مقالات واراء حرة من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة عامان

تأملات في تداعيات القرار الاممى 1593 بقلم آدم خاطر

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
4/2/2005 9:29 ص

تأملات في تداعيات القرار الاممى 1593
السبت 2/4/2005 م آدم خاطر
السجال مع ما يسمى بالمؤسسة الدولية وتوابعها لم يعد يعكس الإرادة الدولية الحقة التي تتطلع إليها شعوب العالم لانفاذ معايير العدل والمساواة وتحقيق وتجسيد مبادىء وميثاق الأمم المتحدة في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، طالما هنالك هيمنة واستغلال لهذه المنظمة لمجموعة احتكرتها وجعلتها تسير وفق مصالحها وكأنها مجلس إدارة لأحد البنوك أو الشركات الخاصة وطالما هنالك دول مستضعفة هي محل التجارب والانتقائية عندما يتصل الأمر بحقوق الإنسان وانتهاكاتها . و محاولات الدول العظمى لترويض وتركيع نظام الإنقاذ لم ولن تتوقف عند القرار 1593 ، فإجهاض اتفاق السلام الذي وقع من نيروبي كان هدفا أساسيا لهذه القوى عملت لنسفه وإعاقته و لا يراد له أن يتقدم قيد أنملة صوب التنزيل إلى ارض الواقع لان تمرد دارفور وحركاته المسلحة رغم الذي أحدثته من قتل وخراب ودمار لم تستطع أن تسيطر أو تحتل مدينة واحدة بولايات دارفور ولم يتأتى لها إنجاز مهمة الابادة الجماعية والتطهير العرقي على نحو ما كانت تريد هذه المخططات الحانقة على كثافة المنظمات التي وفدت البلاد لمساعدتها في تحقيق هذا التكليف . ومسارات السلام التي تقدمت في القاهرة وكادت أن تبلغ التوقيع النهائي أصابتها هذه القوى بالشلل وأخافتها من التحرك قدما بانتظار قرارات مجلس الأمن ، ليمتد الضغط ويصيب مسار ابوجا الذي تمسك هذه القوى فيه بإمرة وتلابيب مجموعات التمرد تحبسها من الذهاب إليه ومواصلة التفاوض حتى يكتمل صرح السلام وتستقر البلاد من عنت الحروب ومراراتها . و جهود الحكومة المضنية لتهيئة الأجواء داخليا لاستقبال وفد الحركة الشعبية شريك الاتفاق للإسراع بخطى السلام وتطبيق اتفاقه، وتعاونها مع كافة الأطراف المهتمة بقضية السلام وتعاطيها الشفيف مع الدول والمنظمات في أزمة دارفور لم يجير لصالحها ولم يشفع لها من أن تظل متهمة لوحدها وان تحمل كل تبعات المأساة فيما يكافأ التمرد وهو من بدأ الحرب وغذى نعراتها يكافأ بمضمون هذه القرارات وعواقبها . التاريخ يعيد نفسه في استهداف السودان بقرارات مجلس الأمن مثلما استهدف بالأمس سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا وعسكريا وإعلاميا وقبائل التمرد والمعارضة السودانية تجد التعاطف والمؤازرة والسند في هذه المجالات من قبل هذه الدول المتسلطة ومنظماتها وكنائسها طالما استهوتها فظائع العراق وأفغانستان ،فلا حديث لهم عن اتفاق سلام الجنوب الآن والمضي به إلى نهاياته وخطى الحركة الشعبية وأنفاسها تحبس للتماشي والمخطط الذي يجرى لتقويض السلام أو تعليقه على أدنى الفروض ، ولا رغبة لهم في استئناف المسارات المتوقفة بأمرهم وإشاراتهم التي بات يتلقفها الميرغني وهو يسعى للإصلاح وترميم علاقتنا بإريتريا ليس بمقدوره أن يتقدم دونها وعلاقة السودان به وتجمعه تحتاج للإصلاح والترميم أكثر من ما تحتاجه اريتريا . والإمام الحبيب أصبح كاتبا ومعلقا ومحللا سياسيا هو الآخر يستقرا مثلنا ما يمكن أن تؤول إليه الأحوال في مقبل الأيام يكاد يثق في مواقف عنان ونبؤاته والإدارة الاميريكية أكثر مما يثق بحزبه وما يتطلبه الموقف وطنيا .
القرار وتبعاته معركة متوهمة والمراد الفعلي محاكمة النظام سياسيا وتقويضه الآن ، وهى ليست معركة قانونية في سياقها الجوهري لعدم توفر عناصر العدالة في إطلاق الاتهام وحشد آلياته كانت في إشعال الحرب بداية أو لجنة التحقيق الدولية التي جاءت نتاجا لحصاد التمرد أو المحكمة الجنائية الدولية وذات الدول التي تقف وراء صناعة وإعداد و استصدار القرار هي التي ترعى التمرد وتمده بالعتاد والمؤن وتوفر له الملاذ الآمن والغطاء الاعلامى وتمنحه الضمانات في الوصول لهدفه في تمزيق البلاد وتفتيت وحدتها وذهاب أمنها واستقرارها حتى ولو كانت المحاكم المدعاة ستطلب بعض قيادات التمرد ضمن القائمة المتداولة المثول أمامها شكليا ، بل و تعد له الخطط والبرامج وتحيطه بالرعاية الدولية المطلوبة . مجلس الأمن يناقض ذاته وهو قد تحرك للانعقاد بنيروبي دعما لمسيرة سلام البلاد وأصدر من القرارات ما يؤيد هذه الوجهة في دعم سلام الإقليم وإعانة دوله في الوصول لحل سلمى اقليمى يعزز من قدرات الإقليم الذاتية في فض المنازعات واغفل صياح التمرد وقتها وحضهم على العودة إلى ابوجا باعتبارها المكان المناسب لقضيتهم كما صرح المندوب الامريكى وقتها دانفورث ، ولكنه ما لبث أن انقلب على توجهاته وناقض دعمه وهو يهد بناء السلام ويقوضه عمليا ، ويسعى إضعافا لقدرات الإقليم وتشكيكا في جهود الاتحاد الافريقى وهى قد تخطت العقبات وكادت أن تصل إلى حل يقين . فمجلس الأمن ليس له من الشواهد ما يجعله عادلا أو محايدا في الشأن السوداني وهو يعمل لأجل بذر المزيد من الفتن والمعوقات في طريق البلاد ، ولا السودان عضوا موقعا على ما يسمى المحكمة الجنائية الدولية ليساق مواطنوه إليها ، ولا أمريكا راعية القرار وهى تقول بمعارضته تسترا هي عضوا ولن تكون عضوا فيها في يوم من الأيام لجرائمها المتكررة والموصوفة دوليا وقانونيا بأنها تقع تحت طائلة هذه المحكمة واختصاصاتها وكذا ربيبتها إسرائيل ، وبرغم ذلك يتعاطى المجلس هذه القضية وتتلاشى قيم العدالة ويصدر فيها قرارا ظالما لم يشأ إصداره في حالة سيبيريا كيف ذلك فهي المصالح ولغتها وكسر إرادة الدول والشعوب عندما يكون المقصود هو السودان وحكومته ليحاكم سياسيا بعد أن فشلوا في الاحاطة به اقتصاديا و عسكريا و ياتى هذا القرار وفى هذا التوقيت ليعصف بإنجاز السلام وصناعه إذا ما قدر له أن يصبح مفخرة الإنقاذ فيما عجزت عنه الحكومات .
لا ينبغي لوطني غيور أن ينشغل بهذا القرار الذي جاءت حيثياته ملفقة ومنتقاة وانه لا يقوم على أدنى مشروعية قانونية أو مبرر اخلاقى أو منطقي وجرائم هذه الدول يندى لها الجبين بمرأى وسمع العالم الذي لم تحركه مجازر إسرائيل في فلسطين و بشاعة اغتيال الشيخ المجاهد احمد يسن ولا فداحة جريمة اغتيال الرنتيسى والمجرم في الحالتين اعترف جهارا عن نفسه لا يحتاج إلى لجنة تحقيق ولم يطلب إلى المحكمة الدولية . مجلس الأمن الذي عجز عن توفير الدعم المعنوي لسلامنا يؤكد على مشروعية الجرائم التي تدور على مدار الساعة في العراق وأفغانستان وخلفيات القرار والأطراف التي تبادلته والتعديلات التي أدخلت عليه تعكس صراع الارادات والمصالح بين هذه الدول ولا رأفة بالسودان وأوضاعه ولا ثمة تعاطف من اى جهة إلا بقدر مصلحتها الآنية في ثرواتنا كانت الصين أم روسيا وتعاطيهما محدود بهذه المصلحة دون اكتراث لاى مخاطر أو صعاب قد تجلب من وحى تضخيمه وضجته . و لا يحار المرء لصدى الانشراح والفرحة في كبريات مدن العالم للقرار وفق البيانات التي صدرت مرحبة به، ولا غريب أن تطرب فلول المعارضة وقبائل التمرد وتسارع لشكر الدول التي كانت وراء القرار لان مبتغى الحرب في دارفور كان مطلوب إليها أن تصل إلى نهاية كالتي حملها القرار تغطى على فرحة السلام التي أطلت ولم تختبر بعد ولم تتاح لها الفرصة لتشق طريقها إلى مرسى آمن فيه . والحكومة جربت بمصداقية كل صنوف التعامل والصبر على ابتلاءاتهم وحيف معاييرهم والمحصلة هي المزيد من الضغوط والإذلال مع آذان صم وقلوب ليس بها أدنى رحمة أو تقدير ، وطالما ليست هنالك رغبة في التعاطي الايجابي مع قضايانا وإعمال الموضوعية وليس هنالك ثمة تفاهم مع هذه العقليات المتحجرة يمكن أن يقود إلى اى شيء ذي بال منذ الآن ، وان الإنقاذ في تعاملها إزاء مجمل ما هو دائر ومصنوع من قبلهم لم تسعى إلى المواجهة يوما ولم ترفض التعامل معهم رغم هذا المكر وحملات الإضعاف والابتزاز المتصلة، لزمها وهى تقف على أبعادا جديدة قديمة في مخططهم مراجعة جملة المواقف الأوربية باتجاهها بل مراجعة الوجود الاوربى الرسمي ومنظماته وكنائسه وكل أجهزة الاستخبارات والتجسس التي تريد أن تسلب البلاد بحركتها وانتشارها أدنى مقومات الوقوف والصمود كدولة وشعب يعمل ما يسمى مجلس الأمن لاشقائه إلى الأبد وبعض دول المجلس تحتضن التمرد وقادته .
لئن كانت الإنقاذ قد قامت على منهج ارتكز إلى ذات الله وعليائه ورضائه حقا وربحت به رغم ما يشاع من ضيق وأزمات مفتعلة ، واكسبها صمودها وبرنامجها بمقاصده العليا وغاياته الكبار نصر الله و ثقة شعبها وتعاطفه ودعمه ، فهي من وحى ما هو قائم ورائج لا تملك غير ذلك الرصيد المدخر والتجارة الرابحة بالعودة إلى معينها الذي نهلت منه باكرا وفجرت به الطاقات فتحقق الذي تحقق بنصر الله وتوفيقه في شتى المجالات ولكن أعدائها لم ولن يتركوا التربص بها حتى تخنع وتستسلم ،و ليس أمامها غير أن تصدق مع الله ثم تعول على شعبها الذي صبر عليها وأيقن جديتها ويتطلع لان تخرجه من هذه الدوامة التي يريدها له أرباب التمرد من تجار الحروب وسماسرتها . لا شيء وراء هذا القرار يخيف الدولة وأركانها قد يظنه بعضهم ولسنا بدعا في رفض و تنكب القرارات الدولية الجائرة طالما غابت هذه الإرادة عن نصرتنا وان ترحيبنا السابق لم يجلب إلينا سوى المآسي وتشويه سمعة البلاد والمزيد من الظلم دوليا . لذا لزم أن يكون رفضنا قويا مسموعا بعزة نهجنا وتمسكنا بقيمنا وثوابتنا مهما كلف ذلك ، وان سفه القرار برمته وعدم الترويج له هو الادعى لا الانشغال بتوافهه ودوامته التي يراد لقادة الإنقاذ أن تغوص فيها وتصرفها عن جادة الطريق ، وان التصعيد بكل أشكاله باتجاه التمرد ودحره هو الاوجب وطنيا حتى تستأصل شأفته من دابرها في اى موقع كان في دارفور أو الشرق، وان استمرار تعبئتنا واستنفارنا ينبغي أن يكون قائما وحاضرا وجهادنا وتجييشنا لامتنا على نحو ما فعلت الإنقاذ التي نعرفها و نظل ندافع عنها بالأرواح هو الكفيل برد ظلمهم وإعادة لحمة الوطن إلى التماسك . هذا القرار المعيب في كلياته هو ردة دولية ينبغي أن تقابلها ردة في كل ما ابرم واتفق بشأنه مع اى طرف كان، لئن لم يكن هذا السلام العزيز الذي أنجزته البلاد بتضحياته الجسام وحمايته وصيانته من اهتمام مجلس الأمن الدولي بمكان فلا حاجة لنا بهذا المجلس والمنظمة برمتها، ولئن لم يكن شريك السلام القادم يعترض على هذا القرار ويرفضه فلا حاجة لنا بشراكته التي لم تبدأ بعد بأمر أربابه وسادته ، ولئن ظل موقف التجمع على نحو ما يهرول به الميرغني عن اريتريا دون تبصر لحاجته في الإقامة بها فعلينا أن نوقفه عند حده و ليس لدينا ما نضيعه من وقت . وبمثل ما ظل الشعبي ينال باللسان الذرب والتخريب المتعمد من تماسك البناء الوطني واستقرار البلاد فان الإمام المهدي بات هو الاخر خصما على الاستقرار وان ما يطرحه تصعيدا يدعو لتعامل يناسبه لإخماد الفتنة التي يريدها بنعيقه واضمن لسلامته الشخصية .



للمزيد من االمقالات
للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved