إسقاط النظام ، ليخرج الترابي فرحا من محبسه
ولا ينتقد تلك الأساليب ولو بكلمه واحدة بل يقول أخرجني المقاتلون والثوار في
الغرب والجنوب من محبسي وليس الحكومة ، إذا قتلى المتمردون في دار فور شهداء
في الجنة ويجب آن تعقد لهم أعراس الشهداء خاصة بعد مطالبة المؤتمر الشعبي
إطلاق سراح سجناءه فكان رد الحكومة آن تلك الأسماء هي رهينة الحبس وفق اشتراكها
في عمليات التمرد بالغرب .
آن مصيبة السودان ليس نقص في الإمكانيات والمقدرات والثروة
بل هو انتفاء للوازع الوطني لدى رموزنا السياسية آلتي تؤثر مصالحها الذاتية
على مصالح البلاد والعباد .

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved